Tuesday, 23 July 2024 09:39 GMT



بين الانبهار والقناعة: كيف ينجح الإنسان في اتخاذ القرار الأمثل؟

(MENAFN- Alghad Newspaper) ربى الرياحي عمان - يعيش الفرد وسط دوامة من القرارات والخيارات، بعضها بسيط وبعضها مصيري. ورغم كثرتها وتنوعها، إلا أنه يصادف في كثير من الأحيان حيرة وقلقا ومخاوف، وربما ضياع للوقت. فكلما زاد عدد الخيارات، ازدادت صعوبة اتخاذ القرار والخوف من العقبات والنتائج والمنعطفات المحتملة.
ووسط رحلة الاختيارات، تتغير الأولويات وتتبدل. ويبقى المعيار الحقيقي يحكمه سؤال واحد: هل يسيطر الانبهار على خياراتنا، أم تبنى على القناعة والعقل والوعي المطلوب؟
يرفض خالد (28 عاما)، فكرة الاستسلام لزيف الانبهار. فهو يرى أن الاحتكام للعقل هو الأفضل في تجارب الحياة، وفرصة لاكتشاف آفاق جديدة وتجربة مسارات مختلفة قد تؤدي إلى حياة مليئة بالقوة والسعادة والنجاح، لكن بشرط أن يعرف كيفية اختيار ما هو مناسب.
خالد يفهم ذاته جيدا، ووفق حديثه فإن الاختيار ليس بالضرورة أن يكون صحيحا دائما المهم أن نقرأ خياراتنا بوضوح ونوازن الأمور بمنطق العقل والقناعة حتى نصل لأفضل النتائج مع تقبلنا للخطأ والصواب والنظر للتجارب على أنها فرصة للتعلم والخبرة.
بينما رهام سالم تعترف بأنها تنخدع بانبهار الخيارات وقد تسيء الاختيار وتخطئ فقط لأنها لا تريد أن ترى الأمور بعين الحقيقة. وتبين أنها خاضت تجارب كثيرة تباينت بين النجاح والفشل لكنها لم تتعلم أن تدرس خياراتها بحذر وتكون واعية بأدق الأمور.
رهام تجد أن الانبهار يغريها ويجعلها تقرر دون أن تفكر بالعواقب، لذلك هي دائما تدفع الثمن من راحتها وأعصابها. تحاول أن تحكم عقلها في بعض الخيارات لكنها سرعان ما تتراجع وتستسلم لما هو مبهر بالنسبة لها، مفضلة أن تعيش السعادة ولو للحظات على أن تفكر بوعي وتختار الأنسب لها.
ومن جهته يرى الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة أن الاختيار مهارة مهمة والإنسان في الأصل مخير منحه الله تعالى العقل ليقرر ويختار الأفضل له بناء على احتياجاته وهي كثيرة ومختلفة في الحياة.
ويبين أن الخيارات الحقيقية هي تلك النابعة من الفكر وليست المبنية على الزيف والانبهار والمظاهر، وهذه الاختيارات في معظمها خاطئة وغير موفقة بالنسبة لأصحابها وغالبا ما تسبب لهم الشعور بالندم سواء في الصداقات أو علاقات الحب أو حتى الزواج ويكون الندم بعد فوات الآوان.
ويشير مطارنة إلى ضرورة أن تكون الخيارات مبنية على أفكار وقناعات واحتكاك حقيقي أساسه الحوار والتفاعل وهذه العلاقات تتكون بعد فترة من الوعي، والوصول لقناعة تتحقق بوجود شراكة بين الطرفين بالمفاهيم والأفكار من خلال التطبيق وليس الكلام.
وبحسب مطارنة، فإن اختيار المناسب يكون بالاحتكاك وذلك بمشاركة الطرف الآخر عمل ما أو من خلال بعض الندوات والجلسات النقاشية. فمهم أن يكون الاحتكاك مباشرا لتجارب حياتية معينة واختبارات يخضع لها كفيلة بإظهار معدنه بعيدا عن سطوة الانبهار الزائفة غالبا.
وعن السلبيات التي تلحق بالخيارات القائمة فقط على الانبهار فيرى مطارنة أنها كثيرة وأهمها خيبة الأمل والقهر والشعور بالصدمة، وهذه المشاعر كلها تتسبب بانعكاسات سلبية ترتد على شخصية الإنسان ونفسيته في حال لم تكن لديه القوة والصلابة النفسية في هذه الحالة قد يحتاج لمعالج نفسي يخلصه من الآثار السلبية المترتبة على الاختيار الخاطئ والتي قد تغير في أفكاره وتصبغ حياته بصبغة سلبية في الكثير من المواقف.
وتوضح خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم أن الاختيار أمر ضروري في حياتنا اليومية، فنحن ننتقل من اختيارنا لأمور بسيطة يومية حياتية إلى اختيارات تتعلق في تقرير مصير. والاختيار الصحيح يعتمد على ركائز مثل الوعي والفهم والقدرة على تحليل الأمور وتفسيرها، ودراسة المعطيات وتوقع النتائج. وهي مهارة وقدره ذهنية وشخصية تختلف من شخص لآخر ويساعد في صقلها التجارب والخبرة.
أما الاختيارات بحسب ابراهيم والتي تعتمد على فهم سطحي للأمور، أو على الانطباع الأول السريع دون دراسة أو تحليل فقط مجرد الوقوع تحت تأثير الانبهار فهي غالباً ما تفشل.
ووفق إبراهيم، لكي تكون اختياراتنا أقرب للصحة، "يجب أن نعرف أنفسنا وطاقاتنا فلا نختار مثلا أمورا أكبر من قدرتنا بكثير فنفشل". ويجب معرفة الهدف بشكل دقيق قبل الاختيار، دون الوقوع تحت تأثير الانبهار، ومن الممكن الاستماع لنصيحة من أشخاص موثوقين.
وتذكر إبراهيم بأن الاختيار مرتبط بحياتنا وآمالنا وتخوفاتنا؛ "حياتنا" لأننا سنكرس كل شي لخدمة هذا الاختيار سواء كان على الصعيد الشخصي الإنساني أو العملي والمهني؛ "تخوفاتنا" لأن المستقبل غير واضح الأفق، وهناك أيضاً احتمالات حتى لو قليلة للفشل؛ "أمالنا" هو "ما أريد وما أجد فيه نفسي".

MENAFN10072024000072011014ID1108428939


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.