ترامب يعتقل مادورو من قلب كاراكاس.. هل هو استعراض للقوة الأمريكية؟
تأتي العملية، التي نفذتها وحدة دلتا الخاصة التابعة للجيش الأمريكي، بعد موافقة ترامب على عمليات سرية داخل فنزويلا من قبل وكالة المخابرات المركزية، بهدف تقديم مادورو إلى المحاكمة في الولايات المتحدة، وفقا لـ سي إن إن.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الخطوة تعد تعبيرا صارخا عن القوة الأمريكية غير المقيدة، حيث جاء إعلان ترامب عبر منشور قصير على وسائل التواصل الاجتماعي ليؤكد أن إدارته مستعدة للتحرك بشكل مفاجئ وربما متهور لتحقيق أهدافها في السياسة الخارجية، دون الاكتراث بالسوابق أو بالعواقب القانونية الدولية.
وتضع هذه العملية مادورو في موقع حساس، إذ إنه رئيس دولة يُنظر إليها كهدف سياسي، ما يجعل أي اتهامات قانونية تبدو مشحونة بالسياسة، فقد سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ سنوات إلى إزاحة النظام الفنزويلي، سواء لأسباب تتعلق بمحاربة تهريب المخدرات أو السيطرة على الموارد النفطية أو تعزيز النفوذ الإقليمي.
ويشير محللون إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديا مزدوجا، فمادورو ليس مجرد قائد سياسي، بل أيضا جزء من شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات في المنطقة وفقا لما تؤكده الإدارة الأمريكية، وهو ما يعقد أي سيناريو لإبعاده عن السلطة بسهولة، كما أن حجم التهريب في فنزويلا لا يضاهي قوة كارتلات المكسيك وكولومبيا، لكنها لم تحظ بنفس التركيز العسكري الأمريكي.
وتأتي العملية في إطار استراتيجية أوسع للولايات المتحدة لتعزيز سيطرتها على محيطها الإقليمي، في ما وصفه البعض بـ "نسخة محدثة من مبدأ مونرو"، حيث تعتبر واشنطن فنزويلا المرنة عاملا مهما في استقرار أسواق الطاقة، كما توفر مكانًا لإعادة ملايين الفنزويليين الذين لجأوا إلى الولايات المتحدة.
مبدأ مونرو هو سياسة أمريكية خارجية أعلنها الرئيس جيمس مونرو في 2 ديسمبر 1823، تهدف إلى حماية استقلال القارة الأمريكية من التدخل الأوروبي وضمان نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي.
ينص المبدأ على أن أي محاولة من الدول الأوروبية لإقامة مستعمرات جديدة أو التدخل في شؤون دول أمريكا ستكون مرفوضة تماما من قبل الولايات المتحدة، بينما تلتزم أمريكا بعدم التدخل في الشؤون الأوروبية.
ورغم نجاح العملية، يبقى المستقبل السياسي لفنزويلا غامضا، إذ لا يزال من غير الواضح من سيكون البديل لمادورو، وما إذا كانت هذه الخطوة ستثير غضبا شعبيا ضد الولايات المتحدة، أو ستفتح الطريق أمام نهاية شخصية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الفنزويلي.
وأظهرت بيانات من وكالة ناسا وجود حرائق وانفجارات بالقرب من القاعدة العسكرية "فورت تيونا" في الساعات الأولى من صباح اليوم، في الوقت الذي تتعقب فيه السلطات الأمريكية مواقع مادورو لضمان نقله بأمان للمحاكمة.
رحيل مادورو يمثل انتصارا شخصيا لترامب، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية لفنزويلا، فيما يراقب العالم عن كثب نتائج هذه الخطوة الاستثنائية التي قد تعيد رسم خارطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment