Monday, 30 January 2023 04:02 GMT

بين العقل والقلب.. دوامة من الأفكار والقرارات تستنزف الإنسان

(MENAFN- Alghad Newspaper)

رشا كناكرية – كثيرة هي التجارب العاطفية التي تلخصها حكم ومقولات تحذر من الانجرار وراء العاطفة وتدعو الى التوازن في القرارات بين العقل والقلب لتجنب الخسارات أو الألم.
في قصص عدة، قد لا يرى الشخص عيوب الآخر، لأنه كان منجرا وراء عاطفته، فلم يجعل التفكير بالعقل والمنطق يأخد حيزا حينها من تفكيره.
في يوم ما، وبعد الاندفاع وراء المشاعر، قد يسدل الستار وتظهر الاختلافات التي كانت أمام الشخص في الأساس لكن لم يكن يراها.
“كيف صار شخص ثاني أنا ما بعرف”، هكذا بدأت رزان (25 عاما) حديثها عن زوجها الذي ارتبطت به بعد قصة حب طويلة، لتكتشف أن هذا الغشاء تلاشى عن عينيها بعد الزواج، فظهرت شخصيته الحقيقية.
تبين رزان أن“الحب أغشى عينيها”، فقد كانت الفكرة التي تشغل بالها هي أن تتزوجه وتعيش برفقته، ولكن ظهرت الخلافات وأشياء سلبية عدة بشخصيته وبدأت الخلافات بينهما تتصاعد.
لجأت رزان الى والدتها وصديقاتها من أجل النصح، وأخبروها أن تفكر جيدا وتضع مشاعرها جانبا وأن تنظر للأمور بعقلها لا بقلبها، وهذا ما ساعدها على أن تخلق التوازن في حياتها من جديد.
بينما سعيد (33 عاما)، لم يكن ضحية لهذه الدوامة، فهو يدرك تماما أن قرارات العقل واختياراته هي ما يدفع بمشاعره وقلبه لأي اتجاه ليعادل بذلك الكفتين ويتوازن في قراراته، فلم يقدم على خطوة الزواج إلا بعد أن تأكد من قراره وعواطفه تجاه شريكته.
يقول“قرأت كثيرا عن تطوير الذات وفهمت عواطفي ومشاعري، وهذا ساعدني على أن أوازن بين عقلي وقلبي”، ليسهم ذلك في عيش حياة زوجية ناجحة.
ويضيف سعيد“أن الإنسان لا يستطيع أن يغيب العقل عن القلب، فكلاهما مرتبط، ولكن على الفرد أن يكون مدركا لذلك، وهذا يغيب عن الشباب اليوم، فالحب والمشاعر تدفعهم دون أي تفكير، وهذا يفسر رؤية حالات فشل لزواج لم تطل مدته”.
ووفق سعيد، فإن الوسطية في كل شيء هي الأساس، ومن الصواب أن يكون الإنسان متوازنا بين عقله وقلبه.
الاستشاري الأسري والاجتماعي الدكتور مفيد سرحان، بين أن العاطفة والعقل مهمان في بناء الإنسان، ولهما دور كبير في تحديد طبيعة السلوكيات والتصرفات مهما كانت، وفي كثير من الأحيان، يحدث نوع من الصراع بين العقل والعاطفة لدى الإنسان وقد يتغلب أحدهما على الآخر.
ويوضح سرحان أن الإنسان بحاجة إلى اتخاذ قرارات، بعضها يومي وبسيط وعواقبه قد لا تكون كبيرة، وأخرى مهمة ومصيرية قد ينعكس أثرها الإيجابي أو السلبي على مجمل حياة الشخص، ولذلك فإن من المهم أن يكون الإنسان قادرا على اتخاذ قرارات صائبة، وبعد دراسة متأنية ودون تسرع مع مراعاة مصلحة الشخص القريبة والبعيدة دون الإضرار بصالح الآخرين، وخصوصا في القرارات الكبيرة والمصيرية.
ويضيف سرحان، أن العقل والعاطفة نعمة من الله تعالى، والإنسان بحاحة لكليهما، وهما مرتبطان مع بعضهما بعضا لحد كبير، وقد يكون للعاطفة أثر أكبر من العقل في بعض الأحيان، لكن المهم قدرة الشخص على الموازنة بينهما، وخصوصا في المواقف والقرارات المهمة التي يستمر أثرها مدى الحياة أو لفترات طويلة، منوها إلى أنه كما أن تحكيم العقل مهم، فإنه في بعض الأحيان تكون العاطفة هي الأهم، ومهما حاول الإنسان، فإنه لن يصل إلى العقلانية التامة، لكن قد يتغلب عقله على عاطفته.
ويشير سرحان إلى أن العاطفة تعني الليونة والرقة والأحاسيس، وهي تهدف إلى الوصول إلى نتيجة ما سواء أكانت هذه النتيحة تحقق الهدف أم لا، بينما العقل يميل إلى القوة والتحليل الأكبر والأعمق والتفكير المستند الى المنطق.
والإنسان الأكثر قدرة على الموازنة بين العقل والعاطفة هو الأكثر نجاحا في اتخاذ قراراته، بحسب سرحان، فكما ليس من الحكمة والمصلحة إهمال العقل أو إغفاله، فإنه في أحيان أخرى ليس من المصلحة إغفال العاطفة كليا، خصوصا في الأمور الاجتماعية والتعامل مع الآخرين.
العقل والعاطفة مهمان والتوازن بينهما يسهم في تحقيق السعادة، وفق سرحان، وتغيير العاطفة كليا يؤدي الى غلظة القلب، مما يسبب نفور الآخرين من الشخص وتغيب العقل، ما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة مدمرة لحياة الشخص ومضرة بمصلحة الآخرين، وإذا استطاع الإنسان أن يكون عقله منظما لعواطفه، فإنه يكون أكثر نجاحا وحكمة، وفي حالات الحب تتغلب العاطفة على العقل، وهذا قد يكون خارجا عن إرادة الشخص في البداية.
ويبين أن الزواج بحاجة الى أسس لنجاحه وديمومته، ومنها القدرة والكفاءة وتوفر القناعة التامة بالآخر والقدرة على الحوار والاستعداد النفسي للتعامل مع المشكلات والمتغيرات، حتى يحقق الزواج أهدافه، ومنها المودة والرحمة التي هي بحاجة إلى العاطفة.
ومن الجانب النفسي، ترى الاختصاصية عصمت حوسو، أن هنالك تواصلا بين العقل والقلب، والشعور يتحول لسلوك، وهنالك مدارس تقول إن الشعور هو الذي يقود العقل، وهذا غير صحيح بنظرها.
وتوضح حوسو، أن الله عز وجل أنعم على الإنسان بنعمة العقل، فكل معلوماته ومعالجتها والقرارات والمخزون المعرفي تتم المعالجة عبر العقل الذي يصدر أمرا الى مركز العواطف، وهو القلب والمشاعر، فالحب لا يحدث فجأة دون سابق إنذار، فالمقدمات العقلية للحب دائما حاضرة، وتسبق دوما تيار العواطف إما في الوعي أو اللاشعور.
ولذلك، أي شعور نشعر به إيجابيا كان أم سلبيا يرتبط بفكرة بالدماغ، بحسب حوسو، والإنسان الذي يتلقى دورات تطوير وتمكين مهارات يدرك أن أي شعور يشعر به يخرج من الفكرة المرتبطة بالعقل، ولكن البعض لا يدرك ذلك.
لذلك عندما يقول أحدهم“أنا قلبي يقول لي أمرا وعقلي يقول أمرا آخر”، فهذه خرافة وعبارة عن مقولات متداولة منقولة وغير خاضعة للاختبار على أرض الواقع، والدليل أن هنالك فكرة في الدماغ موجودة في منطقة البصيرة ولكنها معطلة لهذا الشخص.
لذلك، فإن مقولة“الحب أعمى” تصف حالة خاطئة وليست حقيقة، فهي توصيف فقط، فالشخص الذي لا يستخدم عقله وغير مسيطر على أفكاره في الوعي واللاوعي يكون أعمى بصيرة، وهذه الفكرة الرئيسية، وفق حوسو.
وبحسبها، فإن البعض يكون تركيزه بالحالة العاطفية“أنا أريد هذا الشخص حتى لو كان مليئا بالعيوب”، لكن بعد أن يحصل الإنسان على ما يريده، تظهر الأفكار الأخرى التي كانت غير مرئية كما يجب، وهنا يكمن الخطأ.
وتضيف حوسو“نحتاج في هذا العصر لأن نربي أطفالنا على فهم أفكارهم ضمن المناهج والمدارس والجامعات، فالمعلومات موجودة ومتوفرة في الكتب والانترنت، لكن المهارات هذه غير موجودة، لذلك عندما يتعلم الإنسان، يخرج للحياة وهو يعلم كيف يسيطر على أفكاره وقراراته”.
وتنوه حوسو“عندما يشعر الفرد بأن هنالك صراعا بين القلب والعقل، عليه اللجوء لشخص مختص يساعده لكي يخرج له الفكرة ويعالجها حتى تتوازن مشاعره ويعلم كيف يتخذ القرارات بشكلها الصحيح”.

MENAFN09122022000072011014ID1105292298


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.