ثقافة الشكر والامتنان

(MENAFN- Al-Bayan) ((من أجمل النِّعَم الّتي علّمتني إيّاها الحياة، أن أحمد الله وأشكره، وأتأمّل في نعمه التي لا تُعدُّ ولا تُحصى))، بهذه الكلمات المفعمة بروح الامتنان، يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذا الدّرس الجليل متحدّثاً بنعمة الله تعالى عليه، حين وهب له لساناً ناطقاً بالشكر والحمد، وقلباً مطمئنّاً بالامتنان، لأنّ ((الشكر والامتنان مفتاح الرضا والسكينة، وعادة جميلة ترسّخ الحكمة والتواضع)).

بعد هذا المفتاح الصادق في الإشادة بفضيلة الحمد والشكر، يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ذكر طائفةٍ من النِّعَمِ الثمينة الجليلة الّتي أنعم الله بها عليه قائلاً: ((أحمدُ الله أن أنشأني في أُسرةٍ كريمة، وفي كنفِ أبٍ عطوفٍ عظيم، وأمٍّ لطيفةٍ رقيقةٍ صديقة))، بكلّ هذا الوفاء، يفتتح سموه خزانة النِّعَم، بذكر أعظم نعمة تفضّل بها عليه ربُّه اللطيف، حين أنشأه في أُسرةٍ كبيرةِ القدر بين الناس، كريمةِ الأخلاق داخل البيت، متمثّلاً ذلك في والده، المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، ذلكم المعلّم الأكبر، الذي ما فتئ سموه يذكر فضله عليه، وكيف أنّه صَقَلهُ صقلاً متيناً، وعلّمه أعمقَ دروس الحياة وأكثرها نفعاً له ولوطنه وشعبه، يُسانده في ذلك والدةٌ عظيمةُ القلب والروح، هي الشيخة لطيفة بنت حمدان، رحمها الله، والّتي أبدع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في إضاءة دورها العظيم في تنشئته هو على وجه الخصوص، بين إخوانه فرسان آل مكتوم، وكيف غرست في قلوبهم الرحمة والعطاء وتحمّل المسؤوليّة، ليظلّ هذان الوالدان الكريمان مصدر إشعاعٍ وإلهامٍ في قلب صاحب السمو، عبر مسيرته الكبرى في هذه الحياة.

وتوسيعاً لأُفُقِ هذه الأسرة الكريمة، يَحْمَدُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ربّه على نعمة الأهل والأقرباء، والإخوان والأخوات الّذين يحملون أصفى مشاعر الحُبِّ والوفاء لسموه، تماماً كما يَحْمدُهُ على نعمة الأسرة الخاصة به، من الذريّة الطيّبة والأبناء الصالحين، الّذين هم قُرّة العين وسند الحياة، ورجال المواقف الصعبة، والبنات الوفيّات اللاتي يفتخرن بهذا الوالد الكبير، ويَحْمِلْنَ شرف هذا البيت الجليل، ما جعل جميع هؤلاء الأبناء قرّة عين وبرداً وسلاماً على قلب سموه، الّذي ربّاهم على أخلاق الكبار: تواضعاً ورحمة ومحبّة لأبناء هذا الشعب، الّذي يُبادلهم هذا الحُبّ بحبٍّ صادقٍ، وولاءٍ لا يعرفُ إلا الثبات والوفاء.

ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أُسرةٌ كبيرة، هم أبناءُ هذا الوطن، الّذين أعطاهم شبابه وحكمته، وسَهَرَ ليله وتَعَبَ نهاره من أجل أن يرى شعبه في طليعة الشعوب، فلم ينسَ هذه الأُسرة الكبيرة، وجعلها من نعم الله تعالى عليه، حين سخّره لخدمة أبناء وطنه في نزاهةٍ وعدالةٍ وصدقٍ وأمانة.

بعد ذلك يلتفتُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى ذاته الخاصة، وما وهبه الله من النِّعَمِ والصفات الّتي جعلت منه رجلاً عظيمَ التأثير في الحياة العامة، وفارساً مِقْداماً لا يهابُ خوض المعتركات، مجموعاً ذلك كلّه إلى الشعور العميق بالرضا وغِنى القلب، والاشتغال بالمهمّات العظيمة، وعدم تبديدِ الوقت في ما لا يفيد، فضلاً عما أنعم الله به عليه من جمال المنطق وحُسن البيان، والتفنّن في أفانين الكلام، شعراً ونثراً، وهو ما عبّر عنه بقوله: ((أحمدُ الله الذي وهبني حُسن التدبير، وشجاعة الرأي، وسَعَة الأُفُق، والُّلطف في التعامل مع البشر، وأحمدُ الله الّذي وهبني غِنىً في قلبي، ورضىً في نفسي، وجمالاً في لساني ومنطقي، وشعري ونثري، وأحمدُ الله الّذي لم يجعلني منشغلاً بغيري، ولا مُتطلِّعاً لما عند سواي، بل منشغلاً بنفسي وإصلاحها، ومنشغلاً بعملي وتدبيره، ومنشغلاً بشعبي وتوفير الحياة الطيّبة له)).

وببصيرة القائدِ الحكيم، يحمدُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ربّه الكريم الوهّاب، الّذي منحه الفراسةَ الّتي يعرفُ بها أخيارَ الناس من أشرارهم، والبصيرةَ الّتي بها يعرفُ حقائقَهُم، والحكمة الّتي تُلهمه أسلوبَ التعامل معهم، تماماً كما يحمدُهُ على نعمة محبّته للعدالة، وتعامله بالنزاهة والصدق والرحمة، مثلما يحمدُهُ على نعمة كراهته للظُّلم والظالمين، والنفاق والمنافقين، والمدح والمدّاحين، لأنّ هذه النماذج ليست هي النماذج الّتي يبحث عنها صاحب السمو، لكي يكونوا رفقاء الدرب في مسيرة العمل والبناء.

وبقلب الوالدِ الرؤوف، يحمَدُ سموه ربّه الرّحيم الرؤوف، على ما أكرمه به من صفة الرأفةِ بالفقراء، والتعظيمِ للعُلماء، والرحمةِ بالضعفاء، وهي لعَمْرُ الحقِّ مناقبُ الرجال الكبار، الذين لا ينخدعون بالمظاهر البرّاقة لهذه الحياة، وتظلُّ عيون بصيرتهم مفتوحة على هذه الفئات، الّتي تستحق كلّ هذا الاهتمام، لأنّ رعايتهم والاهتمام بشؤونهم، هو جوهر الإنسانية الشريفة، الّتي نال منها صاحب السموّ أوفرَ الحظوظ وأكرمَها وأصفاها.

وفي موازاة هذه النِّعَم القلبيّة، يلهجُ لسانُ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحمد الله تعالى على ما وهبه من نِعَمِ الحزم والجدّ، وقوّةِ الإرادة وخلوصِ النيّة، لأنّ هذه الفضائل هي الّتي ينهضُ عليها بناءُ الدولة، وهي الّتي تُعينه على أن يكون عوناً لجميع أبناء المجتمع، على اختلاف طبقاتهم ومواقعهم، وهو الّذي يعودُ على سموه بشعورٍ عميقٍ من السكينة والرضا بقضاء الله وحسن اختياره، لتكون الحياة بعد ذلك قائمة على بساطة العيش وراحة النفس وسكينة العقل، واللطف مع جميع الخلق، فتكتمل بذلك دائرة النعمة الإلهية، حين يشعُرُ الإنسانُ بتمام نعمة الله عليه في الدّين والدنيا، وينجح في إدارة دولته ورعاية شعبه، ونشر ثقافة الخير والعدل والإحسان.

MENAFN25012026000110011019ID1110648178

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث