Sunday, 21 July 2024 09:52 GMT



الإنسان مشروع وجود

(MENAFN- Al-Anbaa) قال: سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: المحايد لم ينصر الباطل ولكنه خذل الحق!
خلقنا نحن كبشر بكومة من التناقضات، كما جاء على لسان إبراهيم زكريا في كتابه «مشكلة الإنسان» قائلا: «إنه الوحيد الذي يتمتع بنعمة العقل ولكنه الوحيد الذي لا يفتأ يطلب المحال وينشد اللامعقول، إنه المخلوق الهجين الذي يمتزج فيه النور والدم، الشعاع والطين، الطهارة والرجس، الأمل واليأس! إنه الموجود الذي يعيش في الزمان ولا يفتأ يحن للأبدية، لا يكف عن التحسر على الماضي، والتطلع نحو المستقبل، دون أن يكون في وسعه يوما أن يقنع بالحاضر!».
وبالنظر لأعمارنا التي يختزنها كل تناقضنا فالعمر فعلا أقصر من أن يعيش المرء رماديا في الحياد، لا أنت أبيض ولست أسود، لست معهم ولا أنت مع من ضدهم، لا تملك من الرأي شيئا ولا من الألوان درجة بل كل درجات الرمادي تختزلها داخل عقلك، العمر أقصر من احتمالات وسطية.
فإن تكون رمادي الفكر لا مبالي لكل ما يحدث حولك، فهذا لا يصفك بالإيجابية والسلمية وابتعادك عن سلبية الواقع ابدا.
بل إنه لمن الضروري أن تعيش سلبية الواقع لتخلق إيجابية تنفعك وتنفع بها من حولك! فما الفائدة من هجر سلبية الواقع والعيش في خذلان الإيجابية السرابية؟
فلا يمكن أن نقف في منطقة رمادية ونمتنع عن التعبير عن رأينا وما يمليه علينا ضميرنا، ولا يمكن لإنسان سوي عاقل أن يقف محايدا في المواقف الواضحة.
فالحياد من الأمور السلبية والتي تعد من أخطر الظواهر التي بها قد تدمر العلاقات الاجتماعية او العلاقات العائلية او العلاقات الشخصية المقربة او حتى العلاقات العابرة وحقيقة أنا شخصيا أعتبره خذلانا أو نوعا من الذاتية.
كما ان الحياد وبالأخص على المستوى العائلي، لا يقره عقل ولا منطق، وهو امر غير مقبول لأنه قد تتفاقم المشاكل وتؤدي إلى تفكك الكيان الأسري برمته مع تسبب التوتر والحزازات الشخصية والنزعات الفردية.
صدق الفلاسفة حين قالوا: إن الإنسان (مشروع وجود) أكثر مما هو (وجود)، وإن الإيمان بمدى أهمية عودتك إلى ذاتك وفطرتك التي خلقت عليها وجمعت كل تناقضات الشعور والألوان لهو أكبر تحد قد تجابهه، لذلك عند عودتك لذاتك ستكتشف أنك كنت تود أن تكون موضع حب وتقدير من الناس إلا أن أخطاء حيادك لم تجلب لك سوى كراهيتهم واحتقارهم.
فبرماديتك قد تظلم وتخذل الكثير، وقد
تكسر بخواطر الكثير، لذلك قيل:
الذي يلتزم الحياد بينك وبين اشخاص اثناء حروبك
ضدهم، تخلص منه ولو كان على حساب مصالحك.
فما الذي يجبرك على حمل كل هذا الوزر؟!

MENAFN10072024000130011022ID1108430036


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.