الكويت- بالفيديو العم صالح العجيري رمضان الأجداد شهر الصوم والآن أصبح موسما للطعام والأكلات

(MENAFN- Al-Anbaa)
  • رمضان هذا العام "غبار.. وعلينا أن نحمد الله فغيرنا تضربهم الزلازل والبراكين والمجاعات والحروب
  • سنشعر بارتفاع درجة الحرارةفي رمضان لقدومه في أول الصيفولكنه ليس كسابقه
  • القرقيعان كانفي 3 ليال فقط..لارتباطه باكتمال القمر الذي يضيء الشوارع المظلمة باقي الشهر
  • قديماً لم تكنهناك خلافاتحول غرة الشهر لرؤية، فكل مدينة كانت تصوم لرؤية الهلال أو إتمام العدة
  • مضاد للطائرات وصافرة إنذار اشترتهما الحكومة في الحرب العالمية الثانية .. واستخدمتها في الإبلاغ عن مواقيت الإمساك الإفطار
  • التلفاز الحكومي بدأ في خيمتين ورضا الفيلي أول من طلّ علينا في شاشة الأخبار
  • أهل الكويت قديماً نسيج واحد.. وكانوا في راحة من الفتنة التي يطلقها ضعاف النفوس الآن

كريم طارق

يعد الباحث الفلكي العم د.صالح العجيري واحدا من أهم الرموز الكويتية المحفورة في أذهان الجميع بحروف من ذهب، فهو ليس فقط أول عالم فلك كويتي إنما تخطى تلك الحدود بما شهده من محطات مفصلية في تاريخ الكويت الذي وضع فيه بصمته الغالية كعالم وأستاذ وباحث. "الأنباء التقت برحالة الزمان، العم صالح العجيري ليجوب بنا في بحور علم الفلك والأرصاد، ويأخذنا معه عبر آلة الزمن في رحلة قيمة إلى زمن الأجداد المليء بالعبر والقيم والأصالة. وفي لقائنا مع العم صالح والذي استمر لأكثر من ساعتين حاولنا قدر المستطاع السفر من خلاله إلى رمضان الأجداد، ليخرج بعد ذلك ما في جعبته من مواقف طريفة ومؤثرة سيظل التاريخ شاهدا عليها وعلى وجود هذا العالم الجليل الذي تتلمذ

على يديه العديد والعديد من باحثي الفلك في الكويت.

في البداية.. نود التطرق إلى حياة العم صالح العجيري، "الشخصية الأقرب إلى قلوب الكويتيين.. فكيف لك أن تصف لنا نفسك؟

٭ اسمي صالح العجيري وأعمل في أبحاث الفلك، وجئتكم من الماضي، قدمت إليكم من مستهل القرن الـ 20 بلغت، من الكبر عتيا، تجاوزت الـ 97 والحمد الله على آلائه ونعماته.

وأود أن أطمئن أحبائي في الكويت بأنني وبفضل الله بصحة جيدة، وأتمنى للجميع دوام التوفيق والنجاح وأن يحفظ الله الكويت حكومة وشعبا في ظل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وفقهما الله فيما يحب ويرضى.

وماذا عن الأجواء المناخية ودرجات الحرارة في رمضان؟

٭ رمضان هذا العام سيكون في أوائل فصل الصيف، لذلك سنشعر بارتفاع في درجات الحرارة خلاله، ولكن ليس كما كانت في شهري يونيو ويوليو، كما أنه من الملاحظ أنه سيثور الغبار هذا العام في رمضان، لعدم سقوط الأمطار في الموسم المحدد لها.

ولكن نحن في الكويت تعودنا على الغبار، وعلينا أن نحمد الله فنحن في وضع أفضل من دول كثيرة غيرنا تضربها الزلازل والبراكين والفيضانات والمجاعات وتسودها الحروب.

هل لنا ان نتطرق إلى التغيرات الاجتماعية بين رمضان الأجداد ورمضان اليوم؟

٭ رمضان الأجداد بما فيه من عادات ومكونات يختلف كثيرا عما نعيشه اليوم، حيث كانت استعدادات رمضان ومواسمه تبدأ قبل انطلاقه بـ 33 يوما، لتبدأ هذه المواسم في الـ 27 من شهر رجب وبالتحديد في ليلة الإسراء والمعراج المباركة والتي كان يصومها أهل الكويت جميعا ويسبحون المولى عز وجل ويدعونه لتعم أرجاء الكويت بالتكبيرات والتهاليل.

وبعد ذلك بـ 3 أيام وبالتحديد في غرة شهر شعبان الذي كنا نهتم به كثيرا بمراقبة هلال شعبان كوننا سنحتاجه لتحديد غرة رمضان الكريم، فإما أن نصوم برؤية الهلال أم نكمل عدة شعبان 30 يوما، لذلك تعود أهمية هلال شعبان لنعرف متى نبدأ الصوم.

وفي نصف شعبان وليلة 15 منه كانت تسمى "ليلة السهر، والتي يسهر فيها أهل الكويت من أول الليل وحتى طلوع الشمس، ليحرص رجال الكويت ونساؤها على الصلاة والتعبد والدعاء لله، لإيمانهم بأن ليالي شعبان من الليالي المباركة والتي تمحى فيها الذنوب وتكتب فيها تاريخ الحياة.

وانتقل الأمر أيضا إلى الأطفال الذين يسهرون في هذه الليلة الذي يجمعون "البيزات والأموال، إذ كانت العملة المتداولة في ذلك الوقت "الروبية الهندية، ليشتروا بها الحليب والمكسرات والبسكوت وفقا لحالة الأسرة المادية.

ومن العادات السيئة التي كان الأطفال يقومون بها في ليلة النصف من شعبان، أنهم يخرجون إلى الشوارع ويلتقطون الحجارة ليرموها على الأبواب، ولكن بعد انتشار تلك العادة أدرك الكبار أنها عادة الأطفال في هذه الليلة فلا يفتحون الأبواب لهم أو يشعرون بالقلق.

وأما الأطفال الذين لم يستطيعوا السهر حتى طلوع الشمس، كانت تقوم بقية الأطفال بمعايرتهم لعدم قدرتهم على السهر معهم حتى الصباح.

وماذا عن الليالي الأخيرة من شهر شعبان؟ وكيف كانت استعدادات الأسرة الكويتية لرمضان؟

٭ احتياجات الأسرة الكويتية ولوازمها في رمضان كانت في غاية البساطة، فلم يكن لديهم هذا البذخ الموجود في وقتنا الحاضر، فقد كان همّ الأسرة توفير المتطلبات الأساسية فقط من الغذاء مثل الأرز والقمح واللقيمات والتشريبة.

وقد كان أهل الكويت يشترون متطلباتهم على قدر حاجتهم فقط، أما في وقتنا الحاضر فتبدأ الأسر بشراء حاجتها من المواد الغذائية والأواني المنزلية وغيرها من السلع قبل رمضان بشهر كامل، ليصبح شهر رمضان موسما غذائيا تبدأ فيه الحكومات بالدول الإسلامية في إعلان تأمينها لحاجات الدولة الغذائية، وتنطلق الجمعيات التعاونية بتقديم العروض والتخفيضات والمهرجانات، ليصبح رمضان في وقتنا الحاضر شهر الطعام والأكلات وليس شهر الصوم كما اعتاد عليه أهل الكويت قديما.

ماذا عن المأكولات الرمضانية التي اشتهرت في الكويت قديما؟

٭ الأطباق الرمضانية كانت محدودة مقصورة على "العيش بجانبه المرق، وكما ذكرت اللقيمات، والحلبية وهي عبارة عن حلاوة محلية تصنع من الحليب وبعض المواد الأخرى، بالإضافة إلى التشريبة التي يستعمل معها اللومية.

دائما ما تشكل رؤية هلال رمضان وتحديد غرته موضع خلاف بين الدول الإسلامية.. فهل لهذا الخلاف جذور تعود إلى القدم؟

٭ العكس هو الصحيح، لم يشكل هناك أي نوع من الخلاف الذي نشهده اليوم، فكل مدينة كانت تصوم وفقا لرؤيتها للهلال أو بعد إتمام عدة شعبان.

ومن الأمور التي أذكرها في ذلك الوقت أننا كنا نتابع أخبار البلدان الأخرى ونتداولها فيما يتعلق بموعد صيامهم، لتصلنا أخبار عن أهل البحرين على سبيل المثال صاموا قبلنا بيوم، وأن أهل العراق أتموا عدة شعبان، ولم يكن هناك أي خلاف في هذا الشأن.

ماذا عن مواقيت الإمساك والإفطار.. وما الوسيلة التي استخدمها أهل الكويت في ذلك الوقت للإبلاغ بهذه المواقيت؟

٭ كنا نعلم مواقيت الإمساك والسحور في زماننا من خلال طلقة المدفع الموجود على البحر، وكانت طلقة واحدة يسمعها جميع سكان الكويت لصغر مساحة المدينة في ذلك الوقت.

كما أتذكر أنه وفي حقبة الحرب العالمية الثانية بالتحديد، اشترت الحكومة الكويتية مدفعا لإصابة الطائرات ـ والتي لم تمر على الكويت بفضل الله - وصافرة إنذار لتحذير أهل الديرة في حالة وجود غارة جوية أو هجوم على المدينة ولكن تلك الوسائل لم تستخدم في الحرب، إنما استخدمتها الحكومة لإبلاغنا بموعد الإفطار والإمساك.

كما علينا أيضا ألا ننسى شخصية "أبو طبيلة التي كانت تجوب شوارع الكويت لإيقاظ الأهالي من النوم وإعداد السحور، خاصة أن الكويت قديما لم تكن بها كهرباء أو أعمدة إنارة، لذلك كان الأهالي ينامون مبكرا في رمضان، وبالتحديد بعد صلاة التراويح مباشرة.

ليالي "القرقيعان من العادات الرمضانية التي لا يزال أهل الكويت يحرصون على إقامتها.. فكيف كانت قديما؟

٭ تقام ليالي "القرقيعان في منتصف رمضان، وكانت في السابق محددة في 3 ليالي فقط وهي 13 و14 و15 رمضان، ولم يكن يقام القرقيعان إلا في تلك الليالي الثلاث من الشهر وذلك لأنها الليالي التي كان يكتمل فيها القمر ليضيء الشوارع لعدم وجود الكهرباء، بينما تكون الشوارع مظلمة في الليالي الأخرى.

ومما شاهدته في صغري من مواقف طريفة أن بعض الرجال كانوا "يقرقعون أيضا، وقد قامت الحكومة بمنعهم من جمع القرقيعان لما نشب من خلاف ومشاجرة بينهم وبين الأطفال لمشاركتهم في هذه العادة.

ما العادة الرمضانية التي اختفت أو لم تعد تحمل بريق الماضي؟

٭ زكاة الفطر، فعلى الرغم من استمرار أهل الكويت على توزيعها، إلا أنها لم تعد ظاهرة وواضحة ولا تحمل أيضا بريق الماضي بل اندثرت، إذ يقوم راعي البيت في وقتنا الحاضر بعد أفراد أسرته من ثم يخرج الزكاة ويوزعها على الجمعيات الخيرية دون علم الأهل والأطفال أو مشاركتهم هذه الفرحة بإخراج الزكاة. أما في زماننا فكانت أكثر وضوحا وبهجة فكان ميزان الدكان يجوب جميع البيوت ليتهافت الأطفال على إحضاره لمنزلهم أولا، ليقوم راعي البيت وسط حضور جميع أفراد الأسرة التي تبدأ بالتكبير والتهليل وشكر الله بوزن التمر أو القمح أو الأرز، من ثم تقوم ربة المنزل بإرشاد الأطفال لتوزيع الزكاة على البيوت المحتاجة، وسط فرحة وبهجة تعم جميع الأرجاء.

ليأتي العيد.. كيف كان يستقبله أهل الكويت؟

٭ كانت الفرحة الأكبر بقدوم العيد من نصيب الأطفال، الذين حرصوا على شراء الملابس الجديدة وخاصة "الدشداشة التي لا تفارقهم منذ شرائها، وقد كانوا يضعونها تحت "المخدة ليتأكدوا من وجودها قبل النوم استعدادا لارتدائها.

أما عن وقت صلاة العيد فكان يعرف موعدها من خلال المدفع أيضا الذي يسمع صوته في جميع أنحاء الكويت، ليبدأ أهل شرق بمباركة أهل القبلة ومن ثم يقوم أهل القبلة برد التبريكات أيضا، وتنهال التهاني والبهجة في جميع أرجاء الكويت.

وكانت النساء أيضا تستعد وتحتفل بالعيد إذ يتجمعن فيما بينهن لرسم الحنة الحمراء ابتهاجا بقدوم العيد، بينما كان يزيد البعض منها بوضع مادة أخرى غالية الثمن على الحنة لتصبح الحنة أكثر سوادا، وكن يتباهين فيما بينهن بالنقوش المرسومة وجمالها.

ماذا عن العيدية.. وفيما كان ينفقها الأطفال؟

٭ عملة الكويت كانت الروبية، وكان الأطفال يحرصون على جمع "البيزات، بينما كان هناك الكثير من الرجال الأكثر حرصا للحصول على أموال الأطفال، فكانوا يأجرون لهم الحمير المستخدمة في نقل البضائع والماء ليمشي بها الطفل إلى مسافات قصيرة ويعودون مرة أخرى، ليحصل الرجل بذلك على مقابل مادي من الطفل وعلى الرغم من قصر المسافة إلا أن الحمار كان وسيلة ترفيه ومصدر سعادة للأطفال في العيد قبل انتشار السيارات.

وأتذكر أيضا أن هناك أحد الرجال كان يمتلك سيارة لوري يقف بها أمام الصفاة، في وقت لم تكن تنتشر فيها السيارات بعد، ليجمع من الأطفال البيزات ويدور بهم لمسافة قصيرة، وقد كان الأطفال "يستانسون أيضا بهذه الرحلة في ظل عدم انتشار السيارات.

شهر رمضان أصبح موسم المسلسلات والأعمال الفنية.. فماذا عن بداية ظهور التلفاز في الكويت؟

٭ أول مرة دخل فيها التلفاز إلى الكويت في عام 1961، ولم يكن حكوميا في ذلك الوقت إنما شركة البهبهاني من قامت بإحضاره إلى الكويت، من ثم قامت بإنشاء محطة صغيرة تبث بعض البرامج والفقرات، ومن ثم قامت الحكومة بتأميم المحطة وطورتها لتصبح محطة بارزة، وقد بدأ التلفاز الحكومي في خيمتين على البحر، بينما كان أول شخص يظهر في التلفاز هو رضا الفيلي، رحمه الله، الذي طل علينا من شاشة الأخبار، وقد سعدنا ككويتيين بهذا الإنجاز.

الكويت معروفة دائما بنسيجها السني والشيعي.. فكيف كان أهل الكويت قديما؟ وهل كانت هناك انقسامات بينهم؟

٭ أهل الكويت قديما كانوا أكثر تحابا وتواصلا، يساعد بعضهم البعض دون وجود أي فارق بين كبير وصغير ولا بين سني أو شيعي أو طائفة أخرى، وكنا في غاية الراحة من الفتنة التي يطلقها بعض الناس من ضعاف النفوس في زماننا الحالي.

كما اننا نأمل بإذن الله أن يعود الحب والتآلف بين أطياف الكويت إلى سابق عهده.

في الفترة الأخيرة ضربت الزلازل العديد من الدول المجاورة.. فماذا عن الكويت هل هي في آمان من هذه الضربات؟

٭ جزيرة العرب تزلزل، لكن ليس للدرجة المريعة كما يحدث في البلدان الأخرى، فنحن قريبون من الحاجز الزلزالي الذي يبدأ من الصين واليابان والهند ليمر على إيران ومن ثم العراق وسورية وبعدها على إيطاليا ويستمر في خط إلى أميركا.

أما عن الكويت فنحن قريبون من خط الزلزال في إيران ولكن لا يأتينا مباشرة في صورة عرضية، فالكويت لا تزلزل إنما تأتيها هزات أرضية، ففي مقياس ريختر المقسم إلى 9 درجات فإن الكويت لا تتعدى 4 درجات. أما السبب وراء حديثنا عن الزلازل في وقتنا الحاضر أكثر من السابق، فإن ذلك يعود إلى زيادة إحساسنا بالزلازل والهزات الأرضية نتيجة علو البنيان، أما في السابق فلم نكن نشعر بها كثيرا لأن بنيانا كان منخفضا، كما أنه من الملاحظ أن الهزات الأرضية في الكويت تكثر في الجنوب الغربي، وربما يعود السبب وراءها إلى وجود آبار النفط العميقة.

وأود في النهاية أن أطمئن قراء "الأنباء وسكان الكويت الكرام بأن الكويت ليست منطقة زلزالية، وأن اتساع رقعة السكان جعلنا نعلم عن هزات أرضية أكثر.

أين تعلمت الفلك.. وكيف طرقت أبوابه لتصبح العالم الأشهر في تاريخ الكويت؟

٭ دخلت علم الفلك من 3 أبواب، الأول منها كان من باب "اعرف عدوك، حيث كنت في صغري أخشى من الظواهر الطبيعية مثل قصف الرعد ووميض البرق وهبوب الريح والظلام، لذلك كان من الضروري أن أعرف عدوي جيدا حتى أجيد التعامل معه.

أما الباب الثاني: فكان لوالدي الفضل في ذلك بعد الله، إذ أرسلني إلى البادية لأتعلم ما ينفع الرجل الكفء، وتعلمت منهم الكثير والكثير فيما يخص المواسم وخرجت معهم إلى الصحراء.

الباب الثالث: في شبابي ولع بعلم الفلك، فلم تكن هناك مدارس او كتب لتعليم أصوله، وفي يوم من الأيام وقع في يدي كتاب اسمه المناهج الحميدية للشيخ عبدالحميد مرسي غيث، وقد قرأت الكتاب إلى آخره وتعلمت منه الكثير والكثير، ولكن خفي علي بعض الأمور لأسافر إلى مصر رغم صعوبة المواصلات في ذلك الوقت في ظل عدم وجود الطائرات في ذلك الوقت، لأنتقل من الكويت إلى البصرة من ثم إلى بغداد وإلى الشام لأنتقل بعد ذلك إلى بيروت، ومنها بالباخرة إلى الاسكندرية ومن الاسكندرية إلى القاهرة، ولقد ركب جميع وسائل التنقل حتى أصل إلى غايتي في طلب العلم.

ما أبرز موقف أثر في حياة العم صالح طوال مسيرته؟

٭ من أصعب المواقف المؤثرة التي مرت علي في حياتي، مرض زوجتي بداء هشاشة العظام وكانت لا تستطيع المشي في سنواتها الأخيرة إذ كانت طريحة الفراش، وكنت أنام على الأرض بجوار السرير، حتى أساعدها على التقلب إن شعرت بالألم.

وفي يوم الأربعاء الأول من أكتوبر عام 2003 شعرت بالألم، وعند قيامي لمساعدتها على الانتقال إلى الجانب الآخر، وجدت دخانا عم حجرتنا نتيجة حريق في إحدى الغرف الأخرى، لأنادي على ابني الأكبر محمد رحمه ليساعد والدته وينقلها إلى خارج المنزل حتى أتمكن من تنبيه الخدم، لأعود مرة أخرى فلم أجد محمد، لأقوم بسحب زوجتي إلى الخارج ولكني فقدت الوعي فلم أجد نفسي إلا وأنا مستيقظ في المستشفى ومن بعدها تم إخباري من قبل أحد أولادي بأن زوجتي الحبيبة انتقلت إلى رحمة الله هي وابني الأكبر محمد، فهذا الموقف هو الأصعب في حياتي أسال الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم برحمته.

لماذا لم تقم حتى الآن بتأسيس مدرسة لتدريس جيل ناشئ واخراج كوكبة من علماء الفلك الكويتيين ليتوارثوا هذا العمل والعطاء؟

٭ بالعكس، في الكويت كوكبة من التلاميذ والعلماء في الفلك، إلا أنني بصفتي أول عالم فلك كويتي بفضل الله أشغل حيزا كبيرا من الدعم والاهتمام لمسيرتي في هذا المجال.

كما تم فتح المرصد الفلكي في النادي العلمي، وقد أشرفت بنفسي على تدريس كوكبة من خبراء الفلك والأرصاد في الكويت، كما قمت بالإشراف والمحاضرة في العديد من المحاضرات في وزارات الدولة منها وزارة التربية ووزارة الأوقاف. كما أنني أصدرت مجموعة من الكتب الفلكية والتي وصل عددها إلى 26 كتابا، فضلا عن أنني وفي هذه السن على أتم الاستعداد بأن ألتقي بأي باحث أو مهتم في هذا المجال وأجيب عن أسئلته، ولكني في هذه السن من الصعب أن أقوم بتدريس الطلبة او الوزارات.

هل هناك تغيرات كبيرة طرأت على لهجتنا الكويتية بين الماضي والحاضر؟

٭ بالطبع لقد طرأت على لهجتنا الكويتية تغيرات كثيرة، فنحن في الماضي كنا في بلد صغير، وقد كان هناك اختلاف بسيط جدا بين لهجة أهل شرق ولهجة أهل القبلة.

لكن بعد تطور الكويت وتوسع رقعتها قدم إلينا العديد من الجاليات الوافدة من مصر وسورية ولبنان والعراق وإيران، فتغيرت لهجتنا في بعض الكلمات من هذه الجاليات التي جاءت لمشاركتنا في إعمار بلدنا الحبيب وبحثا عن الرزق.

ومن المصطلحات التي اختفت من لهجتنا ولم نعد نسمع أحدا يرددها، بعض المصطلحات والكلمات المتعلقة بالخرافات مثل "خبابة و"الطنطل و"دعدع.

ما الإصدار الأقرب إلى قلبك من مجمل إصداراتك الثرية؟

٭ الأقرب إلى قلبي حتى الآن هو تقويم العجيري والرزنامات، وتأتي الكتب في الدرجة الثانية وفي مقدمتها كتابي الأخير "تاريخ ما أهمله التاريخ والذي يرصد جميع الأحداث التاريخية في الكويت والتي لم يتم ذكرها في كتبنا التاريخية من قبل.

ما رأيك في الوضع السياسي الحالي في الكويت.. خاصة في ظل الاستجوابات التي شهدها مجلس الأمة الحالي؟

٭ الوضع السياسي الحالي فيه ما يسمى بالمساءلة أو الاستجواب، وهي أمور صحية وطبيعية ونسأل الله أن يوفق الكويت دائما.

ماذا عن المرأة الكويتية.. كيف لمست مدى التغيير الاجتماعي والسياسي الذي شهدته؟

٭ أتذكر أنه في عام 1938 تأسست المدرسة المركزية للبنات، حيث كانوا يتعلمون قبل ذلك في الكتاب، وقامت الحكومة باستقدام 3 مدرسات أخوات وبرفقة أخيهن ليكون محرما لهن.

وفي يوم من الأيام قامت مدرسة التدبير المنزلي بتدريس البنات وتعليمهن، وكانت تشرح لهن كيفية ترتيب السرير، وأثناء شرحها للدرس قالت لهن أما إذا كان "السرير بو نفرين، لتضحك البنات باستحياء وأبلغن الأهالي بهذا الموقت، الذي اعتبره الأهالي "عيبا وطلعوا بناتهم من المدرسة.

والمقصد من تلك القصة أنه في عام 1938 كنا نسمي السرير "بو نفرين عيبا وطلعنا بناتنا من المدرسة، ولكن الآن ما شاء الله أصبحت المرأة سيدة أعمال ووزيرة وطبيبة ومحامية ووزيرة وعضوة في مجلس الأمة.

MENAFN1505201801300000ID1096861448

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث