Friday, 19 July 2024 02:36 GMT



((ترويح القلوب))

(MENAFN- Al-Anbaa) لابد من الترويح عن القلوب، فالنفس البشرية تصاب بالملالة والسآمة بين الوقت والآخر، والقلب قطعة من النفس يمل ويسأم مثلما تمل الأنفس والأبدان، فنروح عن أنفسنا ونريح قلوبنا بطرف الحكمة والنادرة، لينبعث بنا النشاط وتتجدد طاقة المرء، فلابد من فترات راحة.
كان أعرابي كثير الحديث إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أحس أن حديثه مل سامعه وثقل عليهم قال: إن الأذن مجاجة وإن القلوب حمضة فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم، ليجدد نشاطهم، وما زال الناس الأفاضل يعجبهم ملح الحديث ويهشون إليه لأنه يجم النفس ويريح القلب من كد الفكر. قال الأصمعي: سمعت هارون الرشيد يقول: النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان. وفي كتب الحكمة: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يختلي فيها بين نفسه وملذاتها فيما يحل، فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، ومثلما يحتاج المرء للغذاء والماء فهو أيضا محتاج للفكاهة والدعابة لتطيب نفسه وينتعش عقله، ويزداد نشاطه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه، ودخل عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز على أبيه وهو في نوم الضحى فقال: يا أبت، إنك لنائم وإن أصحاب الحوائج لراكدون ببابك، فقال: يا بني، إن نفسي مطيتي، وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها. وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة ثم قال: حمضونا، فيأخذ في أحاديث العرب وأشعارهم ثم يعود يفعل ذلك مرارا. كما كان الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من أشعاركم هاتوا من ظرفكم أفيضوا ببعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم فإن الأذن مجاجة والقلب ذو تقلب. وقال أبوفراس الحمداني رجزا في ذلك:
أروح القلب ببعض الهزل
تجاهلا مني بغير جهل
أمزح فيه مزح أهل الفضل
والمزح أحيانا جلاء العقل
ودمتم سالمين.

MENAFN22062024000130011022ID1108360979


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.