Sunday, 29 January 2023 02:02 GMT

ابتذال جوائز نوبل

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

حزنت‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬امرأة‭ ‬كانت‭ ‬تؤلف‭ ‬مقطوعات‭ ‬موسيقية‭ ‬لم‭ ‬يستمع‭ ‬إليها‭ ‬أحد،‭ ‬وكتبت‭ ‬روايات‭ ‬لم‭ ‬يقرأها‭ ‬أحد،‭ ‬نالت‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للآداب،‭ ‬وأكاد‭ ‬أجزم‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المرأة‭ ‬النمساوية‭ ‬‮«‬مغمورة‮»‬‭ ‬لأنني‭ ‬قرأت‭ ‬معظم‭ ‬الروايات‭ ‬‮«‬اللي‭ ‬عليها‭ ‬القيمة‮»‬‭ ‬لكتاب‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القارات،‭ ‬أو‭ ‬سمعت‭ ‬بها،‭ ‬ولم‭ ‬أجد‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لقراءتها‭. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فعندما‭ ‬نال‭ ‬الروائي‭ ‬المصري‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬تلك‭ ‬الجائزة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬سمعوا‭ ‬به،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬مليوناً‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬وفوقهم‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬أمي‭ ‬يحملون‭ ‬درجات‭ ‬جامعية‭ ‬ويحسبون‭ ‬أن‭ ‬محفوظ‭ ‬هو‭ ‬مدرب‭ ‬فريق‭ ‬الأشبال‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬دمنهور‭. ‬المهم‭ ‬قلت‭ ‬‮«‬مبروك‮»‬‭ ‬لتلك‭ ‬السيدة‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬قلبي،‭ ‬فقد‭ ‬فتح‭ ‬نيلها‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للآداب‭ ‬أبواب‭ ‬الأمل‭ ‬أمامي،‭ ‬فلدي‭ ‬رواية‭ ‬شرعت‭ ‬في‭ ‬كتابتها‭ ‬قبل‭ ‬25‭ ‬عاماً‭ ‬وأعدت‭ ‬قراءتها‭ ‬مؤخراً،‭ ‬ودخلت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬دورة‭ ‬المياه‭ ‬للتخلص‭ ‬منها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬العيون،‭ ‬ولحسن‭ ‬حظي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬مشغولة‮»‬،‭ ‬ونجا‭ ‬مشروع‭ ‬روايتي‭ ‬من‭ ‬الإعدام‭ ‬غرقاً‭ ‬في‭ ‬السايفون‭ (‬أرجو‭ ‬من‭ ‬المصححين‭ ‬عدم‭ ‬إعادة‭ ‬كتابتها‭ ‬بعد‭ ‬حذف‭ ‬الألف‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬حرف‭ ‬السين‭.. ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬الألف‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬الأصل‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬عدم‭ ‬كتابتها‭ ‬بالواو‭ ‬بعد‭ ‬الفاء‭).. ‬وسأكملها‭ ‬فور‭ ‬الفراغ‭ ‬من‭ ‬كتابة‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬وأرسلها‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬نوبل‭ ‬كي‭ ‬تنظر‭ ‬فيها‭ ‬السنة‭ ‬المقبلة‭.‬

جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للأدب‭ ‬والسلام‭ ‬صارت‭ ‬مسخرة،‭ ‬فقد‭ ‬فاز‭ ‬بها‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬مثلا‭ ‬شخص‭ ‬اسمه‭ ‬بوب‭ ‬ديلان،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تسمع‭ ‬به‭ ‬فـ‮«‬خير‭ ‬وبركة‭ ‬وأمك‭ ‬راضية‭ ‬عليك‮»‬،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬ينتج‭ ‬شيئا‭ ‬يستحق‭ ‬مسمى‭ ‬أدب‭. ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬يكتب‭ ‬شعرا‭ ‬ولكنه‭ ‬شعر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬أوو‭ ‬بيبي‭. ‬آي‭ ‬لآف‭ ‬يو‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تسمعه‭ ‬من‭ ‬حناجر‭ ‬المطربين‭ ‬الأمريكان‭. ‬يعني‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يفوز‭ ‬شعبولا‭ ‬أيضا‭ ‬بتلك‭ ‬الجائزة،‭ ‬لو‭ ‬قام‭ ‬بإعادة‭ ‬طرح‭ ‬رائعته‭ ‬التي‭ ‬بحب‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭ ‬واكره‭ ‬إسرائيل‭ ‬بجعلها‭ (‬اكره‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭ ‬وبحب‭ ‬إسرائيل‭).‬

أما‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬بط‭ ‬كبدي‮»‬‭ ‬وفقع‭ ‬مرارتي،‭ ‬ونقخ‭ ‬قولوني‭ ‬فهو‭ ‬منح‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬للسيدة‭ ‬ونغاري‭ ‬ماتاي‭ ‬من‭ ‬كينيا‭.. ‬والله‭ ‬لو‭ ‬منحوها‭ ‬لفلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬لكان‭ ‬ذلك‭ ‬بارداً‭ ‬على‭ ‬قلبي‭.. ‬نالت‭ ‬ماتاي‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬لأنها‭ ‬زرعت‭ ‬بضعة‭ ‬أشجار‭.. ‬حسناً‭ ‬ثلاثين‭ ‬مليون‭ ‬شجرة‭... ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬أعرف‭ ‬أن‭ ‬زراعة‭ ‬الأشجار‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬بالملايين‭ ‬لغادرت‭ ‬المدرسة‭ ‬مبكراً‭ ‬وظللت‭ ‬في‭ ‬بلدتي‭ ‬الصغيرة‭ ‬‮«‬بدين‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الجزيرة‭ ‬التي‭ ‬يحيط‭ ‬بها‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬لأتفرغ‭ ‬للزراعة‭. ‬وحقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬هي‭ ‬أنني‭ ‬أحب‭ ‬الخضرة‭ ‬كثيراً‭. ‬أحب‭ ‬الخضرة‭ ‬والماء‭ ‬والوجه‭ ‬الحسن‭. ‬والماء‭ ‬متوافر‭ ‬في‭ ‬‮«‬الخليج‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ظللت‭ ‬أعيش‭ ‬على‭ ‬شواطئه‭ ‬طوال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭. ‬والوجه‭ ‬الحسن؟‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭! ‬نظرة‭ ‬مني‭ ‬إلى‭ ‬المرآة‭ ‬تكفي،‭ ‬ويا‭ ‬أرض‭ ‬احفظي‭ ‬ما‭ ‬عليك‭!! ‬والخضرة؟‭ ‬عندي‭ ‬في‭ ‬بيتي‭ ‬نباتات‭ ‬ظل‭ ‬تجعلك‭ ‬تحسب‭ ‬أنك‭ ‬في‭ ‬‮«‬مشتل‮»‬‭.. ‬وعندي‭ ‬في‭ ‬فناء‭ ‬البيت‭ ‬زهور‭ ‬وصبار‭ ‬وشجيرات‭ ‬جميلة‭ ‬ونعناع‭ ‬وبقدونس‭.. ‬أحب‭ ‬النعناع‭ ‬كثيراً،‭ ‬وأكره‭ ‬البقدونس‭ ‬ولكن‭ ‬قبلت‭ ‬بزراعته‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬لأن‭ ‬زوجتي‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬بديل‭ ‬البقدونس‭ ‬سيكون‭ ‬الكوسا،‭ ‬والنوم‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬تنبت‭ ‬فيه‭ ‬الكوسا‭ ‬أقسى‭ ‬على‭ ‬قلبي‭ ‬من‭ ‬الجلوس‭ ‬أمام‭ ‬ناقة‭ ‬أو‭ ‬شعبولا‭.‬

ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬ما‭ ‬علاقة‭ ‬الأشجار‭ ‬بالسلام؟‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬قالته‭ ‬أكاديمية‭ ‬نوبل‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬تعتبر‭ ‬خدمة‭ ‬للسلام‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقنع‭ ‬شخصاً‭ ‬معرفته‭ ‬بقضايا‭ ‬الصراعات‭ ‬والسلام‭ ‬مثل‭ ‬معرفة‭ ‬المطربة **** بمسائل‭ ‬الحلال‭ ‬والحرام‭.. ‬ولكن‭ ‬نيلها‭ ‬الجائزة‭ ‬يفتح‭ ‬فرصاً‭ ‬كثيرة‭ ‬أمامكم‭ ‬أيها‭ ‬القراء‭. ‬جزء‭ ‬منكم‭ ‬يتخصص‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬السمك‭ ‬وإعادته‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬للبيئة‭ ‬البحرية‮»‬،‭ ‬وبعضكم‭ ‬يشتري‭ ‬كل‭ ‬أشرطة‭ ‬نانسي‭ ‬وهيفا‭ ‬وأليسا‭ ‬وروبي‭.. ‬إلخ‭ ‬ويلقي‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬منعاً‭ ‬لاتساع‭ ‬ثقب‭ ‬الأوزون‭. ‬بس‭ ‬إياك‭ ‬تقول‭ ‬في‭ ‬بيونسيه‭ ‬أو‭ ‬جاستن‭ ‬بيبر‭ ‬أو‭ ‬ليدي‭ ‬غاغا‭ ‬كلاما‭ ‬مسيئا،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يضعك‭ ‬الأمريكان‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأشرار‭.‬

MENAFN25012023000055011008ID1105477851


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.