إغواءات خشبة الحرية.. مختصون يخطون أبحاثا بأعمال الراحل أبو حمدان

(MENAFN- Alghad Newspaper) عزيزة علي عمان- أصدرت مؤسسة عبد الحميد شومان، عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، كتابا بعنوان "إغواءات خشبة الحرية"، يتضمن الأبحاث التي قدمت في "ملتقى النص المسرحي الأردني الأول (دورة جمال أبو حمدان)".
احتوى الكتاب على مجموعة من الأبحاث التي قدمها مختصون حول أعمال الراحل جمال أبو حمدان، وهم: "عبداللطيف شما، صبحة علقم، فراس الريموني، هاشم غرايبة، مجد القصص، عمر نقرش، حسن ناجي، باسم دلقموني، محمد عبيدالله، طاهر رياض وأسعد خليفة".
وتحت عنوان "مقاربات في النص المسرحي الأردني"، كتبت الدكتورة صبحة علقم تقديما للكتاب؛ حيث ترى أن أهمية هذا الكتاب تتجلى في أنه "يوثق أعمال ملتقى النص المسرحي الأردني بما احتوته من شهادات إبداعية أو أوراق نقدية أو كتابات تأملية للمشهد المسرحي المحلي عاينت جميعها التحديات التي واجهت النص المسرحي وقاربت عددا من المسرحيات ومؤلفيها".
كما اعتبرت علقم أن ملتقى النص المسرحي الأردني يأتي ليقف عند تجربة الكتابة المسرحية الأردنية التي سعى أصحابها جادين لإنتاج عمل مسرحي جاد ينأى فيه صاحبه عن مجرد الترجمة والتعريب والاقتباس والإعداد الذي وسم النصوص المسرحية الأردنية في مراحل إنتاجها الأولى، فقد حاولت الاقتراب من الذات المحلية وواقعها المعيش وقضاياها وهمومها وتطلعاتها وآمالها، مفيدة من التراث الإنساني بصوره المتعددة لتقليص الهوة بين النص ومتلقيه، ولجذب متلقين أصبحوا أكثر وعيا وانتخابا لما يعرض عليهم في ظل التكنولوجيا الحديثة والانفتاح على نماذج من الفنون العالمية الجاذبة.
وتقول علقم، إن إقامة ورشات أو ندوات أو مؤتمرات أو ملتقيات لمقاربة النصوص المسرحية تؤكد الحراك الجميل باتجاه ثقافتنا المسرحية ومنتجنا المسرحي، ولعل خير ما يمثل هذه الإيجابية إقامة مؤسسة عبدالحميد شومان ملتقى النص المسرحي الأردني، بمشاركة متخصصين في المسرح؛ كتابا وأكاديميين ونقادا ومخرجين، ليطرح كل منهم رؤيته للنص المسرحي الأردني من جهة مختلفة، لترسم مجموعة هذه الزوايا تصورا واقعيا لحالة نصنا المسرحي الأردني.
وترى علقم، أن هناك افتقارا في إنتاج الثقافة المسرحية نصا ونقدا، مبينة أن تقوم مؤسسة شومان وشريكها مختبر السرديات الأردني بتخصيص ملتقى خاص بالنص المسرحي الأردني، هو أشبه بمغامرة مهمة تسجل للجهتين المنظمتين، ذلك أن الاهتمام بالموضوعات الجادة والشائكة بات ضرورة لرفع سوية المشهد الثقافي المحلي ودفعه باتجاه التميز والتجدد والانزياح عن النمطي والمألوف.
كما تشير علقم إلى مجموعة من الملاحظات التي تتصل بزيادة الإنتاج المسرحي بالمقارنة مع ما أنتج في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مع الانتباه إلى أن الحركة النقدية على مستوى نقد النص المسرحي المطبوع أو المعروض على خشبات المسرح لم تكن بالمستوى المأمول، بل كانت أقرب إلى الضعف والإهمال، مما لم يحقق تراكما يصعد بالإبداع المسرحي ويبني اللاحقون عليه، لكن ذلك لا يعني نفي الخبر كله، بل وجدنا نقدا صحفيا انطباعيا عمد أكثر من الذوق الشخصي، وهو ما يحسب للمنابر الصحفية الورقية التي كانت في أوج صعودها في تلك المرحلة.
وتشير علقم إلى أن المسرح حظي منذ زمن بعيد بمكانة خاصة، بل غدا مزية للتقدم الحضاري وسمة للازدهار الثقافي، وأي مجتمع يتجاوز طفولته الفكرية نجد مسرحه بالضرورة يشب عن الطوق وينهض ليمثل أفراده ومنظومتهم الحضارية، لذا لا يمكن التنكر للدور المهم الذي يلعبه المسرح إلى جوار الفنون الأخرى الأدبية والتشكيلية والموسيقية وغيرها.
وتعتبر علقم أن نجاح المسرح منوط بعملية معقدة ومركبة لا تتحقق إلا بتحقق ثلة من الأقانيم التي تتمثل أجزاؤها المركزية في النص والممثلين والجمهور، وتضاف إليها اشتراطات مادية تسهم في رفع سوية المنتج الفني المسرحي تتصل بالفضاء المسرحي؛ مكانا وسينوغرافيا وديكورا وغيرها، موضحة أن الفنون تنهض بمقاربتها ومساءلتها النقدية، واستمرارية الجدل حولها، فإن النقد المسرحي ضرورة لا يمكن إنكارها لرفع سوية النص المسرحي، وهو فعل إيجابي يخلق حالة وعي ثقافي بالمسرح وتذهب به إلى فضاءات إبداعية متجددة.
وتقول علقم "إن الاحتفاء بكاتب مسرحي أردني أمد مكتبة المسرح العربي، لا الأردني فحسب، بنصوص قيمة حظيت، باهتمام القراء والباحثين والمخرجين، وعرضت مسرحياته على مسارح محلية وعربية، هو الأديب الراحل جمال أبو حمدان. وقد خصص المخرج المسرحي باسم دلقموني ورقته للحديث عن (تجربة جمال أبو حمدان في كتابة المسرح)، حيث يبين أن جمال دخل المسرح شاهدا ودارسا لتاريخه، ليستقر في مسرح العبث مندهشا ومنبهرا بجاذبيته في تركيبية العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون، الى جانب محاولة كتابته نصوصا محلية تعالج هموم أبناء مجتمعه، وقضاياه السياسية والفكرية والاجتماعية".
أما محمد عبيدالله، فقد كتب عن "التجديد والتجريد في مسرحية جمال أبو حمدان"، حيث أكد على الثقافة الأدبية واللغوية التي يملكها أبو حمدان، مشيرا إلى تعدد منابع التجديد والتجريب لديه، وانعكاسها على كتابته المسرحية، ما جعلها تحظى بدراسات ومقاربات نقدية كثيرة، وتشير علقم إلى أن عبيدالله ركز في بحثه على كتابة أبو حمدان للمونودراما، ووقوفها عند التجريب في مونودراما (ليلة دفن الممثلة جيم) وغيرها.
ثم تحدثت علقم عن البحث الذي قدمه عبداللطيف شما، عن رواد كتاب المسرح ممن أتيح لنتاجهم المسرحي أن يترجم عرضا مسرحيا، ويحقق المثلث المسرحي المكون من (النص، الممثل، الجمهور)، فذكر المسرحيات التي عرضت في العشرينيات من القرن الماضي، بداية تأسيس المسرح في الأردن مرورا بالستينيات، إذ تم استحداث دائرة الثقافة الفنون التي تضم أسرة المسرح الأردني في العام 1965، والتي عدت اللبنة الأساسية التي رسخت المسرح كحركة فنية تملك مقومات الاستمرار والانتشار حتى مطلع سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي توقف عندما الباحث.
وتناولت علقم البحث الذي قدمه المخرج فراس الريموني؛ حيث أشار في بحثه إلى الحديث عن النص المسرحي الأردني "استلهام الكتاب للتاريخ والتراث الإنساني في نصوصهم، والاستهلام كان ضرورة فنية فرضتها ظروف اجتماعية وسياسية وسمت مرحلة تأسيس المسرح الأردني، واستمرت بعد ذلك، واتخذت أشكالا متباينة تراوحت بين المباشر والرمزية والإيحاء. واستعرض بعض الأعمال المسرحية لـ(مفلح العدوان وهزاع البراري ومحمد العطيات وبسمة النسور)، التي أتكأت على التاريخ وشخصياته الخالدة وأساطيره التي تناقلتها الكتب السماوية والخرافات الشعبية، منطلقا من أن الكاتب المسرحي لا يستغني عن هذا المعين الذي يوفر له القناع في طرح أفكاره ومضامينه بعيدا عن المباشرة والخطابية".
أما البحث الذي قدمته مجد القصص وهو بعنوان "النص المسرحي في الأردن من الكتابة الأرسطية إلى الكتابة اللاأرسطية وما بعد الأرسطية من 2006-2022"، من قيمة نصوص العرض، أكدت فيه القصص، أن هذا لا يعيب المسرح لأن الهدف الأول والأخير للنص المسرحي هو أن يتحول إلى عرض مسرحي يصل بأفكاره إلى أكبر شريحة من الجمهور، وهذا وفق رأي القصص يسهم في حل مشكلة النص المسرحي الأردني والعربي الذي يشكو دائما من أزمة وجود نصوص جيدة...".
وعن بحث عمر نقرش وهو بعنوان "مواكبة النقد للنص المسرحي بين الأكاديمية والإعلام"، تشير علقم إلى أنه تحدث فيه عن "النص المسرحي نقديا يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر بوصفه فضاء إبداعيا مفتوحا يمنح المؤلف جرأة الطرح والمعالجة في سبيل تقديم تصوراته واستكشافاته المعرفية لمسرح المستقبل، ورسم رؤاه بموضوعية ومرونة".
كما قدم الروائي هاشم غرايبة شهادة بعنوان "أنا والمسرح بين الحضور والغياب"، حيث يقول إنه دخل المسرح وهو طالب في الصفوف الأساسية الأولى، ثم انقطع وعاد بعد ذلك للاهتمام بالنصوص المسرحية أثناء دراسته الجامعية في بغداد في سبعينيات القرن الماضي، ثم عاد وانخرط في فرقة عمان "74"، وهي من أوائل الفرق الأردنية التي نهضت بالمسرح الأردني، وتعرف من خلالها على قامات المسرح الأردني منهم (جمال أبو حمدان، جميل عواد، جولييت عواد..).
وتشير علقم إلى أنه بجوار هذه الأبحاث والدراسات، كان هناك أربع شهادات إبداعية، منها شهادتان اتصلتا بالأديب جمال أبو حمدان؛ الأولى قدمها الشاعر طاهر ريضا، وقدم أسعد خليفة شهادته بعنوان "استعادة تاريخ جمال أبو حمدان"، ككاتب درامي للإذاعة والتلفزيون، فيما قدم حسن ناجي شهادة بعنوان "أصابعي لم تزل من نعناع"، الذي استهواه مسرح الطفال لأنه يقوم على الدهشة والمعرفة التي تعمر قلبه وعقله.

MENAFN29012024000072011014ID1107782621

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث