من هو كمال كليتشدار أوغلو، منافس أردوغان على الرئاسة التركية
(MENAFN- Alghad Newspaper)
تقرير خاص – (أحوال تركية) 14/5/2023
تحديث المحرر: أعلنت هيئة الانتخابات التركية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية يوم 28 أيار (مايو) الحالي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنافسه الرئيسي كمال كليجدار أوغلو. وهذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية في تاريخ البلاد منذ 100 عام.
* *
أنقرة- ربما لا يتمتع بشخصية كاريزمية مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن كمال كليتشدار أوغلو، صاحب الحضور الهادئ الذي يطلق عليه الإعلام التركي لقب“كمال غاندي” لشبهه بالزعيم الهندي بسبب نظارته الطبية ومظهره البسيط، أبدى تفاؤلاً كبيرًا بشأن فرصه في الفوز على أردوغان في انتخابات يوم الأحد، 14 أيار (مايو)، ورأى أن تركيا على موعد مع ربيع جديد بعد عقدين من الحكم المضطرب.
بعدما ظل متواريا لفترة طويلة خلف ظل أردوغان وحزبه ذي الجذور الإسلامية، لمع نجم كليتشدار أوغلو خلال الحملة الانتخابية، بينما أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه بفارق ضئيل. وقال لـ”رويترز” في مقابلة بمكتبه في أنقرة، قبل يومين من الانتخابات التي يعتبرها كثيرون الأهم في تاريخ تركيا الحديث:“أطالب الجميع بالتزام الهدوء وأن يتذكروا أننا نحمل ربيعًا لهذا البلد”.
وتابع في رسالة لأنصاره:“إياكم والتشاؤم... وتذكروا أننا سنقصي حكمًا استبداديًا بالأصوات التي ندلي بها”. وتعهد بوضع تركيا، ثاني أكبر دولة في أوروبا، على مسار جديد والتخلص من الكثير من إرث الرجل الذي سيطر بقبضة قوية على معظم مؤسساتها.
لكن الأولوية القصوى لكليتشدار أوغلو هي العودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية، ونظام الحكم البرلماني، واستعادة استقلال القضاء الذي يقول المنتقدون إن أردوغان استغله لقمع المعارضة. وقال في المقابلة:“نحتاج إلى تكليف شخص تثق به الدوائر المالية بمنصب رئيس البنك المركزي. هذا هو أول ما يراقبه المستثمرون الأجانب. وإلى جانب ذلك، سنضمن استقلالية البنك المركزي”. وأضاف:“سوف نعيِّن فرقًا من المتميزين في كل الأقسام. من السياسة إلى الاقتصاد ومن التعليم إلى الثقافة. سنحكم البلاد بالكوادر الأكثر كفاءة”.
أزمة تكلفة المعيشة
تهدف خطة المرشح الرئاسي إلى احتواء التضخم الذي وصل إلى 85 بالمائة العام الماضي، وحل أزمة غلاء المعيشة التي أثقلت كاهل كثير من الأتراك. وقد اختار تحالف من ستة أحزاب معارضة الموظف المدني السابق الجاد والمشاكس أحيانا مرشحا له لينافس أردوغان في انتخابات الأحد.
أظهرت استطلاعات الرأي في البداية، أن كليتشدار أوغلو (74 عاما) يتفوق على أردوغان، وربما يفوز عليه في جولة ثانية من التصويت، بعد حملة شاملة تعِد بحلول لأزمة ارتفاع تكلفة المعيشة التي أدت إلى تآكل شعبية الرئيس في السنوات الأخيرة.
وقال كليتشدار أوغلو خلال مؤتمر انتخابي حاشد:“أعرف أن الناس يناضلون من أجل تدبر أمورهم. أعرف تكلفة المعيشة ويأس الشباب... لقد حان وقت التغيير. من الضروري وجود روح جديدة وفهم جديد”.
ويقول منتقدون إن كليتشدار أوغلو الذي سخر منه أردوغان بعد هزائمه الانتخابية المتكررة كرئيس لحزب الشعب الجمهوري، يفتقر إلى قدرة خصمه على حشد الجماهير وكذلك القدرة على الهيمنة حتى يتسنى له قيادة تحالفه بعد الانتخابات. وقال بيرول باشكان، وهو كاتب ومحلل سياسي مقيم في تركيا، إن كليتشدار أوغلو“يرسم صورة معاكسة تمامًا لأردوغان، الذي يعد شخصية مستقطبة ومقاتلة... مما يعزز قاعدته الانتخابية”.
وأضاف:“يبدو كليتشدار أوغلو أكثر كرجل دولة يسعى إلى الوحدة والوصول إلى أولئك الذين لا يصوتون له... هذا هو سحره ومن الصعب جدا القيام بذلك في تركيا... لست متأكدًا من أنه سيفوز، لكنه الشخص المناسب في الوقت المناسب”.
وحتى لو انتصر، يواجه كليتشدار أوغلو تحديات تتمثل في الحفاظ على وحدة تحالف للمعارضة يضم قوميين وإسلاميين وعلمانيين وليبراليين. وجاء اختياره مرشحا بعد خلاف استمر 72 ساعة انسحبت فيه لفترة وجيزة ميرال أكشينار، زعيمة“الحزب الصالح”، ثاني أكبر حزب في البلاد. وستكون مهمته الكبرى هي التخلص من البصمات التي تركها أردوغان وحزبه على جميع أجهزة الدولة، من الجيش إلى القضاء والإعلام، التي قام بتكديسها بالموالين له وتهميش الليبراليين والمعارضين.
ويرى كليتشدار أوغلو، أن المشكلة الأساسية للسياسة الخارجية التركية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية كانت استبعاد وزارة الخارجية من عملية صنع السياسة.
سياسة خارجية تجنح للسلام
وقال كليتشدار أوغلو“سننتهج سياسة خارجية تجنح للسلام وتعطي الأولوية للمصالح الوطنية لتركيا. أولويتنا هي مصالحنا الوطنية والعمل بما يتوافق مع قواعد العالم الحديث”.
يقول محللون إن أردوغان أصبح أقرب إلى الهزيمة من أي وقت مضى رغم إنفاق حكومته المالي القياسي على المساعدات الاجتماعية قبل الانتخابات. وشددت المعارضة على أن مسعى أردوغان لخفض أسعار الفائدة أطلق أزمة تضخمية أضرت بشدة بميزانيات الأسر. وتقول الحكومة إن هذه السياسة أدت إلى نمو الصادرات والاستثمار ضمن برنامج يشجع حيازات الليرة التركية.
عمل كليتشدار أوغلو قبل دخوله عالم السياسة في وزارة المالية، ثم كان رئيسًا لمؤسسة التأمين الاجتماعي التركية خلال معظم فترة التسعينيات. وانتقص أردوغان في خطاباته مرارًا من أداء كليتشدار أوغلو عندما كان في ذلك المنصب.
وكان خبيرا اقتصاديا وأصبح نائبا في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري في العام 2002، عندما وصل حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى السلطة لأول مرة. وحزب الشعب الجمهوري المنتمي إلى يسار الوسط هو حزب أنشأه مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، وناضل حتى يتجاوز أصوله العلمانية ويقترب من المحافظين.
تحدث كليتشدار أوغلو خلال الأعوام الماضية عن الرغبة في مداواة الجروح القديمة مع المسلمين المتدينين والأكراد. وصعد إلى الصدارة باعتباره مناهضا للكسب غير المشروع، وظهر على شاشة التلفاز ملوحا بملفات أدت إلى استقالات لمسؤولين رفيعي المستوى. وبعد مرور عام على خسارته سباقا على رئاسة بلدية إسطنبول، تم انتخابه من دون أي منافسة زعيما للحزب في العام 2010.
ولد كليتشدار أوغلو في إقليم تونجلي في شرق البلاد، وهو من العلويين. ونال استحسانا كبيرا من الناس في العام 2017 عندما أطلق“مسيرة من أجل العدالة” التي قطعت مسافة 450 كيلومترا من أنقرة إلى إسطنبول بسبب اعتقال نائب من حزب الشعب الجمهوري.
MENAFN19052023000072011014ID1106279919
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.
Comments
No comment