لهذه الأسباب ترفض إسرائيل وجود قوات سلام تركية في غزة
متخصصة في إنشاء المحتوى الرقمي وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، كما أعدّ عرضاً أسبوعياً للصحافة السويسرية. بعد دراستي العلوم السياسية في برلين، عملت في مؤسسات إعلامية دولية مثل دويتشه فيله والجزيرة وبي بي سي، قبل أن انضم إلى سويس إنفو في عام 2017. أؤمن بأن الصحافة لا تقتصر على نقل الأخبار، بل تمتلك القدرة على الإلهام وإحداث التغيير.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الع
في تقرير نشرته صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ، كتبت الصحفية نيكول أنليكر، من إسطنبول، عن تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل في ظل حرب غزة، ورفض إسرائيل القاطع لمشاركة تركيا في قوة حفظ السلام هناك.
وأوضحت الكاتبة أن وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، عزا هذا الرفض إلى“العداء الطويل الأمد”، حسب وصفه، من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل. وقد صدرت هذه التصريحات بعد إصدار محكمة تركية، في مطلع نوفمبر، مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومرافقيه بتهمة ارتكاب إبادة جماعية. على إثر ذلك، صرّحت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية:“لن تكون هناك قوات برية تركية – لا الآن ولا في المستقبل.”
ووفقًا للتقرير، فإن حكومة نتنياهو تعارض أي دور تركي في جهود حلّ النزاع منذ بداية حرب غزة، بسبب اتساع النفوذ التركي في المنطقة، والعلاقات الوثيقة بين أنقرة وحركة حماس. وذلك لأن تركيا تعتبر الحركة منظمة تحرر وتستضيف قادتها بشكل منتظم. وترى الصحيفة أن سعي أردوغان لتصوير نفسه“حاميًا للشعب الفلسطيني” أفقده مصداقيته كوسيط محايد، رغم أن قربه من حركة حماس الإسلامية المسلحة مكّنه أحيانًا من لعب دور غير مباشر، كما حدث عندما استعان به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لحثّ الحركة على قبول وقف لإطلاق النار.
ويشير التقرير إلى أن تعقيدات العلاقة بين أنقرة وتل أبيب برزت مجددًا خلال قمة السلام في شرم الشيخ. فبعدما أكد نتنياهو مشاركته، أعلن لاحقًا تراجعه بسبب“تعارض في المواعيد”. ووفقًا لوكالة الأناضول التركية، فإن أردوغان طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلغاء مشاركة نتنياهو. وبحسب روايات متداولة، دارت طائرته فوق البحر الأحمر، وانتظرت حتى مغادرة الوفد الإسرائيلي قبل أن تهبط. بينما أعلنت الرئاسة التركية أن أردوغان لا يشارك في اجتماعات يحضرها نتنياهو.
وتستعرض الكاتبة مسار العلاقات بين البلدين: من اعتراف تركيا المبكر بإسرائيل عام 1949، إلى سنوات الشراكة الاستراتيجية، ثم التدهور بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2003، حيث تتقارب رؤى الحزب مع حركة حماس عبر الانتماء الفكري المشترك إلى جماعة الإخوان المسلمين. وتفاقم التوتر مع الحرب على غزة عام 2008-2009، حين وصف أردوغان الهجوم الإسرائيلي بأنه جريمة ضد الإنسانية.
وتعرضت العلاقات لقطيعة كاملة بعد مقتل عشرة ناشطين أتراك إثر الهجوم الإسرائيلي على سفينة“مرمرة الزرقاء” عام 2010، أثناء محاولتها كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. واستمرت القطيعة أكثر من عشر سنوات، قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2022. وفي أواخر سبتمبر 2023، ظهر أردوغان ونتنياهو يمزحان أمام الكاميرات لارتدائهما ربطة عنق متطابقة اللون، ما أثار انطباعًا بتحسّن العلاقات.
لكن هذا المشهد سرعان ما أصبح من الماضي. فمع هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، عاد الخطاب العدائي من جديد. واتهم أردوغان الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية، وقارن نتنياهو بـهتلر، ولوّح بالتدخل العسكري. وردًا على ذلك، طرحت إسرائيل فكرة طرد تركيا من حلف شمال الأطلسي (ناتو).
كما يشير إلى أن التوتر تجاوز ساحة غزة، إذ تصاعدت الخلافات بين البلدين في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر، كما يتنافسان على النفوذ في شرق البحر المتوسط. إلا أن ذروة التدهور جاءت عقب هجوم حماس، حيث سحبت أنقرة وتل أبيب سفيريهما، وعلّقت الرحلات الجوية بين إسطنبول وتل أبيب، ثم أغلقت تركيا مجالها الجوي وموانئها أمام السفن والطائرات الإسرائيلية. وفي أغسطس، أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تجميد كامل العلاقات التجارية مع إسرائيل.
وتستطرد الصحفية أن الأرقام تروي قصة مغايرة. ففي مايو 2024، أعلنت أنقرة عن وقف التبادل التجاري احتجاجًا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، ونفت استمرار أي تعاملات. إلا أن إحصائيات التجارة الدولية للأمم المتحدة تشير إلى العكس:“وفق بيانات الأمم المتحدة، صدّرت تركيا عام 2024 إلى إسرائيل بضائع بقيمة 2.9 مليار دولار”، مقارنة بنحو 5.3 مليارات في العام السابق، ما يجعل تركيا – رغم الانخفاض – من بين أبرز المصدّرين إلى إسرائيل.
كما تنقل الكاتبة عن غاليا ليندنشتراوس، من معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن التجار استطاعوا الالتفاف على الحظر عبر الشحن إلى دول وسيطة، أو عبر تصنيف البضائع كوجهة إلى“فلسطين”. وترى أن ذلك يكشف مدى تكامل اقتصادي بين البلدين، مدفوعًا بعوامل مثل القرب الجغرافي. وتضيف أن هذا الحظر يبدو موجهًا لتهدئة الرأي العام التركي أكثر من كونه فعليًا.
وتختم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن التصعيد بين البلدين مستبعد في المرحلة الحالية. فقد لعبت أنقرة دورًا تفاوضيًا مهمًا في اتفاق وقف إطلاق النار، وتسعى الآن للتأثير على الترتيبات اللاحقة للحرب في غزة. غير أن الحكومة التركية – بحسب ليندنشتراوس – تستهين بالنفوذ الإسرائيلي في واشنطن.
(المصدر: نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي ، 24 نوفمبر 2025، بالألمانية)
تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة:“الحكومة تمنحهم حرية مطلقة”أجرى موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية حواراً مع الكاتب والصحفي حانو هاونشتاين، الذي زار الضفة الغربية مؤخرًا، وقدّم تقييمًا للوضع الأمني، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين على الفلسطينيين، كما أكده تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
ويرى هاونشتاين أن الضفة الغربية تعيش“تحت ضغط هائل”. وأشار إلى انتشار الحواجز، وتزايد المداهمات، وعمليات إطلاق النار، وتعاظم وجود العسكر والمستوطنين، الذين يتحركون بثقة متزايدة.
وبحسب الكاتب، يتعمَّد المستوطنون تدمير المحاصيل الفلسطينية وقطع خطوط المياه وتنفيذ هجمات حرق تطال السيارات والمنازل وحتى المواشي، ففي محاولات تخويف ممنهجة. وفي الأثناء، يغيب تدخل الجيش الإسرائيلي، بل يوفّر في بعض الأحيان حماية صريحة للمعتدين.“الجيش الإسرائيلي لا يتدخل إطلاقًا أحيانًا، ويحمي المهاجمين بشكل فعّال في أحيان أخرى”.
ويربط هاونشتاين هذا الواقع بطبيعة الحكومة الحالية، التي تضم وزراء من المستوطنين بتوجهات يمينية متطرفة، ويضغطون لتحقيق التهجير القسري للفلسطينيين. ويضيف أن سياسة الضم، الآخذة بالتشكّل منذ عقود، يتم تسريعها الآن من داخل الحكومة. ويقول:“نرى عمليًا كيف تُسرَّع سياسة الضم من قِبل هؤلاء الوزراء رفيعي المستوى”.
وحول الحياة اليومية للفلسطينيين، يقول إن الشعور العام مزيج من خوف عميق وإرهاق دائم، لافتًا إلى وجود أنظمة إنذار محلية يستخدمها السكان لتحذير بعضهم من العنف الذي أصبح جزءًا من روتينهم اليومي.
وتعليقًا على الموقف الرسمي الإسرائيلي، الذي يصف المعتدين بأنهم“أقلية متطرفة”، يرى هاونشتاين أن هذا التوصيف مريح سياسيًا لأنه يعفي الحكومة من اتخاذ إجراءات ملموسة.“نحن لا نتحدث هنا عن بضعة أشخاص متطرفين.”
ويشير إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يتجاوز 700 ألف، ويعيشون ضمن نظام يمنحهم الامتيازات ويحميهم من المساءلة، في ظل غياب ملاحقة قانونية حقيقية للعنف ضد الفلسطينيين.
“الرسالة التي توجّهها الحكومة واضحة تمامًا: المستوطنون يمكنهم فعل ما يشاؤون.”
“ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية هو سياسة حكومية رسمية.”
وفي ختام الحديث، لا ينفي هاونشتاين وجود اعتداءات من الفلسطينيين ضد المستوطنين أو الجنود الإسرائيليين، لكنه يرفض تقديم العلاقة على أنها متكافئة، مشددًا على أن الاحتلال نفسه هو العامل الأساسي الذي يولّد العنف على الجانبين.
“ليست علاقة عنف متبادلة متكافئة، بل إن الاحتلال المخالف للقانون الدولي هو الذي يولّد هذا العنف في الأساس.”
(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي ، 23 نوفمبر 2025)
في بيروت، يهرب الناس إلى عالم موازٍفي تقرير ميداني نشرته صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ، أعدّه دانيال بوم من بيروت وبنت جبيل، ترسم الصحيفة صورة متناقضة للبنان العالق بين شبح حرب جديدة مع إسرائيل ومحاولات العيش في وهم الاستقرار.
في بداية التقرير، يقف علي، بائع القهوة ذي العشرين عامًا، في بلدة بنت جبيل، مشيرًا نحو السماء:
“هذه طائرة استطلاع إسرائيلية. هي دائمًا هنا. لكن الطائرات الهجومية أسوأ بكثير.”
ففي جنوب لبنان، تكثّف إسرائيل منذ شهور هجماتها بالطائرات المسيّرة والمقاتلات على مواقع أو عناصر تقول إنها تابعة لحزب الله. وقد وصلت هذه الضربات إلى العاصمة، حيث قُتل القائد الميداني هيثم الطباطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت، وثلاثة آخرون على الأقل.
وتوضح الصحيفة أن حزب الله كان يُعتبر منهارًا بعد الهجوم الإسرائيلي العنيف أواخر عام 2024، الذي أسفر عن مقتل معظم قياداته، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله. كما شكّل انهيار نظام الأسد – الحليف الإيراني – في سوريا ضربة إضافية للحزب. إلا أن حزب الله يحاول اليوم إعادة تنظيم صفوفه بدعم مالي ضخم من إيران، حسب مصادر أمريكية.
إسرائيل، من جهتها، تصرّ على نزع سلاح الحزب كليًا وتهدد بـ”حرب ثانية” إن لم يتحقق ذلك. غير أن القيادة الجديدة للحزب، بقيادة نعيم قاسم، ترفض الخضوع، ما يضع لبنان مجددًا على حافة الانهيار.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار، تنفّذ الطائرات الإسرائيلية ضربات شبه يومية على ما تقول إنها مواقع للحزب. وفي مخيم عين الحلوة قرب صيدا، أودت غارة إسرائيلية مؤخرًا بحياة 13 شابًا. ومع أنَّ حزب الله ما زال يلتزم بضبط النفس، لكنه، بعد ضربة الضاحية الأخيرة، بدأ يلوّح علنًا بخيار الردّ.
ويضيف الكاتب أن الحكومة اللبنانية تسعى تحت ضغط شديد، إلى احتواء الوضع. فالرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام يعلنان تأييدهما لنزع سلاح الحزب، بل والانخراط في حوار مع إسرائيل. لكن العملية السياسية تتعثر بين التجاذبات والانقسامات. ومؤخرًا، رفض الجيش اللبناني التدخل لفضّ فعالية غير مرخّصة للحزب في غرب بيروت.
ويقول إن الوضع يثير امتعاض الجانب الأمريكي أيضًا. فقد وصف توم باراك، مبعوث الرئيس دونالد ترامب، لبنان بأنه“دولة فاشلة”، بعدما فشلت جهوده لحضّ اللبنانيين على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الحزب. وفي خطوة رمزية، ألغت واشنطن في اللحظة الأخيرة اجتماعًا مع قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، خلال زيارته إلى العاصمة الأمريكية.
ومن قلب بيروت يوضح الصحفي أن هناك مطاعم ومقاهٍ فاخرة جديدة تفتتح، بينما يجري ترميم المباني المهجورة في وسط المدينة. وعلى طريق المطار، اختفت صور“الشهداء”، وظهرت مكانها لافتات دعائية ضخمة تروّج للجيش اللبناني، المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تحظى بثقة عامة في بلد ممزق طائفيًا.
وخلف هذه الواجهة، يبقى القلق حاضرًا. ففي حي مار مخايل، حيث تجمّع مستثمرو المؤتمر لحفل كوكتيل، يقول أحد رجال الأعمال:“إذا لم نتخلص من حزب الله، فلن يستثمر أحد هنا.”
لكن الحكومة، بحسب الصحيفة، تريد تفادي أي مواجهة مسلحة. الرئيس عون، بصفته جنرالًا سابقًا وقائدًا سابقًا للجيش، يدرك أن المؤسسة العسكرية غير قادرة على التصدي لحزب الله. إرسال الجيش، الذي يضم نسبة كبيرة من الجنود الشيعة، لمواجهته، قد يفجّر حربًا أهلية جديدة، كتلك التي عصفت بالبلاد في السبعينيات والثمانينيات.
وتختتم الصحيفة تقريرها بمشهد يُجسّد“التناقض في الواقع اللبناني”: مدينة تكاد تنفجر، لكنها تزيّن شوارعها وتفتح المقاهي وتستعد لموسم الأعياد. بلدٌ ينهار ببطء، ومع ذلك يتمسّك الناس بمظاهر الحياة“في بيروت، يهرب الناس أمام خطر الحرب إلى عالم موازٍ”.
(المصدر: صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي ، 24 نوفمبر 2025، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
الإقامة في سويسرا: امرأة من عائلة سويسرية في المهجر مهددة بالترحيل
تحقيق سويسري: نماذج جاهزة وخيال يحاكي الواقع تشكّل سردية الجيش الإسرائيلي
“لقاء محمد بن سلمان وترامب...إعادة تأهيل سياسي مقابل صفقات المال والسلاح”
موعدنا يوم الجمعة 5 ديسمبر مع عرض صحفي جديد.
مراجعة: فريق سويس إنفو
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment