Saturday, 10 December 2022 12:43 GMT

الأرشيفات.. حراس الذاكرة ودولة القانون

(MENAFN- Swissinfo)
سجل للسجون يعود تاريخه إلى نهاية القرن السابع عشر (قبل الترميم) أودعته محفوظات كانتون فريبورغ بشكل رمزي في صندوق الأرشيف الذي جاب أرجاء سويسرا وإمارة ليختنشتاين من فبراير إلى سبتمبر 2022. Archives de l'Etat de Fribourg

احتفلت  بالذكرى المئوية لتأسيسها يوم الخميس 15 سبتمبر الجاري. الجمعية العامة التي عقدت في برن احتفلت بنهاية سنة اليوبيل، التي كانت فرصة لتعريف عامة الجمهور وإعادة تأكيد «الدور الأساسي للمحفوظات من أجل سيادة القانون والديمقراطية». عملية ضرورية لمهنة في صراع مستمر ضد الافتقار إلى الموارد والاعتراف، كما يلاحظ أمين المحفوظات ليونيل دورتي في مقابلة خاصة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2022 - 10:40 يوليو, 27 سبتمبر 2022 - 10:40

مُختص في مجال السياسة الفدرالية. عمل سابقاً في وكالة الانباء السويسرية (Keystone-SDA) وراديو فريبورغ المحلي.

|
  • Español (es)
  • Português (pt)
  • Français (fr)

نحن نعلم عموما أن هناك محفوظات. ولكن أقل من ذلك بكثير عندما يتعلق الأمر بما تُستخدم من أجله هذه المحفوظات. لفهم دورها بشكل أفضل التقينا ليونال دورث، المتعاون العلمي مع أرشيف كانتون فريبورغ. وقد ساهم هذ الأخير في تأليف كتاب ' '، أحد الأعمال النادرة التي تسلط الضوء على تاريخ المحفوظات في هذه المنطقة.

الذكرى المئوية لجمعية أمناء المحفوظات السويسريين

تأسّست جمعية أمناء المحفوظات السويسريين في 4 ديسمبر 1922. وتمثّل الهيئة الجامعة للمهنيين المشتغلين بالمحفوظات في كانتونات سويسرا الستة والعشرين في سويسرا وإمارة ليختنشتاين ويشمل ذلك 200 مؤسسة و750 من الأفراد الأعضاء.

في الذكرى المئوية لتأسيسها، أنشأت الجمعية . وقام صندوق من المحفوظات بجولة عبر مناطق سويسرا وليختنشتاين، وفي كل محطة في هذه الجولة يتم إثراء هذا الصندوق بقطعة أرشيفية تتعلق بالمكان الذي حل به الصندوق. انطلق هذا الصندوق من إدارة الأرشيف الفدرالي في العاصمة برن يوم 22 فبراير 2022، وسيعود إلى برن، نقطة انطلاقته، يوم 15 سبتمبر المقبل، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة المئوية لجمعية أمناء المحفوظات السويسريين.

End of insertion

SWI swissinfo.ch: ما هو أصل المحفوظات كما نعرفها اليوم؟

ليونال دورتي: ظهرت خدمات الأرشيف بشكل غير مباشر، بمعنى أن إدارات حكومية أو مؤسسات كنسية بدأت في الاحتفاظ بوثائق تثبت حيازة حقوق أو حريات معينة. ومنذ اللحظة التي أصبحت فيها الكتابة مسألة ضرورية لضمان الحقوق، كان لابد من وجود مكان للاحتفاظ بتلك الوثائق. مع مرور الوقت، احتوت المحفوظات على وثائق تخص أنشطة يومية تقوم بها الدولة: الحسابات، وتقارير الجلسات الحكومية، وما إلى ذلك. 

في فريبورغ، كما هو الحال في بقية سويسرا، وعلى المستوى الأوروبي، تعود هذه الظاهرة إلى القرن الثالث عشر. هل هذا من قبيل المصادفة؟

في الواقع، كان هناك 'انفجار وثائقي' في جميع أنحاء أوروبا انطلاقا من 1200 ميلادي فصاعدا. وانتقلت الكتابة من المؤسسة الدينية إلى أيدي اللائكيين. لم تعد الكتابة حكرا على الرهبان، بل باتت مهارة يُمارسها التجار وكتاب العدل والموظفون العاملون في إدارات الدولة. وفي مطلع القرن الثالث عشر، ظهرت الدولة المركزية، وبدأ التوجّه لانتقاء الوثائق التي يتم الاحتفاظ بها.

منذ ذلك الوقت، استمر تدفق وتراكم الوثائق بشكل متزايد، كيف بالامكان التعامل مع هذا الحجم الكبير من الوثائق؟

في جميع أنحاء العالم، يطرح مشكلة محدودية الفضاء للاحتفاظ بالوثائق بغض النظر عن طريقة الحفظ. فالمحفوظات بالضرورة هي في توسّع، لأن الغرض مع كل وثائق جديدة هو الحفاظ عليها. وكلما مرّ المزيد من الوقت، زاد حجم هذه الوثائق.

حسن الاحتفاظ يعني أيضا انتقاء بدقة المستندات التي يجب إتلافها. لأنه لا يمكننا الاحتفاظ بكل شيء. أقصى ما نحتفظ به يترواح ما بين 10% و15% من الوثائق المنجزة. ويتكفّل أمناء المحفوظات في الكانتونات برسم السياسات الواجب اتباعها بهذا الصدد. فبمجرد أن تصبح الوثيقة غير ذات فائدة قانونية أو إدارية، يُطرح السؤال عن مصيرها. فإذا اعتبرت الوثيقة عديمة الفائدة، ولا تصلح أن تكون جزءًا من التراث الوثائقي، فإنه يتم تدميرها.


ليونال دورتي Archives de l'Etat de Fribourg

ويتسبب الافتقار إلى الحيّز المكاني، وكذلك الموارد اللازمة للقيام بعملية الحفظ في ظهور شعور بعدم الاعتراف. كالتساؤل مثلا ما الفائدة من حفظ الوثائق. سؤال يتكرر طرحه باستمرار على مدار تاريخ هذه الممارسة!

بالفعل، ما الفائدة من حفظ الوثائق؟

من دون تنظيم، وبناء مهيكل، فإن وجود أيّ مؤسسة أو شركة أو دولة يظل مُهددا باستمرار. ومن الوهم الاعتقاد بأنه بالامكان التصرّف بشكل صحيح من دون وثائق مبوّبة. الأمر يتعلّق بالفعالية، لأن البحث عن المعلومة يتطلّب الكثير من الوقت ومن الامكانات.

وتضطلع الدولة أيضا بمهمة ضمان سلامة العملية الديمقراطية وشفافية المؤسسات والقرارات المتخذة. وحدها المحفوظات هي التي تضمن إمكانية التتبع؛ وبدونها، لا ديمقراطية! يبدو الأمر تافهًا، لكن الأمر لا يتطلب الكثير حتى تختلط الأمور. من هو المنتخب ومن هو الشرعي أثناء أداءه لعمله؟ لماذا يتعيّن علينا دفع الضرائب؟ يجب الاحتفاظ بالوثائق التي تبرر ذلك في مكان ما.

تشبه مسألة المحفوظات صورة الإله جانوس ذي الوجهيْن: وجه يتجه للماضي، والآخر للمستقبل. وكل مجتمع بلا ذاكرة هو مجتمع بلا مستقبل. ومن الأساسي أن نكون قادرين على ضمان العملية الديمقراطية وشفافية الأنشطة، ولكن علينا أيضا أن نجيد إدارة جميع المحفوظات التاريخية.

في الذكرى المئوية لـ جمعية امناء المحفوظات السويسرية، اخترنا أن نضع رمزيًا في الصندوق المتجوّل سجلًا للسجون يحتوي على محاضر الاستجوابات الجنائية التي أجريت في نهاية القرن السابع عشر في فريبورغ. كانت الفكرة هي إظهار أهمية الحفاظ على تراثنا الوثائقي على المدى الطويل وتوافره اليوم. إنها ذات قيمة إعلامية مهمة للغاية، لأنها لا توثق السجلات القانونية في ذلك الوقت فقط، ولكن أيضًا أعراف أسلافنا وحياتهم اليومية.

من هم 'زبائنكم' أو 'عملاؤكم'؟

في المقام الأوّل، نجد علماء الأنساب الذين يهتمون بتاريخ أسرهم. وهناك أيضا الكثير من الأشخاص الذين يُنجزون أبحاثا، بما في ذلك البحوث التاريخية. ثم لدينا زملاء في أقسام أخرى، أو حتى مهنيين آخرين، مثل المهندسين المعماريين الذين يرغبون في الاطلاع على الخطط القديمة من أجل (القيام بأعمال) التجديد.

تتيح رقمنة المحفوظات إمكانية الوصول إلى الكثير من الجمهور. أليس كذلك؟

إن فكرة إمكانية استشارة أرشيفنا في جميع أنحاء العالم فكرة جذابة، لكن يجب أن نظل واقعيين. عملية الرقمنة والاحتفاظ بالملفات على الخوادم مُكلفة.

MENAFN27092022000210011054ID1104934757


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.