Friday, 02 December 2022 10:17 GMT

الدكتور محمد وهيب يخط“حضارات الزرقاء (الأزرق)”

(MENAFN- Alghad Newspaper)

عزيزة علي

عمان- ضمن برنامج“مكتبة الأسرة الأردنية”، القراءة للجميع في الدورة 2021، صدر عن وزارة الثقافة كتاب بعنوان“اكتشاف حضارات الزرقاء (الأزرق)”، للباحث الدكتور محمد وهيب، أستاذ علم الآثار في كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية.
في مقدمته للكتاب، يقول المؤلف“إن الأردن يعد من أهم مناطق الجذب السياحي في العالم، لما يتمتع به من مواصفات تجعله مقصدا للسياح والزوار من مختلف أنحاء العالم طول السنة، فإضافة إلى أقاليمه الثلاثة“وادي الأردن، والمرتفعات، والبادية”؛ يتمتع الأردن عامة والأزرق خاصة بتضاريس ومناخ متنوع، مما كان له تأثير كبير على الاستبطان بالأردن عبر التاريخ”.
ويبن وهيب أن هذا البحث يتناول توثيق التراث الحضاري في الزرقاء-الأزرق، وكذلك المواقع الأثرية والبيئة الطبيعية المجاورة لها، ويحاول البحث طرح عدد من الخطط والمشاريع للتطوير والاستفادة من التراث الحضاري في الأزرق؛ ويلحق بالبحث قائمة بالمصادر والمراجع والصور.
ويقول المؤلف“إن الكتاب جاء في أربعة فصول؛ يقدم الفصل الأول تعريفا بالأزرق من حيث الموقع والمساحة وإلقاء الضوء على التنوع الثقافي فيها، وتناول أيضا أهم المصادر التاريخية التي ذكرت الأزرق، فيما يتحدث الفصل الثاني عن التنوع البيئي في الأزرق؛ فبالرغم من الصحراء البازلتية التي تغطي أغلب أراضي الأزرق، ظهر عدد من الواحات الطبيعية التي ميزت تلك الصحراء؛ حيث تعد محمية الأزرق المائية من أكبر الواحدات في المنطقة”.
أما الفصل الثالث فيقدم وصفا مفصلا عن المواقع الأثرية في مركز البلدة مثل“قلعة الأزرق، والجدران الأموية، في المحمية المائية”، إضافة إلى الدوائر الضخمة والمصائد الأثرية داخل مركز البلدة؛ وتناول الحديث عن أهم التنقيبات والمسوحات الأثرية فيها، إضافة إلى وصفها معماريا، بينما تناول الفصل الرابع والأخير المواقع الأثرية خارج المركز بالتفصيل؛ حيث سلط الضوء على القلاع والقصور الأثرية التابعة إداريا إلى بلدية الأزرق، إلى جانب قائمة من المراجع وعدد من الملاحق التي تظهر المجهود المبذول في توثيق وترويج السياحة في بلدة الأزرق، إضافة إلى اقتراحات لتطوير السياحة فيها.
ويتحدث وهيب حول محددات هذه الدراسة، قائلا:“يعد موقع بلدة الأزرق من أكثر الأماكن إثارة للغرابة، فموقعها الجغرافي في البادية الأردنية جعل منها محط اهتمام الباحثين والخبراء؛ ففي المكان الذي دارت فيه أحداث تاريخية سابقة ارتبطت بالحكام والأمراء الذين جعلوا من زيارة هذه المنطقة الجغرافية هدفا أعدوا له العدة وانتظروا مرور سنين عمرهم ليحظوا بزيارة ومشاهدة مياهه وأشجاره وتلك الذكريات من الكتاب والشعراء التي أثارت السجون في نفوسهم ودفعتهم للسفر والانتقال عبر القارات ومواجهة المخاطر وتحدي العوائق للوصول إلى الزرقاء والأزرق والوقوف على مكوناتها الحضارية والطبيعية”.
ويشير المؤلف إلى أن الكتب من مصادر ومراجع أسعفته كثيرا من التفاصيل التي كانت تكمل صورتها لتوضح لنا أهمية المنطقة وعناصر الجذب فيها، وأسهمت البيئة الطبيعية في موقع المحمية في جذب الاهتمام وإقامة الأبنية وانتشارها، فكانت المياه“واحة الأزرق”، والينابيع العذبة الجارية في الأودية المجاورة الدائمة الجريان من المحفزات لتوجه أفواج الراغبين في التمتع بإرث هذه المنطقة فكانت منطقة الأزرق والمحمية الأكثر جمالا وحظيت بالاهتمام الرسمي المتمثل في إقامة المنشآت.
ويرى وهيب أنه مثلما شهد موقع بلدة الأزرق فترات ازدهار ومجد كان خلالها مركز إشعاع حضاريا لأرجاء المناطق المحيطة كافة، شهد الموقع أيضا فترات تراجع شكلت تحديا للباحثين في أسبابها ونتائجها، فمنها ما هو طبيعي مثل التغيرات المناخية، فكانت المعالم العمائرية تختفي أسفل الطمى والغرين الذي تراكم عبر العصور وأحيانا تنجرف المباني وتختفي معالمها ولا يبقى منها سوى وصوفات الرحالة والمؤرخين وحالت التغيرت المناخية دون بقاء وصمود العديد من المباني التي تعرضت لعمليات النحت المستمر منذ العصر الروماني؛ أي ما يعادل القرن الأول وصولا إلى القرن الخامس والسادس والسابع والثامن الميلادي.
ويشير المؤلف إلى أن المياه العذبة الجارية في الأزرق والمحمية وجوارها قد تأثرت وزادت ملوحتها بحيث تأثرت بعض النباتات بهذا التغير بالرغم من استمرار بعضها عذبا متدفقا ليومنا هذا، وبقي موقع المحمية حاضرا في أذهان الساكنين والمهاجرين من الدروز والشيشان وأبناء المنطقة يتناقله جيلا بعد آخر، وتأثر الموقع بحالة عدم الاستقرار التي أصابت نواحي بلاد الشام كافة منذ نهاية العصر البيزنطي وما تبعها من تغيرات في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وألقت بظلالها على موقع الأزرق الذي لم يتوقف يوما عن أداء رسالته ودوره الحضاري.
ويتابع:“بدأت الرياح تلقي بالرمال على ما تبقى من تلك الأبنية والمنشآت المائية، كما أن الزحف العمراني قد أثر بشكل سلبي على المحمية وجدرانها الممتدة إلى خارج حدود المحمية الحالية بين البيوت الحديثة وأسفل الطرق المعبدة، وتراجع منسوب المياه وجفت الينابيع واختفت كثير من الأشجار والحيوانات وبدأت هجرة المكان إلى الزرقاء، مما شكل تحديا جديدا للمنطقة والإرث الحضاري فيها”.
وعن أسباب اختياره الأزرق ليعمل عليه البحث، يقول:“لطالما بحث المؤرخون والخبراء وعلماء الآثار عن تراث الأزرق لكن دون جدوى، فكان التصدي له أمرا ليس بالسهل بسبب الظروف المناخية في الأزرق واختفاء المعالم، إضافة إلى وجود دلائل أولية ذكرت الأزرق والمحمية وجدرانها عبر التاريخ”، مبينا أن كل هذه الجهود حفزته والكادر الذي يعمل معه في الأزرق والمحمية المائية لاكتشاف هذا الموقع وتوثيقة والمساهمة في انقاذ أحد أهم المواقع الأثرية المائية في البادية الأردنية، ولعل أكثر العوامل والأسباب التي اختارها للبحث هو اختفاء المعالم الأثرية من منطقة الأزرق، وخاصة في موقع“المحمية” رغم ورود ذكرها وأهميتها في الكتب والمصادر القديمة، وفي أقوال ووصوفات الرحالة والمؤخرين.
ويواصل“كما أن الفجور التاريخية المتعلقة بالمحمية وقلعة الأزرق ومحيطها كانت قد أشغلت العديد من الباحثين والمتخصصين، الأمر الذي لا يمكن الإجابة عنه إلا من خلال التنقيبات الأثرية في الموقع، ولعل ندرة الدراسات الميدانية حول بلدة الأزرق بشكل عام وموقع المحمية المائي بشكل خاص قد أسهمت في اختفاء الحقائق والضبابية حول حقيقة المكان الذي شهد اهتماما خلال العصور الماضية، وهو الأمر الذي كان يشكل تحديا كبيرا لإثبات الموقع الحقيقي بكل جلاء ووضوح دون مبالغة أو تحيز والاستناد إلى الأدلة المادية”.
ويوضح وهيب“كانت محاولات فهم علاقة المنطقة بطريق“تراجان”، تصطدم بندرة المعلومات في منطقة البادية، الأمر الذي تطلب تكثيف العمل الميداني في تلك المنطقة ومحيطها، كما كان للجهد الميداني الذي قام به في الأعوام الماضية من خلال التقييم الميداني والزيارات المتكررة وأعمال التطوير في الموقع محفزا للبدء بالاهتمام العلمي من خلال البحث العلمي الميداني المدعوم من الجامعة الهاشمية خلال العام 2017، كل ذلك كان محفزا للبدء بتوثيق الأزرق ومحيطه القريب والبعيد وصولا إلى العام 2021”.
وعن المنهجية التي عمل بها، يقول المؤلف“لقد تم اعتماد منهج البحث العلمي في بلدية الأزرق؛ حيث بدأ البحث بالأسلوب النظري، وتم القيام بجمع المعلومات النظرية من الأبحاث والتقارير والمخطوطات العلمية والمراجع والخرائط القديمة، من المكتبات والمراكز البحثية المتعددة كمكتبة الجامعة الهاشمية ومكتبة الجامعة الأردنية ومركز الأبحاث الشرقية، ومكتبة مركز أبحاث دراسات الأراضي المقدسة الألماني والبريطاني والفرنسي وغيرها”.
ثم تلتها مرحلة تحليل المعلومات والبيانات بشكل مفصل ودقيق جنبا إلى جنب مع إجراء عدد من المسوحات الأثرية الميدانية في منطقة الأزرق لتوثيق البقايا الأثرية في منطقة البحث؛ إضافة إلى توثيق المحيط الأثري لها؛ وتضمنت عملية التوثيق تحديد المواقع باستخدام GPS، ورسم البقايا الأثرية باستخدام الأساليب العلمية المعتمدة، كما تم إعادة دراسة للمجسات الاختبارية التي أجريت في كل من قلعة الأزرق وجوانب السور في المحمية المائية، وإعادة قراءة القطع واللقى الأثرية في المنطقة، وتضمنت منهجية العمل الحرص على نشر النتائج الأولية للبحث واطلاع المجتمع المحلي من خلال عقد عدد من ورش العمل والندوات والمؤتمرات على الصعد المحلية والوطنية كافة.

MENAFN06102022000072011014ID1104982316


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية