Thursday, 25 July 2024 08:02 GMT



المشروع اليهودي المنسي: جالفستون، تكساس

(MENAFN- Alghad Newspaper) مازن الحمود

خلال متابعة إحدى الشبكات الإخبارية الأجنبية خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، شاهدت تقريرًا عن إعصار كان من المتوقع أن يصل إلى اليابسة في ولاية تكساس الأميركية، قادمًا من خليج المكسيك جنوب الولاية. وفي النشرة الجوية، عرضت الشبكة بثًا مباشرًا لأمواج البحر العاتية في مدينة جالفستون الساحلية، التي دمرها إعصار عام 1900. سبق هذا التقرير تغطية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وآخر المستجدات الدبلوماسية لإنهاء الحرب. هنالك علاقة منسية بين الخبرين.
في التاريخ الصهيوني، يرتبط البحث عن إقامة دولة لليهود بتأسيس دولة لهم في فلسطين، إلا أن هناك فصلا مثيرا للاهتمام وأقل شهرة وهو مشروع اعتبار مدينة جالفستون في ولاية تكساس موطنا لليهود في أوائل القرن العشرين يمكنهم من الحكم الذاتي، كمرحلة أولى.
خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تم النظر في خيارات عديدة كوطن لليهود، مثل بولندا، والمكسيك، وأستراليا، وكندا، والأرجنتين وحتى مدينة برقة في ليبيا التي كانت تحت الانتداب الإيطالي. وعندما عرضت الحكومة البريطانية أراضي في شرق أفريقيا على المؤتمر الصهيوني عام 1903، حدث انقسام حاد بين الصهاينة الذين كانوا مستعدين للنظر في“مشروع أوغندا” وأولئك الذين رفضوه بشدة. كان الكاتب المسرحي البريطاني إسرائيل زانجويل، مؤسس منظمة الأراضي الإسرائيلية، أحد المتحمسين لهذا المشروع، وهو الذي صرح بالمقولة الشهيرة“إذا لم نتمكن من الحصول على الأرض المقدسة، فيمكننا أن نجعل أرضًا أخرى مقدسة”.
بدأت“حركة جالفستون” في عام 1907 كفكرة قدمها إسرائيل زانجويل وتبنتها شخصيات يهودية أميركية بارزة سعت لمعالجة التحديات التي يواجهها المهاجرون اليهود الفارون من الاضطهاد في أوروبا، فبدت لهم أميركا، كأرض الفرص، وجهة مثالية. ولهذه الغاية، كتب إسرائيل زانجويل مسرحيته المعروفة Melting Pot (بوتقة الصهر)، وهو عنوان مقتبس من وصف الرئيس الأميركي آن ذاك ودرو ويلسون لأميركا كخليط متجانس من الشعوب.
تدور أحداث المسرحية حول حياة ملحن روسي يهودي شاب هاجر إلى أميركا بعد مقتل عائلته في مذبحة في روسيا، وبعد استقراره في مدينة نيويورك، يحلم بكتابة سيمفونية موسيقية تعكس النسيج المتنوع للمجتمع الأميركي. وقد تم تدشين أول عرض للمسرحية في العاصمة واشنطن بحضور الرئيس ويلسون.
هدفت خطة إلى توجيه المهاجرين اليهود إلى بيئات أكثر حاضنة وغنية بالفرص في الجنوب الأميركي لان تركز المهاجرين في مدن مثل نيويورك وبوسطن أدى إلى الاكتظاظ السكاني والضغوطات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية. فبحلول عام 1908، تجاوز عدد السكان اليهود في الولايات المتحدة 1.5 مليون نسمة، مع استقرار حوالي 850,000 منهم في نيويورك وحدها مما أدى الى تصاعد القلق بشأن ما يعتبر نقصًا في الاستيعاب ومشاعر معادية للمهاجرين.
قدمت جالفستون، وهي مدينة ساحلية نشطة على خليج المكسيك، نقطة دخول استراتيجية للمهاجرين. لم تكن المدينة بوابة مهمة إلى الداخل الأميركي فقط، بل كانت تمتلك أيضًا اقتصادًا نابضًا بالحياة وبيئة مرحبة بالقادمين الجدد. فبين عامي 1907 و1914، وصل حوالي 10,000 مهاجر يهودي روسي إلى جالفستون برعاية“حركة جالفستون” هربا من الاضطهاد في بلدهم. وجاءت الهجرة بتمويل من كبار العائلات اليهودية الأميركية من خلال منظمة الأراضي الإسرائيلية التي يرأسها زانجويل. ومثّل هذا العدد تقريبًا ربع عدد المهاجرين إلى فلسطين في نفس الفترة.
جذبت إقامة دولة لليهود في جالفستون كثير من الاهتمام بين الذين بحثوا عن ملاذ آمن لليهود خارج أوروبا. فدارت الفكرة حول إنشاء مجتمع يهودي مكتفٍ ذاتيًا يستطيع الازدهار بالاستفادة من الإمكانات الزراعية والاقتصادية للمنطقة، ومع ذلك، واجه هذا المشروع عقبات كبيرة، من أهمها صعوبة الاستحواذ على الأراضي والنسيج الاجتماعي القائم.
في النهاية، تلاشت فكرة جالفستون كموطن لليهود بسبب أحداث تاريخية مثل الحرب العالمية الأولى وعرض أكثر جاذبية لليهود في وعد بلفور، ولا سيما الى القيود التي بدأت الحكومة الأميركية بوضعها للحد من الهجرات والتي أدت فيما بعد الى قانون الهجرة لعام 1924 المعروف باسم قانون جونسون/ريد. كان الهدف منه تقييد الهجرة من جنوب وشرق أوروبا تحديدا لدوافع معروفة، ومنع المهاجرين من آسيا. فحددت السقف السنوي للمهاجرين الى أميركا بـ150،000 شخص كما حددت حصص لكل جنسية بناءً على 2 % من عدد الأشخاص من تلك الجنسية المقيمين في الولايات المتحدة وفقًا لتعداد عام 1890.

MENAFN23062024000072011014ID1108362837


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.