جدل حول الدور الأردني بحماية عناصر التنوع الحيوي ومكافحة التصحر

(MENAFN- Alghad Newspaper) فرح عطيات عمان – أثارت تصريحات وزير البيئة د. معاوية الردايدة الأخيرة حول الدور الأردني في حماية عناصر التنوع الحيوي ومكافحة التصحر والحد من تدهور الأراضي، مثار جدل بين أوساط خبراء بيئيين، اعتبروا أنه في ظل نقص البيانات والمؤشرات الرقمية لا يمكن الجزم بوجود تقدم في هذه الملفات.
وتفتقر وزارة البيئة لوجود إحصائيات حديثة توضح نسب التصحر وتكلفة التدهور البيئي في الأردن، ما عدا بيانات صادرة عنها في عام 2015، والتي تُظهر فقط أن 91 % من أراضي المملكة مهددة بالتصحر، في حين لا يوجد أي مؤشرات حول كلفة التدهور.
ووفق الباحث والمختص في مجال التنوع الحيوي إيهاب عيد "فإن مجموعات كبيرة من الحيوانات والنباتات تعاني من تدهور شديد، سواء في أعداد أفراد كل نوع أو حالتها".
واستدل في رأيه على "أن 39 % من أنواع الثدييات المسجلة في الأردن مهددة بالانقراض، بحسب كتاب القوائم الحمراء للثدييات في الأردن، كما وأن حالة الطيور، والزواحف وغيرها من الأنواع في تدهور مستمر".
ومن الأمثلة كذلك على التدهور الشديد الذي شهده الأردن في التنوع الحيوي، أجملها عيد بـ"انخفاض أعداد غزلان الريم من آلاف الأفراد في الصحراء الشرقية إلى تجمعات صغيرة لا تتجاوز أعدادها العشرات، التي تتواجد حالياً في المناطق الحدودية لتجنب المهددات مثل الصيد".
وذلك الأمر ينساق كذلك على غزال الدوركاس في مناطق وادي عربة، فضلاً عن اختفاء الغزال الجبلي، والأيل الأسمر من مرتفعات السلط وعجلون، مع انخفاض كبير في أعداد الماعز الجبلي، أو ما يسمى بالبدن من جبال البحر الميت امتداداً للعقبة، تبعاً له.
ولفت إلى "أن هذا الأمر ينطبق على أنواع أخرى من المفترسات والقوارض، والخفافيش والطيور، والزواحف التي يعاني كثير منها من حالة الموت السريري، بل والانقراض كذلك".
وعلى الرغم من نجاح الأردن وتفوقه إقليميا في تلبية الالتزامات الدولية، ووضع الخطط الإستراتيجية لحماية الطبيعة، إلا أن واقع الحال فيما يتعلق بملف التنوع الحيوي ما يزال ينبئ بمزيد من التدهور، وقد نشهد انقراضا جماعيا للأنواع إن لم يتم اتخاذ إجراءات مباشرة تحد من ذلك، بحسبه.
وأرجع أسباب التدهور في التنوع الحيوي لـ"انخفاض مستوى اهتمام الحكومات المتعاقبة في إعطاء ملف التنوع الحيوي الأولوية، مما ترتب عليه عدم تخصيص الأموال اللازمة للنهوض في هذا القطاع".
ولا يقتصر الأمر على ذلك برأيه بل "إن المؤسسات العاملة في هذا القطاع لا تتلقى الدعم المطلوب لتلبية احتياجاتها في تنفيذ مشروعات وبرامج لحماية الأنواع".
وكان الأردن، بحد قوله "يتميز بتنوعه الحيوي في ظل توفر ظروف مناخية ساهمت بإيجاد أنظمة بيئية متنوعة، مكنت الأنواع النباتية والحيوانية من أصول مختلفة منها الأفريقية، والأوروبية والآسيوية من العيش على أراضي المملكة".
كما وقد أثبتت الدراسات بأن الأردن قد احتوى على غنى في جموع الأنواع، حيث تواجدت آلاف الأفراد من الغزلان في مناطق متعددة من أهمها منطقة الصحراء الشرقية، ووادي عربة، ومرتفعات السلط وعجلون، بالإضافة الى أعداد من المفترسات التي وجدت آنذاك من ضمنها الدب السوري، والفهد الصياد، والنمر العربي، بحسب عيد.
لذلك دعا عيد "الحكومة وضع هذا الملف ضمن سلم أولوياتها، خصوصا في ظل رؤية التحديث الاقتصادي، وأن تمنح وزارة البيئة الصلاحيات التي تجعلها ضمن الوزارات السيادية في الأردن".
ومن بين المقترحات الأخرى التي قدمها عيد "تخصيص الموازنات الكافية لعمل وزارة البيئة، والذي سينعكس إيجاباً على البعد الاجتماعي الاقتصادي، فحماية البيئة ليست ترفا بل هي أساس الحياة".
ويعرف التصحر "بأنه تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة، ما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية، والتنوع الحيوي بها، ويؤدي ذلك إلى فقدان التربة الفوقية وتدني قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي، ودعم الحياة الحيوانية والبشرية".
وفي رأي المُستشار في مجال المياه والزراعة، البروفسور جواد البكري "فإن هنالك حاجة لوجود أرقام وبيانات توضح مدى نجاح الأردن في مكافحة التصحر والحد من تدهور الأراضي، في وقت ما يزال فيه تقرير تحييد تدهور الأراضي قيد التحديث بنسخته الثانية".
وأضاف، "إن صور الأقمار الصناعية المتاحة تعود لما قبل 23 عاماً، وتحديداً في عام 2001، والتي يمكن الاستناد عليها من أجل المقارنة بين الوضع الحالي والسابق عند الحديث عن مكافحة التصحر وتدهور الأراضي".
وأشار إلى "أن التصحر ثبت علميا بأنه لا يمكن مكافحته، لأنه عبارة عن عمليات مستمرة، ولا يوجد دولة في العالم وبكل ما تمتلكه من إمكانيات أن تقوم بذلك، إلا أن التحييد يساهم في التقليل من هذه الظاهرة".
ولفت إلى "أن المشروعات التي تم تنفيذها من قبل برنامج التعويضات البيئية مثل الحفائر، والحصاد المائي لا يمكن أن يقال إنها حققت نجاحا ملحوظا في مكافحة التصحر وحماية الأراضي من التدهور دون وجود مؤشرات تدلل على ذلك".
وأشار إلى "أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة كان لها جهود في مجال حماية التنوع الحيوي عبر إنشاء المحميات، ولكنها لا تقع في صلب عمل وزارة البيئة بشكل مباشر".
وشدد على "أن الأردن يمتلك من الخبرات البشرية ما يؤهله لأن يكون في مراتب متقدمة في العمل البيئي، وضمن ملفات عدة".
ويشكل تدهور الأراضي تهديدا كبيرا للإنتاج الزراعي، والصحة البيئية، والأمن الغذائي في الأردن، ويعود هذا التدهور جراء الممارسات الزراعية غير المستدامة، والرعي الجائر، وفق ما أكدته بيانات رسمية لوزارة البيئة.
ومن وجهة نظر أمين سر الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر وتنمية البادية م. إسلام المغايرة فإن جهود وزارة البيئة في مجال مكافحة التصحر وتدهور الأراضي "ضعيفة وخجولة".
واستند في رأيه على "أنه منذ تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة التصحر وتوقيع الأردن على الاتفاقية المعنية بهذا الشأن عام 1996 لم تجتمع منذ ما يزيد عن عشر سنوات".
ولعل مرد ذلك، بحد قوله "تضارب الأولويات والخطط الطموحة في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري، وتوسع رقعه التصحر في الأردن، وتراجع المساحات الخضراء، وتدهور نسب عالية من الأراضي، وعدم إقرار قانون استعمالات الأراضي، واتساع رقعة النقاط البيئية الساخنة".
وفي ظل كل تلك المعطيات، وبحسبه "تخلت وزارة البيئة عن دعم العديد من المشاريع التي تحد من ظاهرة التصحر، مثل تنفيذ مشروع وطني واسع كحزام أخضر للحد من الظاهر كما فعلت دول عدة، أو بتقديم الدعم لإنجاز دراسة تبين الواقع السابق والحالي لمعدلات التصحر في المملكة، وتداعياتها الخطيرة".
وتابع قائلا، "أعتقد أن الوزارة مثقلة بالكثير من التفاصيل، ولكن خلال الفترة الماضية تراجعت كثيراً، وتخلت عن دورها التنسيقي والتعاوني مع منظمات المجتمع المدني المحلية، التي تجتهد بتنفيذ المشاريع والمبادرات رغم الصعوبات وشح الإمكانيات".
وسلط المغايرة الضوء على بعض الإنجازات التي لم تكتمل لتاريخه من بينها "العمل على تنفيذ مبادرة زراعة مليون شجرة خلال عشر سنوات، وبالتعاون ما بين وزارتي الزراعة والبيئة، وحشد الموارد المالية اللازمة".
ومن بين المشروعات التي لم تكتمل كذلك "العمل مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ووزارة الزراعة في تنفيذ مشروع تحقيق أهداف تحييد تدهور الأراضي عبر الاستعادة، والإدارة المستدامة للأراضي المتدهورة في شمال الأردن".
وحذر من "أن تدهور الأراضي أو إصابتها بالجفاف يفقد قدرتها بالبقاء على قيد الحياة، مما يؤدي إلى مجموعة من العواقب مثل فشل المحاصيل إلى تنامي معدلات الهجرة والصراعات".
كما "أن ذلك الأمر يهدد بقاء البشرية نتيجة تنامي معدلات المجاعات، وفقدان الأمن الغذائي، فلا بد من توحيد الجهود العالمية في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة"، وفق تأكيداته.

MENAFN05102024000072011014ID1108749893

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث