Saturday, 04 February 2023 03:19 GMT

“تخريف ثنائي” ديودراما مغلفة بانطباعات مؤثرة

(MENAFN- Alghad Newspaper)

معتصم الرقاد
عمان- عرضت مسرحية“تخريف ثنائي” للمخرجة وفاء رمضان على خشبة مسرح أسامة المشيني في اللويبدة، والتي تعتبر بمثابة عمل فني متجانس وواضح الهوية ذي انطباعات قوية ومؤثرة.
وتعتبر المسرحية من مدرسة المسرح العبثي وجاءت تخاطب ذواتنا ودواخلنا، وتؤكد معاركنا الداخلية والخارجية وانشغالنا بما كان وسيكون.
وكان المنطلق الأول لتشكيل الرؤية عند المخرجة وفاء رمضان، متكونا من منطلق صحيح وناضج ينم عن ثقافة وفهم ووعي تجاه العمل الأدبي، واختيار متفرد ومهم وينطوي على أن الواقع مشتبك ومتأزم وعليه فإن النص كان اختيارا موفقا لما فيه من اشتباكات داخلية وخارجية وإرهاصات واضحة المعالم، ومبررة لكل السياقات الجدلية التي ظلت قائمة طوال مدة المسرحية.
الواقع المضطرب المشتبك المتداخل كان أحد المحاور الواضحة داخل النص، كما وإن مهرجان الأردن الدولي مهرجان واضح في الخريطة العربية، ومهم جدا، والمشاركة فيه كانت تجربة مهمة جدا لمخرجة في بداية مشوارها المسرحي فلسفة اللامعقول في بناء يونيسكو في العمل الأصلي كانت واضحة وتم بروزتها بشكل أكبر عبر استخدام المخرجة لفلسفة خيال الظل الذي كان مدهشاً بصرياً.
وقالت المخرجة الأردنية وفاء رمضان:“إن هذه تجربتها الأولى”، كما وقد أشارت إلى أن التجارب الأولى عادة ما تكون مميزة وذات نكهة مختلفة تماما يضع فيها الفنان طموحاته وآماله ويجسد أحلامه فيها على خشبة المسرح أمام جمهوره النخبوي.
كما أشاد النقاد الأردنيون والعرب بجهود الشباب في ندوة نقدية تبعت العرض المسرحي، لافتين الانتباه إلى تواجد أصوات نسائية شابة جديدة، مستشهدين في تجربة مخرجة العمل التي تبشر بولادة مخرجة واعدة.
مسرحية“تخريف ثنائي” هي: ديودراما عبثية وأسئلة وجودية معلقة في الفضاء، نقف أمام حربين على خشبة واحدة تشعلها شخصيتان في منتهى التناقض، إحدى الحربين حرب داخل جدران المنزل تتمثل بأسئلة وعتاب طويل يمتد لينال كل تفاصيل الأشياء من حولهما.
حالة من الفوضى المرتبة تدور داخل رأس (هو) الذي يعرف جيداً كيف ينبش الأفكار ويخرج أكثرها عبثية ليفردها على الطاولة، أمام (هي) التي تربكها عشوائيته اللامتناهية وتعري سذاجتها في بعض الأحيان وتكشف عن طفولتها في أحيان أخرى كثيرة.
تختبئ هي خلف غضبها فتباغته بعتاب شديد اللهجة ممتزج بتوبيخ حاد، خلف الجدران، هناك حرب حامية الوطيس تمد ذراعيها لتطول كل ما هو قائم فتهده وتنسى أن تطول جدالهم القائم أيضاً.
كل ما علت صيحات الحرب خارج الجدران تعلو صيحات هو وهي تناغماً مع ما يجري في الجوار، إنها حرب مقابل حرب.
لا يخشى الزوجان على نفسيهما بقدر ما يخشيان على خسارة الجدال، تشتتهما أصوات الحرب أحياناً إلا أنهما ينجحان في كل مرة في العودة لبيت القصيد أنها الحرب دائماً وعندما لا تكون الحرب فهي الحرب مع ذلك.
مع الحرب لا نعدو سوى كوننا مجرد أرقام فقط، تتبدد قصصنا وأحلامنا وهواجسنا وكل حاضرنا وماضينا، إلا أن الحرب في الداخل جاءت تؤكد علينا نحن، على هوياتنا وعلى كينونتنا عبر هي وهو.
وظفت السينوغرافيا توظيفاً يخدم عناصر الحكاية بتفاصيلها الدقيقة، توظيفا غير متكلف ولا يشتت الجمهور عن المعنى والمغزى، وفي نهاية العرض يتحول المسرح لخيال الظل الذي يحمل برمزياته توكيدات بصرية على ما يدور من أحداث في الحكاية.

MENAFN25012023000072011014ID1105478737


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية