الابتكار في المدفوعات.. من إرسال الأموال إلى سهولة استلامها
بقلم: سليمة جوتييفا، نائب الرئيس والمدير العام لشركة Visa في دولة الإمارات
عند الحديث عن المدفوعات عبر الحدود، غالباً ما يتبادر إلى الذهن إرسال الأموال إلى الخارج، كأن يقوم والد بإرسال الأموال لابنه الذي يدرس في الخارج، أو أن يرسل شخص مغترب أموالاً لإعالة أسرته في وطنه. لكن هناك جانباً آخر لا يقلّ أهمية عن إرسال الأموال، هو استلامها.
بالنسبة للأفراد والشركات ومطوّري المحتوى، في دول الخليج، أصبح من الضروري أن يتمكّنوا من استلام أموالهم بسهولة ويسر، سواء عبر بطاقاتهم، أو محافظهم الرقمية، أو حساباتهم البنكية. وتزداد أهمية هذا الأمر بالنسبة للشريحة الاقتصادية الناشئة من روّاد الأعمال ومطوّري المحتوى، الذين تعتمد مشاريعهم وأعمالهم على التدفقات النقدية المستمرة لتنميتها. إذ لطالما واجهت هذه الفئة مشكلة تأخر المدفوعات أو عدم انتظامها، الأمر الذي كان له أثر مباشر على إدارة السيولة، وتخطيط الاستثمارات، وتوسيع نطاق أعمالهم.
ويُظهر تقرير Visa لمطوّري المحتوى الرقمي (Visa's Monetized: Visa 2025 Creator Report)، وجود شريحة متنامية من مطوّري المحتوى في الإمارات، الذين يحولون نجاحاتهم في المحتوى الرقمي إلى مشاريع تجارية جديدة، حيث أطلق نحو ثلثهم مشاريع جديدة، ما يجعل تأمين تدفقات نقدية موثوقة، أمراً حيوياً للتوسّع1. وعلى الرغم من أن 42% من مطوّري المحتوى يتلقون أموالهم خلال أسبوع واحد، فإن التأخير ما يزال يسبب ضغطاً ويجعل إدارة الأعمال أكثر صعوبة.
الثغرات التي تمّ تجاهلها
تشكّل المدفوعات عبر الحدود جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، من دعم الأسرة إلى نمو الأعمال، ومع ذلك، غالباً ما تستغرق التحويلات وقتاً أطول من اللازم بسبب الرسوم، وكثرة الوسطاء، وتعقيدات أنظمة التسوية.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن متوسط تكلفة رسوم إرسال 200 دولار أمريكي عبر الحدود عالمياً، تصل إلى نحو 6%، أي ضعف الهدف المحدد من قبل الأمم المتحدة2. كما تُظهر بيانات Visa أن 9 من كل 10 مستهلكين يتوقعون حماية قوية من الاحتيال قبل أن يثقوا بأي خدمة لإدارة أموالهم3.
وبالنسبة للبنوك ومزوّدي خدمات الدفع، لا تزال كثرة الوسطاء تضيف تكلفة وتأخيراً، حيث تتولّى فرق العمل تتبّع المعاملات والالتزام باللوائح بينما ينتظر العملاء أموالهم التي كان من المفترض أن تصل في غضون ساعات.
من الاحتكاك إلى الانسيابية
لمعالجة هذه التحديات، تعيد Visa تشكيل طريقة حركة الأموال عالمياً. وتلعب خدمة "Visa Direct" دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال تمكين استلام الأموال بشكل أسرع وأكثر أماناً ومرونة عبر الحدود. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة قديمة وبطيئة، تتيح "Visa Direct" للبنوك، والشركات المالية والتجارية، والجهات الحكومية، ومطوّري المحتوى، استلام الأموال فوراً بالعملات المحلية، في أكثر من 180 دولة وعبر 30 عملة.
ويتمتع المستفيدون بخيار استلام الأموال بالطريقة التي تناسبهم، سواء عبر البطاقة، أو الحساب البنكي عبر نظام SWIFT، أو من خلال شبكات الدفع السريعة المحلية مثل "SEPA" في منطقة اليورو، أو "Faster Funds" في المملكة المتحدة. ومن خلال دمج قنوات الاستلام المتعددة ضمن إطار عالمي واحد، تُبسّط "Visa Direct" عملية جمع الإيرادات للشركات الناشئة، والعاملين المستقلين في المجال الرقمي، ومطوّري المحتوى، مع الحفاظ على الموثوقية والمعايير التنظيمية والأمان الذي يتوقّعونه.
ويمكن للعملاء الدفع بعملتهم الخاصة بدون قلق بشأن رسوم التحويل، حيث تصل الأموال مباشرة إلى الحساب أو البطاقة أو المحفظة، مع ضمان مطابقة كل دفعة للفاتورة الصحيحة تلقائياً، وبذلك فإنّ ما كان يستغرق أياماً، أصبح إنجازه ممكناً خلال دقائق.
وأظهرت التجارب الأولى ميزات هذه التقنية، حيث خفضت أكبر منصة صينية للمدفوعات التجارية عبر الحدود، التكاليف بنسبة 80%، مع توفير تحصيل أسرع للعملاء. كما استخدم مزوّد أسترالي لخدمات صرف العملات، المدفوعات الواردة السلسة، لزيادة هوامش الربح في سوق الصرف الأجنبي. وفي كلتا الحالتين، أصبح التحصيل، الذي كان يشكل عائقاً في السابق، ميزة استراتيجية. وبدأت الفرصة نفسها تتبلور الآن أمام مطوّري المحتوى وروّاد الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يعتمدون على الوصول الفوري للإيرادات لتمويل المحتوى، والمخزون، والإعلانات، والشراكات.
الجائزة الأكبر
تمتد الفوائد لتشمل ما هو أبعد من الشركات الفردية، إذ يكتسب المستهلكون ثقة وراحة أكبر، وتخفض البنوك تكاليف التشغيل، وتتوسع في أسواق جديدة، وتعزّز الولاء، وتتمكن الشركات من دفع مستحقّات الموردين والموظفين بكفاءة أكبر عبر الحدود. كما يحصل المنظمون على رؤية أوضح تدعم الرقابة، وتشهد الاقتصادات تحركاً أكبر لرأس المال عبر القنوات الرسمية، بدل ضياعه في التعاملات النقدية غير الرسمية.
نظرة إلى المستقبل
تمّ تصميم هذه التقنية لجعل حركة الأموال سلسة مثل حركة المعلومات. فالبنوك والشركات المالية التي تتحرك الآن ستخفض التكاليف، وتفتح مصادر جديدة للإيرادات، وتعزز تجربة العملاء، وتبني الثقة.
وفي نهاية المطاف، فإنّ تحسين طريقة استلام الأموال ليس مجرد تطوير لأنظمة الدفع، بل هو تحول في العقلية. بالنسبة للمليارات الذين يعتمدون على التحويلات، ولرواد الأعمال الذين يبنون شركات عبر الحدود، ولمطوّري المحتوى الذين يحوّلون مواهبهم إلى مصادر دخل، فإنّ لحظة وصول الأموال هي لحظة تحويل الفرصة إلى واقع، وجعل هذه اللحظة أسرع وأكثر أماناً وبساطة هو الابتكار الكبير القادم في المدفوعات العالمية، لأن مستقبل التجارة العالمية لن يُقاس بسرعة إرسال الأموال فقط، بل بمدى سهولة استلامها.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment