سر مثلث برمودا.. العلم يحل لغز قرن من اختفاء السفن والطائرات
مؤخراً، قدّم فيلم وثائقي بُث عبر القناة الخامسة البريطانية بعنوان لغز مثلث برمودا طرحاً علمياً مدعوماً بأبحاث حديثة قد يكشف أخيرا عن سر هذه المنطقة الشهيرة.
أمواج مارقة تبتلع السفن
في كتابه لغز مثلث برمودا، قدّم سيمون بوكسال، عالم المحيطات في جامعة ساوثهامبتون، تفسيرا يستند إلى الظواهر الطبيعية، مؤكدا أن الأمواج المارقة هي المسؤولة عن كثير من حالات الاختفاء. هذه الأمواج الهائلة تنشأ بشكل مفاجئ عند التقاء عواصف قادمة من اتجاهات مختلفة، ومعروفة بقدرتها على مضاعفة ارتفاع الأمواج العادية وإغراق السفن في ثوانٍ معدودة.
وأوضح بوكسال: "هناك عواصف تهب من الشمال وأخرى من الجنوب، وإذا انضمت إليها عواصف من فلوريدا، قد يتشكل مزيج قاتل من الأمواج العاتية". هذا التفسير يكتسب قوة خاصة عند النظر إلى طبيعة المنطقة، حيث تتكرر الأعاصير وتزداد التيارات البحرية وتتعاقب أنماط الطقس غير المستقرة، مما يجعلها بيئة مثالية لهذه الظواهر المدمرة.
بين البوابات الغريبة والسفن الشبحية
رغم وجاهة هذه التفسيرات العلمية، لم تفقد منطقة برمودا جاذبيتها كأسطورة مرتبطة بالظواهر الخارقة. منذ حادثة اختفاء الرحلة 19 الشهيرة، ارتبط اسم المثلث بحكايات عن اختطاف كائنات فضائية، ووجود بوابات تحت الماء، وظهور سفن أشباح. كما تداول بعض البحّارة قصصًا عن أضواء غامضة أو أجسام طائرة مجهولة، لتترسّخ فكرة أن هذه البقعة قد تكون بوابة بين العوالم أو الأبعاد.
الواقع الإحصائي لا يدعم الأسطورة
مع ذلك، تكشف البيانات أن مثلث برمودا لا يُصنّف ضمن أخطر مناطق الملاحة عالميا. بل إن عدد حوادث الاختفاء أو الاصطدامات فيه لا يتجاوز المعدلات الطبيعية للمناطق ذات الحركة البحرية الكثيفة.
في كتابه الصادر عام 1975 بعنوان حل لغز مثلث برمودا، أشار المؤرخ والكاتب لاري كوش إلى أن كثيرا من الروايات حول اختفاء السفن والطائرات كانت "غير دقيقة أو مبالغًا فيها أو تفتقر إلى الأدلة". ما يعني أن الأسطورة قد تكون نتاج انتقائية في السرد أكثر من كونها ظاهرة استثنائية، وفقا لـ "ديلي جالكسي".
التكنولوجيا تقلّص المخاطر
قبل انتشار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، اعتمد البحّارة والطيّارون على البوصلات المغناطيسية، التي قد تتأثر أحيانًا بانحرافات طفيفة في الحقل المغناطيسي. ورغم أن هذه الانحرافات ليست فريدة في المنطقة ولا كافية لخلق أخطاء ملاحية كبيرة بمفردها، إلا أنها ربما ساهمت في بعض الانحرافات سابقًا، خاصة في ظروف العواصف أو الظلام.
أما اليوم، فقد ساعدت أنظمة الملاحة المتطورة على تقليل هذه المخاطر بشكل كبير، ما انعكس في انخفاض ملحوظ للحوادث الغامضة. ومع تحسن أساليب التنبؤ بالطقس وتشديد معايير الإبلاغ البحري، لم يعد الواقع الإحصائي يبرّر السمعة الأسطورية لمثلث برمودا كمقبرة للسفن والطائرات.
الأسطورة أقوى من الحقائق
ومع ذلك، يبقى سحر الغموض حاضراً. فعلى الرغم من تنامي التفسيرات العلمية وتراجع معدلات الحوادث، يظل مثلث برمودا في المخيلة الشعبية رمزاً للأسرار الكونية.
وكما يؤكد سيمون بوكسال فإن الحقيقة العلمية قد لا تكون مشوّقة، لكن بالنسبة لأجيال نشأت على حكايات الكائنات الفضائية ووحوش البحر، ستظل الأساطير أكثر جاذبية من أي تفسير واقعي.
فيديو إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment