"أخبار الخليج" واليوبيل الذهبي!

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) { ‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬وذكرى‭ ‬يوبيلها‭ ‬الذهبي،‭ ‬يعيد‭ ‬الذاكرة‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬الصحافة‭ ‬اليومية‭ ‬بالظهور،‭ ‬وإسهام‭ ‬الجريدة‭ ‬وكتابتها‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬ورسم‭ ‬خطوط‭ ‬الوعي‭ ‬وحفرها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬إرهاصات‭ ‬وهموم‭ ‬تتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬الوطن‭ ‬الداخلية‭ ‬والقضايا‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الكلمة‭ ‬المكتوبة‭ ‬والصحيفة‭ ‬الورقية‭ ‬هي‭ ‬الواسطة‭ ‬الأهم‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والقيادة‭ ‬والمسؤولين‭! ‬

كانت‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية‭ ‬هي‭ ‬السمة‭ ‬البارزة‭ ‬لكل‭ ‬منتسبي‭ ‬الهيئة‭ ‬التحريرية‭ ‬والإدارية‭ ‬بالجريدة،‭ ‬بنت‭ ‬من‭ ‬خلالهم‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬الإرث‭ ‬العريق‭ ‬المعروف‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التأسيس‭ ‬قبل‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬وتنوع‭ ‬التحديات،‭ ‬سواء‭ ‬التمويلية‭ ‬أو‭ ‬التحديات‭ ‬المعاصرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭!‬

{ ‭ ‬خلال‭ ‬الخمسة‭ ‬عقود‭ ‬الماضية‭ ‬جرت‭ ‬متغيرات‭ ‬وتحولات‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالثورة‭ ‬الالكترونية‭ ‬والرقمية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمناخ‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬نفسه‭! ‬لتنتقل‭ ‬كل‭ ‬الصحف‭ ‬من‭ ‬مسارات‭ ‬الأهمية‭ ‬للأخبار‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬وسائط‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬وانتشاراً،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفضائيات‭ ‬أو‭ ‬الفضاء‭ ‬الالكتروني،‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة،‭ ‬وليصبح‭ ‬الصحفي‭ ‬أكثر‭ ‬حرية‭ ‬واستقلالية،‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬ينشره‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬أو‭ ‬تحليل‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬والمواقع‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الالكترونية‭! ‬وليتحول‭ ‬الجهد‭ ‬الجماعي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬الصحيفة‭ ‬هي‭ ‬بؤرته‭ ‬وخليته‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬فردي‭ ‬صحفي،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أسس‭ ‬الرقابة‭ ‬المعهودة‭ ‬منذ‭ ‬بدأت‭ ‬الصحافة‭ ‬تشق‭ ‬طريقها‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لإيصال‭ ‬الرأي‭ ‬والقضايا‭ ‬الملحة،‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقضايا‭ ‬المعيشية‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬التوعوية‭ ‬بمجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭!‬

{ ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الذاكرة‭ ‬مليئة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيل‭ ‬البدايات‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭ ‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬ومرحلة‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة،‭ ‬وتحولا‭ ‬بعد‭ ‬تحول‭! ‬في‭ ‬البدايات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬الصحافة‭ ‬قيمتها‭ ‬المجتمعية‭ ‬والتوعوية‭ ‬والرؤيوية،‭ ‬كانت‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬معتركاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لكل‭ ‬المنتسبين‭ ‬إليها،‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬إثبات‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬التحقيقات‭ ‬وفي‭ ‬أعمدة‭ ‬الرأي‭ ‬وفي‭ ‬التحليلات‭ ‬المطولة‭ ‬سياسيا،‭ ‬وفي‭ ‬إطلالة‭ ‬بريد‭ ‬القراء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متنفساً‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬قضية‭ ‬أو‭ ‬هماً‭ ‬خاصاً‭ ‬ومجتمعياً،‭ ‬وفي‭ ‬صفحات‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والصفحة‭ ‬الدينية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الصفحات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬التي‭ ‬تقلصت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬الخاضعة‭ ‬لميزانية‭ ‬الجريدة،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الانفتاح‭ ‬الالكتروني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬العوالم‭ ‬التي‭ ‬اتجه‭ ‬إليها‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬المنصات‭ ‬الاعلامية‭ ‬الأخرى‭! ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ - ‬الالكترونية‭ ‬مختزلة‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تقديمه‭ ‬وفي‭ ‬أعمدة‭ ‬الرأي،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بدورها‭ ‬تحديات‭ ‬أخرى؛‭ ‬منها‭ ‬عزوف‭ ‬القارئ‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬عن‭ ‬الآراء‭ ‬والتحليلات‭ ‬المعمقة،‭ ‬وهروبه‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬من‭ ‬تحليلات‭ ‬سريعة‭ ‬وأغلبها‭ ‬مصورة‭ ‬على‭ ‬يوتيوب‭ ‬أو‭ ‬التطبيقات‭ ‬المختلفة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كلها‭ ‬بريئة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرأي‭ ‬والموقف‭ ‬الحقيقي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موجهة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬استخبارات‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬ولكنها‭ ‬تقدم‭ ‬حتى‭ ‬المعلومة‭ ‬الزائفة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬ومختلطة‭ ‬بآليات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يجيد‭ ‬التزييف‭ ‬بشكل‭ ‬متقن‭!‬

{ ‭ ‬جريدة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬مر‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬الثقافية‭ ‬والصحفية‭ ‬والأدبية،‭ ‬وكانت‭ ‬بؤره‭ ‬تشكيل‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الاسماء‭ ‬الصحفية‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭! ‬بل‭ ‬ان‭ ‬اغلب‭ ‬كتاب‭ ‬الريادة‭ ‬الصحفية‭ ‬الذين‭ ‬انتقلوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬الصحف‭ ‬اليومية‭ ‬الاخرى‭ ‬تخرجوا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬الصحفية،‭ ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الصحفية‭ ‬اليومية‭ ‬الأخرى‭.‬

{ ‭ ‬الذاكرة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬تدرجت‭ ‬معي‭ ‬من‭ ‬المقابلات‭ ‬مع‭ ‬اسماء‭ ‬ادبية‭ ‬وسياسية‭ ‬وثقافية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الفكرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬ومنها‭ ‬الاشراف‭ ‬في‭ ‬احدي‭ ‬المراحل‭ ‬على‭ ‬الصفحة‭ ‬الثقافية‭ ‬ثم‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬كتابة‭ ‬العمود‭ ‬اليومي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬والمستمر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬وإن‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬منضبط‭ ‬وبشكل‭ ‬يومي‭ ‬مؤخرا،‭ ‬اما‭ ‬بسبب‭ ‬تغيب‭ ‬ظهور‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬قضايا‭ ‬وآراء‮»‬‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر،‭ ‬أو‭ ‬لظروف‭ ‬خاصة‭ ‬بي،‭ ‬ولكن‭ ‬فعل‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬لن‭ ‬ينقطع‭ ‬قط‭ ‬وإن‭ ‬ترك‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬كتابتي‭ ‬الروائية‭!‬

{ ‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬الجريدة‭ ‬وعلى‭ ‬مشوار‭ ‬الكتابة‭ ‬الخاصة‭ ‬بي،‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬اخذت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الخاص‭ ‬والجهد،‭ ‬وخاصة‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الكتابة‭ ‬مرهقة‭ ‬بتفاصيل‭ ‬القضايا‭ ‬والأزمات‭ ‬المتواصلة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تمر‭ ‬بالأوطان‭ ‬العربية‭ ‬وبالمنطقة‭ ‬ككل‭ ‬وبالعالم‭! ‬وحيث‭ ‬كتابة‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الآفاق‭ ‬المتغيرة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى،‭ ‬إن‭ ‬أراد‭ ‬الكاتب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعبير‭ ‬الصادق‭ ‬والواعي‭ ‬بالقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية،‭ ‬والتأثيرات‭ ‬العالمية‭ ‬عليها،‭ ‬وما‭ ‬أكثرها‭!‬

{ ‭ ‬يبقى‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات،‭ ‬أثر‭ ‬ريادتها‭ ‬الصحفية‭ ‬اليومية،‭ ‬وأثر‭ ‬استمراريتها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬كمنصة‭ ‬تعبير‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الهموم‭ ‬والقضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية،‭ ‬ومدرسة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحفظ‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬مرت،‭ ‬ولكنها‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التوعية‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجالات‭! ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشؤون‭ ‬والشجون،‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬تتوازى‭ ‬مع‭ ‬اليوبيل‭ ‬الذهبي‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬محتفظة‭ ‬بمساراتها‭ ‬رغم‭ ‬كتابتي‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬ومجلات‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭! ‬ولكن‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭ ‬الذاكرة‭ ‬الأطول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الكتابة،‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بذكرى‭ ‬تأسيسها‭ ‬ويوبيلها‭ ‬الذهبي‭ ‬له‭ ‬نكهة‭ ‬خاصة‭ ‬استمرت‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭! ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬الاحتفاء‭ ‬والتقدير‭!‬

MENAFN30012026000055011008ID1110675255

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث