Wednesday, 17 July 2024 04:25 GMT



صندوق النقد: انكماش هيمنة الدولار فى نظام الاحتياطيات الدولية

(MENAFN- Al-Borsa News) انصب الاهتمام مؤخراً على هيمنة الدولار الأمريكى ـ أى دوره الكبير فى الاقتصاد العالمى ـ إذ أسهمت قوة الاقتصاد الأمريكى، وتشديد السياسة النقدية، وتفاقم المخاطر الجغرافية السياسية فى ارتفاع قيمة الورقة الخضراء.

وفى الوقت نفسه، فإن التشرذم الاقتصادى، واحتمال إعادة تنظيم النشاط الاقتصادى والمالى العالمى إلى كتل منفصلة وغير متداخلة قد يشجعان بعض البلدان على استخدام وحيازة عملات دولية واحتياطية أخرى.

موضوعات متعلقة دامبيسا مويو تكتب: مخاطر خفض أسعار الفائدة سانتياجو ليفي يكتب: البرنامج الاقتصادي لرئيسة المكسيك الجديدة “الدار البيضاء”.. نموذج ناجح للنقل الحضري المتكامل والمتاح والمستدام

وتشير أحدث بيانات تكوين عملات احتياطيات النقد الأجنبى الرسمية الصادرة عن صندوق النقد الدولى إلى استمرار الانخفاض التدريجى فى نصيب الدولار من الاحتياطيات الأجنبية المخصصة لدى البنوك المركزية والحكومات.

ومن اللافت للنظر أن تراجع دور الدولار الأمريكى على مدى العقدين الماضيين لم يُقابل بزيادات فى أنصبة العملات ((الأربع الكبرى)) الأخرى، وهى اليورو والين والجنيه الإسترلينى، بل صاحبه ارتفاع فى حصة ما أطلقنا عليه عملات الاحتياطى غير التقليدية، بما فيها الدولار الأسترالى والدولار الكندى واليوان الصينى والوون الكورى الجنوبى والدولار السنغافورى وعملات بلدان الشمال الأوروبى.

وتشير أحدث البيانات إلى تزايد هذا الاتجاه الذى أشرنا إليه سابقاً فى دراسة وتدوينة صادرتين عن صندوق النقد الدولى.

وتجتذب هذه العملات الاحتياطية غير التقليدية مديرى الاحتياطيات؛ حيث تتيح التنوع وتُدر عوائد جذابة نسبياً، كما ازدادت سهولة بيعها وشرائها وحيازتها مع تطور التقنيات المالية الرقمية الجديدة (مثل أتمتة عمليات صنع السوق ونظم الإدارة الآلية للسيولة).

ويعد هذا الاتجاه الأخير أكثر إثارة للدهشة فى ظل قوة الدولار، وهو مؤشر على تحول مستثمرى القطاع الخاص إلى الأصول المقومة بالدولار، أو هكذا يبدو من التغير فى الأسعار النسبية.

وفى الوقت نفسه، تذكرنا هذه الملاحظة بأن تقلبات أسعار الصرف يمكن أن يكون لها تأثير مستقل على تكوين العملات فى محافظ احتياطيات البنوك المركزية.

ويمكن للتغيرات فى القيم النسبية لمختلف الأوراق المالية الحكومية، والتى تعكس تحركات أسعار الفائدة، أن تكون مؤثرة بدورها، ولكنه تأثير أضعف عادة يقتصر على ما نشهده عموماً من تحركات متزامنة فى عائدات سندات العملات الرئيسية.

وفى جميع الأحوال، تسهم آثار التقييم تلك فى تعزيز الاتجاه العام.

ومن منظور أطول أجلاً، فإنَّ ثبات قيمة الدولار الأمريكى تقريباً خلال العقدين الماضيين، رغم تراجع نصيبه فى الاحتياطيات العالمية، يشير إلى تحول البنوك المركزية تدريجياً عن الدولار.

وفى الوقت نفسه، لا تشير الاختبارات الإحصائية إلى انحدار متسارع فى نصيب الدولار من الاحتياطيات، وهو ما يتعارض مع المزاعم بأن العقوبات المالية الأمريكية كانت سبباً فى التعجيل بالتحول عن الورقة الخضراء.

ومن الممكن بالتأكيد، كما أشار البعض، أن البلدان ذاتها التى تسعى إلى الابتعاد عن الحيازات الدولارية لأسباب جغرافية سياسية لا تشارك بمعلومات عن تكوين محافظ احتياطياتها فى قاعدة بيانات ((تكوين عملات احتياطيات النقد الأجنبى الرسمية)) لدى صندوق النقد الدولى.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الاقتصادات المُبلغة، وعددها 149 اقتصاداً، تشكل نسبة كبيرة من الاحتياطيات الأجنبية العالمية تصل إلى 93%.

وبعبارة أخرى، لا تمثل الاقتصادات غير المبلغة سوى حصة ضئيلة من الاحتياطيات العالمية.

ومن العملات الاحتياطية غير التقليدية التى تتزايد حصتها السوقية اليوان الصينى الذى تعادل مكاسبه ربع الانخفاض فى حصة الدولار.

وتعمل الحكومة الصينية على تطوير سياساتها على جبهات متعددة لتعزيز تدويل اليوان، بما فى ذلك إنشاء نُظُم دفع عبر الحدود، وتوفير ترتيبات مبادلة العملات، وطرح البنك المركزى لعملة رقمية تجريبية.

ولذلك، من المثير للاهتمام أن نلحظ بوادر على تباطؤ تدويل اليوان، على الأقل قياساً بحصته من الاحتياطيات، فالبيانات الصادرة مؤخراً لا تشير إلى زيادة إضافية فى حصة اليوان: وربما يشك بعض المراقبين فى أن انخفاض سعر صرف اليوان فى الأرباع الأخيرة كان سبباً فى حجب زيادة نصيبه من حيازات الاحتياطيات.

ومع ذلك، فإنَّ هذه التغيرات الناتجة عن تحركات أسعار الصرف تؤكد تراجع حصة اليوان من الاحتياطيات منذ 2022.

وقد ذهب البعض إلى أن ما وصفناه بالتراجع المستمر فى حيازات الدولار وصعود حصة العملات غير التقليدية من الاحتياطيات إنما يعكس فى الواقع سلوك حفنة من كبار حائزى الاحتياطيات.

فروسيا لديها أسباب جغرافية سياسية تدفعها إلى توخى الحذر من حيازة الدولار، فى حين أن سويسرا، التى استمرت فى مراكمة الاحتياطيات على مدى العقد الماضى، لديها أسباب لحيازة جزء كبير من احتياطياتها باليورو؛ حيث تجاور جغرافيا منطقة اليورو التى تعد أيضا أهم شركائها التجاريين.

ولكن عند استبعاد روسيا وسويسرا من إجمالى ((تكوين عملات احتياطيات النقد الأجنبى الرسمية))، باستخدام البيانات الصادرة عن بنكيهما المركزيين خلال الفترة من 2007 إلى 2021، لن نجد سوى تغير طفيف فى الاتجاه العام.

ففى الواقع، تشمل هذه الحركة بلداناً عديدة.

ففى دراستنا الصادرة فى 2022، حددنا 46 ((بلداً نشطاً فى تنويع احتياطياته))، وهى البلدان التى تمثل العملات غير التقليدية 5% على الأقل من احتياطياتها الأجنبية فى نهاية 2020.

وتشمل هذه البلدان اقتصادات متقدمة كبرى وأسواقاً صاعدة، بما فيها معظم اقتصادات مجموعة العشرين.

وبحلول 2023، انضمت ثلاثة بلدان أخرى على الأقل إلى هذه القائمة (إسرائيل وهولندا وسيشيل).

كذلك توصلنا إلى أن العقوبات المالية، حين تم فرضها فى الماضى، دفعت البنوك المركزية إلى إجراء تحولات طفيفة فى محافظ احتياطياتها نحو الذهب وبعيداً عن العملات المعرضة لخطر التجميد أو النقل؛ حيث يمكن تخزين الذهب داخل البلاد وبالتالى تجنيبه خطر العقوبات.

كذلك أشارت الدراسة إلى ارتفاع طلب البنوك المركزية على الذهب فى ظل عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية العالمية والمخاطر الجغرافية السياسية العالمية.

وهذه العوامل قد تكون السبب فى مراكمة المزيد من الذهب فى عدد من البنوك المركزية فى الأسواق الصاعدة.

ولكن قبل أن نولى الكثير من الاهتمام لهذا الاتجاه، علينا أن نتذكر أن حصة الذهب من الاحتياطيات لا تزال منخفضة مقارنة بالمستويات التاريخية.

وخلاصة القول إن نظام النقد والاحتياطيات الدولى يواصل التطور، مع استمرار الأنماط التى سلطنا عليها الضوء سابقاً، وهى تحول تدريجى للغاية عن هيمنة الدولار، ودور متزايد للعملات غير التقليدية للاقتصادات الصغيرة المفتوحة ذات الإدارة الفعالة بفضل تكنولوجيات المتاجرة الرقمية الجديدة.

المصدر: بقلم:

MENAFN22062024000202011048ID1108360883


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.