معركة وجود: دعم لمحاربي السرطان ودعوة لتغيير السردية المجتمعية

(MENAFN- Alghad Newspaper) منى أبوحمور عمان- تغيير الفكرة النمطية لمرض السرطان، التي تنتهي بالموت، وتسليط الضوء على الحقوق المنسية والتحديات التي يواجهها محاربو السرطان، هو ما يسعى إليه فريق مبادرة "معركة وجود". هذه المبادرة نظمها مجموعة من محاربي السرطان تحت مظلة مؤسسة رجوة للإرشاد والتدريب.
انطلقت "معركة وجود" في عام 2017، بحسب فداء العملة، المديرة التنفيذية لمؤسسة رجوة وإحدى مؤسسي المبادرة. وجاءت بمبادرة من محاربي السرطان لتغيير فكرة "الموت" التي ارتبطت بمرض السرطان، وتسليط الضوء على قوة الإرادة والإصرار على الحياة والأمل في الشفاء. تهدف المبادرة إلى تغيير السردية المجتمعية التي ترى السرطان كوجع وألم نهايته الموت.
خسارة العملة أربعة أشخاص من عائلتها بسبب مرض السرطان ترك وجعا كبيرا في داخلها، وخلق لديها دافعا قويا في حمل قضية محاربي السرطان وكشف النقاب عن معاناتهم، فانطلقت فكرة المبادرة من الجامعات والمحافظات من خلال أنشطة ومؤتمرات عقدتها المبادرة.
وحرصت المبادرة بحسب العملة، من خلال أنشطتها على مشاركة المجتمع المحلي قصص نجاح المحاربين لتعكس صورا حقيقية لمرضى حاربوا على أكثر من جبهة في حياتهم رغم الوضع الاقتصادي الصعب وعدم إمكانية الوصول لتلقي العلاج وغيرها من التحديات التي تواجه المرضى، لاسيما في المناطق النائية والأقل حظا.
وفاة أحد مؤسسي المبادرة محمد القضاة الذي خانته خلايا جسمه رغم إرادته القوية، أحدث صدمة بين أعضاء المبادرة. تقول العملة: إنهم رجعوا بقوة وكان الهدف الأساسي للمبادرة هو الحديث عن القضية من أهل القضية وهم شباب "معركة وجود" محاربي السرطان وأمهات المحاربين والأطفال أيضا الذين يشكلون جزءا من معركة وجود.
وتشمل مبادرة وجود جميع محاربي السرطان ناجين ومرضى، يتوحدون معا للمطالبة بحقوقهم في العمل والعلاج والحياة الكريمة وتغيير النظرة المجتمعية إتجاههم.
ويحاول القائمون على المبادرة بحسب العملة إلى إيجاد خطة وطنية شاملة لمحاربة السرطان تشمل كافة مؤسسات الدولة كل باختصاصه وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة والتعليم أيضا.
"11 ألف إصابة جديدة في مرض السرطان سنويا يعني أننا أمام مشكلة لا يستهان بها"، لافتة العملة إلى ضرورة وجود خطة وطنية شاملة لإزالة كافة أشكال التمييز ضد مرضى السرطان توحد جودة التأمين الصحي لمحاربي السرطان ومنحهم رصيدا لإجازات مرضية تتناسب مع وضعهم الصحي ومتطلبات علاجهم حتى لا ينتهي الأمر بهم بفقدان عملهم.
ويطالب القائمون على المبادرة بإيجاد صناديق في الضمان الاجتماعي لمرضى السرطان وقوانين ناظمة في وزارة العمل لحماية محارب السرطان من الانتهاكات داخل بيئة العمل.
وتؤكد العملة أنهم ومن خلال "معركة وجود"، يتطرقون لمطالب وحقوق يقودها أصحاب المرض وذويهم، مشددة على دور المجالس المحلية ومجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني بتعميم هذه المطالب والحقوق وتبيينها ضمن برامج عملهم.
وتقول العملة، "هناك تمييز ضد محارب السرطان في الزواج والعمل والحياة الاجتماعية، فضلا عن معاناة الفتيات خلال فترة العلاج بالكيماوي، حيث يتعرضون للوصمة والتمييز بسبب التغيرات الجسدية التي تظهر أثناء مرحلة العلاج، والقناعات المكونة لدى البعض بأن مريض السرطان ينقل العدوى للآخرين ولا يملك القدرة على الزواج أو الأنجاب أو القيام بالأعمال الروتينية، في حين تنظر فئة أخرى بعين الشفقة على المريض ولا تدرك أن هذا المرض يمكن الشفاء منه وبنسبة عالية جدا خاصة إذا ما تم اكتشافه مبكرا".
وتستطرد العملة جملة لإحدى محاربي السرطان، معبرة عن معاناته "تعبت وأنا بدور على شغل لأني مصاب بالسرطان أكثر من تعبي من وجع السرطان"، وهو ما جعل مؤسسي المبادرة يؤكدون أهمية وجود صناديق تشغيل وطنية.
وتنوه العملة إلى أن فئة مرضى السرطان كبيرة وهذا يتطلب اهتماما كبيرا لهم، لافتة إلى أن لقب محارب أطلق على مريض السرطان لأنه يحارب احتلال، فالسرطان مرض يحتل الخلايا.
إلى جانب ذلك تستهدف الجمعية وفق العملة، برامج الدعم والرعاية النفسية وضرورة توحيدها في كافة المستشفيات التي تقدم علاجا لمرضى السرطان، كما تقوم على تمكين محاربي السرطان على القيادة والحديث وعمل حملات ناجحة بالشراكة مع مؤسسة أهل التي كانت مبادرة معركة وجود أحد ثمارها وتمكين الشباب وإدماجهم في المجتمع وعدم إبقائهم في الزاوية والظلام.
وتحرص المبادرة على دمج أطفال السرطان بفعاليات ونشاطات مع أطفال غير مصابين، وذلك حتى لا يعتقد محارب السرطان أن المرض حاجز بينه وبين أي شخص آخر.
وتقول العملة، "لكل شخص حربه الخاصة ومحارب السرطان حربه مع المرض"، لافتة إلى أن معنى رجوة التي أطلق على المؤسسة هو شعاع الأمل وكلنا رجاء من الله أن يتم شفاء مرضى السرطان.
كما تعكف المبادرة على إطلاق مشروع باص "رحلة حياة"، وهو عبارة عن توفير باص مخصص لمحاربي السرطان في المناطق النائية الذين ليس لديهم القدرة على المجيء لتلقي العلاج، من أجل تمكينهم من الوصول إلى حقهم في العلاج.
وأكد مجموعة من محاربي السرطان، إن هناك حالات معينة حرمت من العودة لعملها السابق بعد التعافي التام من المرض لعدم قناعة المؤسسات وأرباب العمل بقدرتهم على الإنتاج أو ممارسة الأعمال الطبيعية، في حين أشار متعافون من المرض أنه تم استثناؤهم من الوظائف بعد اكتشاف سيرتهم المرضية، مطالبين الجهات ذات العلاقة إيجاد حلول جذرية للتحديات التي تواجه المصابين والمتعافين من مرض السرطان.
ويذكر أن مؤسسة رجوة تأسست كمؤسسة غير ربحية على يد مجموعة من المتطوعين لدعم مرضى السرطان وأسرهم لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمهني لهم.
وتقدم المؤسسة العديد من البرامج والحملات التوعوية لتثقيف المجتمع بأهمية الوقاية وإجراء الفحوص المبكرة وإعادة دمج محاربي المرض في المجتمع.
حملة "معركة وجود" جاءت لكسب تأييد وسائل الأعلام المختلفة ونشطاء مواقع التواصل والمجتمع ككل بمختلف مؤسساته نحو حقوق مرضى السرطان والمتعافين منه، في العمل والعيش الطبيعي، وطبيعة المرض ومراحل العلاج وتسليط الضوء على الأبعاد النفسية وأهميتها في العلاج وضرورة الاستشارات الطبية والتشخيص المبكر وتغيير الصورة النمطية عن المرض.

MENAFN01082024000072011014ID1108504738

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث