محمد بن راشد.. رؤية استباقية جعلت السياحة والطيران رافعتين للتنويع الاقتصادي والاستدامة
وتعد تلك المبادرات نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس، حيث تحوّل قطاعا السياحة والطيران إلى محركات رئيسة للتنمية الاقتصادية. ولم تقتصر هذه المبادرات على تحقيق معدلات نمو متقدمة، بل أسست لاقتصاد مستدام يقوم على الابتكار، والانفتاح، والتنافسية العالمية.
وتُعد الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031 من أبرز المبادرات التي أطلقها سموه، إذ رسمت خارطة طريق واضحة لتعزيز مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال استقطاب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتوحيد الهوية السياحية للدولة. وركّزت الاستراتيجية على الارتقاء بجودة التجربة السياحية وتنوعها، لتشمل السياحة الثقافية، والترفيهية، وسياحة الأعمال والمؤتمرات، إلى جانب زيادة أعداد الزوار.
وفي السياق ذاته، جاءت مبادرات دعم الفعاليات والمعارض العالمية لتؤكد هذا التوجه، حيث تحولت دولة الإمارات إلى منصة دولية تستضيف أبرز الأحداث الاقتصادية والثقافية والترفيهية، ما أسهم في تنشيط السياحة على مدار العام وربطها بشكل مباشر بقطاعي الضيافة والطيران.
كما برزت مبادرات تطوير المناطق السياحية المتكاملة، التي جمعت بين الترفيه، والثقافة، والتسوق، والبنية الفندقية الحديثة، في نموذج يعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد القائمة على جعل السياحة جزءاً من نمط الحياة ومحركاً دائماً للاقتصاد.
وفي قطاع الطيران، قاد سموه مبادرات استراتيجية عززت مكانة الإمارات لاعباً محورياً في صناعة النقل الجوي العالمية، من خلال دعم التوسع المستمر في المطارات الوطنية، وعلى رأسها مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي، ضمن رؤية تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية، وتحسين تجربة المسافرين، وترسيخ الدولة مركزاً عالمياً للربط الجوي.
كما شكّل دعم الناقلات الوطنية، وفي مقدمتها طيران الإمارات، ركيزة أساسية في هذه الرؤية، عبر بناء شركات طيران عالمية تنافس كبرى الناقلات الدولية، وتسهم في ربط الأسواق العالمية بالاقتصاد الإماراتي. واقترن هذا الدعم بتشجيع الابتكار في الخدمات، والتحول الرقمي، والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وحرص سموه كذلك على تمكين الكوادر الوطنية في قطاع الطيران، من خلال برامج التدريب والتأهيل، ودعم توطين الوظائف التخصصية، بما يعزز استدامة القطاع ويضمن نقل المعرفة والخبرة إلى الأجيال القادمة.
وتميّزت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بربط قطاعي السياحة والطيران ضمن منظومة واحدة متكاملة، حيث أسهمت مبادرات تسهيل السفر وتطبيق الإجراءات الذكية في المطارات والمنافذ الحدودية في تعزيز انسيابية حركة الزوار، وتحسين تجربة السائح منذ لحظة الوصول، وترسيخ الصورة الذهنية للإمارات وجهة عصرية ومتقدمة.
كما دعم سموه مبادرات التحول الرقمي والاستدامة في كلا القطاعين، إدراكاً لأهمية الابتكار في الحفاظ على التنافسية العالمية، وتقليل الأثر البيئي، ورفع كفاءة العمليات.
وفي هذا الإطار، كشف تقرير صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن قطاع السياحة والسفر في دولة الإمارات حقق أداءً استثنائياً خلال عام 2024، حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 257.3 مليار درهم (70.1 مليار دولار)، بما يعادل 13% من الاقتصاد الوطني، مسجلاً نمواً بنسبة 3.2% مقارنة بعام 2023.
وأكد التقرير أن دولة الإمارات أولت اهتماماً بالغاً بقطاع السياحة باعتباره عنصراً محورياً في تنويع الاقتصاد الوطني، ونجحت في تقديم تجربة سياحية متكاملة وفريدة، عبر تبني مبادرات واستراتيجيات سياحية استباقية أسهمت في تعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات والمشاريع السياحية المتنوعة، والترويج لمعالمها السياحية الفريدة.
وتشير المؤشرات المحققة إلى أن السياحة الإماراتية تسير بخطى واثقة نحو تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم، وزيادة عدد نزلاء المنشآت الفندقية إلى 40 مليون نزيل سنوياً بحلول العقد المقبل، بما ينسجم مع رؤية ((نحن الإمارات 2031)).
وفي ما يتعلق بالسياحة الدولية، أظهر تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ ريادتها إحدى أبرز الوجهات السياحية على مستوى العالم، حيث بلغ إنفاق الزوار الدوليين خلال عام 2024 نحو 217.3 مليار درهم (59.2 مليار دولار)، بنمو قدره 5.8% مقارنة بعام 2023، و30.4% مقارنة بعام 2019.
كما سجل الإنفاق السياحي المحلي 57.6 مليار درهم (15.7 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 2.4% مقارنة بعام 2023، و41% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة. وتوقع التقرير أن يرتفع إنفاق السياح الدوليين خلال العام الجاري إلى 228.5 مليار درهم، فيما يصل إنفاق السياح المحليين إلى 60 مليار درهم.
وأشار التقرير إلى أن السياحة الترفيهية استحوذت على 84.7% من إجمالي الإنفاق السياحي، مقابل 15.3% لسياحة الأعمال، ما يعكس مرونة القطاع وقدرته على تحقيق التوازن بين الأنشطة الترفيهية والتجارية. كما شكّل الزوار الدوليون 79% من إجمالي الإنفاق السياحي، مقابل 21% للزوار المحليين.
وعلى صعيد الاستدامة، أوضح التقرير أن انبعاثات الكربون المرتبطة بالسياحة لم تتجاوز 13.3% من إجمالي الانبعاثات الوطنية في عام 2023، في تأكيد على التزام الدولة بالمعايير البيئية وتعزيز السياحة المستدامة.
أما الأثر المجتمعي، فقد بلغت نسبة النساء العاملات بشكل مباشر في قطاع السياحة والسفر 16.3%، في حين شكّل الشباب (15–24 عاماً) 9.7% من إجمالي وظائف القطاع، إضافة إلى مساهمة القطاع بنحو 8.6 مليارات دولار كعائدات ضريبية خلال عام 2023، ما يمثل 5.4% من إجمالي الإيرادات الحكومية، ويعكس الأهمية المتنامية للقطاع في دعم المالية العامة للدولة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment