Friday, 03 February 2023 11:45 GMT

الحرب في أوكرانيا تتسبب في تفاقم نقص تمويل الأزمات الأخرى

(MENAFN- Swissinfo)
تسببت الحرب في أوكرانيا في حدوث ملايين اللاجئين والمشردين داخليًا، لكن النزاعات وتغير المناخ تغذي أيضًا النزوح القسري في أماكن أخرى، بما في ذلك إثيوبيا. Copyright 2020 The Associated Press. All Rights Reserved.

أطلقت الأمم المتحدة يوم 24 نوفمبر الماضي مناشدتها الإنسانية لعام 2023، وهي دعوة غير مسبوقة لحث الجهات المانحة على العمل على تأمين التمويلات اللازمة؛ فخلال هذا العام، اتسعت الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة من جهة أخرى. ورغم أن الحرب في أوكرانيا تٌعتبر من العوامل الأساسية التي تسببت في تفاقم النقص في التمويل، إلا أنها ليست العامل الوحيد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 ديسمبر 2022 - 09:00 يوليو, 01 ديسمبر 2022 - 09:00

جوليا صحفية بريطانية كثيرة الاسفار تعمل في الصحافة الإذاعية والمطبوعة، وتختص في الشؤون الإفريقية والعدالة الانتقالية.

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الإنجليزي

اختصاصي هو رواية القصص وفَك رموز ما يحدث في سويسرا وحول العالم من خلال البيانات والإحصاءات. أقيمُ كمُغتربة في سويسرا منذ عدة سنوات، وكنت أعمل سابقًا في الصحافة مُتعددة الوسائط في التلفزيون السويسري العمومي الناطق بالفرنسية (RTS).

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الفرنسي
  • 日本語 (ja) 深刻な資金不足に直面する人道支援 ウクライナ戦争が拍車
  • Français (fr) la guerre en ukraine contribue au sous-financement d'autres crises
  • English (en) how the war in ukraine fuels underfunding for other crises (الأصلي)

يصرّح مصدر من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المفوضية تواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة هذا العام، لا سيما في حالات الأزمات التي طال أمدها - تلك التي تؤثر على جزء كبير من السكان اللاجئين - مما جعلها مضطرة عملياً إلى التوقّف عن تأمين الخدمات للاجئين والنازحين داخلياً. وفي تقرير 'نقص التمويل'رابط خارجي الذي نشر في شهر سبتمبر، تم تسليط الضوء على 12 دولة لا تصل فيها نسبة تمويل عملياتها حتى إلى 50%. وفي أواخر أكتوبر، وجّهت نداءً آخر للمانحين، أعربت فيه عن حاجتها إلى 700 مليون دولار على الأقل (693 مليون فرنك سويسري) بحلول نهاية العام وعن خشيتها في حال عدم تأمين هذه المبالغ من أن 'الجولة التالية من التخفيضات ستكون كارثية على المحتاجين'.

كما أن نقص التمويل يمثل مشكلة بالنسبة لوكالات المعونة الأخرى التابعة للأمم المتحدة. ويصرّح متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA قائلاً إنه مع اقتراب نهاية العام، أسفرت نداءات المساعدات التي تقوم بتنسيقها الأمم المتحدة عن تأمين ما نسبته 46.7% فقط من الاحتياجات التمويلية للعام بأكمله لغاية 22 نوفمبر، مقارنة بنسبة متوسطة في نفس الفترة بلغت 55% خلال السنوات الثلاث السابقة.

وصرح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس ليركه لـ SWI swissinfo.ch قائلاً : 'هذا الأمر يدق بالطبع ناقوس الخطر لأننا، كما يبدو، نتجه نحو نقص غير مسبوق في مبالغ التمويل الذي نحتاجه على الصعيد العالمي'. ويتابع قائلاً : 'إن المشكلة تكمن في أنه، حتى لو اتسعت الفجوة بين الاحتياجات والأموال المتلقاة، فإن الأموال المتلقاة بالدولار الحقيقي تزداد. 'المشكلة هي أن النداءات تزداد باستمرار والتمويل آخذ في الازدياد، ولكن ليس بالسرعة نفسها. لذا فإن الفجوة بين التمويل والاحتياجات آخذة في الاتساع'.

محتويات خارجية

تضمنت نداءات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة التي تم تمويلها بنسبة تقل عن 50% في 4 نوفمبر، على سبيل المثال، النداءات الإنسانية المتعلقة بسوريا واليمن والصومال وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان، بالإضافة إلى خطط الاستجابة لأوضاع اللاجئين من سوريا وفنزويلا، واللاجئين من ميانمار في بنغلاديش. يتم توجيه نداءات عاجلة عدة مرات في السنة وذلك حسب الاحتياجات. الجدير بالذكر أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يقوم بتنسيق النداءات الموجهة إلى الأمم المتحدة ووكالات المعونة الأخرى، ولا سيّما اللجنة الدولية للصليب الأحمر على وجه الخصوص. أما الجهات المانحة فهي في الغالب حكومات غربية، ولكن هناك أيضاً وبشكل متزايد مانحون خواص.

محتويات خارجية النقص في التمويل وتداعياته على اللاجئين

في مواجهة فجوة التمويل، اضطرت المفوضية فعلياً إلى اللجوء إلى إجراء تخفيضات في الميزانية. وتُعتبر أوغندا، على سبيل المثال، واحدة من أكثر الدول المضيفة كرماً مع اللاجئين الأفارقة، حيث تقوم بتوفير المأوى للاجئين خاصة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. وهي تواجه حالياً، تفشي مرض الإيبولا القاتل، لكن المفوضية تُعرب عن عجزها في تأمين الأموال الكافية لشراء الصابون ومستلزمات النظافة بغية المساعدة في حماية اللاجئين من الفيروس.

وفي تشاد، التي نزح إليها لاجئون من السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى بالإضافة إلى وجود نازحين من الداخل نتيجة النزاعات وتغير المناخ، اضطرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما تصرّح، إلى قطع إمدادات المياه عن مخيمات النازحين من الداخل بسبب نقص الوقود. وفي لبنان، الذي يستضيف لاجئين ولا سيما من سوريا، أشارت وكالة الأمم المتحدة إلى وجود '70.000 عائلة لاجئة من الفئات الضعيفة، التي لم تعد تتلقى مساعدة شبكة الأمان الخاصة بها من المفوضية'. وتخشى المفوضية في حال انقطاع المساعدات النقدية عن اللاجئين في الشرق الأوسط هذا الشتاء، من تجمد العائلات الضعيفة لعدم قدرتها على تأمين وسائل التدفئة، أو حتى من طردها من مساكنها لعدم قدرتها على دفع الإيجار.

محتويات خارجية

وتقول أولغا سارادو، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف: 'نعلم أننا لا نحصل عادةً على الميزانية المطلوبة لتأمين الاحتياجات بالكامل، لأنه لا يتم تمويلها بالكامل'. 'المشكلة هذا العام هي أن مبلغ 700 مليون دولار [المطلوب قبل نهاية العام] هو في الحقيقة الحد الأدنى المطلوب لتغطية الاحتياجات الأساسية.'

عامل الحرب في أوكرانيا

هناك أسباب مختلفة تفسّر أزمة نقص التمويل، بما في ذلك تداعيات جائحة كوفيد -19 وتغير المناخ، والمشاكل الاقتصادية الحالية التي تعاني منها بعض الدول الغربية. ويرى خبراء الأمم المتحدة أن حرب أوكرانيا هي أيضاً من العوامل الأساسية الكامنة، وراء هذه الأزمة. 

فقد أدى الغزو الرروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع عدد النازحين قسراً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ملايين اللاجئين الأوكرانيين إلى بلدان أخرى وملايين آخرين من النازحين داخلياً. وفي شهر أكتوبر المنصرم، ومع استضافة بولندا لما يقارب من مليون ونصف مليون لاجئ، أحصت سجلات الأمم المتحدة 7.6 مليون لاجئ أوكراني في جميع أنحاء أوروبا. وصرّحت سارادو من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بأن الحاجة إلى التمويل قد تفاقمت أيضاً في مناطق أخرى، كما أن عملية إيصال المساعدات أضحت أكثر تكلفة نتيجة 'التداعيات غير المباشرة' لحرب أوكرانيا، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود. ويتوقّع صندوق النقد الدولي زيادة معدلات التضخم العالمي في عام 2023، بنسبة 6.6% في الاقتصادات المتقدمة وبنسبة 9.5% في البلدان النامية.

وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أعداد النازحين قسراً في جميع أنحاء العالم بـ 103 مليون بحلول منتصف العامرابط خارجي . وتشمل هذه الأعداد كل من اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً، أي بزيادة بلغت 13.6 مليون (تمثل نسبة 15%) مقارنة بالأعداد المسجّلة نهاية عام 2021. ووفقاً لإحصاءات المفوضية المتعلقة بالنزوح القسري، هذه الزيادة في عدد اللاجئين تعدّ الأكبر على الإطلاق التي سُجّلت في السنوات الماضية.

وفي حين اعتُبرت أوكرانيا أكبر مصدر للنازحين القسريين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022، إلا أننا شهدنا أيضاً زيادة بنسبة 21% في أعداد النازحين من فنزويلا، الذين فروا في أغلبيتهم إلى كولومبيا ودول أمريكا اللاتينية الأخرى. كما تفاقمت أعداد النازحين القسريين في أجزاء أخرى من العالم، لا سيما في أجزاء من قارتيْ إفريقيا وآسيا.

MENAFN01122022000210011054ID1105255544


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية