ميمونة الصباح الملك سعود بن عبدالعزيز كان وفيا للكويت مسقط رأسه وغيورا وحازما في الدفاع عنها في مواجهة عبدالكريم قاسم
- استقلال الكويت أحدث صدى عربياً واسعاً وانهالت البرقيات من الملوك والرؤساء العرب للتهنئة.. فشذ قاسم عن الإجماع وفجّر مفاجأة
- الملك سعود واجه تهديدات عبدالكريم قاسم بالقول "إن الكويت والمملكة العربية السعودية بلد واحد وأن ما يمس الكويت يمس السعودية
- السعودية وجهت رسائل عاجلة للزعماء العرب لتأييد الكويت في وجه أي خطر يهدد استقلالها وتم إعلان التعبئة في الجيش السعودي
- برقيات تأييد الملك سعود وثائق حية تؤكد رضاء وامتنان وتقدير مرسليها من الشعبين السعودي والكويتي لموقفه بمواجهة محاولات قاسم
- مواقف القيادة السعودية مستمرة في الحفاظ على كيان الكويت المستقل في مواجهة أي عدوان مستجد.. فالشهامة والمروءة والحزم تتكرر
قالت أ.د.ميمونة خليفة الصباح إن ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة الراحل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، كان وفيا لمسقط رأسه الكويت، غيورا شهما نبيلا حازما في الدفاع عنها، وداعما قويا لاستقلالها في مواجهة ادعاءات ومحاولات عبدالكريم قاسم، رئيس وزراء العراق نهاية خمسينيات القرن العشرين، تقويض استقلال الكويت وضمها إلى العراق.
وأوضحت د.ميمونة في مقال تحليلي عرضت من خلاله لكتاب "مواقف سعودية.. برقيات التأييد المرفوعة إلى الملك سعود بن عبدالعزيز في موقفه الداعم لاستقلال الكويت (1381 هجري - 1961م)، من جمع وإعداد فيصل زايد بن مهرس، أن استقلال الكويت أحدث صدى عربيا واسعا وانهالت البرقيات من ملوك ورؤساء الدول العربية للتهنئة، فما كان من قاسم إلا أن شذ عن هذا الإجماع العربي وفجر مفاجأة بادعاءات باطلة ومطالبته بضم الكويت، مدعيا أنها ولاية تابعة لولاية البصرة، ليأتي بعدها رد حازم من الملك سعود، رحمه الله، على هذه الادعاءات بقوله "إن الكويت والمملكة العربية السعودية بلد واحد وأن ما يمس الكويت يمس السعودية، وأنه مع الكويت في السراء والضراء وأن السعودية على أتم الاستعداد لمواجهة كل خطر تتعرض له الكويت.
وفيما يلي نص مقال أ.د.ميمونة الصباح:
تصدى الكاتب لموقف المغفور له بإذن الله تعالى الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود مبينا موقف جلالته من دعم استقلال الكويت في مواجهة ادعاءات ومحاولات عبدالكريم قاسم رئيس وزراء العراق لتقويض استقلال الكويت وضمها الى العراق.
فقد كان المغفور له بإذن الله تعالى وفيا لمسقط رأسه (الكويت) غيورا شهما نبيلا حازما في الدفاع عن الكويت التي استضافت جده الإمام عبدالرحمن ووالده الأمير (الملك فيما بعد) عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بعد معركة المليداء عام 1311هـ - 1891م فكان استقرارهم في الكويت عام 1892م في عهد الشيخ محمد بن صباح الثاني حاكم الكويت آنذاك الذي نجح في تأمين جانب الدولة العثمانية (التي كانت تحكم العراق بولايات عثمانية) لآل سعود في إقامتهم في الكويت لتكون مستقرا آمنا لهم، وذلك من خلال اتصاله بالمسؤولين العثمانيين، وفي الكويت ولد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز في 15 يناير 1902م ووالدته هي الأميرة وضحى بنت محمد بن حمادة آل حميد (بني خالد)، وكان من يمن الطالع أن يكون يوم ولادته هو ذات يوم فتح الملك عبدالعزيز الرياض وذات السنة أي 15 يناير 1902م بعد خروجه من الكويت عام 1901م بمساندة الشيخ مبارك بن صباح الثاني حاكم الكويت آنذاك، وقد دانت له القبائل وقيض الله له النصر المبين بفتح الرياض واستعادة حكم آبائه وأجداده.
ويهمني في هذا المقال استعراض ما قدمه المعد (المؤلف) في كتابه هذا عن موقف الملك سعود النبيل الشجاع والحازم والخالد في ذاكرة التاريخ في مواجهة ادعاءات عبدالكريم قاسم (رئيس قيادة الثورة التي أطاحت بالعرش الهاشمي ومارست أبشع الجرائم في حق الملك وأسرته وكبار المسؤولين العراقيين في 14 يوليو 1958م) ومساعيه الحثيثة لتقويض استقلال الكويت وضمها الى العراق، وكان ذلك بعد استقلالها بإلغاء اتفاقية الحماية الموقعة بين الشيخ مبارك والمقيم السياسي البريطاني في الخليج في 23 يناير 1899م، والغريب أن يفجر عبدالكريم قاسم مفاجأته في برقية التهنئة التي أرسلها الى الشيخ عبدالله السالم، مدعيا أن الاتفاقية مزورة وبدون علم الدولة العثمانية وعدم رضاء اخوته، وقد ألحق المؤلف صورة البرقية في كتابه (المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يرجى الرجوع الى كتابي الكويت في ظل الحماية البريطانية - ص 235 - 313، وعن الأطماع العراقية في الكويت يرجى الرجوع الى كتابي المعنون: تاريخ الأطماع العراقية بالكويت).
وقد قدم المؤلف نبذة مختصرة عن الأزمة العراقية - الكويتية ابتداء من إلغاء اتفاقية الحماية في يونيو 1961 محرم 1381هـ وذلك بتبادل المذكرات بين المغفور له الشيخ عبدالله السالم والمندوب السياسي في الخليج آنذاك السير وليام لوس Sir Wiliam Luce المذكرات التي أنهت اتفاقية الحماية لعام 1899م واستبدالها باتفاقية صداقة وبدأت مرحلة جديدة من العلاقات البريطانية - الكويت (د.ميمونة الصباح: الكويت في ظل الحماية البريطانية ص 448 - ص 449).
هذا، وقد أحدث استقلال دولة الكويت صدى عربيا واسعا، وانهالت البرقيات من ملوك ورؤساء الدول العربية للتهنئة بالاستقلال، إلا أن عبدالكريم قاسم شذ عن ذلك الإجماع بتفجير مفاجأته بادعاءات باطلة ومطالبته بضم الكويت مدعيا أنها تابعة لولاية البصرة العراقية، وعقد مؤتمرا صحافيا في مقره الدائم في وزارة الدفاع، طالب فيه بضم الكويت الى العراق وساق مبررات وأسباب كاذبة ومزورة ردت عليها حكومة الكويت بأدلة لا يرقى إليها الشك.
وأمام تهديدات عبدالكريم قاسم اتخذ جلالة الملك سعود موقفا حازما رابطا مصير بلاده بمصير الكويت معلنا في بيان له "أن الكويت والمملكة العربية السعودية بلد واحد وأن ما يمس الكويت يمس السعودية، وكان ذلك إثر تلقيه رسالة من الشيخ عبدالله السالم يشير فيها الى المؤتمر الصحافي الذي عقده اللواء عبدالكريم قاسم والذي طالب فيه بضم دولة الكويت العربية المستقلة الى العراق، وان "حكومة الكويت وشعبها يستنكرون هذا التصريح الذي يتنافى مع أبسط القواعد الدولية، وإنا لواثقون تماما من أن جلالتكم تقدرون موقف حكومة الكويت المصممة على الدفاع عن استقلال دولة الكويت.
ويعرب الشيخ عبدالله السالم عن كامل الثقة بأن جلالة الملك سعود يقدر موقف حكومة الكويت التي تأمل أن تجد من حكومتكم سندا ومؤازرة حقها المشروع للدفاع عن استقلالها.
فرد جلالة الملك سعود على برقية الشيخ عبدالله السالم مبديا أسفه على ما أدلى به عبدالكريم قاسم وأنه (الملك سعود) مع الكويت في السراء والضراء وسيكونون أوفياء فيما تعاهدوا عليه، وأنهم (السعودية) على أتم الاستعداد لمواجهة كل خطر يتعرض له الكويت الشقيق. والله الموفق (نص الرسالتين المتبادلتين بين الشيخ عبدالله السالم في ص13 من كتاب "مواقف سعودية للمؤلف فيصل بن زايد).
وكان جلالة الملك سعود صادقا في وعده، فاتخذ موقفا حاسما وصارما تجاه تهديدات عبدالكريم قاسم فأصدرت المملكة بيانا جاء فيه "ان جلالة الملك سعود يعتبر المملكة العربية السعودية والكويت بلدا واحدا وأي ضرر يلحق الكويت سيؤثر على المملكة العربية السعودية والعكس.
ويذكر المؤلف أن الملك سعود وجه رسائل عاجلة الى زعماء الدول العربية يناشدهم فيها تأييد الكويت والوقوف في وجه أي خطر يهدد استقلاله، مؤكدا أن ما يمس الكويت يمس المملكة العربية السعودية، وما يمس المملكة يمس الكويت، كما أذاع الملك سعود بصوته بيانا من الإذاعة السعودية الى الشعب السعودي أعلن فيه كل التدابير التي اتخذتها حكومته لحماية استقلال الكويت، وعقد مؤتمرا صحافيا مع الصحافيين السعوديين أكد فيه أن العلاقات السعودية- الكويتية ليست علاقات جوار فحسب، بل علاقات أخوة وصداقة وعهود ومواثيق من زمن الإمام عبدالرحمن ثم الملك عبدالعزيز.
واتخذ الملك سعود من التدابير ما تستحقه الأحداث دفعا للخطر الذي يداهم الكويت من الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم، فأعلن التعبئة في الجيش السعودي، وبادر بإرسال قوات سعودية الى الكويت لمساعدة الشعب الكويتي عملا باتفاقية الدفاع المشترك التي سبق عقدها بين الكويت والمملكة العربية السعودية عام 1947.
وأكد الملك سعود خلال زيارة الوفد الكويتي بتاريخ 7 يوليو 1961 تأييد بلاده لاستقلال الكويت، وتحدث بكلمة عبر فيها عن موقف المملكة وجميع قبائلها من هذه الأزمة جاء فيها "انني لأكرر لكم ولأهل الكويت حكومة وشعبا بأنني شخصيا وجميع أفراد أسرتي وحكومتي والشعب السعودي نقف اليوم وقفة رجل واحد ندافع عن ذلك الجزء العربي الغالي من وطن الأمة العربية، ونذود عن أي شبر آخر في بلادنا العربية كلها، وانه يعتبر الكويت والمملكة بلدا واحدا، لا هدف لنا ولا غاية ولا مطمع إلا أن تكون الكويت حرة لأهلها وحكومتها ونشد أزرهم في السراء والضراء ويشدون أزرنا أيضا في السراء والضراء، وطمأن الملك سعود الوفد الكويتي الذي زاره بأن جميع القبائل والحاضرة يقفون على قدم وساق لتعضيدكم والدفاع عن وطننا ووطنكم، وأكمل الملك سعود معبرا عن أنه بمنصبه الرسمي كملك للمملكة العربية السعودية مواطنا لتلك البقعة الطيبة وهي الكويت، هذا واستحق هذا الموقف العظيم الكريم لجلالة الملك سعود بن عبدالعزيز التقدير والثناء والإعجاب من الجميع، خصوصا الكويتيين والسعوديين من الشخصيات الرسمية في البلدين، واستحق تسجيله بأحرف من نور في تاريخ البلدين، ليبقى مثالا في أذهان الأجيال الحالية والقادمة، أدعو الكويتيين بشكل خاص لاقتناء هذا الكتاب للاطلاع على ما حمله من موقف حاسم وكريم ومخلص من جلالة الملك سعود لنظل أوفياء نحو استذكار هذا الموقف الشهم، وما حمله الكتاب من ذلك الزخم من البرقيات التي انهالت على المغفور له جلالة الملك سعود إلا تعبير صادق عن امتنان الشعبين الكويتي والسعودي للملك سعود، جعل الله عطاءه الكريم في هذا المقام بميزان حسناته.
وتعتبر برقيات التأييد التي حظي بها الملك سعود وثائق حية تؤكد رضاء وامتنان وتقدير مرسليها من الشعبين السعودي والكويتي لموقف الملك سعود في مواجهة محاولات عبدالكريم قاسم لتقويض استقلال الكويت والاستيلاء عليها وابتلاع مقدراتها، فجاءت البرقيات من السعودية من كبار المسؤولين ورجال القوات المسلحة ومن القبائل والحاضرة، ومن الكويت أيضا على الصعيد الرسمي جاءت البرقيات من الهيئات الحكومية في الكويت مثل: المجلس الأعلى (الذي كان يعتبر مجلس وزراء قبل الاستقلال) ومن هيئة التنظيم التي كانت برئاسة الشيخ عبدالله المبارك وعضوية الشيخ سعد العبادلله السالم وشخصيات كويتية ذوي خبرة، كما جاءت البرقيات من شخصيات عامة مثل الشيخ عبدالله الجابر الصباح وشيوخ آخرين، ومن الشعب الكويتي عامة والنوادي الرياضية، لذا من المهم الاطلاع على هذا الكتاب وما حمله من برقيات تأييد للملك سعود، رحمه الله، تعبر عن كبير التقدير والامتنان لمواقفه المشرفة، هذه البرقيات التي تحصل عليها المؤلف من صحيفتين هما أول صحيفتين في العهد السعودي، الأولى صحيفة أم القرى: العدد رقم 1875 والعدد رقم 1876 والعدد رقم 1877، وهذه الصحيفة هي أول صحيفة صدر العدد الاول منها يوم الجمعة 15 جمادى الاولى 1340هـ الموافق 12 ديسمبر 1924م وهي الصحيفة الرسمية، والصحيفة الثانية هي صحيفة البلاد، فكان صدور عددها الاول باسم صوت الحجاز ثم توقفت خمس سنوات وعادت الى الصدور مرة أخرى باسم البلاد، وصدر العدد الاول منها يوم الاثنين بتاريخ 27 ذي القعدة 1350هـ الموافق أبريل 1939م، واستند المؤلف إلى سبعة عشر عددا من أعدادها نشرت كلها برقيات التأييد للملك سعود، رحمه الله، وأدخله فسيح جناته.
وفي نهاية تعليقي وعرضي وإضافتي على كتاب: مواقف سعودية وموقف الملك سعود تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته من ادعاءات عبدالكريم قاسم (رئيس وزراء العراق آنذاك) ومحاولاته لضم الكويت للعراق، لابد أن نشير الى أن هذا الموقف مستمر لدى القيادة السعودية للحفاظ على كيان الكويت المستقل في مواجهة أي عدوان مستجد، وهذا وما وجدناه في موقف خادم الحرمين الشريفين المغفور له بإذن الله تعالى الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (الملك لاحقا) حيث تتكرر الشهامة والمروءة والحزم في مواجهة العدوان العراقي الآثم منذ ظهور بوادره بمذكرة وزير الخارجية العراقي الى الأمين العام لجامعة الدول العربية (الشاذلي القليبي بتاريخ 15 يوليو 1990م خلال اجتماع مجلس الجامعة الذي انعقد في تونس) فقد افتعل النظام العراقي في مذكراته أزمة سياسية بين بلاده والكويت حول مسألة الحدود، متهما اياها بأنها اعتدت (وهي الجارة الودودة المحبة للسلام والاستقرار) بأنها تتعدى على الحدود العراقية بتجاوز مبرمج، في حين ان الجميع يعلم والتاريخ المعاصر القريب جدا يشهد كم قاست الكويت من التجاوزات العراقية على حدودها التي ملأت الملفات الوثائقية، والتي ستبقى للتاريخ ضمن سجل الاعتداءات العراقية المستمرة على الكويت، وهل ننسى حادثة (الصامتة) عام 1973م حين هاجمت القوات العراقية بغدر ووحشية مركز الشرطة الكويتي في (الصامتة) مما أدى الى استشهاد اثنين من أفراد الشرطة وجرح آخرين، كما اتهمت المذكرة العراقية الكويت بسرقة الثروات العراقية وضلوعها في مؤامرة دولية تهدف الى إضعاف العراق، وادعت المذكرة أن الكويت استغلت انشغال العراق في حربه مع إيران وبدأت سرقة النفط من حقل (الرملية) المشترك وبدون علم العراق، ولم يصمد الادعاء العراقي بهذا الشأن أمام الحقيقة والواقع، حين بينت التقارير ان حقول النفط تمتد تحت حدود الدولتين المعترف بها من العراق نفسه، وان كلاً من العراق والكويت قد قاما باستخراج النفط منها، كل في الجزء الواقع في أراضيه، وكانت الكويت تنتج من (حقل الرتقه) في الجزء الواقع داخل الأراضي الكويتية حوالي مائتي ألف برميل يوميا، بينما كان العراق في الوقت ذاته يستخرج ما بين 450 و 650 ألف برميل يوميا في الجزء الواقع في أراضيه، وهذا ما لم يذكره العراق في اتهامه للكويت، علماً بأن الكويت كانت تبيع من نفطها 20 ألف برميل يوميا لحساب العراق طوال سنوات الحرب بين العراق وإيران، ولكن النظام العراقي يقلب الحقائق رأسا على عقب وينكر الدعم ويسميه سرقة (للمزيد من التفاصيل عن الادعاءات الكاذبة في المذكرة العراقية يرجى الرجوع الى كتابي "العدوان بين الممارسات والادعاءات ص22 - 24).
لقد سعى خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز لاحتواء بوادر العدوان ومنع وقوع الكارثة منذ أن افتعل صدام حسين الأزمة السياسية مع الكويت في مذكرة وزير الخارجية الى أمين عام جامعة الدول العربية بخطوات ظالمة مهد بها لعدوانه على الكويت، وتسارعت الاحداث التي حتمت توسط الأطراف الخيرة لتسوية الأمور قبل تفجيرها، فكانت وساطة خادم الحرمين الشريفين الراحل، طيب الله ثراه، الذي ذهب بنفسه الى بغداد، وكذلك الرئيس المصري الراحل، رحمه الله، حسني مبارك الذي انتقل بين البلدين والذي قوبل بالخداع والتسويف بهدف الاستمرار للإعداد للجريمة الشنعاء، حيث تعهد لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد وللرئيس المصري حسني مبارك بعدم استعمال القوة، ذلك حين كان يحشد الحشود على الحدود الكويتية والتي كانت أكثر مما يحتاجه لاحتلال الكويت.
وأظهر قبوله لوساطة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية واستجابته لاقتراح عقد اجتماع عاجل بين الحكومتين الكويتية والعراقية، فكان لقاء جدة أول هذه اللقاءات وآخرها، حيث رفض الوفد العراقي التفاوض وقدم وثيقة شروطه وطلبه الموافقة عليها دون مناقشة، واطلع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (الملك لاحقا) على ما دار من مماطلات ومماحكات حين كان وليا للعهد، وكان الاجتماع يعقد برعايته الكريمة، ففشلت المفاوضات وكان الغدر والخيانة، حيث تحركت القوات العراقية لتنفيذ الجريمة الشنعاء بالعدوان على الكويت حتى قبل وصول الوفد العراقي الى جدة، وفي المقابل كان الموقف الخالد للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون ومصر وسورية ولبنان ودول التحالف الدولي لتحرير الكويت بعد أن سد صدام حسين أذنيه عن الاستجابة لقرارات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكل الاطراف الخيرة الساعية لإنهاء العدوان وخروج المعتدين الآثمين الذين عاثوا بالكويت فسادا وعاملوا شعبها بوحشية متناهية من قتل وتعذيب وسرقة ونهب للممتلكات الكويتية، وتدمير للبنى التحتية، وإشعال حرائق بحقد لا ينتهي لآبار النفط، وغير ذلك الى أن كتب الله للكويت النصر المؤزر بإرادة قوية وصمود كبير لشعبها وحكومتها، ومساندة قوى الخير وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون والدول العربية وقوات التحالف.
إن واجب الوفاء والعرفان للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية ودول التحالف يجب ألا ينسينا الدور الخالد والحاسم للمغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين (الملك) عبدالله بن عبدالعزيز.
ولن يتسع المقام لتعداد الدور الأساسي والحاسم الذي قامت به المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين آنذاك خادم الحرمين الشريفين (لاحقا الملك) عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، عن طيب خاطر العبء الأكبر من أجل الإسهام في تحرير الكويت من الغزو والعدوان الصدامي الغاشم. وإذ نذكر هذا الموقف الحاسم الخالد الذي سيسجله التاريخ بأحرف من نور، ونستذكره بالوفاء والعرفان بجانب جهود باقي دول مجلس التعاون الخليجي وحكامها الميامين وبعض الدول العربية والاسلامية (مصر وسورية والمغرب ولبنان) ودول التحالف الدولي التي تمكنت مجتمعة من دحر العدوان واستعادة دولة الكويت لسيادتها على ترابها الوطني.
وضمن مآثر خادمي الحرمين الكريمين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (الملك فيما بعد) وبمساندة ولي عهده الأمير سلمان بن عبدالعزيز (الملك الحالي) أطال الله في عمره على الصعيد الوطني والقومي والعربي والخليجي والدولي في حفظ السلام ورفض العدوان والتصدي له عن إيمان، ذلك الموقف الذي يتصدر كل المواقف، وهو كفيل بأن يخلد في سجل ذاكرة الاخوة النبيلة والصمود الصادق، فموقف القيادة السعودية الكريمة في نصرة الكويت، ودفع الظلم والعدوان من الاحتلال الصدامي الغاشم حتى توج الرحمن هذه الجهود الكريمة بالنصر المؤزر والتحرير المبارك، تجعل كل كويتي صغيرا وكبيرا وعلى مدى الأجيال اللاحقة كذلك يذكر هذا الموقف النبيل، كما تظل الرعاية الكريمة التي حظي بها أهل الكويت شعبا وحكومة حين فتحت المملكة أبوابها وقلوبها وتبنت القضية الكويتية العادلة وقدمت خدماتها لأهل الكويت في سخاء وكرم.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment