التراث وألعاب الماسترز أبوظبي 2026
ألعاب الماسترز التي ستستضيفها أبوظبي فبراير 2026 حدث ومنصة تجمع أكثر من 25 ألف مشارك من مختلف القارات في أكثر من 30 رياضة، لتتحول العاصمة الإماراتية إلى فضاء رحب للقاء الإنساني. وفي قلب هذه الفعالية يلفت انتباهي وانتباه كل المشتغلين في التراث ركن بالغ الأهمية، وهو توظيف وإدماج الرياضات الشعبية الإماراتية والألعاب التراثية في برنامج دولي بهذا الحجم.. وهنا يكمن تميز التجربة الإماراتية، فهي تدفع به إلى فضاء العالم، حيث تتألق سباقات الهجن، والصقارة، وسباقات القوارب الشراعية، وتصبح رسائل حضارية تروي قصة هذا الشعب العظيم أمام الإنسانية جمعاء.
حين نتمعن في جوهر هذه الرياضات، نجد أنها نصوص ثقافية حية تحمل في تفاصيلها فلسفة العيش، الذي اختبره الإنسان الإماراتي على مر العصور، العيش في البحر والصحراء والجبل. سباق الهجن، من وجهة نظري استعادة لعلاقة إنسان الإمارات بجمله، الذي كان وسيلة حياة ورفيق سفر، فصار اليوم رمزاً للوفاء والصبر والتحمل. كذلك سباق المحامل الشراعية الذي يعيد إلى الأذهان صورة البحر وهوية الصيادين الذين شكلوا معركة يومية مع الموج والعمق، فأهدوا العالم لآلئهم البيضاء، تماماً كما يهدونه اليوم إرثاً رياضياً متجدداً.
إدخال هذه الرياضات في حدث عالمي يعني تقديم التراث في صيغة معاصرة، وتأكيد أن الهوية الإماراتية قادرة على الانفتاح وهي متجذرة في أرضها.. من هنا تتحول ألعاب الماسترز إلى مختبر حضاري يجمع بين الماضي والحاضر، ويظهر للعالم كيف يمكن للتاريخ أن يصبح طاقة مستقبلية.
لقد تابعت العديد من التقارير والدراسات التي تؤكد أن الرياضة أصبحت اليوم أداة دبلوماسية بامتياز، فهي تبني الجسور حيث تعجز السياسة، وتفتح الأبواب حيث تسود الحواجز. وإذا كان التراث لغة الذاكرة، فإن الرياضات الشعبية، حين تدخل فضاء الألعاب العالمية، تتحول إلى لغة مشتركة تترجم إنسانية الشعوب.. وكذلك فإن الطفل الذي يشاهد سباق الهجن، أو الطالب الذي يتابع سباق المحامل الشراعية، سيتخيل ويقرأ في هذه الأفعال سيرة وتاريخ مجتمعه الإماراتي الأصيل.
دعم القيادة الإماراتية لهذا المشروع يضع على عاتق المؤسسات الثقافية والتعليمية والرياضية، والشركات ومؤسسات المجتمع مسؤولية كبرى.. فالحدث شأن وطني جامع يقتضي أن تلتف حوله الجامعات والمدارس والمراكز الثقافية والجمعيات، حتى يتحول إلى ورشة متكاملة تسهم في توثيق التراث وتعليمه للأجيال الجديدة. وينبغي أن تعرض الألعاب الشعبية في ساحات المنافسة، وأن تدرس وتوثق جميع رياضاتنا الشعبية التراثية، وتدمج في مناهجنا ومناهج الإعلام الرقمي، حتى يجد الطفل نفسه وهو يرى لعبته التقليدية تتحول إلى رياضة عالمية.
من وجهة نظري إدماج هذه الرياضات في الماسترز إعلان حضاري أن الإمارات قادرة على تحويل ذاكرتها إلى قوة ناعمة، وأنها ترى في التراث استثماراً طويل الأمد يتجه إلى المستقبل.. كل لعبة شعبية هي نص مفتوح للقراءة العالمية، وكل منافسة تراثية جسر للتعارف والتبادل الثقافي.
أتصور أن أبوظبي في فبراير 2026 ستتحول إلى مسرح عالمي، حيث تتقاطع أصوات الصقور مع ضجيج الجماهير، ليولد نص جديد في ذاكرة الرياضة العالمية، نص يحمل توقيع الإمارات ويقول للعالم إن الرياضة تراث، وإن التراث رياضة، وإن الهوية الوطنية قادرة على أن تكتب حضورها بأكثر اللغات إنسانية: لغة الجسد في لحظة المنافسة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment