403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
أرقام مذهلة وسلوك رونالدو.. هل يملك يامال ما يؤهله لمنافسة ميسي؟
(MENAFN- Alghad Newspaper)
جريدة الغد
عمان - الغد - هناك صور تسبق العظمة، لقطات تلخص عبقرية الطفولة. ذلك الفتى ذو الغرّة المنسدلة على الطريقة المستقلة، يحتفل على ظهر رونالدينيو. والمراهق الأشقر بأسنانه المقوّسة بألوان برشلونة، يترك مدافعي إنتر يتساقطون خلفه واحدا تلو الآخر.
تفصل ما يقارب 20 عاما بين أول هدف سجله ليونيل ميسي بقميص برشلونة، وبين الهدف المذهل الذي أحرزه لامين يامال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر الماضي، في ظهوره رقم 100 مع العملاق الكاتالوني.
ولم يكتفِ بذلك، بل عاد يامال ليؤكد موهبته مجددا مطلع الشهر الحالي، حين قاد برشلونة لحسم لقب الدوري الإسباني، بعد أن راوغ ببراعة وقطع إلى الداخل ليسدد بيسراه المعهودة، موقعا هدفه الذي بات علامة مسجلة، في مرمى الغريم إسبانيول.
بهذا الهدف، حصد يامال لقب الدوري الإسباني للمرة الثانية في مسيرته، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة بعد، بل إنه أصغر من ميسي نفسه حين سجل أول أهدافه في "الليجا" العام 2005، عندما استلم تمريرة سحرية من رونالدينيو ورفع الكرة فوق الحارس، ليصبح حينها أصغر هداف في تاريخ المسابقة.
فوق ذلك، فاز يامال بكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني، وبطولة أوروبا مع منتخب إسبانيا – وكأن الألقاب لا تنتظر حتى ينضج.
واليوم، حصل يامال على مكافأته، بتوقيعه عقدًا جديدًا يمتد لست سنوات مع بطل إسبانيا. وقال المهاجم الشاب الشهر الماضي "لا أريد أن أقارن نفسي بأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم".
لكن المقارنات بشأن قدرته على تكرار مسيرة ميسي تبدو طبيعية ولا مفر منها.
وتظهر الأرقام أن مسار يامال، منذ أول ظهور له بعمر 15 عامًا و290 يومًا، يسير بوتيرة أسرع من وتيرة النجمين ميسي وكريستيانو رونالدو في بداياتهما.
فلامين، الذي لن يبلغ 18 عاما حتى الشهر المقبل، خاض بالفعل 105 مباريات مع ناديه، وسجل 24 هدفا. في المقابل، لم يكن ميسي سجل سوى هدفا واحدا في تسع مباريات مع برشلونة بالعمر نفسه، فيما سجل رونالدو 5 أهداف في 19 مباراة مع سبورتنج لشبونة.
أما على صعيد المنتخب، فقد أحرز يامال 4 أهداف في 19 مباراة مع إسبانيا، بينما لم يظهر ميسي أو رونالدو دوليا قبل أن يبلغا 18 عاما.
وقال ديكو، المدير الرياضي في برشلونة، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "لامين هو لامين. وميسي هو ميسي. ميسي كان أعظم لاعب في تاريخ هذا النادي، وبرأيي، في تاريخ اللعبة بأكملها. لذا من الصعب مقارنة الأمرين. لكن من حيث الجودة، يستطيع لامين أن يكتب التاريخ على طريقته، مثلما فعل ميسي".
احتاج ميسي، الذي شارك لأول مرة بعمر 16 عاما، إلى ما قبل عيد ميلاده الـ21 بقليل ليصل إلى المباراة رقم 100 بقميص برشلونة، وكان سجل خلالها 41 هدفا.
لكن تلك الأهداف كانت بداية لمجموعة مذهلة بلغت 672 هدفا مع النادي، تضاف إلى 8 كرات ذهبية، وكأس عالم، ولقبين في كوبا أميركا، و4 ألقاب دوري أبطال أوروبا، ومجموعة ضخمة من البطولات المحلية.
وقال لاعب وسط برشلونة السابق، الهولندي مارك فان بوميل، عن صعود يامال السريع "هذا ليس أمرا طبيعيا. ولهذا السبب يتحدث الجميع عنه. (لكن) الوصول إلى أرقام ميسي؟ هذا ليس أمرا سهلا، حتى على لاعب عمره 17 عاما".
شخصية أقرب إلى رونالدو
كان ميسي ذلك الفتى الصغير الذي جاء من الأرجنتين في سن الثالثة عشرة، محتاجا لعلاج هرموني للنمو، وكان زميله في "لا ماسيا" جيرارد بيكيه كشف لاحقا أن اللاعبين ظنوه أخرس لأنه "لم يتفوه بكلمة واحدة طوال الشهر الأول".
ويشرح الخبير في شؤون الكرة الإسباني ، جييم بالاجيه "كان ميسي حذرا دائما في طريقة تعامله مع الآخرين – سواء الخصوم، الزملاء، أو المدربين – وكان شديد الاحترام".
وتابع "لكنه كان هو من يضبط الإطار الذهني للوافدين الجدد. إذا كانوا قادمين من الفرق العمرية الأدنى، كان يحميهم، لكنه في الوقت ذاته يدفعهم لتقديم المزيد. عندما وصل نيمار، تلقى الرسالة بوضوح، أنت برازيلي، ونعرف أنك تحب التعبير عن نفسك كثيرا، لكن هناك أشياء معينة عليك أن تلتزم بها هنا لتصبح لاعبا مهما في برشلونة".
أما يامال، فقد نشأ على بعد نحو 20 ميلا من "الكامب نو"، في منطقة ساحلية بين مدينة جرانوييرس، حيث تعيش والدته، وبلدة ماتارو، حيث يقيم والده.
يحتفل بتسجيل أهدافه برسم الرقم "304" بأصابعه، وهو يمثل الأرقام الثلاثة الأخيرة من الرمز البريدي لحَيّه في منطقة روكافوندا بماتارو.
والمثير للدهشة، أن هناك صورا تظهر ميسي وهو يحمل الرضيع لامين يامال في جلسة تصوير مشتركة نظمها برشلونة مع منظمة اليونيسف العام 2007، عندما كان ميسي في العشرين من عمره. وبعد سبع سنوات، كان ذلك الطفل يتدرب بالفعل مع النادي. وبحلول سن الثانية عشرة، كانت صحيفة "ماركا" الإسبانية بدأت تقارن بينه وبين ميسي.
وكسر برشلونة البروتوكول المعتاد عندما قرر إحضار يامال للإقامة في أكاديمية لا ماسيا – فالغرف في العادة مخصصة للاعبين من خارج إقليم كتالونيا، بينما يتم توفير سيارات أجرة للاعبين المحليين. لكن في حالة يامال، استثني من القاعدة. وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الإقامة، شارك لأول مرة مع الفريق الأول ضد ريال بيتيس.
ويقول باو مورال، المدرب السابق في لا ماسيا "لامين، جعلوه يقيم في لا ماسيا. لماذا؟ لأنه كان بحاجة إلى وجود مدربين يمكنهم تشكيل أسلوبه وتوجيهه. لم يكن محيطه الأسري سهلا، لكنه الآن يسير في الطريق الصحيح، لأن برشلونة قدم له الكثير من الدعم".
انتقل يامال مؤخرا، من مقر إقامة أكاديمية برشلونة، واشترى شقة قريبة من مقر التدريبات.
وقال جييم بالاجيه "لامين يامال لا يمكن أن يكون أكثر اختلافا عن ليونيل ميسي. فمنذ صغره، كان يحب المزاح داخل غرف الملابس، ويعشق التعبير عن نفسه".
وأوضح بالاجيه أن انفصال والديه منذ وقت طويل جعل والدته بمثابة "المنارة" التي أرسته على قيم وسلوكيات ثابتة، بينما كان والده أقرب إلى صديق منه إلى والد تقليدي – وهو ما منح لامين حرية نفسية تخطت ما هو متوقع من لاعب في سنه.
وأردف "كريستيانو رونالدو هو مثال جيد على ذلك – لم يكن لديه مراجع أو نماذج يحتذي بها، فآمن بأنه قادر على التحليق، وعلى أن يكون الأفضل في العالم، ولم يكن هناك من يقول له.. لا، يجب أن تذهب إلى الجامعة".
ووصف بالاجيه يامال بأنه "مجرد من الخوف تماما"، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال أول مؤتمر صحفي له، قبل مباراة الذهاب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا التي انتهت بالتعادل 3-3 أمام إنتر ميلان، وقال يامال حينها: "تركت كل مخاوفي في حديقة حيي".
ثم رد على منتقدي احتفاله الصاخب بعد تتويج برشلونة بكأس ملك إسبانيا أمام ريال مدريد الشهر الماضي، قائلا "طالما أنني أواصل الفوز، فلن يكون لديهم الكثير ليقولوه".
وعلق بالاجيه على تصريحاته قائلا "لم أسمع من قبل شيئا كهذا من لاعب بهذا العمر. هذا سلوك شبيه بكريستيانو رونالدو – تفكير من نوعية.. أنا الأفضل، إذا لا توجد مشكلة. ومع ذلك، يظل يامال طفلا من نواح عديدة".
كما روى بالاجيه واقعة حدثت في وقت سابق من الشهر الحالي، حين انقطعت الكهرباء في إسبانيا، فاستغل يامال الفرصة للخروج في نزهة برفقة زميليه جافي وفيرمين لوبيز، وهم يرتدون أغطية الرأس "هوديز"، قبل أن يتعرف عليهم الناس.
وواصل "هذا ما يفعله أحيانا، دون أن يدرك مدى تأثيره. فقد زار مؤخرا، حي روكافوندا، وأدرك هناك أنه لم يعد بإمكانه العودة كما كان، لأنه بات أسطورة. لقد خرج من الحي.. لقد غزا العالم".
الأفضل في العالم
يروي الراحل كوبي براينت قصة عن لقائه برونالدينيو، حين قدم له لاعبا شابا قائلا "هذا سيكون أعظم لاعب في كل العصور".
فأجابه نجم كرة السلة: "ماذا تقول؟ أنت الأفضل". لكن رونالدينيو رد "لا.. هذا الفتى هنا سيكون الأفضل".
كان ميسي حينها في السابعة عشرة من عمره، لكن من حوله أدركوا سريعا أنهم أمام نجم استثنائي.
انضم ميسي إلى فريق يعج بالنجوم: أبطال العالم رونالدينيو، جوليانو بيليتي، وإدميلسون، إلى جانب نجوم كبار مثل صامويل إيتو، وديكو، وكنوز محلية من طينة كارليس بويول، أندريس إنييستا، فيكتور فالديز، وتشافي هيرنانديز.
وفي الموسم التالي، توج برشلونة بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا – رغم أن ميسي غاب عن النهائي بسبب الإصابة – وكان ذلك أول تتويج للفريق الكاتالوني في البطولة الأوروبية منذ العام 1992.
وقال فان بوميل: "فزنا بدوري الأبطال والدوري المحلي، بينما كان رونالدينيو في أوج تألقه. لقد كان في مستوى مذهل، يستطيع أن يصنع كل شيء بنفسه. كنا نكتفي بالدفاع، وندعه يقود الهجوم بإبداعه، وكنا نعلم أننا سنفوز كل مباراة".
ومع ذلك، من الصعب دائما مقارنة اللاعبين بين حقبات مختلفة. فقد بزغ نجم يامال في زمن آخر، وفي نسخة مختلفة من برشلونة – ناد أجبر بفعل أزماته المالية على العودة للاعتماد على أكاديميته الشهيرة "لا ماسيا".
وحصل يامال على أول فرصة أساسية له بعد رحيل عثمان ديمبيلي إلى باريس سان جيرمان، وغياب رافينيا بسبب الإيقاف في ثاني مباريات الموسم الماضي. والآن، أصبح هو النجم الأول.
وقال مورال: "من حيث الموهبة والقدرات، أعتقد أننا أمام أفضل لاعب في العالم حاليا. لا أحد يفعل ما يفعله. لا يهم إن كان عمره 17 عاما فقط. لامين لاعب يجعلك تشعر أنه، متى أراد، يستطيع أن يصنع شيئا استثنائيًا".
سجل يامال خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بينما بلغ عدد تسديداته 53، ومراوغاته 98، وهو أعلى رقم يسجله لاعب مراهق في موسم واحد، بحسب إحصائيات "أوبتا".
أما أقرب بيانات متوفرة لميسي، فتعود إلى الموسم 2006-2007، حين كان في الـ19 من عمره، وقام بـ21 مراوغة بمعدل 4.9 مراوغة كل 90 دقيقة، مقابل 7.2 مراوغة ليامال هذا الموسم. ومع ذلك، لم يتراجع معدل ميسي عن متوسط يامال الحالي في أوروبا سوى ثلاث مرات فقط طوال 14 موسما له بقميص برشلونة.
ورغم أن ميسي غاب لفترة من الموسم 2006-2007 بسبب كسر في مشط القدم، إلا أنه لعب 26 مباراة في الدوري الإسباني، سجل خلالها 14 هدفا، بنسبة تحويل تسديدات بلغت 23 %، وخلق 38 فرصة، توجت بتمريريْن حاسمين.
أما يامال، الأصغر بسنتين، فقد شارك هذا الموسم في 33 مباراة بالدوري، سجل فيها 8 أهداف، وقدم 13 تمريرة حاسمة، وخلق 62 فرصة. لكنه أيضًا سدد أكثر من ضعف عدد تسديدات ميسي في الموسم المذكور، بنسبة تحويل بلغت 6.1 % فقط.
وقال بالاجيه: "ما نشاهده من لامين يامال أمر استثنائي، والتأثير الذي أحدثه في كرة القدم العالمية غير عادي على الإطلاق، بل وغير متوقع. لاعبو برشلونة باتوا ينظرون إليه على أنه الحل. وفي بعض اللحظات، خصوصا عندما تأخر الفريق 2-0 أمام إنتر، شعر بعض اللاعبين أن لامين يامال هو من سيحدث الفارق".
هل يمكنه مضاهاة استمرارية ميسي؟
هذا سؤال لا يمكن أن تجيب عليه سوى السنوات المقبلة. ويقول بالاجيه "بكل تأكيد، يمكننا القول إنه يتفوق على ميسي في هذه المرحلة المبكرة من مسيرته. لكن البقاء في القمة لمدة 15 عاما، والتأثير في كل نهائي يخوضه، يتطلب قدرا هائلا من الثبات، والحظ، وعقلية صلبة قادرة على التعامل مع اللحظات الصعبة".
ويتابع "حاليا، تسير الأمور بشكل ممتاز، وهذا هو الأثر الأكبر الذي أحدثه لامين – إنه يجعلنا نترقب مباريات برشلونة بشغف، ننتظر مشاهدته، ينهض بنا من مقاعدنا، ويدفعنا للصراخ والانفعال كلما قام بحركة مبهرة".
ويتذكر مورال مشاهدته ليامال وهو يحسم نهائيات بطولات الفئات السنية، بما في ذلك "ريمونتادا" أمام ريال مدريد في إحدى المباريات. واليوم، يفعل الشيء نفسه على أعظم المسارح الكروية.
وقال مورال "من كان يتوقع أن شابا عمره 16 أو 17 عاما، يمكنه أن يلعب ليس فقط في دوري الدرجة الأولى، بل في برشلونة.. ويقدم ما قدمه في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أو حتى في بطولة أوروبا الصيف الماضي؟".
وزاد: "هذا الفتى لا يصدق، هو ببساطة مذهل. بصراحة، لا أعرف ما هو سقفه، لكنني واثق أننا أمام واحد من أعظم لاعبي المستقبل. بالنسبة لي، ميسي هو الأفضل في التاريخ. لكن إذا حصل لامين على الدعم المناسب من كل من حوله – البيئة، الأصدقاء، العائلة – وإذا ابتعدت عنه الإصابات، واتخذ قرارات جيدة، وواصل العمل بالالتزام نفسه.. لا أريد أن أقول إنه سيكون أفضل من ميسي، لكنه يسير في الطريق نحو ذلك".
حقبة جديدة
يقول فان بوميل إن فوز برشلونة بدوري أبطال أوروبا العام 2006 "كان بداية حقبة ميسي"، وهي حقبة بنيت على أساس مواهب "لا ماسيا"، وكان النجم الأرجنتيني هو جوهرتها المتلألئة.
واليوم، هناك شعور بأن يامال قد يكون القائد الجديد لجيل صاعد من النجوم، يقودهم نحو تأسيس سلالة جديدة من البطولات.
هذا ما كان ينتظره مورال، وغيره من المدربين الذين عملوا في لا ماسيا، أن يتحقق أخيرا. ويقول مورال بابتسامة فخر "قلنا إنه من المستحيل أن يتكرر الأمر مجددا. وانظر الآن، بعد عشر سنوات، نحن في الموقف نفسه."
ويتحدث مورال عن رؤيته ليامال، وجافي، وأليخاندرو بالدي، وباو كوبارسي، ويضيف أن هناك مزيدا من المواهب المقبلة مؤكدا "حين يلمسون الكرة، تشعر كمدرب بشيء خاص. لامين؟ أوه.. إن كان هناك لاعب واحد في عمر 12 عاما يجعلك تفقد صوابك في الحصة التدريبية، فهو لامين. تجلس وتقول.. واو".
واسترسل "برشلونة يفعل أشياء عظيمة حاليا – يستثمر في لا ماسيا، في اللاعبين، وفي المدربين الموهوبين. أصبح من الطبيعي أن ترى لاعبين في سن 16 أو 17 أو 18 عاما في الفريق الأول، وهو أمر لا يصدق. عندما وصل تشافي إلى قمة مستواه، كان في السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين. أما هؤلاء، فهم في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة.. فتخيل أين سيكونون بعد عشر سنوات!".
لامين يامال هو نجم هذا الجيل، نجم عالمي في عمر 17 عاما فقط، ويأمل برشلونة بأن يسدل الستار يوما ما على مسيرة يامال في "الكامب نو"، وقد ترك وراءه إرثا لا يقل عظمة عن إرث ميسي.
جريدة الغد
عمان - الغد - هناك صور تسبق العظمة، لقطات تلخص عبقرية الطفولة. ذلك الفتى ذو الغرّة المنسدلة على الطريقة المستقلة، يحتفل على ظهر رونالدينيو. والمراهق الأشقر بأسنانه المقوّسة بألوان برشلونة، يترك مدافعي إنتر يتساقطون خلفه واحدا تلو الآخر.
تفصل ما يقارب 20 عاما بين أول هدف سجله ليونيل ميسي بقميص برشلونة، وبين الهدف المذهل الذي أحرزه لامين يامال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر الماضي، في ظهوره رقم 100 مع العملاق الكاتالوني.
ولم يكتفِ بذلك، بل عاد يامال ليؤكد موهبته مجددا مطلع الشهر الحالي، حين قاد برشلونة لحسم لقب الدوري الإسباني، بعد أن راوغ ببراعة وقطع إلى الداخل ليسدد بيسراه المعهودة، موقعا هدفه الذي بات علامة مسجلة، في مرمى الغريم إسبانيول.
بهذا الهدف، حصد يامال لقب الدوري الإسباني للمرة الثانية في مسيرته، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة بعد، بل إنه أصغر من ميسي نفسه حين سجل أول أهدافه في "الليجا" العام 2005، عندما استلم تمريرة سحرية من رونالدينيو ورفع الكرة فوق الحارس، ليصبح حينها أصغر هداف في تاريخ المسابقة.
فوق ذلك، فاز يامال بكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني، وبطولة أوروبا مع منتخب إسبانيا – وكأن الألقاب لا تنتظر حتى ينضج.
واليوم، حصل يامال على مكافأته، بتوقيعه عقدًا جديدًا يمتد لست سنوات مع بطل إسبانيا. وقال المهاجم الشاب الشهر الماضي "لا أريد أن أقارن نفسي بأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم".
لكن المقارنات بشأن قدرته على تكرار مسيرة ميسي تبدو طبيعية ولا مفر منها.
وتظهر الأرقام أن مسار يامال، منذ أول ظهور له بعمر 15 عامًا و290 يومًا، يسير بوتيرة أسرع من وتيرة النجمين ميسي وكريستيانو رونالدو في بداياتهما.
فلامين، الذي لن يبلغ 18 عاما حتى الشهر المقبل، خاض بالفعل 105 مباريات مع ناديه، وسجل 24 هدفا. في المقابل، لم يكن ميسي سجل سوى هدفا واحدا في تسع مباريات مع برشلونة بالعمر نفسه، فيما سجل رونالدو 5 أهداف في 19 مباراة مع سبورتنج لشبونة.
أما على صعيد المنتخب، فقد أحرز يامال 4 أهداف في 19 مباراة مع إسبانيا، بينما لم يظهر ميسي أو رونالدو دوليا قبل أن يبلغا 18 عاما.
وقال ديكو، المدير الرياضي في برشلونة، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "لامين هو لامين. وميسي هو ميسي. ميسي كان أعظم لاعب في تاريخ هذا النادي، وبرأيي، في تاريخ اللعبة بأكملها. لذا من الصعب مقارنة الأمرين. لكن من حيث الجودة، يستطيع لامين أن يكتب التاريخ على طريقته، مثلما فعل ميسي".
احتاج ميسي، الذي شارك لأول مرة بعمر 16 عاما، إلى ما قبل عيد ميلاده الـ21 بقليل ليصل إلى المباراة رقم 100 بقميص برشلونة، وكان سجل خلالها 41 هدفا.
لكن تلك الأهداف كانت بداية لمجموعة مذهلة بلغت 672 هدفا مع النادي، تضاف إلى 8 كرات ذهبية، وكأس عالم، ولقبين في كوبا أميركا، و4 ألقاب دوري أبطال أوروبا، ومجموعة ضخمة من البطولات المحلية.
وقال لاعب وسط برشلونة السابق، الهولندي مارك فان بوميل، عن صعود يامال السريع "هذا ليس أمرا طبيعيا. ولهذا السبب يتحدث الجميع عنه. (لكن) الوصول إلى أرقام ميسي؟ هذا ليس أمرا سهلا، حتى على لاعب عمره 17 عاما".
شخصية أقرب إلى رونالدو
كان ميسي ذلك الفتى الصغير الذي جاء من الأرجنتين في سن الثالثة عشرة، محتاجا لعلاج هرموني للنمو، وكان زميله في "لا ماسيا" جيرارد بيكيه كشف لاحقا أن اللاعبين ظنوه أخرس لأنه "لم يتفوه بكلمة واحدة طوال الشهر الأول".
ويشرح الخبير في شؤون الكرة الإسباني ، جييم بالاجيه "كان ميسي حذرا دائما في طريقة تعامله مع الآخرين – سواء الخصوم، الزملاء، أو المدربين – وكان شديد الاحترام".
وتابع "لكنه كان هو من يضبط الإطار الذهني للوافدين الجدد. إذا كانوا قادمين من الفرق العمرية الأدنى، كان يحميهم، لكنه في الوقت ذاته يدفعهم لتقديم المزيد. عندما وصل نيمار، تلقى الرسالة بوضوح، أنت برازيلي، ونعرف أنك تحب التعبير عن نفسك كثيرا، لكن هناك أشياء معينة عليك أن تلتزم بها هنا لتصبح لاعبا مهما في برشلونة".
أما يامال، فقد نشأ على بعد نحو 20 ميلا من "الكامب نو"، في منطقة ساحلية بين مدينة جرانوييرس، حيث تعيش والدته، وبلدة ماتارو، حيث يقيم والده.
يحتفل بتسجيل أهدافه برسم الرقم "304" بأصابعه، وهو يمثل الأرقام الثلاثة الأخيرة من الرمز البريدي لحَيّه في منطقة روكافوندا بماتارو.
والمثير للدهشة، أن هناك صورا تظهر ميسي وهو يحمل الرضيع لامين يامال في جلسة تصوير مشتركة نظمها برشلونة مع منظمة اليونيسف العام 2007، عندما كان ميسي في العشرين من عمره. وبعد سبع سنوات، كان ذلك الطفل يتدرب بالفعل مع النادي. وبحلول سن الثانية عشرة، كانت صحيفة "ماركا" الإسبانية بدأت تقارن بينه وبين ميسي.
وكسر برشلونة البروتوكول المعتاد عندما قرر إحضار يامال للإقامة في أكاديمية لا ماسيا – فالغرف في العادة مخصصة للاعبين من خارج إقليم كتالونيا، بينما يتم توفير سيارات أجرة للاعبين المحليين. لكن في حالة يامال، استثني من القاعدة. وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الإقامة، شارك لأول مرة مع الفريق الأول ضد ريال بيتيس.
ويقول باو مورال، المدرب السابق في لا ماسيا "لامين، جعلوه يقيم في لا ماسيا. لماذا؟ لأنه كان بحاجة إلى وجود مدربين يمكنهم تشكيل أسلوبه وتوجيهه. لم يكن محيطه الأسري سهلا، لكنه الآن يسير في الطريق الصحيح، لأن برشلونة قدم له الكثير من الدعم".
انتقل يامال مؤخرا، من مقر إقامة أكاديمية برشلونة، واشترى شقة قريبة من مقر التدريبات.
وقال جييم بالاجيه "لامين يامال لا يمكن أن يكون أكثر اختلافا عن ليونيل ميسي. فمنذ صغره، كان يحب المزاح داخل غرف الملابس، ويعشق التعبير عن نفسه".
وأوضح بالاجيه أن انفصال والديه منذ وقت طويل جعل والدته بمثابة "المنارة" التي أرسته على قيم وسلوكيات ثابتة، بينما كان والده أقرب إلى صديق منه إلى والد تقليدي – وهو ما منح لامين حرية نفسية تخطت ما هو متوقع من لاعب في سنه.
وأردف "كريستيانو رونالدو هو مثال جيد على ذلك – لم يكن لديه مراجع أو نماذج يحتذي بها، فآمن بأنه قادر على التحليق، وعلى أن يكون الأفضل في العالم، ولم يكن هناك من يقول له.. لا، يجب أن تذهب إلى الجامعة".
ووصف بالاجيه يامال بأنه "مجرد من الخوف تماما"، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال أول مؤتمر صحفي له، قبل مباراة الذهاب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا التي انتهت بالتعادل 3-3 أمام إنتر ميلان، وقال يامال حينها: "تركت كل مخاوفي في حديقة حيي".
ثم رد على منتقدي احتفاله الصاخب بعد تتويج برشلونة بكأس ملك إسبانيا أمام ريال مدريد الشهر الماضي، قائلا "طالما أنني أواصل الفوز، فلن يكون لديهم الكثير ليقولوه".
وعلق بالاجيه على تصريحاته قائلا "لم أسمع من قبل شيئا كهذا من لاعب بهذا العمر. هذا سلوك شبيه بكريستيانو رونالدو – تفكير من نوعية.. أنا الأفضل، إذا لا توجد مشكلة. ومع ذلك، يظل يامال طفلا من نواح عديدة".
كما روى بالاجيه واقعة حدثت في وقت سابق من الشهر الحالي، حين انقطعت الكهرباء في إسبانيا، فاستغل يامال الفرصة للخروج في نزهة برفقة زميليه جافي وفيرمين لوبيز، وهم يرتدون أغطية الرأس "هوديز"، قبل أن يتعرف عليهم الناس.
وواصل "هذا ما يفعله أحيانا، دون أن يدرك مدى تأثيره. فقد زار مؤخرا، حي روكافوندا، وأدرك هناك أنه لم يعد بإمكانه العودة كما كان، لأنه بات أسطورة. لقد خرج من الحي.. لقد غزا العالم".
الأفضل في العالم
يروي الراحل كوبي براينت قصة عن لقائه برونالدينيو، حين قدم له لاعبا شابا قائلا "هذا سيكون أعظم لاعب في كل العصور".
فأجابه نجم كرة السلة: "ماذا تقول؟ أنت الأفضل". لكن رونالدينيو رد "لا.. هذا الفتى هنا سيكون الأفضل".
كان ميسي حينها في السابعة عشرة من عمره، لكن من حوله أدركوا سريعا أنهم أمام نجم استثنائي.
انضم ميسي إلى فريق يعج بالنجوم: أبطال العالم رونالدينيو، جوليانو بيليتي، وإدميلسون، إلى جانب نجوم كبار مثل صامويل إيتو، وديكو، وكنوز محلية من طينة كارليس بويول، أندريس إنييستا، فيكتور فالديز، وتشافي هيرنانديز.
وفي الموسم التالي، توج برشلونة بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا – رغم أن ميسي غاب عن النهائي بسبب الإصابة – وكان ذلك أول تتويج للفريق الكاتالوني في البطولة الأوروبية منذ العام 1992.
وقال فان بوميل: "فزنا بدوري الأبطال والدوري المحلي، بينما كان رونالدينيو في أوج تألقه. لقد كان في مستوى مذهل، يستطيع أن يصنع كل شيء بنفسه. كنا نكتفي بالدفاع، وندعه يقود الهجوم بإبداعه، وكنا نعلم أننا سنفوز كل مباراة".
ومع ذلك، من الصعب دائما مقارنة اللاعبين بين حقبات مختلفة. فقد بزغ نجم يامال في زمن آخر، وفي نسخة مختلفة من برشلونة – ناد أجبر بفعل أزماته المالية على العودة للاعتماد على أكاديميته الشهيرة "لا ماسيا".
وحصل يامال على أول فرصة أساسية له بعد رحيل عثمان ديمبيلي إلى باريس سان جيرمان، وغياب رافينيا بسبب الإيقاف في ثاني مباريات الموسم الماضي. والآن، أصبح هو النجم الأول.
وقال مورال: "من حيث الموهبة والقدرات، أعتقد أننا أمام أفضل لاعب في العالم حاليا. لا أحد يفعل ما يفعله. لا يهم إن كان عمره 17 عاما فقط. لامين لاعب يجعلك تشعر أنه، متى أراد، يستطيع أن يصنع شيئا استثنائيًا".
سجل يامال خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بينما بلغ عدد تسديداته 53، ومراوغاته 98، وهو أعلى رقم يسجله لاعب مراهق في موسم واحد، بحسب إحصائيات "أوبتا".
أما أقرب بيانات متوفرة لميسي، فتعود إلى الموسم 2006-2007، حين كان في الـ19 من عمره، وقام بـ21 مراوغة بمعدل 4.9 مراوغة كل 90 دقيقة، مقابل 7.2 مراوغة ليامال هذا الموسم. ومع ذلك، لم يتراجع معدل ميسي عن متوسط يامال الحالي في أوروبا سوى ثلاث مرات فقط طوال 14 موسما له بقميص برشلونة.
ورغم أن ميسي غاب لفترة من الموسم 2006-2007 بسبب كسر في مشط القدم، إلا أنه لعب 26 مباراة في الدوري الإسباني، سجل خلالها 14 هدفا، بنسبة تحويل تسديدات بلغت 23 %، وخلق 38 فرصة، توجت بتمريريْن حاسمين.
أما يامال، الأصغر بسنتين، فقد شارك هذا الموسم في 33 مباراة بالدوري، سجل فيها 8 أهداف، وقدم 13 تمريرة حاسمة، وخلق 62 فرصة. لكنه أيضًا سدد أكثر من ضعف عدد تسديدات ميسي في الموسم المذكور، بنسبة تحويل بلغت 6.1 % فقط.
وقال بالاجيه: "ما نشاهده من لامين يامال أمر استثنائي، والتأثير الذي أحدثه في كرة القدم العالمية غير عادي على الإطلاق، بل وغير متوقع. لاعبو برشلونة باتوا ينظرون إليه على أنه الحل. وفي بعض اللحظات، خصوصا عندما تأخر الفريق 2-0 أمام إنتر، شعر بعض اللاعبين أن لامين يامال هو من سيحدث الفارق".
هل يمكنه مضاهاة استمرارية ميسي؟
هذا سؤال لا يمكن أن تجيب عليه سوى السنوات المقبلة. ويقول بالاجيه "بكل تأكيد، يمكننا القول إنه يتفوق على ميسي في هذه المرحلة المبكرة من مسيرته. لكن البقاء في القمة لمدة 15 عاما، والتأثير في كل نهائي يخوضه، يتطلب قدرا هائلا من الثبات، والحظ، وعقلية صلبة قادرة على التعامل مع اللحظات الصعبة".
ويتابع "حاليا، تسير الأمور بشكل ممتاز، وهذا هو الأثر الأكبر الذي أحدثه لامين – إنه يجعلنا نترقب مباريات برشلونة بشغف، ننتظر مشاهدته، ينهض بنا من مقاعدنا، ويدفعنا للصراخ والانفعال كلما قام بحركة مبهرة".
ويتذكر مورال مشاهدته ليامال وهو يحسم نهائيات بطولات الفئات السنية، بما في ذلك "ريمونتادا" أمام ريال مدريد في إحدى المباريات. واليوم، يفعل الشيء نفسه على أعظم المسارح الكروية.
وقال مورال "من كان يتوقع أن شابا عمره 16 أو 17 عاما، يمكنه أن يلعب ليس فقط في دوري الدرجة الأولى، بل في برشلونة.. ويقدم ما قدمه في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أو حتى في بطولة أوروبا الصيف الماضي؟".
وزاد: "هذا الفتى لا يصدق، هو ببساطة مذهل. بصراحة، لا أعرف ما هو سقفه، لكنني واثق أننا أمام واحد من أعظم لاعبي المستقبل. بالنسبة لي، ميسي هو الأفضل في التاريخ. لكن إذا حصل لامين على الدعم المناسب من كل من حوله – البيئة، الأصدقاء، العائلة – وإذا ابتعدت عنه الإصابات، واتخذ قرارات جيدة، وواصل العمل بالالتزام نفسه.. لا أريد أن أقول إنه سيكون أفضل من ميسي، لكنه يسير في الطريق نحو ذلك".
حقبة جديدة
يقول فان بوميل إن فوز برشلونة بدوري أبطال أوروبا العام 2006 "كان بداية حقبة ميسي"، وهي حقبة بنيت على أساس مواهب "لا ماسيا"، وكان النجم الأرجنتيني هو جوهرتها المتلألئة.
واليوم، هناك شعور بأن يامال قد يكون القائد الجديد لجيل صاعد من النجوم، يقودهم نحو تأسيس سلالة جديدة من البطولات.
هذا ما كان ينتظره مورال، وغيره من المدربين الذين عملوا في لا ماسيا، أن يتحقق أخيرا. ويقول مورال بابتسامة فخر "قلنا إنه من المستحيل أن يتكرر الأمر مجددا. وانظر الآن، بعد عشر سنوات، نحن في الموقف نفسه."
ويتحدث مورال عن رؤيته ليامال، وجافي، وأليخاندرو بالدي، وباو كوبارسي، ويضيف أن هناك مزيدا من المواهب المقبلة مؤكدا "حين يلمسون الكرة، تشعر كمدرب بشيء خاص. لامين؟ أوه.. إن كان هناك لاعب واحد في عمر 12 عاما يجعلك تفقد صوابك في الحصة التدريبية، فهو لامين. تجلس وتقول.. واو".
واسترسل "برشلونة يفعل أشياء عظيمة حاليا – يستثمر في لا ماسيا، في اللاعبين، وفي المدربين الموهوبين. أصبح من الطبيعي أن ترى لاعبين في سن 16 أو 17 أو 18 عاما في الفريق الأول، وهو أمر لا يصدق. عندما وصل تشافي إلى قمة مستواه، كان في السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين. أما هؤلاء، فهم في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة.. فتخيل أين سيكونون بعد عشر سنوات!".
لامين يامال هو نجم هذا الجيل، نجم عالمي في عمر 17 عاما فقط، ويأمل برشلونة بأن يسدل الستار يوما ما على مسيرة يامال في "الكامب نو"، وقد ترك وراءه إرثا لا يقل عظمة عن إرث ميسي.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment