التبغ وحرق الرئة وغيرها
وإليكم الحكاية الأولى: في مدرسة ثانوية في بلدة القوز السعودية (القنفذة) تسلل طالب إلى موقف السيارات، وافترش صحيفة وجلس عليها وأشعل سيجارة وهو يحس أنه في أمان طالما أنه مختبئ خلف سيارة، وبعد أن أخذ حاجته من النيكوتين والقطران رمى عقب السيجارة أسفل السيارة، ونهض يستكشف الوضع من حوله قبل أن يقرر التوجه الى داخل المدرسة. والشائع هو ان السجائر تعدل المزاج وتجعل المدخن في حالة استرخاء، ولكن صاحبنا هذا بدأ يولول ويصرخ ويبكي. لسوء حظه كانت السيارة التي اختبأ خلفها تعاني من الإسهال والتبول اللاإرادي بسبب خلل في وظائف المثانة، جعل البنزين يتسرب منها، وبسبب العداء التاريخي بين البترول والنار، اعتبر البنزين وقوع عقب السيجارة عليه نوعا من التحرش والاستخفاف، فـ«شعلل» الأمور، وشبت النيران في ملابس الطالب والسيارة نفسها وجاء جماعة المطافئ واحتووا الحريق قبل ان يمتد الى بقية السيارات ومباني المدرسة. بحسب جميع من شهد الواقعة ان الطالب ضحية عمل إجرامي ولكنه حكى لهم أمر السيجارة، وهو اعتراف سيكلفه كثيرا، لأن عليه دفع قيمة السيارة التي احترقت، فرغم ان السيارة كانت تعاني من التهاب القولون وتسيُّب المثانة فإن صاحبها سيشطح في تسعيرها كي يقبض تعويضا مجزيا.
كنت ذات مرة في مطار جدة عائدا الى الدوحة عندما صادفت صديقا لبنانيا، واللبناني إما مدمن تدخين، وبالتحديد سجائر «مارلبره» – وهذا هو الاسم الصحيح وليس مارليبوور – وإما تائب عن التدخين.. يعني إذا قابلت لبنانيا بالغا راشدا وزعم أنه لم يجرب التدخين على الأقل لخمس سنوات، فأعلم أنه إما كاذب أو لبناني بالتجنس بالواسطة. المهم.. قدم لي صاحبي سيجارة، وقبلتها (أصبح ضعيف الشخصية عندما أكون على سفر وأمارس التدخين بين الحين والآخر ولكن لم يحدث أن دخنت أكثر من 30 سيجارة في السنة الواحدة خلال الـ30 سنة الأخيرة. اعترف بهذا وأنا مكسوف من نفسي). وبينما نحن نتبادل الحديث وقف قربي صبي صغير جدا وانتزع السيجارة من يدي وألقى بها أرضا وفركها بحذائه ثم انصرف! سقط فك الزلمي من الدهشة ثم قال: جعفار.. شو ها البرود؟.. حيره أمران على حد تعبيره: قلة أدب ذلك الطفل وسكوتي على ذلك، فقلت له ان قليل الأدب ذاك هو ولدي لؤي (وكان وأمه معي في تلك الرحلة) ويبدو أنه رآني أدخن فقرر تأديبي وأقدم على تلك الخطوة لـ«أتهزأ» بين جموع المسافرين.. عندما عرف الزلمي بحقيقة ما دار هتف: ربنا يخلي لك إياه وهرس سيجارته بحذائه.
قبل سنوات كنا ننتقل الى بيت جديد في الدوحة وصعدت الى سطح البيت القديم لأحضر صندوقا به معدات مثل المفكات والمطارق ومفاتيح الحل والربط، كنت أتركه عادة تحت (تانك) خزان الماء الذي كان مرفوعا عن سطح السقف بألواح خشبية سميكة، وانحنيت لسحب الصندوق وفوجئت بأنه مغطى بالرماد وبأن الألواح الخشبية التي تسند الخزان محترقة جزئيا. ظل ذلك الحادث لغزا إلى أن عاد ولدي غسان في ذات إجازة من جامعته في نيوزلندا وحكى لي كيف أنه سرق مني سيجارة وصعد الى السطح وشفط منها «نفسا، فأصيب بسعال ديكي، فرمى بالسيجارة أسفل الخزان ولما رأى النيران تشتعل في أوراق متطايرة غادر المكان وظل متوجسا طوال ساعات في انتظار سيارات الإطفاء، ولكن حصل خير ولم يحدث حريق. أي حدث حريق محدود وانتهى من دون أن يراه ويحس به أحد. والمهم أن غسان عرف ان السجائر لا تحرق فقط الرئة بل قد تحرق البيوت.... وتوووووووووبة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment