Friday, 03 February 2023 01:18 GMT

5 دروس لزيادة مشاركة المرأة في القطاع الرقمي

(MENAFN- Alghad Newspaper)

واشنطن- كان الحماس يملأ“رانيا”، خريجة الهندسة في إحدى الجامعات الأردنية، للعمل في صناعة التكنولوجيا الآخذة في الازدهار. وفي العراق الذي لا يبعد كثيراً عن الأردن، راود“أسيل”، التي كانت تبيع الصابون الذي تصنعه في منزلها، الحلم بأن تبدأ عملها الخاص عبر الإنترنت. وإلى الجنوب قليلاً، كانت“نادين”، المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات منذ فترة طويلة وتعمل في الحي التجاري في بيروت، في انتظار الحصول على ترقية تنقلها إلى مستوى الإدارة. إلا أنه بعد مرور أكثر من ستة أشهر، لا تزال“رانيا” تبحث عن وظيفة لبدء مسيرتها المهنية، ولم تتمكن“أسيل” من تدبير الأموال التي تحتاجها للتحول إلى العمل عبر الإنترنت، وتظل“نادين” في انتظار الحصول على الترقية.
على الرغم من أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتسم بالحيوية ويُعد محركاً لتوفير فرص العمل، فإن النساء في العراق والأردن ولبنان غالباً ما يتعرضن للاستبعاد من العمل في هذا القطاع ومن الحصول على الموارد التي يوفرها. وقصة“رانيا” ليست فريدة من نوعها: ففي الأردن، تبلغ نسبة النساء من خريجي الهندسة 35 %، لكنهن يمثلن أقل من 15 % من القوى العاملة في المجالات الهندسية؛ وفي العراق، تشير التقديرات إلى أن الفجوة بين الجنسين في إمكانية الاتصال بالإنترنت تبلغ 28 %؛ وفي لبنان، تبلغ الفجوة في امتلاك الهواتف المحمولة 17 %، وهو أمر في غير صالح النساء.
والحقيقة أن التكنولوجيا ليست محايدة من حيث التمييز بين الجنسين، حيث تواجه النساء معوقات إضافية – هيكلية وثقافية واقتصادية – أمام المشاركة في الاقتصاد الرقمي على نحو يحقق لهن المساواة مع الرجال. ولكي ترقى التنمية الرقمية إلى مستوى إمكاناتها في تعزيز الرخاء المشترك، يجب حتماً التغلب على هذه المعوقات. وللتخلص من الجوانب المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في التنمية الرقمية، يحدد البنك الدولي المعوقات والفرص ويتعامل معها من منطلق خمس ركائز، وهي: البنية التحتية الرقمية، والمنصات الرقمية، والخدمات المالية الرقمية، وريادة الأعمال الرقمية، والمهارات الرقمية.
في ضوء هذه الخلفية، عقد برنامج تمكين المرأة في المشرق التابع لمجموعة البنك الدولي مؤخراً دورة تدريبية رقمية من أربع جلسات لنحو 200 من واضعي السياسات ورواد الأعمال وحاضنات الأعمال ومديرين تنفيذيين من جنسيات متعددة وخبراء القطاع الرقمي لمناقشة كيفية تطوير اقتصاد رقمي يدعم ولاية المرأة على نفسها ويرفع من مستوى مشاركتها في كل من العراق والأردن ولبنان. وخلص الاجتماع إلى دروس شاملة توضح أن التحول الرقمي قد يثبت أنه عامل مهم لتحقيق المساواة لرائدات الأعمال والعاملات جنباً إلى جنب مع بيئة مواتية تدعمها الحكومة، وطلب على المهارات والمواهب في القطاع الخاص، ومُسرِّعات الأعمال والمستثمرين الذين لديهم إستراتيجيات دعم واستثمار تراعي الفوارق بين الجنسين.
فما هي الدروس الأساسية؟
الدرس الأول: دور الحكومة أساسي لتعزيز النزاهة والنمو الشامل للجميع. يُعد وجود بيئة تنظيمية قوية أمراً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص حيث تزدهر الشركات ويمكن تعبئة الموارد المالية التي تحتاجها. وتعاني الشركات في المشرق، بما فيها الشركات الناشئة، حيث يستغرق تأسيس المشروع وقتاً طويلاً وترتفع تكلفة حصوله على التراخيص اللازمة. وهي تعاني أيضاً عندما يصعب عليها دفع الضرائب، والحصول على تراخيص التصدير، والنفاذ إلى الأسواق. وتنطبق هذه الأمور لا سيما على الشركات التي تقل إمكانية حصولها على رؤوس الأموال من أجل الاستثمار، وهي الشركات التي تمتلكها وتقودها نساء على نحو غير متناسب مع الرجال. ومن ثم، يمكن للحكومات أن تساعد على إكساب جميع أفراد المجتمع المهارات المطلوبة والقدرة على الوصول إلى البنية التحتية اللازمة للاستفادة من التنمية الرقمية من خلال تبني أهداف محددة بشأن تحقيق الإنصاف وتخصيص الموارد اللازمة لتحقيقها.
الدرس الثاني: يُعد القطاع الخاص محركاً للطلب على المهارات ومصدراً بالغ الأهمية للتوظيف في المجال الرقمي. يلعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في تحقيق النمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يملكه من إمكانات للتوسع في إتاحة الفرص بمجال الاقتصاد الرقمي. ووفقاً لما تم توثيقه في الأردن، فإن شركات التكنولوجيا عندما تعطي الأولوية للتنوع بين الجنسين، فإنها تستفيد، بينما تقوم أيضاً بسد فجوة المهارات الرقمية بينهما. وتحدد سلسلة من دراسات الحالات المعنية بمجال الأعمال في المشرق العديد من العوامل التي يمكن أن تساعد في التشغيل في القطاع الخاص، مثل الوصول إلى الموجِّهات (المرشدات)، والمزيد من التمثيل في هياكل الشركات (ترقية المتميزات مهنياً مثل“نادين” لن يكون الخطوة الصحيحة التي يجب القيام بها فحسب، بل سيكون قراراً منطقياً من الناحية التجارية أيضاً)، وتوفير الموارد المالية للقطاعات التي من المرجح أن تؤسس فيها النساء مشروعاتهن، وتوفير التدريب الفني والتدريب على أنشطة الأعمال، وجمع البيانات المصنفة حسب نوع الجنس عن المستهلكين.
الدرس الثالث: يمكن لمسرِّعات الأعمال والمستثمرين توجيه الموارد وإقامة قنوات اتصال بطرق جديدة. نظراً لضعف فرص الحصول على التمويل المتاحة أمام النساء في المشرق، بات من الضروري إنشاء آليات تمويل بالاستعانة بمسرِّعات وحاضنات الأعمال والمستثمرين ممن لديهم أهداف طموحة تراعي الفروق بين الجنسين، وذلك بغرض تقديم المساعدة للنساء مثل“أسيل” كي تتمكن من تحويل مشروعها إلى النمط الرقمي. ويمكن لهؤلاء المستثمرين إتاحة الوصول المفتوح إلى الشبكات والأسواق، ودعم التدريب على أنشطة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمهارات الشخصية من أجل سد فجوة المهارات الرقمية ومهارات ريادة الأعمال بين النساء والرجال. وتروج بعض المبادرات الإستراتيجية مثل زمالة المؤسِّسات للنساء التي أطلقتها شركة فايف ون لابز لنماذج يحتذى بها، وشبكات، وروابط بين المشترين وروّاد الأعمال للتغلب على معوقات السوق.
الدرس الرابع: توجد العديد من الأدوات الجديدة التي يمكن لرائدات الأعمال الحصول عليها من أجل توسيع نطاق الفرص المتاحة لهن على نحو كبير. عرضت رائدات الأعمال من العراق والأردن ولبنان وخبراء تطوير أنشطة الأعمال العديد من الأدوات في دورتنا التدريبية الرقمية. وتضمنت تلك الأدوات منصات التعلم عبر الإنترنت التي تساعد على توفير المعلومات والتعليم؛ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تيسر الحصول على الفرص الاقتصادية والوظائف المرنة والنفاذ إلى الأسواق الجديدة؛ والتكنولوجيا التي تعمل على تحسين مستوى تقديم الخدمات والمشاركة. وتتيح أدوات التجارة الإلكترونية لرائدات الأعمال زيادة مبيعاتهن، والدخول إلى قطاعات يهيمن عليها الذكور في العادة، والحصول على خدمات دعم أنشطة الأعمال (مثل التدريب والمحاسبة)، وزيادة المرونة والقدرة على التكيف.
الدرس الخامس: يؤدي المجتمع الدولي دوراً رئيسياً كجهة يمكنها الجمع بين الأطراف المعنية ومشاركة المعرفة. ويعنى الاقتصاد الرقمي في المقام الأول بتخطي الحدود وإتاحة قنوات اتصال وتوفير فرص جديدة. وبالجمع بين الأطراف المعنية من مختلف القطاعات والبلدان والمناطق والأسواق، يمكن للمؤسسات الدولية العاملة في المشرق دعم تحديد الابتكارات وتوجيهها وتوسيع نطاقها.
ويمكن للأطراف الدولية الفاعلة أيضاً لفت الانتباه إلى أهمية التعرض المبكر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو الأمر الذي غالباً ما تفتقر إليه الفتيات، وإقامة قنوات اتصال مباشرة بين أرباب العمل والشابات من خلال فعاليات مثل هاكاثون DigitalAg4Her. ويستخدم البنك الدولي قاعدة المعارف العالمية الخاصة به لوضع قضية تنمية المهارات الرقمية ضمن مجال المساواة بين الجنسين. على سبيل المثال، يمكن أن يوجه الأطراف المعنية الرقمية إلى برنامج حلول تشغيل الشباب الذي يشدد على أن المهارات الرقمية، وليست التكنولوجيا فحسب، باتت أساسية لجميع أنواع الصناعات، ويؤكد أيضاً على أنه يجب تعليم هذه المهارات باستمرار لمواكبة التكنولوجيا والفرص الآخذة في الظهور. ومن الممكن استخدام نماذج القطاعين العام والخاص لنشر عملية التعلم، بالاستعانة بنماذج مرنة ومختلطة لتقديم الخدمات تتضمن التوجيه ودعم الأقران – وهما جانبان أساسيان لا سيما لإدماج المرأة.
إن نساءً مثل“نادين” و”رانيا” و”أسيل” يعشن بيننا على أرض الواقع. ولا يمكن جني فوائد التكنولوجيا من غير وجود نظام رقمي يتسنى فيه للنساء والرجال المشاركة على قدم المساواة. وثمة حاجة إلى اتخاذ إجراءات مدروسة تلتزم بها جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستفادة من هذه الدروس والتأكد من أن الاقتصاد الرقمي يتيح فرصاً متزايدة لجميع أفراد المجتمع.-(البنك الدولي)

MENAFN09122022000072011014ID1105292318


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.