ما وراء المستطيل الأخضر.. حين تصبح الإنسانية أغلى أهداف كرة القدم "فيديو"

(MENAFN- Al-Bayan) في مقطع فيديو مؤثر تداولته منصات التواصل الاجتماعي وحظي بتفاعل لافت، جسد لاعب المنتخب المصري محمد شحاتة أسمى معاني الإنسانية وسجل أجمل أهدافه في مرمى القسوة واللامبالاة، فخلال مباراة منتخب بلاده أمام زيمبابوي في بطولة أمم أفريقيا المقامة حالياً بالمغرب، لاحظ طفلاً مغربياً خلف المرمى من مستلمي الكرات يقف تحت المطر والبرد القارس، ودون تردد أو انتظار لتوجيه الأنظار إليه، خلع معطفه الدافئ وقدّمه للطفل ليدثر به جسده الصغير ويحميه من البرد، وقد أثارت هذه اللفتة الإنسانية إعجاب الجماهير، خصوصاً وأنها لم تكن مصطنعة أو بحثاً عن الشهرة، بل جاءت عفوية وصادقة بعيداً عن عدسات الكاميرات وفلاشات الإعلام، ما يؤكد أنها نابعة من قلب يغمره التعاطف والوازع الإنساني.


وعكس هذا التصرف من النجم المصري محمد شحاتة جانباً مضيئاً في شخصية النجوم الكبار، ويثبت أن النجاح وبريق الشهرة لا يجب أن يغيبا الإنسانية، كما يؤكد في الوقت نفسه أن وراء الأداء القتالي والتنافس الشديد في ملاعب كرة القدم توجد قلوب كبيرة ورحيمة تحمل هموم الآخرين، حتى لو كان طفلاً صغيراً يؤدي واجبه على خط التماس، ومثل هذه المواقف تجسد المعنى الحقيقي للرياضة، فهي ليست مجرد أهداف وانتصارات، بل رسالة أخلاقية وقيم إنسانية نبيلة، والبطل الحقيقي هو من يترك أثراً إيجابياً وعميقاً في نفوس من حوله، مهما كانت بساطة هذا الأثر، على غرار تصرف محمد شحاتة الذي سيبقى نموذجاً في التواضع والتعاطف.


أكد النجم المصري شحاتة أن أسمى أنواع العطاء هو ذلك الذي يحدث خلف الكواليس بعيداً عن التنسيق الإعلامي، وأن النجومية الحقيقية هي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهارة رياضية، وأن التأثير الذي يمتلكه النجم في قلوب الملايين هو أمانة يجب صونها بالإنسانية والأخلاق والرحمة.
وما قام به المصري شحاتة هو أحد النماذج في دهاليز وكواليس نجوم كرة القدم التي تحكي عن مواقف العطاء العفوية تجاه المشجعين في لحظات البرد أو الضيق، إذ نجد في القارة السمراء نموذجاً مثل ساديو ماني، الذي رغم ثروته وشهرته العالمية، دائماً ما يفضل العودة لمسقط رأسه في قرية بامبالي السنغالية ليبني المستشفيات والمدارس، ويمشي بين أبناء قريته ببساطة تذهل العالم، مؤكداً أن المال وسيلة للبناء وليس للتباهي.


وفي ملاعب أوروبا، يبرز اسم النجم الإنجليزي ماركوس راشفورد، الذي لم يكتفِ بهز الشباك، بل هز ضمائر المسؤولين لمحاربة جوع الأطفال، منطلقاً من ذكريات طفولته القاسية، ليكون صوتاً لمن لا صوت لهم، وقد أجبرت حملته ضد فقر الأطفال الغذائي في بريطانيا أثناء جائحة كورونا الحكومة على توفير وجبات مجانية للأطفال المحتاجين، وقام بتأسيس مبادرات للقراءة ومكافحة العنصرية، مستلهماً تجاربه الشخصية في الفقر والعوز.
وبالطبع لا يمكن نسيان الدور الإنساني للأسطورتين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، إذ إنهما رغم الصراع الإعلامي حولهما، يمتلكان سجلاً حافلاً بالتبرعات السرية للمستشفيات والعمليات الجراحية لأطفال لم يلتقيا بهم قط،

بعيداً عن ضجيج منصات التواصل الاجتماعي، وغيرهما من نجوم كرة القدم أصحاب المبادرات الإنسانية الرحيمة، الذين ظلوا يؤكدون أن كرة القدم رسالة سلام ورحمة، وعندما يغادر اللاعب الملعب، تظل مهاراته ذكرى في الأذهان، لكن إنسانيته تظل حاضرة في قلوب الناس، وأن أثمن ما يملكه النجم ليس عقده المليوني، بل قلبه الذي ينبض بالرحمة بعيداً عن صخب الكاميرات وفلاشات التصوير.

MENAFN24122025000110011019ID1110522703

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث