وجه ابن فهرة

(MENAFN- Al-Anbaa) الأمثال الشعبية أكثر من أن تعد وتحصى، وكلها حكم ومواعظ ناتجة عن تجارب من الحياة، ومن ذلك قولهم المثل الشعبي المعروف (وجه ابن فهرة)، والحق أننا لا نعلم شيئا عن ابن فهرة هذا، ولا الزمن الذي عاشه، ولكننا بالتأكيد نعرف ماهيته والصفة التي اشتهر بها، وهذا المثل سمعناه كثيرا، وقد جاءنا من إقليم نجد، بمعنى أن ابن فهرة عاش في هذا الإقليم، وقد ردد الناس المثل كثيرا وأطلقوه على كل من نزع من وجهه الحياء، ولعله اقرب ما يكون من أشعب الطماع، فهو الشخص الذي لا يستحيي ولا يخجل مما يفعله من أخطاء يستحيي منها غيره، ويقدم على الخطأ بكل جرأة وبرود وصفاقة وجه، وما أكثر من ينطبق عليهم هذا المثل في هذا الزمن، فابن فهرة موجود في كل زمان ومكان وفي كل المجتمعات وينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» (رواه البخاري).
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولم تستح فاصنع ما تشاء
ونحن نعلم أن الحياء شعبة من شعب الإيمان، وزينة للمرء، وبهاء للوجه، ولكن ابن فهرة لا يعجبه ذلك، لأنه تعود على خلاف ذلك، وحتى لو نصحته فلا حياة لمن تنادي، هو لا يؤمن بهذه المقولة ولا يقر بها ولا تعنيه شيئا، فهو سائر في غيه، ويمضي قدما في قلة الحياء غير آبه بمشاعر الناس، ومثل هذه النوعية من الناس لا قدر لها ولا قيمة ولا احترام عند عقلاء القوم، وسبحان الله قلما تجد رجلا لا يستحيي إلا وجدته كذوبا لئيما حسودا، لأن الصفات السيئة تجر بعضها بعضا، بل إن ابن فهرة لا يستحيي إذا كذب، حتى وإن علم أنك تعرف أنه كذاب أفاك، وقد يسيء لمن أمامه بكل وقاحة وبمشهد من الناس، غير آبه بذلك، وينظر إليك وكأنه لم يفعل شيئا.
وهذه العينة من الناس قد تجدها في مقر عملك، وتجدها في الشارع وفي السوق، وفي المستشفى، وفي أي مكان، أما الحياء ففيه الخير كله فالمسلم يستحيي أن يراه الله تعالى حيث نهاه، والحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي، وكذلك الحياء من الناس دليل مروءة الإنسان، فالحياء هو الحشمة والوقار، والخلق الحميد، وهو آداب الكرام وسلوكهم وصفة من صفات أهل الفضل، ومن مكارم الأخلاق، كما انه يهذب النفس ويرفعها، وقد روى سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يرده صفرا» (حديث صحيح).
ومثلما ارتبط قلة الحياء بالكذب، ارتبط الحياء بالعفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس حياء ولا يرد طالب حاجه فإما أعطاه أو طيب خاطره بميسور الكلام:
حياؤك فاحفظه عليك فإنما
يدل على فضل الكريم حياؤه
وقد قيل في الأثر: من استحيا من الله استحيا الله منه، وحياء المرء من نفسه هو حياء النفوس الشريفة الرفيعة العزيزة، وعدم حياء المرء من نفسه حياء النفوس الضعيفة الوضيعة. ودمتم سالمين.

MENAFN04042023000130011022ID1105945289

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث