Saturday, 20 July 2024 03:07 GMT



شراء الأصوات والعبث بالإرادة الشعبية

(MENAFN- Alghad Newspaper) د. هايل ودعان الدعجة الأصل في مجلس النواب انه يمثل الإرادة الشعبية ويعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم من خلال ترجمة اصواتهم في صناديق الاقتراع الى ناخبين من اختيارهم ويحظون بثقتهم، تماهيا مع اصول العمل النيابي الديمقراطي، وبما يضمن مشاركة شعبية واسعة وفاعلة في عملية صنع القرار وادارة الشأن العام، مما يعني ان الطريق الى البرلمان واضح ومحدد بتعاليم ومبادئ ديمقراطية يراعى فيها البعد الشعبي الذي يمثل الاساس التي تبنى عليه البرلمانات، وذلك بعيدا عن التحايل او التلاعب او العبث بالإرادة الشعبية، لأننا بذلك نكون قد اخرجنا المنظومة البرلمانية عن مسارها الديمقراطي الصحيح الذي يعتمد على اختيارات الناخب لممثليه في مجلس النواب تمثيلا حرا نزيها شفافا.
إلا أن الملاحظ في المجالس النيابية التي جرى تشكيلها في السنوات الاخيرة، اعتماد بعض المترشحين لأساليب انتخابية غير شرعية اساسها شراء اصوات الناخبين، تعويضا عن عدم تمتعهم بالكفاءة والاهلية ولا بقواعد شعبية تؤهلهم وتحملهم الى البرلمان، فكان ان استعاضوا عن ذلك بهذه الوسيلة الخطرة والدخيلة وغير القانونية والتي يجرمها قانون الانتخاب، كونها تنسف القواعد القانونية والشرعية والديمقراطية التي تقوم عليها البرلمانات، وتحول القبة مكانا للدخلاء والغرباء على العمل النيابي، وتحويلها ايضا عن الغايات التي وجدت من اجلها ممثلة بالتعبير عن مصالح المواطنين وآمالهم عبر ادوار ومهام تشريعية ورقابية تضمن ذلك، الى خدمة مصالح نواب شراء الاصوات الذين تلتقي مصالحهم الخاصة تحت القبة، ويسعون الى تحقيقها، ويصبح العامل المشترك الذي يجمع بينهم في المجلس هو مصالحهم الخاصة وليست مصالح الوطن والمواطن، وبذلك ينقلبون على مهام السلطة التشريعية ويحرفونها عن مسارها الدستوري والقانوني الصحيح.. ومع الوقت يتحول هؤلاء الى ما يشبه الشلة تحت القبة، وقد تأخذهم مصالحهم الى التفكير باحتلال مواقع في المكتب الدائم او رئاسة الكتل واللجان النيابية ليكونوا اكثر تأثيرا ونفوذا وسيطرة على المجلس، وبالتالي التحكم بمخرجاته وقراراته بما يخدم مصالحهم، اضافة الى ان هؤلاء النواب الذين وصلوا عن طريق شراء الاصوات مع الوقت يتحولون الى شلة داخل المجلس وخارجه، يدعمون ويساعدون بعضهم حتى خلال الحملات الانتخابية ليضمنوا تواجد اكبر عدد منهم تحت القبة وفي اكثر من محلس نيابي، مثل هذا التوجه يكرس لديهم التعاطي مع العمل النيابي على انه.. برستيج وجلسات اجتماعية ودعوات وولائم وسفرات وشمات هوا.. وبالتالي يكون سببا في اخراج المجالس النيابية عن مهامها وادوارها الدستورية والديمقراطية، واضعافها وتمكين الحكومات منها، واختراقها من خلال هذه الشلة الساعية الى تحقيق مصالحها الخاصة وتحول القبة الى مكان لعقد الصفقات بما يتواءم وهذه المصالح..
ان الشارع الاردني مطالب بسد هذه الثغرة في الجسم النيابي وحماية المؤسسة التشريعية من تداعيات شراء الاصوات السلبية، عبر التوجه الى صناديق الاقتراع وبكثرة واختيار الاكفأ والاصلح والحرص على زيادة نسبة الاقبال على الانتخابات كونها مقتل وسيلة شراء الاصوات ورموزها الذين يرون في قلة الاقبال فرصتهم في الفوز من منطلق انه كلما زادت نسبة الاقبال قلّت فرص نجاحهم، والعكس صحيح.. مما يعني ان مصير هذه الشلة بيد الناخبين ومن خلال مشاركتهم الواسعة بالتصويت بالانتخابات لتخليص المجالس النيابية من هذه الآفة الخطيرة التي اضرت كثيرا بمسيرتنا البرلمانية وحرفتها عن مسارها الديمقراطي والحضاري والبرلماني الصحيح.

MENAFN23062024000072011014ID1108362838


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية