محلات المساج.. تجاوزات على اختصاصات الصحة

(MENAFN- Al Watan) إلى جانب الانتشار الملحوظ لمحلات تقديم خدمة المساج في كثير من الأحياء والمراكز التجارية، بما يؤكد الإقبال المتزايد على البحث عن الاسترخاء وتخفيف الآلام الجسدية، إلا أن كثيرين تساءلوا عن تأثير تلك المحلات وتجاوزها على مهنة العلاج الطبيعي، خاصة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية، وسط استغراب من الخلط بين المفهومين، ومخاوف من تراجع دور الأخصائيين الصحيين.
تجاوز النطاق
يرى بندر الأحمدي، وهو أخصائي علاج طبيعي أن بعض محلات المساج باتت تقدم خدمات تتجاوز نطاق ((التدليك الاسترخائي)) لتلامس ما يُعد تدخلًا علاجيًا، مثل التعامل مع آلام العمود الفقري أو إصابات المفاصل والعضلات، وهو ما يعد تجاوزًا للنظام وخطرًا صحيًا إذا لم يُمارس من قبل مختصين مرخصين.
وأكد أن ((العلاج الطبيعي مهنة صحية معترف بها، تتطلب مؤهلًا علميًا وترخيصًا رسميًا من الجهات المختصة، ولا يمكن اختزالها في جلسات تدليك عامة)).
وأشار إلى أن ((العلاج الطبيعي يقوم على تشخيص الحالة، ووضع خطة علاجية متكاملة تشمل التمارين العلاجية، والتأهيل الحركي، والأجهزة الطبية، إضافة إلى التدليك كجزء مكمل فقط، بينما تفتقر محلات المساج غالبًا إلى هذا الإطار العلمي)).
أضاف ((بعض المرضى ينجذبون إلى محلات المساج بسبب انخفاض الأسعار، وسهولة الوصول، دون إدراك للفارق الجوهري بين الخدمة الصحية والخدمة التجارية)).
تخفيف مؤقت للتوتر
يوضح سمير عبدالملك، وهو عامل في محل للمساج أن نشاط عملهم يقتصر على الاسترخاء وتحسين الدورة الدموية والتخفيف المؤقت من التوتر العضلي، مشددًا على أنهم لا يقدمون علاجًا طبيًا ولا يدّعون ذلك، وقال ((إعلانات بعض المحلات، وبحسب مختصين، تستخدم مصطلحات طبية مضللة، ما يسهم في تعميق اللبس لدى المستهلكين)).
وأكد أن ((محلات المساج لا يمكنها أن تأخذ مكان أو ترخيص مهنة العلاج الطبيعي، لأن العلاج الطبيعي مهنة صحية رسمية تحتاج مؤهلا وترخيصا صحيين، بينما المساج في المحلات يكون خدمة تجارية/استرخائية، وهو ليس بديلًا قانونيًا للعلاج الطبيعي)).
أطباء يحذرون
حذر استشاري العظام الدكتور محمد علاء، من أن الجهات الصحية تحذر من مخاطر ممارسة أي تدخل علاجي دون ترخيص، لما قد يسببه من مضاعفات صحية، خاصة في حالات الانزلاق الغضروفي أو الإصابات المزمنة، حيث قد يؤدي التدليك الخاطئ إلى تفاقم الحالة بدل علاجها.
وشدد على أهمية وعي المرضى بحقهم في تلقي الخدمة من مختصين معتمدين.
ورأى أن المشكلة لا تكمن في وجود محلات المساج بحد ذاتها، بل في غياب الفصل الواضح بين النشاطين لدى الجمهور، وضعف الوعي بالفروق النظامية والمهنية.
وطالب بتكثيف الرقابة على الإعلانات، وإلزام المحلات بتوضيح طبيعة خدماتها، ومنع استخدام مسميات أو ادعاءات علاجية.
وأشار إلى أن العلاج الطبيعي سيبقى ركيزة أساسية في المنظومة الصحية، ولا يمكن استبداله بخدمات تجارية، مهما اتسع انتشارها. ويبقى الرهان على وعي المستهلك، وتكامل الأدوار بين الجهات الرقابية والصحية، لحماية المهنة وضمان سلامة المرضى في آن واحد.
مساج علاجي
يرى المختص في مجال المساج العلاجي إبراهيم صابر، أن الخلط القائم بين مهنة المساج والعلاج الطبيعي أضرت بالطرفين، مؤكدًا أن لكل مجال اختصاصه وحدوده التي يجب احترامها. وقال ((المساج مهنة قائمة بذاتها، هدفها الأساسي الاسترخاء، وتنشيط الدورة الدموية، وتخفيف الشد العضلي الناتج عن الإجهاد اليومي، وليس تشخيص الأمراض أو علاج الإصابات الطبية المعقدة)).
وأضاف ((مختصو المساج الملتزمون بالأنظمة لا يقدمون خدمتهم بديلة عن العلاج الطبيعي أو الخدمات الصحية داخل المستشفيات، بل يعدون عملهم مكملًا للصحة العامة والراحة النفسية)).
وأوضح ((نحن نتعامل مع أشخاص يعانون من توتر عضلي بسيط أو إرهاق، ونحرص على إحالة أي حالة يظهر عليها ألم مزمن أو إصابة واضحة إلى المستشفيات أو أخصائيي العلاج الطبيعي)).
ممارسات فردية
يبين مستفيدون من محلات المساج أن المشكلة تكمن في بعض الممارسات الفردية غير النظامية التي تسيء للمهنة، سواء من خلال استخدام مسميات طبية غير دقيقة أو الادعاء بقدرة المساج على علاج أمراض تتطلب تدخلًا طبيًا. وشددوا على أهمية وجود ضوابط واضحة وتدريب معتمد لممارسي المساج، بما يضمن سلامة العملاء ويحفظ حدود المهنة.
وأشاروا إلى أن العلاج الطبيعي والمساج ليسا في صراع، بل يمكن أن يتكاملا إذا التزم كل طرف باختصاصه، داعين إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز الرقابة، حتى لا يقع المستفيد ضحية معلومات مضللة أو ممارسات غير آمنة.
ارتفاع الضغوط
على صعيد آخر، برر مستثمرون في القطاع الزيادة في انتشار محلات المساج بارتفاع مستوى الضغوط الحياتية، حيث يعاني كثير من الأفراد من التوتر والإجهاد الناجمين عن ساعات العمل الطويلة ونمط الحياة السريع، ما يدفعهم للبحث عن وسائل سريعة للاسترخاء وتخفيف الشد العضلي، وهو ما وفرته محلات المساج بأسلوب مبسط وسريع مقارنة بالخدمات الطبية.
كما رأوا أن سهولة افتتاح النشاط مقارنة بالمنشآت الصحية عزز من انتشارها، فمحلات المساج تعمل تحت تراخيص تجارية أو بلدية، ولا تتطلب مؤهلات طبية معقدة أو تجهيزات مكلفة مثل العيادات والمستشفيات.
كما أن انخفاض التكلفة على المستهلك زاد من انتشار هذه المحلات التي تقدم خدماتها بأسعار أقل من جلسات العلاج الطبيعي أو العيادات المتخصصة، لذا بدت مناسبة أكثر لذوي الدخل المتوسط أو المحدود، كما أسهم النمو السكاني وزيادة الكثافة السكانية في الأحياء في ارتفاع الطلب على الخدمات القريبة من المنازل، فانتشرت محلات المساج داخل الأحياء.
ويرى المستثمرون أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في كثرة محلات المساج، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية تنظيم القطاع ورفع مستوى الوعي، لضمان عدم تجاوز هذه المحلات لاختصاصها، وحماية صحة المستهلكين.
مبررات زيادة انتشار محلات المساج
ـ ارتفاع مستوى الضغوط الحياتية وزيادة التوتر والإجهاد الناجمين عن ساعات العمل الطويلة ونمط الحياة السريع.
ـ سهولة افتتاح النشاط مقارنة بالمنشآت الصحية.
ـ لا تتطلب مؤهلات طبية معقدة أو تجهيزات مكلفة.
ـ انخفاض تكلفة خدماتها على المستهلك مقارنة بأجور جلسات العلاج الطبيعي والعيادات المتخصصة.
ـ النمو السكاني والحرص على الحصول على خدمة قريبة.

MENAFN15012026000089011017ID1110606245

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث