Tuesday, 07 February 2023 12:15 GMT

الكهوف.. مأوى المقدسيين المهجرين من منازلهم المدمرة

(MENAFN- Alghad Newspaper)

نادية سعد الدين
عمان – يتخذ المقدسيون المُهجرون قسراً معاقل الكهوف الفلسطينية مأوىً بديلاً عن منازلهم التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي وشرد سكانها، بينما يواصل مطاردتهم لإبعادهم عن مدينتهم التي يرفضون مغادرتها، وذلك في إطار سياسة تهويد القدس المحتلة والسيطرة الكاملة عليها وعلى المسجد الأقصى المبارك.
وتتماهى سياستا“هدم المنازل” و”الإبعاد” معاً في مخطط الاحتلال لتهويد القدس المحتلة، وسط تحديات تُواجه نفاذه أمام صمود أهالي المدينة وتشبثهم بأرضهم، مما يؤدي غالباً للصدام، أسوة بالمواجهات التي اندلعت أمس في مخيم شعفاط وأسفرت عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
ويبدو أن حكومة الاحتلال اليمينية، التي يهدد أعضاؤها بالتصعيد في القدس وشن حرب جديدة ضد قطاع غزة، قد قررت تسريع وتيرة التهويد والاستيطان في القدس المحتلة، تزامناً مع التصعيد بأنحاء الضفة الغربية، وذلك باستخدام آلة القتل الوحشية التي أدت، أمس، إلى استشهاد الشاب الفلسطيني عارف عبد الناصر لحلوح (20 عاماً) شرق قلقيلية، وتأمين اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، وسط تصدي الفلسطينيين للدفاع عنه وحمايته.
في حين تقع معركة تهويد القدس في صلب المشروع الإسرائيلي الاستيطاني الضخم الذي تعتزم حكومة الاحتلال اليمينية تنشيطه، ووصفته صحيفة“يسرائيل هيوم” الإسرائيلية أمس“بثورة” استيطانية قادمة، عبر إقامة 18 ألف وحدة استيطانية ونقل مئات الآلاف من المستوطنين إلى الضفة الغربية، لاسيما القدس، ضمن تنفيذ خطة إحلال“المليون” مستوطن مكان الفلسطينيين عقب طردهم.
ويسمح المخطط الاستيطاني الكبير للاحتلال بالاستيلاء على مساحات شاسعة من القدس وأنحاء الضفة الغربية ووضعها تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، بما يمنع أي إمكانية لتنفيذ“حل الدولتين” الذي يحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي.
ويقود مخطط التهويد والاستيطان الإسرائيلي في القدس المحتلة، كما أنحاء الضفة الغربية، إلى طرد الفلسطينيين من منازلهم وتدمير ممتلكاتهم، نتيجة سياسة“هدم المنازل” التي تعد إحدى اجراءات الاحتلال الرئيسة لتهويد المدينة وتغيير معالمها وتفريغها من سكانها لإحلال المستوطنين مكانهم، ولكنه كثيراً ما يجد صعوبة في إبعادهم عن مدينتهم أمام ثبات صمودهم بأرضهم، مما يؤدي إلى الصدام مع الفلسطينيين.
وقد اضطرت الكثير من العائلات المقدسية للعيش داخل الكهوف بأحد الجبال جنوب مدينة القدس المحتلة، رغم بدائيتها المفتقرة لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بعد قيام الاحتلال بهدم منازلهم أو مصادرة أراضيهم لصالح الاستيطان، بسبب منع قيامهم بإعادة تشييد منازلهم المدمرة أو استئجار أخرى، وحتى يكونوا على مقربة من أراضيهم لحمايتها من الاستيطان، في ظل رفضهم مغادرة مدينتهم.
ويُجبر عدوان الاحتلال المقدسيين المُهجرين للعيش ضمن ظروف معيشية صعبة في كهوف بائسة لا تتعدى مساحتها 30 متراً مربعاً، مع أفراد العائلة التي قد تضم من 13 – 15 فرداً، فيعيشون على الحطب والشموع للإضاءة وعلى الآبار للتزود بالمياه، بينما يعتاشون من خلال الزراعة وتربية الأغنام، بعد قيام الاحتلال بهدم منازلهم وتدمير ممتلكاتهم واستلاب أراضيهم.
وقد يمر وقت طويل على المقدسيين المُهجرين من منازلهم بدون كهرباء؛ إذ إن قطعها وتحطيم المولد الكهربائي تعد جزءاً من جرائم الاحتلال الاعتيادية للتضييق على الفلسطينيين، وكثيراً ما قد يكبر الأطفال المقدسيون وهم لا يعرفون من التكنولوجيا سوى الهاتف المحمول، إذا توفر، والكهرباء، إذا لم تنقطع.
في حين تفوق قتامة المشهد عند بدء كل فصل دراسي جديد؛ إذ يتوجب على الطلبة المقدسيين السير على الأقدام مسافة طويلة للوصول إلى المدرسة الأقرب لهم، وسط تعرضهم لانتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين المتكررة ضدهم.
وأمام معيشة معظم المقدسيين المُهجرين قسراً من منازلهم خارج جدار الفصل العنصري بعيداً عن مدينتهم، فإن التحديات تزداد حينما يضطر نحو 20 ألف طالب مقدسي لاجتياز الحواجز العسكرية الإسرائيلية يومياً من أجل الالتحاق بمدارسهم في الجانب الآخر من مدينتهم المحتلة، بعدما طردهم الاحتلال، مع زهاء 90 ألف فلسطيني، خارجها.
وكلما حاول الفلسطينيون المستهدفون بالتهجير من أراضيهم، بناء منازل من الطوب والإسمنت، فإن جرافات الاحتلال العدوانية سرعان ما تحيلها خراباً بحجة البناء بدون ترخيص، لاسيما في مدينة القدس المحتلة، والمناطق المسماة“ج” حسب تصنيف اتفاق“أوسلو”، والتي تزيد مساحتها على حوالي 62 % من إجمالي أراضي الضفة الغربية.
ولا يتوانى الاحتلال عن ملاحقة قاطني الكهوف مجدداً للتضييق عليهم، والإخلاء قسراً من الكهوف التي يسكنونها وترحيلهم بالقوة العسكرية بهدف إبعادهم عن المنطقة كلها، ولكنه يفشل عادة في تحقيق مراده أمام صمود الأهالي وإصرارهم على البقاء لحماية المنطقة من أن تصبح بؤرة استيطانية، مما يؤدي إلى حدوث المواجهات العنيفة ووقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
ومع ذلك؛ لم تنجح سياسة الاحتلال العدوانية في اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم؛ في ظل فشل سياسة هدم المنازل، بحسب القوى والفصائل الفلسطينية.
وقال الناطق باسم حركة“فتح” في قطاع غزة، منذر الحايك، إن قوات الاحتلال فشلت في سياسة هدم البيوت الفلسطينية، مؤكداً تمسك الشعب الفلسطيني بطريق النضال حتى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وبالمثل؛ قال الناطق باسم حركة“حماس” عبد اللطيف القانوع، إن نضال الشعب الفلسطيني مستمر ومتصاعد للدفاع عن الأرض والمقدسات، بينما سياسة الهدم والاعتقالات في الضفة الغربية لن تثنيه عن مواجهة الاحتلال حتى التحرير وتقرير المصير وحق العودة.
من جهتها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن سياسة هدم المنازل تهدف إلى فرض عقوبات جماعية لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، داعيةً إلى تنظيم حملات وطنية رفضاً لسياسة هدم البيوت، والشروع في إعادة بناء المهدمة منها.

MENAFN25012023000072011014ID1105478722


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.