بريشة الوطن.. الفن التشكيلي الأردني يوثق ثمانية عقود من الاستقلال والهوية الأردنية

(MENAFN- Jordan News Agency)

عمان 24 (بترا) رانا النمرات - وثقت ريشة الفنان التشكيلي الأردني مسيرة الدولة منذ الاستقلال، ناقلة ملامح الوطن وتحولاته الاجتماعية والثقافية والحضارية، في أعمال تشكيلية استحضرت الإنسان الأردني والبيئة المحلية والرموز الوطنية بوصفها عناصر راسخة في الهوية الوطنية.

ولم يقتصر الفن التشكيلي الأردني على البعد الجمالي فحسب، بل تحول على امتداد العقود الماضية إلى ذاكرة بصرية تحفظ تفاصيل المكان وتروي حكاية الدولة الأردنية، من خلال لوحات وأعمال فنية عكست روح الانتماء، واستلهمت التراث والتاريخ والطبيعة الأردنية بوصفها مكونات أساسية في تشكيل المشهد الثقافي الوطني.

وقال رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين الدكتور إبراهيم الخطيب لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم إن الفن التشكيلي الأردني استطاع أن يحول عيد الاستقلال من مناسبة وطنية إلى خطاب بصري يعكس الهوية والانتماء، عبر استلهام مسيرة بناء الدولة وتجسيد دور القيادة الهاشمية والجيش والشعب في ترسيخ منجزات الوطن.

وأضاف أن الفنان الأردني يوظف في أعماله رموزا وطنية متجذرة، يتصدرها العلم الأردني بوصفه عنوانا للسيادة والوحدة، إلى جانب مشاهد مستوحاة من بطولات الجيش وتاريخ الدولة، فضلا عن تصوير المدن الأردنية القديمة والحديثة بما يعكس امتداد الإرث الحضاري وتطور الدولة.

وأشار الخطيب إلى أن الفن التشكيلي يبرز العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، من خلال تصوير البيئة الأردنية بمكوناتها المختلفة من البادية والصحراء والجبال والمدن، وإظهار شخصيات الفلاح والبدوي والمرأة الأردنية والأسواق الشعبية وتفاصيل الحياة اليومية، بما يعزز حضور الهوية الوطنية في الوعي الجمعي.

وأوضح أن الأعمال الفنية المرتبطة بعيد الاستقلال تتكرر فيها رموز تراثية ووطنية تحمل دلالات ثقافية عميقة، من أبرزها الأزياء الشعبية كالثوب المطرز والشماغ الأحمر، إلى جانب المعالم التاريخية مثل البتراء و جبل القلعة في عمان والمدرج الروماني، والتي تعكس العمق التاريخي والحضاري للأردن، مؤكدا أن هذه العناصر تشكل لغة بصرية مشتركة تعبّر عن الوجدان الوطني.

وأكد الخطيب أن المعارض والفعاليات الفنية تؤدي دورا محوريا في ترسيخ الهوية الثقافية الأردنية، من خلال تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وربطهم بالتراث بأساليب معاصرة، ما يجعل الفن أداة ثقافية وتوعوية تتجاوز البعد الجمالي.

وبيّن أن المشاركة الأردنية في المعارض الدولية والمهرجانات الثقافية تسهم في تقديم صورة حضارية عن الأردن بوصفه بلدا غنيا بتاريخه وتنوعه الثقافي وإبداعه الفني، الأمر الذي يعزز حضوره الثقافي عالميًا ويدعم السياحة الثقافية والاستثمار في القطاع الفني.

من جهته، قال الفنان التشكيلي سهيل بقاعين إن الفن التشكيلي الأردني يشكل مساحة حيوية لتجسيد الهوية الوطنية واستحضار الموروث الثقافي بروح معاصرة، مؤكدا أن عيد الاستقلال يمثل محطة وطنية ملهمة للفنانين لاستحضار قيم الانتماء والصمود والاعتزاز بالوطن في أعمالهم الفنية.

وأوضح أن تجربته التشكيلية تستند إلى استلهام البيئة الأردنية بألوانها وتفاصيلها البصرية، حيث تنعكس في أعماله ألوان الأرض والصخر والسماء المستوحاة من طبيعة عمّان ووادي رم والكرك، بما يمنح اللوحة إحساسًا مرتبطًا بالهوية الأردنية حتى في الأعمال التجريدية.

وأضاف أن توظيف الرموز التراثية في الفن لا يعني إعادة إنتاجها بصيغتها التقليدية، بل إعادة تقديمها بلغة بصرية حديثة تواكب العصر وتحافظ في الوقت ذاته على جوهرها الثقافي، مشيرا إلى أن التراث بالنسبة له ليس مادة جامدة، وإنما عنصر حي يتفاعل مع الحاضر ويعزز استمرارية الهوية الوطنية في الوجدان العام.

وأكد بقاعين أن الهوية الأردنية في الفن تتجاوز الرموز الشكلية، لتجسد قيما وطنية وإنسانية مثل التكافل والصمود والانفتاح، لافتا إلى أن الأعمال الفنية المرتبطة بالمناسبات الوطنية، وفي مقدمتها عيد الاستقلال، تسهم في ترسيخ هذه القيم وتعزيز حضورها في ذاكرة الأجيال.

وأشار بقاعين إلى أن مشروع "المتحف المتنقل"، الذي انطلق عام 2009، نفذ أكثر من 550 رحلة في مختلف محافظات المملكة، بهدف نشر الثقافة البصرية وتعزيز الوعي بأهمية الفنون التشكيلية في الحفاظ على التراث الوطني وتسويق الأردن سياحيا وثقافيا وبيئيا، من خلال ورشات وأنشطة فنية تناولت مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.

وأضاف أن تكريمه بوسام الاستقلال من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني يجسد اهتمام القيادة الهاشمية بالإنسان الأردني ودعمها لمختلف المجالات الإنسانية والثقافية والفنية، مؤكدًا أن هذا التكريم يشكل دافعًا لمواصلة توظيف الفن في خدمة القضايا الوطنية والمجتمعية.

بدوره، قال الفنان التشكيلي محمد الجالوس إن الاستقلال شكّل ركيزة أساسية لازدهار الحركة الثقافية والفنية في الأردن، وأسهم في توفير بيئة من الأمن والاستقرار أتاحت للمبدعين التعبير عن هويتهم الوطنية وتجسيد ملامح المجتمع الأردني وتحولاته عبر الأعمال الفنية.

وأضاف أن الفن التشكيلي أسهم على مدى العقود الماضية في توثيق الذاكرة الوطنية والحياة الاجتماعية والثقافية، من خلال استلهام تفاصيل البيئة الأردنية بما تحمله من رموز تراثية ومعمارية وإنسانية تعكس خصوصية المكان الأردني وتاريخه.

وأوضح الجالوس أن الأعمال الفنية المستوحاة من المدن الأردنية القديمة والطبيعة المحلية والمواقع التاريخية شكلت جزءا من السردية البصرية الوطنية، وأسهمت في ترسيخ الهوية الأردنية وتعريف الأجيال بتاريخ الوطن ومنجزاته الحضارية والثقافية، مستذكرًا تجارب فنية استلهمت مدنًا أردنية ومواقع تاريخية بارزة مثل البتراء ووادي رم.

وأكد أن الفن لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمثل أداة توثيق وحفظ للذاكرة الجمعية، إذ يعكس الفنان من خلال تجربته اليومية نبض المجتمع وتحولاته، ويقدم قراءة بصرية للمشهد الوطني والإنساني تبقى شاهدة على مختلف المراحل التاريخية.

وأشار الجالوس إلى أهمية تعزيز الاهتمام بالثقافة والفنون باعتبارهما من ركائز بناء الوعي الوطني وحفظ تاريخ الدول، داعيا إلى دعم الفنانين والمبدعين وتمكينهم من مواصلة دورهم في تقديم صورة الأردن الحضارية وتعزيز حضوره الثقافي في مختلف المحافل.

--(بترا) رن/ع ط

MENAFN24052026000117011021ID1111159949

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث