Tuesday, 31 January 2023 09:19 GMT

هل دمج الثقافة والشباب خطوة في الاتجاه الصحيح؟

(MENAFN- Alghad Newspaper)

شهد العدوان
أُدرج في خطة تطوير القطاع العام بند يتعلق بدمج وزارتي الشباب والثقافة، هذا الأمر الذي يُطرح بين الفينة والأخرى، حيث نجد أن الشباب والثقافة كانتا وزارة واحدة حتى عام 1982، ثم تم فصلهما، وبعد فترة عادتا مرة أخرى وزارة واحدة، وفصلتا بعد ذلك، وفي 2014 تم طرح موضوع الدمج ولم ينجح، وفي عام 2018 عادت الوزارتان تحت مظلة وزير واحد.
دمج الوزارتين تجربة نجحت في العديد من دول العالم، إلا أن قرار الدمج فيها جاء بعد دراسة مستفيضة لتعمل بشكل فعال، مما أدى إلى تحقيق النتائج المرجوّة من الدمج، الأمر الذي يجعلنا بحاجة إلى دراسة حالة الدمج بين الوزارتين، وضرورة إعادة هندسة كاملة لوزارتي الثقافة والشباب، حتى لا نقع في مطب تعطيل نشاطات كل وزارة نظرًا للتشابكات التي ستتضح جلية نتيجة عملية الدمج.
والسؤال الذي يُطرح دائما، لماذا الشباب والثقافة؟ وما العلاقة الدقيقة التي تربط الوزارتين؟ وهل الهدف من هذا الدمج إصلاحاً إدارياً فقط أم حسابات رقمية للتوفير في النفقات؟ وفي حال تم الدمج هل ستتغول إحدى الوزاتين على الأخرى؟
إن مشروع الدمج قد ينجح بعد دراسة دقيقة جدًا، وبعد رسم شكل جديد لوزارة ثقافة وشباب رشيقة فاعلة، مع تطبيق صحيح لكل ما سيأتي عند إعادة الهيكلة، حيث إن الموازنة السنوية لوزارة الثقافة تُعدّ ضئيلة مقارنة بالموازنة المالية لوزارة الشباب، الأمر الذي قد يدعم مشاريع وزارة الثقافة، ويُكثّف حضورها في المشاريع المشتركة جنبا إلى جنب مع وزارة الشباب.
وقد آن الأوان لوزارة الثقافة أن تتوسع في رقعة الأشخاص الذين تخدمهم، حيث إن الدور التقليدي لوزارة الثقافة يقوم على حصر وجودها وجهدها على الفنانين والمثقفين، وقد حان موعد تغييره ليتحول إلى دعم صناعة مثقفين ومبدعين شباب، إلى جانب استمرار دعم الشريحة الأصيلة التي تتعامل معها وزارة الثقافة تاريخيًا، الأمر الذي يتطلب بطبيعة الحال مجهوداً كبيرًا من كل من يدعم ويسير باتجاه هذا الدمج، حتى تعتبر هذه الخطوة صحيحة باتجاه الإصلاح الإداري، وإلا ستندرج ضمن إطار التحركات غير المدروسة والفك والإلصاق!!
وهناك عدد من المحاذير التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التطرق لموضوع دمج وزارتين على قدر من الأهمية مثل وزارتي الشباب والثقافة؛ منها ألا تخسر كل مؤسسة الدافعية للقيام برسالتها ومهامها، وتضيع الكثير من البرامج في الفجوات الناتجة عن الاندماج، وألا تُهمّش وزارة الثقافة نتيجة اهتمام الدولة بملف الشباب في الوقت الحالي، وألا ينعكس هذا الاهتمام المؤقت على ترتيب أولويات وزارة الشباب والثقافة في حال تم الدمج، يأتي هذا كلة لمراعاة التكاملية في الخدمات المقدمة للمواطنين على جميع الاصعدة.
بالنهاية، فإن وزارة الثقافة جاءت للاهتمام بكل ما يتعلق بالشؤون الثقافية والفنية وهي الوزارة التي يجهل الكثير أهميتها، أما وزارة الشباب فهي المظلة الرسمية للعمل الشبابي وهي المسؤولة عن كافة المراكز الشبابية والمدن الرياضية، وعلى عاتق الوزارتين سواء تم الدمج أو لم يتم، إيجاد جيل مُسلّح بالعلم والمعرفة والثقافة الحقيقية، ليكون شريكا في بناء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وعلى صانع القرار أن يعلم أنه لا مجال للمزيد من التجارب الفاشلة.

MENAFN25012023000072011014ID1105478735


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.