Tuesday, 31 January 2023 02:46 GMT

حرق القرآن جريمة وليس حرية'

(MENAFN- Al-Bayan)

يبدو أن هذا المشهد سيتكرر كثيراً، حرق القرآن الكريم جريمة عنصرية مقيتة يتم ارتكابها وتكرارها منذ سنوات طويلة بلا رادع، وبلا موقف أوروبي رسمي سوى بعض الإدانات الخجولة.. لماذا؟ لماذا تتكرر؟ لأن الغرب يريد أن يثبت تحقيقه أعلى مراتب التحرر، والحرية لا تعني التحرر. أمّا لماذا لا يتم ردع الظاهرة بقوة القانون؟ فلأنهم يعتبرون حرق القرآن شكلاً من أشكال حرية التعبير، وهنا يسقط الغرب في عمق التناقض!

فمن السويد إلى لاهاي، حيث مقر محكمة العدل الدولية، إلى مدينة درسدن في ألمانيا... إلخ، حيث يتوالى فعل حرق القرآن ومناهضة الوجود الإسلامي، والشعار هو نفسه: رفض التطرف والتعبير عن مخاوف الأوروبيين من الإسلاميين المتشددين، الذين ظهروا بسبب دعم الغرب لهم واستخدامهم كأدوات تخريب، فأين ميثاق حقوق الإنسان واحترام الأديان والمعتقدات، وسيادة القانون الذي يفترض به حماية الأفراد المسلمين في دول أوروبا وخارجها؟ وكأنه لا وجود له طالما الأمر لا يمس الغرب ومصالحه!

إن الغرب على ما يبدو ينظر إلى حرية التعبير والتفكير واختيار المعتقد وحقوق الإنسان وكأنها حقوق حصرية لشعوبه فقط، أما الآخرون فإنه يسمح بالتجاوز على دينهم وحقوقهم، على اعتبار أن هذا حرية تعبير، وليس تجاوزاً، من دون أن يفكر هؤلاء بأنهم بفعلهم هذا يظهرون للعالم وجهاً عنصرياً بعيداً تماماً عن كل شعارات التحضر والعلمانية.

وفعلياً فحرق المصحف اعتداء سافر، وسلوك مقيت، لا يقود إلى الاستقرار، ولا يبني الثقة، وعليه فالسؤال المطروح: لماذا يعتبر حرق كتاب مقدس يمثل أعلى رمز لأمة تعدادها مليار ونصف المليار حرية تعبير، وليس جريمة كراهية موجهة ومقصودة؟

الغريب ليس في تناقض بعض دول الغرب وتصرفهم بمنطق عنصري شديد التطرف خدمةً لأجندات انتخابية ربما، ولكن في أن يناصر بعض المسلمين هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويعتبرون حرق القرآن حرية تعبير! فيا سادة، إن حرية المعتقد تتلخص في اختيارك الدين أو رفضك له متحملاً نتيجة خيارك، لكنّ اعتداءك على مقدسات دين ومشاعر ملايين المسلمين هو جريمة لا علاقة لها بالحرية.

MENAFN25012023000110011019ID1105477928


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية