هل تعيد أمريكا رسم المشهد السياسي في فنزويلا؟

(MENAFN- Al-Bayan) دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة غير مسبوقة بعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية مباغتة داخل الأراضي الفنزويلية، انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بـ((تهم جنائية)).

وقد تفتح العملية الباب أمام واشنطن لإعادة رسم المشهد السياسي في فنزويلا بالقوة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تابع عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالبث الحي، معتبراً أنها كانت أشبه بـ((برنامج تلفزيوني))، مؤكداً أن القوات الأمريكية أخرجته من ((حصن)) شديد الحراسة.

وذكرت ((سي بي إس نيوز)) أن وحدة من قوات النخبة في الجيش تعرف بـ((قوة دلتا))، نفّذت العملية.

وأعلن ترامب، أن الولايات المتحدة ((ستدير فنزويلا)) ما بعد مادورو.

وقال في مؤتمر صحافي إن أمريكا ستتولى إدارة فنزويلا حتى تأمين انتقال سياسي ((آمن)).

وأضاف إن الولايات المتحدة ستلجأ إلى استغلال الاحتياطيات النفطية الضخمة في فنزويلا، وستبيع ((كميات كبيرة)) منها.

وأعلن أنه سيسمح لشركات النفط الأمريكية بالتوجه إلى فنزويلا لاستغلال احتياطياتها الهائلة من النفط الخام.

كما هدد ترامب بأن القوات الأمريكية قد تنفذ موجة ثانية من الضربات على فنزويلا ((أكبر بكثير)) إذا لزم الأمر. لكنه استبعد أن تتولى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إدارة بلادها لفترة انتقالية، قائلاً إن واشنطن تتعاون مع نائبة مادورو.

وقال ترامب ((أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد)).

وتقدمت كراكاس بطلب رسمي لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، معتبرة ما جرى عدواناً عسكرياً مباشراً وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، لكن ماتشادو انتهزت الفرصة واعتبرت أن ((لحظة الحرية حانت)) في فنزويلا.

وقالت إن مرشح المعارضة في حينه إدموندو غونزاليس أوروتيا ((يجب أن يتولى فوراً منصبه الدستوري)).

إدانة لاتينية

ولم تتأخّر ردود الفعل في القارة اللاتينية خصوصاً، إذ دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى اجتماع عاجل لمنظمة الدول الأمريكية، في مسعى لاحتواء تداعيات العملية داخل الإقليم ومنع انزلاق أمريكا اللاتينية إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وأدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية بشدة، وعدّها ((هجوماً خطراً على السيادة الفنزويلية)).

وكتب لولا عبر منصة إكس: ((إن قصف الأراضي الفنزويلية وخطف رئيس البلاد يمثل تجاوز خط غير مقبول.

وتمثل هذه الأعمال تحدياً سافراً لسيادة فنزويلا وسابقة أخرى في غاية الخطورة بالنسبة للمجتمع الدولي برمته)).

وأضاف أن مهاجمة دول في انتهاك سافر للقانون الدولي هي أول خطوة باتجاه العنف والفوضى وعدم الاستقرار، كما حث المجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، على ((الرد بقوة)) على هذه الهجمات.

ودانت المكسيك القصف الأمريكي على فنزويلا، محذرة من ((تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر)).

وقالت الخارجية في بيان ((تدين الحكومة المكسيكية وترفض بأشد العبارات الأعمال العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية من جانب واحد في الساعات الأخيرة ضد أهداف تقع على أراضي جمهورية فنزويلا البوليفارية)).

وأدانت روسيا العملية الأمريكية، بلهجة شديدة، ووصفتها بأنها عمل عسكري غير مبرر يهدف إلى فرض تغيير سياسي بالقوة وتقويض سيادة فنزويلا.

وأعربت الصين عن معارضتها الشديدة للضربات العسكرية الأمريكية واعتقال مادورو، واصفة العملية بأنها انتهاك للقانون الدولي.

وقالت الخارجية الصينية في بيان ((تشعر الصين بصدمة عميقة وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة وتصرفها ضد رئيسها))، كما أدانت إيران العملية الأمريكية، في حين دعت تركيا إلى ضبط النفس.

حذر أوروبي

وتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً حذراً، إذ دعا عبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة تتجاوز حدود فنزويلا.

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إلى ((احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة)) و((ضبط النفس))، مؤكدة أن التكتل ((يراقب من كثب)) تطورات الوضع في فنزويلا.

وأكدت بريطانيا أنها لم تشارك في العملية العسكرية، مشددة على ضرورة توضيح الأساس القانوني لما جرى واحترام القواعد الدولية الناظمة لاستخدام القوة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه يجب على جميع الدول ((احترام القانون الدولي))، مؤكداً في تصريح متلفز بشكل قاطع ((لم نشارك في هذه العملية)).

ودانت فرنسا اعتقال مادورو، مشددة على أن أي حل للأزمة السياسية في البلاد لا يمكن أن يُفرض من الخارج.

وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة إكس ((العملية العسكرية التي أفضت إلى اعتقاله تقوّض مبدأ عدم اللجوء للقوة، وهو ركيزة القانون الدولي)).

وأضاف ((تذكّر فرنسا بأن أي حل سياسي مستدام لا يمكن فرضه من الخارج، والشعوب السيّدة وحدها تقرر مصيرها)).

ودعت إسبانيا إلى خفض التصعيد، موضحة أنها ((مستعدة لتقديم مساعيها الحميدة للتوصل إلى حل سلمي تفاوضي للأزمة الحالية))، في حين قالت الخارجية الألمانية ((نتابع الوضع في فنزويلا من كثب، ونتابع التقارير الأخيرة بقلق بالغ. تتواصل الوزارة بشكل وثيق مع السفارة في كراكاس)).

وخرجت إيطاليا عن السرب الأوروبي، حيث دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، معتبرة بأنها تندرج في إطار ((الدفاع)) المشروع، وإن أقرت بوجوب عدم استخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة.

ترحيب إسرائيلي

كما رحبت إسرائيل بالإطاحة بمادورو على يد القوات الأمريكية.

وقال ‌جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، ​على منصة إكس ((ترحب إسرائيل بالإطاحة ⁠بالدكتاتور الذي قاد شبكة من ​المخدرات ​والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد وفي إقامة علاقات ودية مع فنزويلا)). في الداخل الأمريكي، فجّرت العملية عاصفة سياسية داخل الكونغرس.

فقد وصف السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو الضربات بأنها غير قانونية.

وعبّر السيناتور الجمهوري مايك لي عن شكوك دستورية عميقة، متسائلاً عن مبررات استخدام القوة العسكرية في غياب إعلان حرب أو تفويض صريح باستخدام القوة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود صلاحيات الرئيس في شن العمليات العسكرية خارج البلاد.

المشهد الراهن يضع فنزويلا والمنطقة أمام مفترق طرق حساس، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية.

وبينما تتابع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية تطورات الوضع من كثب، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العملية ستقود إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في فنزويلا، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً من التصعيد وعدم الاستقرار في أمريكا اللاتينية.

MENAFN03012026000110011019ID1110551720

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث