Sunday, 05 February 2023 12:48 GMT

الفرح العربي الكروي وأبعاد أخرى!

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

{ ‭ ‬بفوز‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬إسبانيا‭ ‬المرشحة‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المرشحين،‭ ‬انطلق‭ ‬الفرح‭ ‬العربي‭ ‬بالجمهور‭ ‬الكروي‭ ‬وغير‭ ‬الكروي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لأنه‭ ‬بذلك‭ ‬الفوز‭ ‬يتأهل‭ ‬فريق‭ ‬عربي‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الربع‭ ‬النهائي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬المسيرة‭ ‬الكروية‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬العالمي‭!‬

الفرح‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬فرحٍ‭ ‬كروي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الفرح‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬أبعادًا‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ذاتي،‭ ‬يُربك‭ ‬عادة‭ ‬الفرق‭ ‬العربية‭ ‬أمام‭ ‬الفرق‭ ‬العالمية‭ ‬المشهورة،‭ ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬حين‭ ‬فاز‭ ‬الفريق‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬الأرجنتين‭ ‬صاحبة‭ ‬الكؤوس‭ ‬المونديالية،‭ ‬ثم‭ ‬حين‭ ‬فازت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬صاحبة‭ ‬الكأس‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬الأخير،‭ ‬ليتوّج‭ ‬‮«‬أسود‭ ‬الأطلس‮»‬‭ ‬المغربي‭ ‬بعد‭ ‬الفوز‭ ‬على‭ ‬بلجيكا‭! ‬فوزه‭ ‬على‭ ‬إسبانيا‭ ‬المرشحة‭ ‬للكأس‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬قطر‭!‬

وبهذا‭ ‬الصعود‭ ‬والأداء‭ ‬الجيد‭ ‬للفرق‭ ‬العربية،‭ ‬يرتفع‭ ‬معدّل‭ ‬الثقة‭ ‬بالذات،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬مستحيل‭ ‬يمنع‭ ‬الصعود‭ ‬العربي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الميادين،‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬توفرت‭ ‬الثقة‭ ‬والإرادة‭ ‬والتخطيط‭!‬

{ ‭ ‬قد‭ ‬يتساءل‭ ‬أمثالي‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكروي‭ ‬والفرح‭ ‬الجماهيري‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬المبالغات‭! ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬استعدنا‭ ‬الخلفية‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬الغرب‭ ‬للعرب،‭ ‬ندرك‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬انتصار‭ ‬معنوي‮»‬‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أراد‭ ‬تشويه‭ ‬السيرة‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬عصورها‭ ‬الذهبية‭ ‬كانت‭ ‬اللاعب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬لغة‭ ‬وهوية‭ ‬وعلومًا‭ ‬وفكرًا‭ ‬وثقافة‭ ‬وفروسية‭! ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الطارئ‭ ‬الزمني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬عاشه‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬الانحدار‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأندلس،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬أحال‭ ‬الذاكرة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬البُعد‭ ‬التاريخي،‭ ‬حتى‭ ‬سمى‭ ‬البعض‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬بأنها‭ ‬مواجهة‭ ‬الأندلسيين‭ ‬مع‭ ‬الصليبيين‭! ‬إنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ليست‭ ‬لعبة‭ ‬الكرة‭ ‬المونديالية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬الفرح‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬وإنما‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬المعنويات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬لعبها‭ ‬الغرب‭ ‬لتشويه‭ ‬الصورة‭ ‬العربية‭ ‬بكل‭ ‬الأشكال‭ ‬والوسائل،‭ ‬لتختزن‭ ‬المواجهات‭ ‬الكروية‭ ‬والانتصار‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الفرق‭ ‬الكبرى،‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بمثابة‭ ‬ردّ‭ ‬الاعتبار‭! ‬وكل‭ ‬فريق‭ ‬يفوز‭ ‬هو‭ ‬فريق‭ ‬وطني‭ ‬وقومي‭ ‬عربي‭ ‬بالتساوي‭! ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬صعد‭ ‬الفريق‭ ‬المغربي‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬النهائية،‭ ‬يكون‭ ‬ردّ‭ ‬الاعتبار‭ ‬قد‭ ‬اكتمل‭ ‬مصحوبًا‭ ‬بأمنيات‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬بفوز‭ ‬‮«‬أسود‭ ‬الأطلس‮»‬‭ ‬بالكأس‭ ‬في‭ ‬المونديال،‭ ‬كأول‭ ‬حدث‭ ‬تاريخي‭ ‬كروي‭ ‬للعرب‭! ‬له‭ ‬الأبعاد‭ ‬والتأثيرات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والنفسية‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬العرب،‭ ‬بعد‭ ‬نجاحهم‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬المونديال‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭!‬

{ ‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬يحتفل‭ ‬شهرا‭ ‬كاملا‭ ‬كل‭ ‬4‭ ‬سنوات،‭ ‬ببطولات‭ ‬المونديال،‭ ‬فإن‭ ‬الفوز‭ ‬فيها‭ ‬يعني‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الذاتي‭ ‬للفرق‭ ‬العربية‭ ‬المشاركة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحرفية‭ ‬والتنمية‭ ‬والمنافسة‭ ‬والتحدي‭ ‬والمهارة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تشجيع‭ ‬الشعوب‭ ‬الكاسح‭ ‬لفرق‭ ‬بلدانها،‭ ‬والمشجع‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬شغفًا‭ ‬وحلمًا‭ ‬بالفوز‭ ‬لأنه‭ ‬فوز‭ ‬تاريخي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬فرق‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭!‬

{ ‭ ‬هناك‭ ‬أيضًا‭ ‬الجانب‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬يتعرّف‭ ‬فيها‭ ‬العالم‭ ‬بشعوبه‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬المترجمة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والأزياء‭ ‬والمطبخ‭ ‬العربي،‭ ‬وأي‭ ‬صعود‭ ‬عربي‭ ‬بالتالي‭ ‬إلى‭ ‬النهائيات‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬شغف‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب‭ ‬بمعرفة‭ ‬الأكثر‭ ‬عن‭ (‬هويّة‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭) ‬وثقافتها‭ ‬ودينها‭ ‬وعاداتها‭ ‬وتقاليدها‭!‬

إنه‭ ‬المونديال‭ ‬الذي‭ ‬يدمج‭ ‬الرياضة‭ ‬بالشغف‭ ‬الإنساني‭ ‬بالفوز‭ ‬والانتصار،‭ ‬ليمثل‭ ‬الرعاية‭ ‬الكبيرة‭ ‬للشعوب‭ ‬المنتصرة‭!‬

والفرح‭ ‬العربي‭ ‬يعني‭ ‬بُبعد‭ ‬آخر‭: (‬إننا‭ ‬هنا‭ ‬حاضرون‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬ونجيد‭ ‬فن‭ ‬الحياة‭ ‬وفنّ‭ ‬اللعب‭ ‬ومهاراته‭)‬،‭ ‬وبفن‭ ‬الكرة‭ ‬المونديالية،‭ ‬ننتصر‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬كروية‭ ‬كبرى،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬النظرة‭ ‬النمطية‭ ‬السلبية‭ ‬السائدة‭ ‬عن‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق،‭ ‬والتي‭ ‬صنعها‭ ‬العنصريون‭ ‬الكارهون‭ ‬للعرب‭ ‬وللمسلمين‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬أحقادهم‭ ‬وليس‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭!‬

{ هو‭ ‬الفرح‭ ‬العربي‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬أعطى‭ ‬للكرة‭ ‬أبعادًا‭ ‬كثيرة‭ ‬لم‭ ‬تعطها‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى،‭ ‬فأي‭ ‬انتصار‭ ‬عربي‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬انتصار‭ ‬وطني‭ ‬أو‭ ‬قومي،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬محمل‭ ‬بالانتصار‭ ‬على‭ ‬العنصرية‭ ‬الغربية‭ ‬ضد‭ ‬العرب،‭ ‬وعلى‭ ‬الأبعاد‭ ‬التاريخية،‭ ‬وعلى‭ ‬الانتكاسات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬فيها‭ ‬العرب‭ ‬أمجادهم‭ ‬وأزمانهم‭ ‬الذهبية،‭ ‬والظلم‭ ‬الاستعماري‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بهم‭ ‬وببلدانهم‭!‬،‭ ‬وجعلهم‭ ‬ضحايا‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬المستبدة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬حتى‭ ‬المونديال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسييسه‭ ‬لتشويه‭ ‬الصورة‭ ‬العربية‭! ‬ونتمنى‭ ‬مع‭ ‬التغلب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬عربيًّا،‭ ‬ولا‭ ‬مستحيل‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭!‬

MENAFN07122022000055011008ID1105282012


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.