الأطفال و"السوشيال ميديا".. لا يلتقيان

(MENAFN- Al-Bayan) ‏

أي طفل تقلّ سنه عن 15 عاماً لن يكون بمقدوره استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ((السوشيال ميديا)) في عدد كبير من الدول الأوروبية في الفترة المقبلة.

والسؤال الذي ينبغي أن نبحثه هو: هل يمكن أن يتحقق ذلك على أرض الواقع لحماية للأطفال من أخطار وسائل التواصل الاجتماعي؟ ‏المؤكد أن هناك مزايا ومنافع كثيرة لوسائل التواصل الاجتماعي، لكن المؤكد أكثر أن خطرها على الأطفال أكبر من نفعها.

‏الذي فجّر هذه القضية هو الإجراء الفرنسي، الخميس الماضي، بحظر استخدام أي طفل -يقل عمره عن 15 عاماً- وسائل التواصل الاجتماعي.

‏وللتذكرة فإن أستراليا سبقت فرنسا وغالبية الدول الأوروبية في اتخاذ هذه الخطوة الجريئة، حينما قررت قبل أسابيع حظر استخدام الأطفال دون 16 عاماً معظم المنصات الشهيرة مثل الفيسبوك وتويتر وتيك توك وسناب شات ويوتيوب.

أهم البنود في مشروع القانون الفرنسي هو حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، وحظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

وقد سبق حظرها في المدارس الابتدائية والمتوسطة. اللافت أن هناك دولاً أوروبية عدة تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة، ومنها النرويج، الدنمارك، إسبانيا، إيطاليا، اليونان، وألمانيا، وكذلك ماليزيا في آسيا.

الخطوة الفرنسية والخطوات الأوروبية لم تأتِ فجأة، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد في العام الأخير من ولايته تمرير هذا القانون لترسيخ ما يراه ((إرثه الرقمي)) حماية للأطفال.

واللافت للنظر قول ماكرون ((إنه إذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات مماثلة فإن فرنسا سوف تتحرك بمفردها)).

‏وهناك سبع عائلات سبق لها رفع دعوى قضائية ضد إحدى المنصات الشهيرة، العام قبل الماضي، بسبب محتوى تراه يضر بالأطفال.

‏ومما عزز هذا التوجه تقرير صدر من البرلمان الفرنسي يشبّه بعض منصات التواصل الاجتماعي بأنها ((سم بطيء)) للأطفال ومحتوى يظهرهم بطريقة تجعلهم عرضه لأخطار اجتماعية ونفسية تصل إلى حد الانتحار)). ‏

المعروف أن أستراليا تحركت في الشهور الأخيرة ومنعت الأطفال دون سن 16 عاماً من إنشاء أو الاحتفاظ بحسابات على غالبية منصات التواصل الاجتماعي المعروفة، وأن هذه المنصات سوف تواجه غرامات باهظة تصل إلى 28 مليون دولار في حال المخالفة.

‏ومن الواضح أن الإجراء الأسترالي أطلق موجة واسعة من التفكير الأوروبي في تكرار الأمر بسبب الأخطار الواضحة على الأطفال.

ويمكن أن نلاحظ ما أعلنته الحكومة الدنماركية في نوفمبر الماضي بالتوصل لاتفاق يحظر استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ15 لحمايتهم من المحتوى الضار. ‏

بيان الحكومة وقتها قال ((إن نوم الأطفال والمراهقين يتأثر سلباً، إذ يفقدون الهدوء والتركيز ويتعرضون لضغوط متزايدة نتيجة التفاعلات الرقمية)).

‏وفي إسبانيا هناك مشروع قانون يمنع الأطفال من الوصول لوسائل التواصل الاجتماعي أو أي فضاء افتراضي يتضمن الذكاء الاصطناعي التوليدي من دون موافقة صريحة من الوالدين.

في إيطاليا هناك دعوة قضائية جماعية على غرار تلك المرفوعة في فرنسا تقول إن أكثر من 3.5 ملايين طفل تراوح أعمارهم بين 7 و14 عاماً يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي رغم صغر سنهم وتطلب الدعوى إلزام شركات التكنولوجيا بإجراءات أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين.

‏اليونان تتجه لاتخاذ الإجراءات نفسها، وسبق أن حظرت الهواتف الذكية في الفصول الدراسية، الأمر الذي أحدث تأثيراً إيجابياً جذرياً في حياة الأطفال.

وأطلقت الحكومة موقعاً إلكترونياً يشرح للآباء كيفية تفعيل أدوات الرقابة الأبوية على هواتف أبنائهم.

وهناك ما يسمى محفظة الأطفال وهي أداة للرقابة تمكن الآباء من تقييد أو حظر الوصول إلى التطبيقات والخدمات الإلكترونية كأداة للتحقق من أعمار المستخدمين الصغار.

في ظني أن الأمر مهم وجيد، لكنه لن يكون سهلاً، فالمنع الكامل للأطفال من دخول وسائل التواصل الاجتماعي قد يستغرق وقتاً، وقد يواجه مقاومة كبيرة بحكم الإدمان الذي تمثله وسائل التواصل الاجتماعي للكبار والصغار.

‏ما سبق يحدث في أوروبا أو أستراليا وماليزيا، والسؤال الذي ينبغي أن نبدأ -نحن العرب- في طرحه: هل يمكننا أن نفكر في اتخاذ إجراءات مماثلة، خصوصاً أن غالبية أطفالنا صارت مدمنة على وسائل التواصل، ونحن ندرك الأخطار الرهيبة لهذا الأمر.

حمى الله أطفالنا وكل أطفال العالم من كل سوء، ومن أخطار وسائل التواصل الاجتماعي.

MENAFN03012026000110011019ID1110551727

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث