403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
الأردن ومواجهة العطش.. دعوات لبناء مستقبل مائي آمن
(MENAFN- Alghad Newspaper)
إيمان الفارس
عمان- في وقت تلقي فيه أزمة المياه بظلال ثقيلة على الأردن، أكد خبراء بقطاع المياه، أن المملكة تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث لا مجال لتأجيل اتخاذ قرارات جذرية ولا بد من تعبئة وطنية شاملة لبناء مستقبل مائي آمن.
الندرة المزمنة للمياه، وتغير المناخ، وزيادة الضغط السكاني، عوامل فرضت على الأردن اعتماد نهج جديد يعتمد على الشراكة والتخطيط الجماعي، لا على الإجراءات الفردية أو السياسات القطاعية المجتزأة.
وفي مواجهة أزمة مائية مركبة، بات من الواضح أن الأردن لا يستطيع أن يعوّل على الحكومة فقط؛ فمستقبل المياه بالمملكة مرهون بمدى قدرة الجميع من حكومة ومواطنين، وقطاع خاص، ومجتمع مدني، على التعاون المشترك والتخطيط القائم على الأدلة.
قضية أمن وطني
ففي بلد يعدّ من أكثر الدول فقرًا بالمياه على مستوى العالم، لم تعد أزمة المياه في الأردن مجرد تحدٍ بيئي أو تقني، بل تحولت لقضية أمن وطني وتنموي تتطلب استجابة جماعية على مستوى الدولة والمجتمع.
وفي ظل تفاقم الضغوط الناتجة عن تغير المناخ والنمو السكاني والهجرات القسرية، بات من الواضح أن الحلول التقليدية لم تعد كافية، وأن الطريق لمستقبل مائي آمن لا يمكن أن يُرسم إلا عبر حشد كل الجهود والطاقات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، أشار مختصون، في تصريحات لـ”الغد”، إلى أن المرحلة الحالية تستدعي تبني نهج تشاركي شامل، يُعلي من دور المواطن، ويعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويعزز التعاون الإقليمي والدولي، ويُرسّخ مبدأ التكامل بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة.
فما الخطوات التي اتخذها الأردن؟ وكيف يمكن تحويل التحدي إلى فرصة؟ وأين يقف المواطن والمجتمع المدني من هذه المعادلة؟
وخلص الخبراء على عدد من المرتكزات الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الإدارة المستقبلية للمياه في الأردن؛ ومنها الشراكة الشاملة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الترشيد والحفاظ على المياه، وتمكين المجتمعات المحلية في صناعة القرار.
كما أوصوا بضرورة تشجيع الحلول التكنولوجية وتوسيع آفاق البحث والابتكار، وتفعيل الدبلوماسية المائية إقليميا لتحويل الخلاف إلى فرص تعاون، واعتماد الشفافية والمساءلة كأدوات حاكمة في إدارة القطاع.
قدرة مؤسسية لمواجهة تحديات المياه
من جهته، أكد المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه (INWRDAM) د.مروان الرقاد، أن الأردن يعمل على بناء قدرة مؤسسية جماعية لمواجهة تحديات المياه.
وقال الرقاد“أطلقنا في السنوات الماضية حوارات وطنية واسعة، كالحوار الوطني للحصاد المائي، بهدف بناء فهم مشترك حول التحديات المائية، وإيجاد حلول قائمة على الأدلة وبمشاركة فعلية من المجتمع”.
وأشار الى أن الإستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023 – 2040، تمثل تحولا نوعيا، إذ تركز على الإدارة المتكاملة للموارد، وتعزز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بمساندة الشركاء الدوليين.
ومن أبرز مشاريعها؛ الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، الذي يُنفذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (BOT)، ما يعكس التوجه الجاد نحو الحلول طويلة المدى.
وأضاف، إن قطاع المياه الأردني يسعى بشكل منهجي لحشد جهود أصحاب المصلحة المتعددين من أجل تعزيز القدرة على الصمود المائي في المستقبل، مدركًا أن التحديات المائية التي تواجه المملكة لا يمكن تجاوزها عبر تدخلات أحادية الجانب.
وتابع“أُطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الحوارات الوطنية، من أبرزها الحوار الوطني للحصاد المائي، والذي شمل فئات واسعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك ممثلو المجتمع المحلي، والقطاعين العام والخاص، والنساء والشباب، بهدف بناء فهم مشترك للتحديات وتطوير حلول عملية قائمة على الأدلة والمشاركة”.
وبين أن تبني الأردن لنهج ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية (WEFE Nexus)، يعد دليلًا على تطور النظرة المؤسسية نحو إدارة متكاملة للموارد، تعترف بالترابط بين القطاعات وتؤمن بأن التنمية لا تتحقق إلا من خلال العمل التشاركي.
ورأى أن هذا الالتزام، تم تتويجه بقرار الحكومة بإنشاء وحدة وطنية لترابط القطاعات الأربعة داخل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مما يعكس إرادة سياسية واضحة لتبني منهج شمولي يحقق أهداف الأمن المائي والطاقي والغذائي، مع المحافظة على النظم البيئية.
كما أن الأردن، بحكم موقعه كدولة مصب تعتمد على مصادر مائية عابرة للحدود، يدرك أن دبلوماسية المياه ليست خيارا بل ضرورة وجودية، وفق الرقاد الذي لفت لأنه من هذا المنطلق، يشارك بفعالية في مبادرة“السلام الأزرق في الشرق الأوسط” (BPME) التي تنسقها الشبكة.
وتعد هذه المبادرة منصة إقليمية للحوار وبناء الثقة بين الدول المتشاطئة، وتعمل على تحويل المياه من مصدر للنزاع إلى أداة للتعاون والازدهار المشترك، عبر مشاريع عملية قائمة على مبادئ الترابط والشراكة.
وتكاملا مع دعوة سمو الأمير الحسن بن طلال لتأسيس مجلس اقتصادي واجتماعي إقليمي يُعنى بالتنمية المستدامة في المنطقة العربية، أطلقت INWRDAM“مجتمع ممارسة ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية” كمنصة إقليمية متعددة الأطراف تعزز تبادل المعرفة والخبرات وتوسيع دائرة التعاون.
وبات هذا المجتمع مساحة فكرية وعملية تعكس رؤية الأمير الحسن في تعزيز الشراكات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف 17، عبر دمج البحث العلمي والسياسات والمجتمعات في منظومة متكاملة نحو مستقبل أكثر صمودًا وعدالة.
أهمية إشراك المواطن في الحل
من جهتها، سلطت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه م. ميسون الزعبي، الضوء على أهمية إشراك المواطن في الحل، مشيرة لأنه“إدارة المياه لن تنجح دون مشاركة المجتمع المحلي.. وعي المواطن وسلوكه هو حجر الأساس.. والمشكلة أن الكثير من الأردنيين لا يدركون حتى الآن مدى خطورة الوضع”.
وحمّلت الزعبي جزءًا من المسؤولية للجهات المعنية بعدم تطوير حملات كافية لتغيير السلوكيات، مؤكدة ضرورة تعزيز دور التعليم والإعلام والدين جميعا، باعتبارها أدوات أساسية لخلق ثقافة جديدة في التعامل مع المياه.
كما أشارت لنموذج عملي ناجح هو منتدى مياه المناطق المرتفعة، الذي أسسته بهدف الحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية، مشددة على أن مثل هذه المنصات يمكن أن تعزز من قدرة المجتمعات المحلية على المشاركة الحقيقية في صنع القرار.
وتعليقا على ضرورة التعاون عبر الحدود، حذّرت الزعبي من ضعف التنسيق الإقليمي، قائلة إن بعض المؤسسات الإقليمية“لا تملك صفة الإلزام”، ما يحوّل تقاريرها إلى“كلام على ورق”.
لكنها رأت في مبادرة“السلام الأزرق في الشرق الأوسط”، نموذجا واعدا للتعاون الفعلي، حيث توفر المبادرة منصة لبناء الثقة والتفاهم بين الدول المتشاطئة وتحويل المياه من عامل صراع إلى جسر للتعاون والتنمية.
ولفتت لأن التنسيق بادارة قطاع المياه مع جميع أصحاب المصلحة، ما يزال ضعيفا، مشددة على دور التنسيق والتخطيط المشترك بين صناع القرار الرئيسيين بما في ذلك الهيئات التنظيمية والمستثمرين والمستخدمين، لتحقيق تطوير البنية التحتية وتخصيص المياه بكفاءة واستدامة، والأهم من ذلك، التخطيط القائم على الأدلة والبراهين.
وتابعت،“وما يزال رفع مستوى الوعي العام بأزمة المياه المتزايدة وإشراك المواطنين في الحفاظ على المياه يشكل تحديًا كبيرًا للحكومة”، موضحة أنه بسبب كون ندرة المياه جزءا من الحياة لعقود من الزمن، فإن العديد من الأردنيين لا يدركون حجم المشكلة أو خطورتها.
“ولهذا السبب يعد التعليم مهمًا - ليس فقط تثقيفهم حول طرق الحفاظ على المياه والحفاظ عليها، ولكن أيضًا شرح سبب أهميتها”، بحسبها.
وأطلقت الحكومة، فضلاً عن العديد من المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة، مبادرات في هذا الاتجاه، بما في ذلك الحملات الإعلامية والكتب المدرسية التي تناقش أزمة المياه والحاجة إلى تغيير السلوك على المستوى المحلي، وتدريب الزعماء الدينيين وزيادة مشاركتهم.
وأشارت لأن مفتاح نجاح الإدارة المتكاملة للموارد المائية، يكمن في تمكين المجتمع وتعزيز الحوكمة على جميع المستويات، داعية وزارة المياه والري لاعتماد نهج شامل يعزز مشاركة جميع الجهات المعنية ويعزز المسؤولية المشتركة لتحقيق الأهداف.
وأكدت ضرورة أن تركز على التعاون والتآزر مع المشاريع والبرامج القائمة لتعظيم الأثر، وتبادل المعرفة، والبناء على الإنجازات السابقة، وتجنب تكرار الجهود.
القطاع الخاص شريك أساسي
من ناحيته، شدد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، على أن الرؤية الاقتصادية الحديثة في الأردن، ترتكز على توفير المياه كشرط أساسي للنمو، مؤكدًا أن التشاور مع القطاعات المنتفعة، الزراعة، الصناعة، السياحة، هو ضرورة لتحديد أولويات التزويد والاستثمار”.
وقال الدحيات“القطاع الخاص شريك أساسي، ليس فقط في تمويل المشاريع، بل في تطوير الابتكار، وتقييم التكلفة، وتحسين الأداء الخدمي”، مضيفا أن إشراك المزارعين والصناعيين وشركات التكنولوجيا من البداية يضمن نجاح المشاريع، ويعزز العدالة في التوزيع والكفاءة في الاستخدام.
وشدد على أهمية إشراك اصحاب المصلحة من مزارعين وصناعيين وشركات مياه بتحديد القيمة الاقتصادية المضافة لتوفير وتزويد المياه، بما فيها الكلفة والسعر العادل الواجب اعتماده ومؤشرات أداء الخدمة المطلوب تقديمها.
وبين أن كل ذلك سيساهم على تحديد المشاريع الواجب تنفيذها خلال الفترة المتوسطة لطويلة المدى سواء أكانت مشاريع تزويد أو إدارة طلب على المياه، ويتبع ذلك تحديد الأدوات التمويلية المناسبة لتمويل هذه المشاريع التي من الممكن أن تكون من المساعدات الخارجية من منح أو قروض تنموية ميسرة والتي يتم تأمينها بالعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة غير المباشرين من مؤسسات تمويلية وبنوك تنمية عالمية، أو عبر طرح المشاريع كفرص استثمارية لتمويل القطاع الخاص على مبدأ الشراكة وتبادل المخاطر بين القطاعين العام والخاص، وفق الدحيات.
وبهدف إيجاد حلول تكنولوجية مبتكرة تساعد بتعزيز منعة ومرونة قطاع المياه وأنظمته التشغيلية، رأى الدحيات أنه يتحتم العمل مع شركاء وأصحاب مصلحة غير مباشرين مثل شركات ومختبرات التكنولوجيا بهدف إيجاد حلول عملية متقدمة لتحديات القطاع المتعددة كفاقد المياه والاعتداءات والتبخر من السدود.
وخلص لأهمية العمل على استخدام أنظمة الرقابة والتقييم في قياس الأثر اللاحق لتنفيذ هذه المشاريع على تحقيق المستهدفات الرئيسية والمؤشرات السابقة بهدف التحسين والتعلم وتعزيز المنعة للأنظمة المائية واستدامتها.
إيمان الفارس
عمان- في وقت تلقي فيه أزمة المياه بظلال ثقيلة على الأردن، أكد خبراء بقطاع المياه، أن المملكة تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث لا مجال لتأجيل اتخاذ قرارات جذرية ولا بد من تعبئة وطنية شاملة لبناء مستقبل مائي آمن.
الندرة المزمنة للمياه، وتغير المناخ، وزيادة الضغط السكاني، عوامل فرضت على الأردن اعتماد نهج جديد يعتمد على الشراكة والتخطيط الجماعي، لا على الإجراءات الفردية أو السياسات القطاعية المجتزأة.
وفي مواجهة أزمة مائية مركبة، بات من الواضح أن الأردن لا يستطيع أن يعوّل على الحكومة فقط؛ فمستقبل المياه بالمملكة مرهون بمدى قدرة الجميع من حكومة ومواطنين، وقطاع خاص، ومجتمع مدني، على التعاون المشترك والتخطيط القائم على الأدلة.
قضية أمن وطني
ففي بلد يعدّ من أكثر الدول فقرًا بالمياه على مستوى العالم، لم تعد أزمة المياه في الأردن مجرد تحدٍ بيئي أو تقني، بل تحولت لقضية أمن وطني وتنموي تتطلب استجابة جماعية على مستوى الدولة والمجتمع.
وفي ظل تفاقم الضغوط الناتجة عن تغير المناخ والنمو السكاني والهجرات القسرية، بات من الواضح أن الحلول التقليدية لم تعد كافية، وأن الطريق لمستقبل مائي آمن لا يمكن أن يُرسم إلا عبر حشد كل الجهود والطاقات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، أشار مختصون، في تصريحات لـ”الغد”، إلى أن المرحلة الحالية تستدعي تبني نهج تشاركي شامل، يُعلي من دور المواطن، ويعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويعزز التعاون الإقليمي والدولي، ويُرسّخ مبدأ التكامل بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة.
فما الخطوات التي اتخذها الأردن؟ وكيف يمكن تحويل التحدي إلى فرصة؟ وأين يقف المواطن والمجتمع المدني من هذه المعادلة؟
وخلص الخبراء على عدد من المرتكزات الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الإدارة المستقبلية للمياه في الأردن؛ ومنها الشراكة الشاملة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الترشيد والحفاظ على المياه، وتمكين المجتمعات المحلية في صناعة القرار.
كما أوصوا بضرورة تشجيع الحلول التكنولوجية وتوسيع آفاق البحث والابتكار، وتفعيل الدبلوماسية المائية إقليميا لتحويل الخلاف إلى فرص تعاون، واعتماد الشفافية والمساءلة كأدوات حاكمة في إدارة القطاع.
قدرة مؤسسية لمواجهة تحديات المياه
من جهته، أكد المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه (INWRDAM) د.مروان الرقاد، أن الأردن يعمل على بناء قدرة مؤسسية جماعية لمواجهة تحديات المياه.
وقال الرقاد“أطلقنا في السنوات الماضية حوارات وطنية واسعة، كالحوار الوطني للحصاد المائي، بهدف بناء فهم مشترك حول التحديات المائية، وإيجاد حلول قائمة على الأدلة وبمشاركة فعلية من المجتمع”.
وأشار الى أن الإستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023 – 2040، تمثل تحولا نوعيا، إذ تركز على الإدارة المتكاملة للموارد، وتعزز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بمساندة الشركاء الدوليين.
ومن أبرز مشاريعها؛ الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، الذي يُنفذ بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (BOT)، ما يعكس التوجه الجاد نحو الحلول طويلة المدى.
وأضاف، إن قطاع المياه الأردني يسعى بشكل منهجي لحشد جهود أصحاب المصلحة المتعددين من أجل تعزيز القدرة على الصمود المائي في المستقبل، مدركًا أن التحديات المائية التي تواجه المملكة لا يمكن تجاوزها عبر تدخلات أحادية الجانب.
وتابع“أُطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الحوارات الوطنية، من أبرزها الحوار الوطني للحصاد المائي، والذي شمل فئات واسعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك ممثلو المجتمع المحلي، والقطاعين العام والخاص، والنساء والشباب، بهدف بناء فهم مشترك للتحديات وتطوير حلول عملية قائمة على الأدلة والمشاركة”.
وبين أن تبني الأردن لنهج ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية (WEFE Nexus)، يعد دليلًا على تطور النظرة المؤسسية نحو إدارة متكاملة للموارد، تعترف بالترابط بين القطاعات وتؤمن بأن التنمية لا تتحقق إلا من خلال العمل التشاركي.
ورأى أن هذا الالتزام، تم تتويجه بقرار الحكومة بإنشاء وحدة وطنية لترابط القطاعات الأربعة داخل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مما يعكس إرادة سياسية واضحة لتبني منهج شمولي يحقق أهداف الأمن المائي والطاقي والغذائي، مع المحافظة على النظم البيئية.
كما أن الأردن، بحكم موقعه كدولة مصب تعتمد على مصادر مائية عابرة للحدود، يدرك أن دبلوماسية المياه ليست خيارا بل ضرورة وجودية، وفق الرقاد الذي لفت لأنه من هذا المنطلق، يشارك بفعالية في مبادرة“السلام الأزرق في الشرق الأوسط” (BPME) التي تنسقها الشبكة.
وتعد هذه المبادرة منصة إقليمية للحوار وبناء الثقة بين الدول المتشاطئة، وتعمل على تحويل المياه من مصدر للنزاع إلى أداة للتعاون والازدهار المشترك، عبر مشاريع عملية قائمة على مبادئ الترابط والشراكة.
وتكاملا مع دعوة سمو الأمير الحسن بن طلال لتأسيس مجلس اقتصادي واجتماعي إقليمي يُعنى بالتنمية المستدامة في المنطقة العربية، أطلقت INWRDAM“مجتمع ممارسة ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية” كمنصة إقليمية متعددة الأطراف تعزز تبادل المعرفة والخبرات وتوسيع دائرة التعاون.
وبات هذا المجتمع مساحة فكرية وعملية تعكس رؤية الأمير الحسن في تعزيز الشراكات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف 17، عبر دمج البحث العلمي والسياسات والمجتمعات في منظومة متكاملة نحو مستقبل أكثر صمودًا وعدالة.
أهمية إشراك المواطن في الحل
من جهتها، سلطت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه م. ميسون الزعبي، الضوء على أهمية إشراك المواطن في الحل، مشيرة لأنه“إدارة المياه لن تنجح دون مشاركة المجتمع المحلي.. وعي المواطن وسلوكه هو حجر الأساس.. والمشكلة أن الكثير من الأردنيين لا يدركون حتى الآن مدى خطورة الوضع”.
وحمّلت الزعبي جزءًا من المسؤولية للجهات المعنية بعدم تطوير حملات كافية لتغيير السلوكيات، مؤكدة ضرورة تعزيز دور التعليم والإعلام والدين جميعا، باعتبارها أدوات أساسية لخلق ثقافة جديدة في التعامل مع المياه.
كما أشارت لنموذج عملي ناجح هو منتدى مياه المناطق المرتفعة، الذي أسسته بهدف الحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية، مشددة على أن مثل هذه المنصات يمكن أن تعزز من قدرة المجتمعات المحلية على المشاركة الحقيقية في صنع القرار.
وتعليقا على ضرورة التعاون عبر الحدود، حذّرت الزعبي من ضعف التنسيق الإقليمي، قائلة إن بعض المؤسسات الإقليمية“لا تملك صفة الإلزام”، ما يحوّل تقاريرها إلى“كلام على ورق”.
لكنها رأت في مبادرة“السلام الأزرق في الشرق الأوسط”، نموذجا واعدا للتعاون الفعلي، حيث توفر المبادرة منصة لبناء الثقة والتفاهم بين الدول المتشاطئة وتحويل المياه من عامل صراع إلى جسر للتعاون والتنمية.
ولفتت لأن التنسيق بادارة قطاع المياه مع جميع أصحاب المصلحة، ما يزال ضعيفا، مشددة على دور التنسيق والتخطيط المشترك بين صناع القرار الرئيسيين بما في ذلك الهيئات التنظيمية والمستثمرين والمستخدمين، لتحقيق تطوير البنية التحتية وتخصيص المياه بكفاءة واستدامة، والأهم من ذلك، التخطيط القائم على الأدلة والبراهين.
وتابعت،“وما يزال رفع مستوى الوعي العام بأزمة المياه المتزايدة وإشراك المواطنين في الحفاظ على المياه يشكل تحديًا كبيرًا للحكومة”، موضحة أنه بسبب كون ندرة المياه جزءا من الحياة لعقود من الزمن، فإن العديد من الأردنيين لا يدركون حجم المشكلة أو خطورتها.
“ولهذا السبب يعد التعليم مهمًا - ليس فقط تثقيفهم حول طرق الحفاظ على المياه والحفاظ عليها، ولكن أيضًا شرح سبب أهميتها”، بحسبها.
وأطلقت الحكومة، فضلاً عن العديد من المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة، مبادرات في هذا الاتجاه، بما في ذلك الحملات الإعلامية والكتب المدرسية التي تناقش أزمة المياه والحاجة إلى تغيير السلوك على المستوى المحلي، وتدريب الزعماء الدينيين وزيادة مشاركتهم.
وأشارت لأن مفتاح نجاح الإدارة المتكاملة للموارد المائية، يكمن في تمكين المجتمع وتعزيز الحوكمة على جميع المستويات، داعية وزارة المياه والري لاعتماد نهج شامل يعزز مشاركة جميع الجهات المعنية ويعزز المسؤولية المشتركة لتحقيق الأهداف.
وأكدت ضرورة أن تركز على التعاون والتآزر مع المشاريع والبرامج القائمة لتعظيم الأثر، وتبادل المعرفة، والبناء على الإنجازات السابقة، وتجنب تكرار الجهود.
القطاع الخاص شريك أساسي
من ناحيته، شدد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، على أن الرؤية الاقتصادية الحديثة في الأردن، ترتكز على توفير المياه كشرط أساسي للنمو، مؤكدًا أن التشاور مع القطاعات المنتفعة، الزراعة، الصناعة، السياحة، هو ضرورة لتحديد أولويات التزويد والاستثمار”.
وقال الدحيات“القطاع الخاص شريك أساسي، ليس فقط في تمويل المشاريع، بل في تطوير الابتكار، وتقييم التكلفة، وتحسين الأداء الخدمي”، مضيفا أن إشراك المزارعين والصناعيين وشركات التكنولوجيا من البداية يضمن نجاح المشاريع، ويعزز العدالة في التوزيع والكفاءة في الاستخدام.
وشدد على أهمية إشراك اصحاب المصلحة من مزارعين وصناعيين وشركات مياه بتحديد القيمة الاقتصادية المضافة لتوفير وتزويد المياه، بما فيها الكلفة والسعر العادل الواجب اعتماده ومؤشرات أداء الخدمة المطلوب تقديمها.
وبين أن كل ذلك سيساهم على تحديد المشاريع الواجب تنفيذها خلال الفترة المتوسطة لطويلة المدى سواء أكانت مشاريع تزويد أو إدارة طلب على المياه، ويتبع ذلك تحديد الأدوات التمويلية المناسبة لتمويل هذه المشاريع التي من الممكن أن تكون من المساعدات الخارجية من منح أو قروض تنموية ميسرة والتي يتم تأمينها بالعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة غير المباشرين من مؤسسات تمويلية وبنوك تنمية عالمية، أو عبر طرح المشاريع كفرص استثمارية لتمويل القطاع الخاص على مبدأ الشراكة وتبادل المخاطر بين القطاعين العام والخاص، وفق الدحيات.
وبهدف إيجاد حلول تكنولوجية مبتكرة تساعد بتعزيز منعة ومرونة قطاع المياه وأنظمته التشغيلية، رأى الدحيات أنه يتحتم العمل مع شركاء وأصحاب مصلحة غير مباشرين مثل شركات ومختبرات التكنولوجيا بهدف إيجاد حلول عملية متقدمة لتحديات القطاع المتعددة كفاقد المياه والاعتداءات والتبخر من السدود.
وخلص لأهمية العمل على استخدام أنظمة الرقابة والتقييم في قياس الأثر اللاحق لتنفيذ هذه المشاريع على تحقيق المستهدفات الرئيسية والمؤشرات السابقة بهدف التحسين والتعلم وتعزيز المنعة للأنظمة المائية واستدامتها.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment