إسرائيل تستعد لتصعيد عدواني واسع على سوريا بعد كمين بيت جن
بحسب ما نقل موقع "واللا" الإسرائيلي، فقد فتحت المؤسسة العسكرية تحقيقاً عاجلاً في "القصور الاستخباراتي" الذي رافق العملية، وسط ترجيحات داخل جيش الاحتلال بتسرب معلومات حساسة عن مسار التوغل، ما أتاح للأهالي نصب كمين محكم أوقع القوة الإسرائيلية في مأزق ميداني غير مسبوق داخل بلدة تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط من حدود الجولان المحتل. وبدا واضحاً أن الجيش الإسرائيلي فوجئ بصلابة المواجهة الشعبية السورية، التي أفسدت عملية كان يُفترض أن تتم بسرعة ودون احتكاك.
وما إن تم إخلاء الجنود المصابين حتى ردّت إسرائيل بأسلوبها المعتاد: قصف جوي كثيف على البلدة أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 25 آخرين بحسب وزارة الصحة السورية. القصف بدا أقرب إلى عمل انتقامي مباشر ضد السكان، وليس ضربة عسكرية "محددة الأهداف" كما ادّعت تل أبيب لاحقاً، ما يقدّم صورة جديدة عن طبيعة الذهنية العسكرية الإسرائيلية في التعامل مع أي تحدٍّ محلي داخل سوريا.
من حادثة محلية إلى ذريعة للتصعيد
تستخدم إسرائيل الحادثة اليوم كمنصة لتبرير تصعيد عسكري واسع في سوريا، وفق تقديرات عدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي تحدثت عن "احتمال تغيير قواعد اللعبة" بعد كمين بيت جن. ورغم أن المواجهة كانت محلية الطابع، إلا أن الإعلام الإسرائيلي يسعى إلى تضخيمها وربطها بـ "النفوذ الإيراني" و"البنى التحتية العسكرية" في جنوب سوريا، تمهيداً لإخراجها من سياقها الطبيعي وتحويلها إلى مبرر لموجة جديدة من الهجمات الجوية.
وبحسب مصادر إعلامية عبرية، فإن هناك نقاشاً مفتوحاً داخل هيئة الأركان حول ضرورة تنفيذ عملية "أوسع وأعمق" في عمق الأراضي السورية لاستعادة "هيبة الردع”، خاصة بعد الخسارة المعنوية التي تلقاها الجيش في بيت جن. وهذا يعكس أن إسرائيل ليست بصدد احتواء الحادثة، بل توظيفها لتوسيع نطاق الاعتداءات، في سياق إستراتيجية باتت تتكرر منذ سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول 2024، حين اعتبرت تل أبيب أن الساحة السورية أصبحت مفتوحة أمام عملياتها دون قيود تذكر.
ورغم فداحة القصف الإسرائيلي الأخير وما خلفه من ضحايا مدنيين، لم يصدر عن واشنطن أي موقف يدين أو حتى ينتقد السلوك الإسرائيلي. وهذا الصمت لم يكن مفاجئاً؛ فالولايات المتحدة – منذ سقوط النظام السوري السابق – تبدو عازمة على غض الطرف عن كل ما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي السورية، سواء كان استهدافاً عسكرياً لبنى تحتية أو اعتداءً مباشراً على السكان المدنيين.
ويشير محللون إلى أن الموقف الأميركي يعكس تحولاً واضحاً في السياسة بعد 2024، إذ باتت واشنطن ترى في العمليات الإسرائيلية جزءاً من " إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية" بعد انهيار النظام السابق في دمشق، وبالتالي فإنها لا ترى ضرورة في كبح سلوك تل أبيب، حتى عندما يتجاوز الخطوط الحمراء الإنسانية أو القانونية. وبذلك تمنح الولايات المتحدة إسرائيل ضوءاً أخضر غير معلن لتوسيع نطاق هجماتها، ما يشجع تل أبيب على مواصلة خرق السيادة السورية وتجاوز القانون الدولي دون الخوف من أي ردّ فعل دولي مؤثر.
في المقابل، تبدو سوريا-المنهمكة في إعادة لملمة مؤسساتها بعد التحولات العميقة التي عصفت بها-غير قادرة حالياً على استيعاب كلفة تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق. غير أن واقعة بيت جن أماطت اللثام عن عنصر جديد لم تدخل تل أبيب في حساباته: مجتمعات محلية باتت أكثر تصميماً على حماية بلداتها، وأكثر يقظة تجاه أي محاولة إسرائيلية للتوغل داخل الأراضي السورية، مهما جرى تغليفها بذرائع استخباراتية أو عملياتية
ورغم الفارق الهائل في القدرات العسكرية بين الطرفين، تؤكد المواجهة الأخيرة أن الاحتلال الإسرائيلي ليس في مأمن من المفاجآت داخل العمق السوري، وأن أي عملية ميدانية قد تنقلب عليه وتكشف هشاشته، كما حدث عند إصابة ستة من جنوده في الكمين الأخير.
إلى أين يتجه المشهد؟
التقديرات تشير إلى أن إسرائيل ذاهبة نحو تصعيد محسوب، قد يبدأ بضربات جوية إضافية على الجنوب السوري، وربما يمتد إلى البنى العسكرية السورية في محيط دمشق. لكن الأخطر هو رغبة تل أبيب في تكريس معادلة جديدة مفادها أن كل تحدٍّ محلي سيواجه بقصف واسع يطال المدنيين، على أمل ردع أي مقاومة مستقبلية.
في ظل هذا المشهد، يبدو الصمت الأميركي جزءاً من المشكلة لا من الحل، بينما تواصل إسرائيل تطوير شهية مفتوحة لاعتداءات لا سقف لها، مستغلة هشاشة الوضع السوري وغياب موقف دولي رادع. أما سوريا، فستبقى أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تحمل الاعتداءات المتكررة، أو الانجرار إلى مواجهة مفتوحة قد لا تكون الظروف مهيأة لها بعد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment