ماذا يعني تمويل حكومة الاحتلال اقتحامات الأقصى؟

(MENAFN- Alghad Newspaper) القدس المحتلة- "رقصات وصلوات تلمودية علنية، وسجود ملحمي جماعي".. هذا ما بات يحدث يوميا في المسجد الأقصى المبارك بكل حرية ودون قيود، تزامنًا مع قرار حكومة الاحتلال تمويل اقتحامات المستوطنين المتطرفين، ما ينذر بخطورة كبيرة على هوية المسجد الإسلامية.
هذه المشاهد الاستفزازية لم تعد تقتصر فقط على موسم الأعياد اليهودية، بل باتت تُقام يوميًا في ساحات الأقصى، بمشاركة عشرات المستوطنين وأعضاء كنيست وحاخامات من "جماعات الهيكل" المزعوم.
وفي سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها، تعتزم حكومة الاحتلال بالتعاون مع ما تسمى "وزارة التراث" تمويل جولات منظمة لاقتحام المسجد الأقصى.
وينص القرار وفقًا لهيئة البث الصهيبونية الرسمية، على تمويل الاقتحامات بمبلغ مليوني شيقل بشكل مبدئي، من أجل تنظيم الاقتحامات وإرفاقها بمرشدين لـ"يربطوا المسجد الأقصى وباحاته بالتاريخ اليهودي".
ومن المتوقع البدء بتسيير الاقتحامات بالتمويل الحكومي خلال الأسابيع القادمة.
وسبق هذا القرار تصريحات لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير حول نيته بناء كنيس يهودي في المسجد الأقصى، في خطوة خطيرة تهدف إلى تحويل "هويته من مسجد إسلامي إلى هيكل يهودي".
ولا يكاد يمر شهر دون أن يبحث المتطرف بن غفير عن اقتحامٍ للأقصى، أو عن تصريحٍ بفرض الصلوات التوراتية فيه، واليوم ها هو يمضي خطوة أبعد بتصريحه بأنه "ينوي إقامة كنيسٍ يهودي في الأقصى إن استطاع".
وتسعى "جماعات الهيكل" للوصول إلى "مرحلة تحويل العبادات اليهودية في الأقصى إلى واقع يومي طبيعي، سعيًا في المرحلة التالية للانتقال لفكرة تخصيص مكان لليهود في المسجد، سواء بتقسيمه أو باقتطاع مساحة منه أو تحويل مبنى من مبانيه لكنيس، أو حتى بناء كنيس داخله".
سيطرة وسيادة
رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي يقول إن القرار الصهيوني يندرج في إطار مأسسة وتبني حكومة الاحتلال لمخطط العديد من الوزراء وقادة المتطرفين للسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى، وهي بذلك تضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية التي تُقر بأن الأقصى ملك خالص للمسلمين وحدهم، ويخضع للاحتلال.
ويضيف الهدمي، أن "حكومة الاحتلال بهذا القرار تُعلن بأن الأقصى جزء من أرض الكيان، وأنها المسيطرة عليه، ومن حقها أن تفعل به ما تشاء، بما يُعنى فرض سيادتها الكاملة على المسجد".
ويرى أن هذا القرار يُلغي أي سيطرة لدائرة الأوقاف الإسلامية على الأقصى، باعتبارها صاحبة الوصاية الفعلية على المسجد المبارك.
واليوم، يعيش المسجد الأقصى وفقًا للهدمي ظروفًا عصيبة، بفعل الحرب المتواصلة على قطاع غزة، وتصاعد الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، فيما تسعى الحكومة اليمينية المتطرفة إلى فرض مزيد من سيطرتها ليس فقط على الأقصى، بل على الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
ويؤكد أن ما نشهده اليوم يمثل تغييرًا فعليًا على أرض الواقع سواء في الأقصى أو الضفة، ما يُنذر بخطر شديد.
وحسب الهدمي، فإن "المتطرف بن غفير بتصرفاته وتصريحاته بشأن إقامة كنيس داخل الأقصى يريد تحقيق مكاسب سياسية وأيدلوجية، وتحسين مكانته السياسية داخل المجتمع الصهيوني".
ومن وجهة نظره، فإن المسجد الأقصى ينتظر في الأيام القادمة واقعًا أليمًا جدًا، لأن ما نشاهده من ردات فعل سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي مع الأحداث الجارية يُعطي صورة قاتمة عن مستقبل الأقصى، لأن الاحتلال ماضٍ في تنفيذ مخططه لفرض السيادة الكاملة على المسجد وتغيير واقعه القائم.
هوية الأقصى
وأما المختص في شؤون القدس زياد إبحيص فيرى أن القرار يعني تبني حكومة الاحتلال رسميًا لاقتحامات الأقصى، باعتبارها إحدى سياساتها الرسمية، وكذلك نقل الدور الحكومي الرسمي من حماية الاقتحامات وتأمينها إلى تبنيها وتسييرها.
ويقول: إن "الميزانية التي خصصتها (وزارة التراث) للجولات الإرشادية تُعني عمليًا أنها ستُخصص لإنتاج وترويج رواية صهيونية إحلالية تتحدث عن المسجد الأقصى، باعتباره هيكلًا، وستصبح هناك رواية رسمية لمشروع الإحلال الديني فيه، بعد أن كان متروكًا لمجموعة كبيرة من المنظمات والجماعات التي تدعمها حكومة الاحتلال".
ويضيف "هذا القرار يعني أيضًا أن الحكومة الصهيونية باتت تتبنى علنًا برنامجًا وروايةً رسمية لتغيير هوية الأقصى من مسجد إلى هيكل، وهذا ما كانت تتجنبه في الماضي وتُحاول أن تُحافظ على الغموض تجاهه".-(وكالات)

MENAFN30082024000072011014ID1108618015

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث