الطبق من الجيران: تقليد رمضاني يزخر بالكرم والتراحم والعطاء

(MENAFN- Alghad Newspaper) ديمة محبوبة عمان - يعتبر تبادل الصحون بين الجيران تقليدا اجتماعيا قديما في العديد من الثقافات العربية والإسلامية، ويتضاعف خلال شهر رمضان المبارك كنوع من التضامن والتكافل والتعبير عن المحبة.
ورغم تلاشي هذه العادة نوعا ما بين الجيران في العاصمة، إلا أنها ما تزال حاضرة وعادة ثابتة في القرى والمحافظات، حيث يدق جرس المنزل قبل موعد الإفطار بدقائق، لتلقي تلك الأطباق الشهية، وهي عملية تبادلية يتباهى بها الجيران كعادة صامدة فيها الكثير من معاني الخير والتكافل.
ختام سعيد تعيش في إربد، تقول: "نجد أكثر من صحن متنوع على مائدة الإفطار في كل يوم في شهر رمضان، وأحيانا أنواعا من مختلفة من الحلويات.. فهذه العادة الجميلة لم تختفِ، لكن ربما قلت نوعا ما في المدن الكبيرة"
وتبين أنها قبل أنه وقبل سكب الطعام، تقوم والدتها بسكب صحن خاص لجارتهم المتزوجة حديثا، كذلك لجارتهم الكبيرة بالسن، خوفا من أن تكون مريضة ولم تعد طعامها لنفسها، وهو أمر يتكرر بشكل يومي.
وحتى اليوم، تحافظ والدتها على هذه العادة مع الجيران في ذات البناية، ما يجعل الجيران يبادلونها أيضا ما أعدوه من طبق مختلف، أو أي نوع من الحلويات.
وتبين أن هذه العادة تجسد الروح الاجتماعية الدافئة، حيث يتبادل الجيران أطباقا من الإفطار والسحور مع بعضهم البعض، كذلك تنظيم وجبات جماعية في الهواء الطلق، وحتى في ساحة العمارة، حيث كل عائلة تقوم بإنزال وجبة طعامها وتوزيع السلطات والشوربة والحلويات، خاصة عندما يكون الجو يكون دافئًا.
توضح المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن "الطبق الدوار" بين الجيران في شهر رمضان يعزز الروابط الاجتماعية والتضامن بين أفراد المجتمع المحلي، ويعكس قيم التعاون والمحبة والتسامح التي تتسم بها شهور رمضان. وتضيف أن هذه العادة تُعتبر فرصة لتوطيد العلاقات الاجتماعية والمحبة والود بين الأسر.
ويُعتبر هذا الطبق فرصة لتقديم العون والدعم لأولئك الذين قد يكونون في حاجة إليه خلال شهر رمضان، مما يعكس قيمة التكافل والتعاون في المجتمع.
وتؤكد الكيلاني أن "الصحن من الجيران" في شهر رمضان يثير مشاعر إيجابية تجسّد قيم التضامن والتآلف الاجتماعي، حيث يشعر الناس بالامتنان والشكر تجاه جيرانهم على هذه اللفتة الكريمة وتقديم الطعام، باعتبارها إشارة قوية للتضامن والتعاون في المجتمع.
العائلات تشعر بالفرح والبهجة عند قدوم "الصحن من الجيران"، ما ينعكس على روح هذا الشهر الكريم بروحانياته وطقوسه الاستثنائية، ونشر مشاعر الود والتآلف بين أفراد المجتمع في أجواء لا تخلو من السعادة والبهجة.
من جهته، يُشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إلى أن تبادل الأطباق ظاهرة وعادة حاضرة بين العائلات في القرى المحافظات، ومتعارف عليها بين الجيران، بل وحتى بين الأقارب والمعارف، وتنبع من مشاعر الحب الاحترام والتقدير، والسعي للمشاركة والتكافل بين أفراد المجتمع في شهر الخير. ووفق قوله هذه العادة تخلق أجواء جميلة بين الناس عند استقبال الأطباق.
ويرى خزاعي أن هذه العادة وانتشارها بين الجميع، يعني كسر جمود العلاقات بين الجيران، وتقديم المساعدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها البعض وصعوبة تأمين وجبات كافية لكل أفراد الأسرة.
تبادل الأطباق تبقى عادة محببة وكل بحسب مقدرة وإمكانياته، فلا ينتظر أحد المقابل عند إرسال طبق لجاره، فربما يكون طعامه قليلا أو ليس لديه القدرة على ذلك.
ويختتم خزاعي حديثه بالتأكيد على أن طبق الطعام من الجيران تقليد اجتماعي راسخ يُعزز التضامن والروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع خلال شهر رمضان، ويُجسد مَظهرا مهما من مظاهر العطاء والتآلف في هذا الشهر الفضيل، وتلك العادة الإنسانية اللافتة من المهم أن تبقى حاضرة دوما.

MENAFN22032024000072011014ID1108012261

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث