Saturday, 03 December 2022 09:27 GMT

منطقة الخليج في المجلة التاريخية المصرية'

(MENAFN- Al-Bayan)

تعدّ «المجلّة التاريخية المصرية» إحدى أعرق الدوريّات العلميّة المعنيّة بالمسائل التاريخيّة في الوطن العربي نظراً لِما تتمتّع به من سمعة طيّبة من حيث التحكيم وعمق الأبحاث، وجدّيّة الدراسات. وقد أصدرتْ المجلة «الجمعيّة المصريّة للدراسات التاريخيّة» بالقاهرة، إحدى أقدم الجمعيات التاريخيّة المتخصّصة في العالَم العربي، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1945. وتصدر المجلّة بانتظام منذ صدور عددها الأول في عام 1948، وهي مجلّة سنويّة محكّمة تحكيماً علميّاً دقيقاً، تنشر أبحاثها باللغة العربية واللغات الأجنبية. وتهتمّ المجلّة بنشر الأبحاث المتخصّصة في التاريخ عبر عصوره المختلفة. ونالتْ المجلّة سمعة علميّة رائدة بين الجامعات العربيّة. وقد أشرف على تحريرها عدد من كبار مؤرّخي مصر، من أمثال: أحمد بدوي سيّد أحمد المتوفّى في 2 مارس 1980، وكان حينها رئيساً للجمعية المصرية للدراسات التاريخية. ومحمد مصطفى زيادة (1968) أحد أبرز أساتذة العصور الوسطى في مصر، والدكتور إبراهيم نصحي قاسم (2006) المؤرّخ المصري الكبير، وأحد أعمدة التاريخ اليوناني والروماني في العالَم العربي، وأحد رؤساء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية الأوائل.

البحث الأول

في المجلّد: الثاني عشر (1964 - 1965)، (ص. 129 - 140). بحث بعنوان: «الصراع بين الدولة العثمانيّة وحكومة البرتغال في المحيط الهندي وشرق أفريقيا والبحر الأحمر»، للمؤرّخ السوداني الشّاطر بصيلي عبد الجليل. وأزعم أنّ هذه الدراسة من أقدم الدراسات التاريخيّة التي نُشرت حول الصراع العثماني البرتغالي في أعالي البحار، وهي دراسة قيّمة. وفي المبحث لفتات جيّدة إلى الأهداف البرتغاليّة، وطرق احتلالهم، وغزواتهم على منطقة الخليج وجنوب شبه الجزيرة العربيّة. وركّز على دور القائد البرتغالي الشّهير، ألبو كيرك، وقيامه بإنشاء القواعد والقلاع العسكريّة المحصّنة في بلاد العرب.

البحث الثاني

في العدد نفسه، بعنوان: «الأصول التاريخيّة لقضيّة عُمان» لأستاذنا الجليل جمال زكريا قاسم (رحمه الله). (ص. 167 - 190). وهو من أوائل الأساتذة المصريين الذين تحصّلوا على دكتوراتهم حول أطروحات لها علاقة بمنطقة الخليج العربي في تلك الفترة المبكرة عام 1964 من جامعة عين شمس. وقد عمل جمال زكريّا في قسم التاريخ بكلّيّة الآداب بجامعة الإمارات بين عامَي 1981 و1984 حيث كان لي شرف التتلمذ على يديه، فرأيتُ منه عِلماً زاخراً، وروحاً طيّبة. وملأ المكتبة التاريخيّة الخليجيّة بعشرات الكتب والأبحاث، وكانت وفاته عام 2008. وفيما يبدو فإنّ هذا البحث المنشور في المجلّة هو أحد أوائل البحوث المنشورة له بعد حصوله على الدكتوراه. وهي دراسة رائعة أطّلعُ عليها لأول مرّة. وفيها استرسال تدريجيّ في الحديث عن صلب الموضوع، وقدّم له بمقدّمة تاريخيّة وجغرافيّة عن عُمان. ومن روائع استخلاصاته قوله: إنّ القضيّة العُمانيّة تحتاج إلى اهتمام كبير، ويجب أن نفهمها على أنّها ليست كما تحاول بريطانيا تصويرها، نزاعاً بين الإمامة والسلطنة. وليست طريقة معالجتنا للقضيّة هي المطالبة بتجزئة عُمان إلى سلطنة في الساحل، وإمامة في الداخل.

البحثان الثالث والرابع

وفي المجلّد السادس عشر (1969) استعرض جمال زكريا قاسم كتابين مشهورين لمؤلِّفيْن شهيرين، وهما: وندل فيلبس الأمريكي (Wendell Phillips)، المتوفّى عام 1975. وجون غوردون لوريمر (John Gordon Lorimer) البريطاني، المتوفّى عام 1914. ففي العرض الأول: «نقد كتاب تاريخ عُمان لوندل فيلبس»، (ص. 205 - 209)، وفيه استعراض علميّ قيّم لهذا الكتاب بيّن فيه أخطاءه وما توصّل إليه من نتائج صحيحة بدأه بقوله: والكتاب على الرغم من أنّنا لا نستطيع أن نسلّم بوجهة نظر مؤلِّفه التي يظهر فيها اتخاذه جانباً واحداً، فضلاً عمّا يتعمّده من تضخيم شأن حادثة أو التهوين من شأن أخرى مما يجعل كتاباته تحتاج إلى تحقيق في وقائعها المختلفة. ثمّ يثني على الكتاب، ويعتبره من الدراسات الهامّة عن تاريخ عُمان. والثاني بعنوان: «نقد كتاب دليل الخليج»، (ص. 211 - 218). وفيما يبدو لي أنّ هذا أول نقد وعرض للكتاب الموسوعي الكبير: دليل الخليج، بعد صدور ترجمته العربيّة الأولى من الدوحة في عام 1967. ومن روائع الأستاذ أنّه نقد حتى الترجمة العربيّة للكتاب التي لم تراعِ الشكل العام للكتاب، واختلافها عن الأصل الإنجليزي. وهو هنا يعرض الكتاب الشّهير من خلال القسم التاريخي فقط. وفي ظنّي أنّه استعرض الكتاب بكلّ موضوعيّة.

البحث الخامس

في المجلّد السابع عشر (1970)، بحث آخر للدكتور جمال زكريّا قاسم، بعنوان: «موقف الكويت من التوسّع في نجد وسواحل الأحساء»، (ص. 93 - 127). بدءاً من عام 1793 وانتهاء بعام 1968. وهو هنا يضع النّقاط على الحروف بكلّ مِهَنيّة علميّة، وموضوعيّة تاريخيّة في فترة كان فيها الحصول على الوثائق يتطلّب جهداً عظيماً.

البحث السادس

وفي المجلّد نفسه بحث آخر له علاقة بالخليج بعنوان: «تجارة الأسلحة في غرب آسيا (فارس – أفغانستان – الخليج العربي)» لجاد محمد طه (ص. 129 - 192). وهو أيضاً بحث قيّم، سبق كلّ مَن كتبوا في الموضوع نفسه. وفيه مقارنات وتحليلات جديرة بالاهتمام.

البحث السابع

في المجلّد الثامن عشر (1971)، بعنوان: «التنمية الاقتصاديّة لبلدان الخليج العربي في العصر العبّاسي»، للدكتور إبراهيم أحمد العدوي، المتوفّى عام 2004، (ص. 71 - 109). أحد أساتذة التاريخ الإسلامي والعصور الوسطى المتميّزين. وفي ظنّي أنّ هذه الدراسة من أوائل الدراسات التاريخيّة العربيّة حول منطقة الخليج العربي في العصر العبّاسي في تلك الفترة المبكّرة من الاهتمام بالخليج وتأريخه. وقد ضمّن العدوي بحثه بالعديد من الإشارات والدّلائل التاريخيّة حول موضوع البحث بالإضافة إلى الإحصاءات، والتنظيم الإداري، والمنتجات الزراعيّة والبحريّة، والطريق الملاحي بين الخليج والشرق. ويختم دراسته بقوله: كان تجّار الخليج هم القادرين على توفير المطالب المادّيّة، وجلب كلّ مقوّماتها من شتّى مصادرها العالميّة. ومن ثَمّ غدت تجارة الخليج العربي في العصر العبّاسي من مظاهر أبّهة الإسلام.

 

MENAFN30092022000110011019ID1104951618


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.