403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات
(MENAFN- Al Watan)
أثبتت المملكة العربية السعودية عبر مسيرة ممتدة من العمل الجاد والتضحيات أنها في طليعة دول العالم في مواجهة آفة الإرهاب، ذلك الخطر العابر للحدود الذي لا يستهدف دولة بعينها، بل يهدد جوهر الإنسانية، ويقوّض منظومات الأمن والاستقرار، ويضرب القيم الأخلاقية في عمقها. ولم تكن هذه الريادة نتاج ظرف عابر أو ردّة فعل آنية، بل ثمرة رؤية إستراتيجية واعية، وسياسات متدرجة، وتجربة متراكمة جعلت من النموذج السعودي مرجعًا عالميًا في مكافحة الإرهاب. وقد حظيت هذه الجهود باعترافات دولية صريحة أكدت الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في محاربة العنف والتطرف، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - حيث أسهمت السياسات السعودية بفاعلية في الحد من أخطار الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، فقد صرّح الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، علي راشد النعيمي، بأن المملكة العربية السعودية كانت أول دولة في العالم تبدأ مواجهة تنظيم ((القاعدة))، كما كانت من أوائل الدول التي عانت من هجماته الإرهابية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن السعودية شهدت عددًا من العمليات الإرهابية في تلك الفترة، وكانت سبّاقة في التحذير من خطر هذا التنظيم على العالم أجمع. وجاء ذلك خلال مؤتمر ((التواصل الحضاري بين أميركا والعالم الإسلامي)) الذي عُقد في نيويورك خلال الفترة من 16 إلى 17 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 450 عالمًا ومفكرًا من العالمين الإسلامي والأميركي، بتنظيم من رابطة العالم الإسلامي ومقرها مكة المكرمة. وأضاف النعيمي، متحدثًا باللغة الإنجليزية، أن ((الكثير من الدول - للأسف - لم تُصغِ في ذلك الوقت لنصيحة السعودية بشأن الخطر الداهم الذي تمثله القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية)). ومنذ تصاعد الظاهرة الإرهابية في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، انتهجت المملكة مسارًا متوازنًا وشاملًا في المواجهة، فلم تحصر جهودها في المعالجة الأمنية الصارمة وتأمين الجبهة الداخلية فحسب، بل وسّعت نطاق المواجهة ليشمل الأبعاد الفكرية والثقافية والاجتماعية. فكان برنامج المناصحة أحد أبرز النماذج العالمية في معالجة الفكر المنحرف، إلى جانب نشر ثقافة الحوار، وتعزيز قيم الإسلام السمحة القائمة على التسامح والاعتدال، وإجراء مراجعات فكرية عميقة أسهمت في خفض حدّة التطرف، وترسيخ الوحدة الوطنية، واصطفاف المجتمع صفًا واحدًا في مواجهة الإرهاب بجميع صوره. وعلى الصعيد الدولي، أدّت المملكة دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب بصفتها عضوًا فاعلًا في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، حيث شاركت بفاعلية في العمليات العسكرية في العراق وسوريا، وساهمت في تفكيك البنية الاقتصادية للتنظيم، ومنع تدفق المقاتلين الأجانب، فضلًا عن دعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في المناطق المحررة. وقدّمت المملكة دعمًا ماليًا سخياً شمل مليار دولار لإعادة إعمار العراق، و500 مليون دولار لتمويل الصادرات السعودية للعراق عام 2018م، إضافة إلى 100 مليون دولار لدعم استقرار المناطق المحررة في سوريا في العام ذاته. كما صُنّفت المملكة ثاني أكثر دولة مشاركة في التحالف الدولي بعد الولايات المتحدة، في دلالة واضحة على حجم التزامها العسكري والعملياتي، ودعمها العملي لجهود مكافحة الإرهاب بعيدًا عن الخطاب الإنشائي أو المزايدات الإعلامية. وفي ميدان المواجهة الفكرية والإعلامية، بادرت المملكة بإنشاء مراكز متخصصة لمكافحة الخطاب المتطرف، أبرزها المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف ((اعتدال))، الذي يعمل على تفكيك الخطاب المتشدد وفضحه، وتعزيز قيم الوسطية والتسامح، إضافة إلى مركز الحرب الفكرية ((فِكَر)) التابع لوزارة الدفاع، والذي يعالج جذور التطرف ويعزز الفهم الصحيح للإسلام عبر أدوات علمية وتقنية حديثة. إن هذه الاعترافات الدولية تمثل شهادة عالمية على وضوح الرؤية السعودية في مكافحة الإرهاب، ومصداقية خططها الأمنية والفكرية، وجهودها الرامية إلى ترسيخ التعايش والسلام، وتعزيز مسارات التنمية والتعاون، بما يؤكد المكانة الرفيعة للمملكة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا. وختامًا، فإن تجربة المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب تؤكد أن المعركة ليست أمنية فحسب، بل فكرية وإنسانية في المقام الأول، وأن الرد الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل بالوقائع، ولا بالانفعال، بل بالإنجاز، ولا بالمزايدة، بل بحماية الإنسان وصون الوعي وترسيخ قيم الاعتدال والسلام.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment