حادث نيويورك.. ذئب منفرد أم مؤامرة؟

(MENAFN- Al-Bayan) أحياناً تكون الكلمة أقوى من الرصاصة.. تماماً كما الصورة أبلغ من الكلام. صورة الطفلة الفيتنامية تركض عارية محترقة بالنابالم أنهت حرباً، بل حروب فيتنام التي استمرت ثلاثين عاماً، تورطت خلالها فرنسا ثم أمريكا.

انتشار صورة ((فتاة النابالم)) شكّل ضغطاً شعبياً ودولياً على إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، ما أدى إلى قرار الانسحاب عام 1973، بعد خسارة 58 ألف جندي أمريكي.

الصورة الثانية التي تم تداولها على نطاق واسع في العالم، هي صورة الأفغان الذين كانوا يتعاملون مع القوات الأمريكية وهم يركضون خلف آخر طائرة عسكرية أمريكية تنسحب من تلك البلاد، ويتعلقون بعجلاتها، هرباً مما كان ينتظرهم بعد الانسحاب الأمريكي عام 2021، في عهد الرئيس جو بايدن. وكان سلفه باراك أوباما أعلن نية الانسحاب في 2014.

للمفارقة أن الأمريكيين لم يستفيدوا من تجربة السوفييت الذين تورطوا قبلهم في الحرب الأفغانية من عام 1979 إلى 1989، وانسحبوا في عهد الرئيس ميخائيل غورباتشيف، بعد خسارة 15 ألف قتيل، و35 ألف جريح.

بعض أولئك الذين تعلقوا بالطائرة الأمريكية، سمّهم ما شئت، عملاء أو متعاونون، حالفهم الحظ وصعدوا، بعضهم مات وبعضهم بقي في البلاد ليلقى مصيره، أو ينتظر المساعدة بالخروج إلى أمريكا. وبالفعل، أعدت لهم واشنطن طوق نجاة أشبه بالمكافأة، ورداً للجميل البشع بحق وطنهم، وذلك في إطار برنامج إعادة التوطين.

أحد هؤلاء الأفغان المستفيدين من البرنامج، رحمان لاكانوال، شاب في التاسعة والعشرين، دخل الولايات المتحدة في 2021، وحصل على حق اللجوء في أبريل من هذا العام 2025.

وقبل أيام قليلة، تعرض عنصران من الحرس الوطني، أحدهما جندية، لإطلاق نار قرب محطة مترو، على بعد بضعة شوارع من البيت الأبيض، مقر أعلى سلطة في الولايات المتحدة، ومقر رؤساء أمريكا. حتى الآن، التحقيقيات جارية، ويقال إن الجندية توفيت جراء إصابتها، والجندي في حالة حرجة. كما أصيب المهاجم، وهو في حالة حرجة أيضاً، بأحد مستشفيات واشنطن العاصمة.

فوراً، أعلن الرئيس ترامب أن الحادث الذي تسبب في حالة ذعر، إرهابي، وأن إدارته ستجري مراجعة شاملة لجميع ملفات اللجوء للمهاجرين من أفغانستان، وتعليق الملفات قيد المراجعة.

ووفقاً لما تسرب من التحقيقات، فإن للمهاجم رحمان تاريخاً في الخدمة مع وحدة شبه عسكرية مدعومة من الـ ((سي. آي.إيه)) في أفغانستان، قبل قدومه إلى الولايات المتحدة. الحادث فجر تساؤلات مهمة لدى المحللين الأمريكيين.

توقيت الحادث، شخصية المهاجم، هل له دوافع معينة، أم مدفوع من طرف أو أطراف داخلية أم خارجية، لماذا يضحي بحياته، تاركاً زوجة وخمسة أطفال، ويقطن في ولاية بعيدة عن واشنطن.

أهم هذه التساؤلات، يتعلق بكلمة الرئيس ترامب، بأنه سيتخذ إجراءات مشددة على الهجرة، وبذلك يعود إلى الواجهة الجدل حول سياسته بشأن الهجرة والمهاجرين، خاصة بعد أن أصبح بالانتخاب المهاجر زهران ممداني عمدة لأهم مدينة أمريكية وعالمية، نعني نيويورك.

التحقيقات، حتى الآن، لم تحسم أسباب ودوافع المهاجم، وهل هناك أشخاص آخرون متورطون معه ضمن شبكة منظمة، أم أن الهجوم نفذه ذئب منفرد؟. ثمة من يربط بين هوية وجذور رحمان وزهران، وهل أن الحادث مدبر لإحداث فتنة بين الشعب الأمريكي، الذي تحولت نظرة أغلبه تجاه الصراع في الشرق الأوسط؟. الحادث لا يزل ساخناً، التحقيقات متواصلة، وما سيعلن من النتائج يطبخ على نار هادئة.

MENAFN28112025000110011019ID1110411737

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث