مساعٍ مكثفة لتطوير الجيل القادم من محركات الطائرات النفاثة

(MENAFN- Al-Bayan) سيلفيا فايفر

أصبح مهندسو شركة جنرال إلكتريك للفضاء، إحدى أكبر شركات تصنيع محركات الطائرات في العالم، من بين أكثر مستخدمي اثنين من أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد ساعدهم الوصول إلى هذه الأجهزة بوزارة الطاقة الأمريكية، في العمل على نوع جديد من المحركات التي يعتقدون أنها قد تصبح ركيزة أساسية في السفر الجوي التجاري مستقبلاً.

وتعمل جنرال إلكتريك وشريكتها سافران، الشركة الفرنسية المصنعة للمحركات، على تطوير تقنيات لتصميم ثوري، يُطلق عليه اسم ((المروحة المفتوحة)) - وهو محرك تدور شفرات مروحته مكشوفة، بدلاً من أن تكون داخل غلاف.

وتعتقد شركة ((سي إف إم إنترناشونال))، المشروع المشترك بين الشركتين، أن المروحة المفتوحة هي المفتاح لتشغيل الجيل القادم من الطائرات ذات الجسم الضيق - وهي الطائرات الأساسية في أساطيل شركات الطيران العالمية المستخدمة في الرحلات القصيرة والمتوسطة. وتدرس كل من إيرباص وبوينغ خططاً لتطوير طائرات جديدة، خلفاً لعائلتي طائرات A320 و737 ماكس الأكثر مبيعاً.

وتواجه صناعة الطيران مخاطر عالية. ويُشكّل تغيّر المناخ تهديداً خطيراً للطيران التجاري، وسيتعيّن على الجيل القادم من الطائرات استهلاك وقود أقل بكثير، إذا أرادت الصناعة تحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، مع استمرار توسّعها.

ولا يُتوقع أن تُدخل شركتا إيرباص وبوينغ طائرات جديدة إلى الخدمة حتى نهاية العقد الحالي، ولكن نظراً لفترات التطوير الطويلة اللازمة، يتنافس مصنّعو المحركات لإيجاد طرق لتحقيق تحسينات كبيرة في كفاءة استهلاك الوقود. ويعتقد مسؤولون تنفيذيون من شركتي جنرال إلكتريك وسافران، أن تصميم المروحة المفتوحة، يُوفّر أكبر إمكانية لخفض استهلاك الوقود بنسبة 20 %.

يقول أرجان هيغمان نائب رئيس قسم مستقبل الطيران في جنرال إلكتريك: ((تحتاج الصناعة والعالم إلى نقلة نوعية في أداء المحرك. ويُمكنك اختيار السعي لتحقيق ذلك، مع تطوير بنى المحركات الحالية، لكن ما يُمكن تحقيقه محدود للغاية)).

ولن تحتاج محركات المروحة المفتوحة إلى الحاضنات التقليدية، أو الغلاف الذي يحيط بمراوح المحركات التوربينية التقليدية، ما سيعني وزناً أقل ومقاومة هواء أقل، وبالتالي، يسمح باستخدام مراوح أكبر حجماً، تُسهم في تحسين كفاءة استهلاك الوقود.

وهذه المحركات ليست جديدة تماماً، فقد اختبرت جنرال إلكتريك تصاميمها في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن التحديات التقنية، بما في ذلك الضوضاء، أعاقت التقدم. وأوضح هيغمان أن الحوسبة الفائقة ساعدت جنرال إلكتريك على تحسين تصميم شفرات المروحة لتقليل الضوضاء.

وتعمل شركة سي إف إم مع إيرباص على نموذج أولي لمحركها ذي المروحة المفتوحة، حيث تستعد أكبر شركة مصنعة للطائرات في العالم لإجراء رحلات تجريبية على طائرة إيرباص A380 معدلة، بحلول نهاية هذا العقد.

وستُسهم هذه الرحلات في اتخاذ قرار نهائي بشأن أفضل السبل لتزويد الجيل القادم من الطائرات بالطاقة. ويؤكد المسؤولون التنفيذيون في شركة إيرباص، أن المجموعة لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن نوع المحرك الذي ستختاره. كما تجري محادثات مع شركتي ((رولز رويس)) و((برات آند ويتني)) حول مقترحاتهما.

وتأمل رولز رويس، التي لا تصنع إلا محركات تُستخدم في الطائرات عريضة البدن الكبيرة، في بدء الاختبارات الأرضية لنموذج أولي مصغر لمحركها الجديد ((ألترا فان)) في عام 2028. وقالت الشركة إنها تجري محادثات مع ((جميع الأطراف المعنية)).

وتسعى إلى ((إقامة شراكات قوية لتحقيق هذه الفرصة الفريدة)). في غضون ذلك، تعمل شركة برات آند ويتني على تطوير جيل ثانٍ من محركها التوربيني المروحي ذي القناة المسننة، والمخصص للطائرات ذات الجسم الضيق القادمة.

وصرح ريك ديورلو رئيس قسم المحركات التجارية في برات آند ويتني، بأن الشركة خلصت إلى أن ((التحديات المتعلقة بالتركيب والتكامل والضوضاء والتحديات الصناعية المصاحبة لتصميم المروحة المفتوحة، ستزيد من المخاطر التنفيذية الإجمالية، وتقلل من الفائدة المحتملة من حيث استهلاك الوقود)).

وأكد خبراء الطيران أن القطاع بحاجة إلى الاستفادة من الدروس المستفادة من المحركات الحالية، التي عانت من مشاكل في المتانة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الصيانة لشركات الطيران. وأعلنت إيرباص أنها تتوقع استمرار محدودية إمدادات المحركات هذا العام، بعد معاناتها من نقص حاد خلال العامين الماضيين.

وقال بيورن فيرم المحلل الاقتصادي والملاحي في شركة ((ليهام نيوز آند أناليسيس)): ((بالنسبة للجيل القادم من المحركات، تقول شركات الطيران: نريدكم أن تحافظوا على تكاليف الصيانة تحت السيطرة، وأن توفروا استهلاكاً أفضل للوقود بنسبة 15 %)). وقال أرجان هيغمان من شركة جنرال إلكتريك، إن الشركة بدأت بالفعل في دمج هذه الدروس في التجارب الأولية لاختبار المتانة.

وبالنسبة للمروحة المكشوفة، ستحتاج شركة سي إف إم إلى معالجة تحديات محددة، تتعلق بالتصميم، بما في ذلك السلامة، نظراً لعدم وجود غلاف للمحرك. ومن المرجح إضافة دروع واقية إلى جسم الطائرة، لتقوية المناطق التي قد تكون عرضة للتلف، نتيجة انكسار شفرة المروحة.

وإذا دخلت إيرباص في شراكة مع ((سي إف إم))، فسيؤثر ذلك في تصميم الطائرة نفسها، مع تعقيدات تتعلق بموقع المحركات. وقال نك كانينغهام المحلل في شركة ((أجنسي بارتنرز))، إن مجرد تعليق محركات المروحة المكشوفة أسفل جناح طائرة ذات تصميم تقليدي أنبوبي، وجناح سيكون ((صعب التطبيق من ناحية الاعتماد والكفاءة)). ويعتقد أن أحد الحلول يكمن في تصميم تندمج فيه الأجنحة مع جسم الطائرة، مع تركيب المحركات في الخلف، حيث إن من شأن ذلك معالجة مخاوف الضوضاء والسلامة.

MENAFN15012026000110011019ID1110605996

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث