Tuesday, 04 October 2022 03:19 GMT

عقبات تهدد خطط ليز تراس الاقتصادية

(MENAFN- Al-Anbaa)

بعد انتهاء فترة الحداد والجنازة الرسمية للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، عاد اهتمام حكومة رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة ليز تراس إلى البحث عن أفضل الطرق لتخفيف ضغوط الأسعار على البريطانيين مع السعي لتحقيق النمو الاقتصادي. ولكن نجاح هذا التصور الذي ستعلن تفاصيله خلال الأيام المقبلة ليس مضمونا بحسب المحلل الاقتصادي العالمي محمد العريان.

وقال العريان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «بيمكو» الأميركية للاستثمار المالي التي تزيد قيمة أصولها عن تريليوني دولار في تحليل نشرته وكالة «بلومبيرغ» للأنباء، إن خطط تراس تصطدم بأربعة مخاطر اقتصادية ومالية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى التحرك بسرعة لمواجهة أزمات متعددة.

ففي ظل تصاعد حدة أزمة أسعار المستهلك، تحركت رئيسة الوزراء الجديدة بسرعة معلنة اعتزامها حماية الأسر من الزيادة الحادة المنتظرة في فواتير الطاقة.

وبحسب الخطة الحكومية، فإن الزيادة المنتظرة في قيمة فاتورة الكهرباء للأسرة العادية في بريطانيا لن تتجاوز 25% خلال العامين المقبلين، في حين كان المفترض زيادتها إلى 3549 جنيها إسترلينيا سنويا، مقابل 1971 جنيها إسترلينيا حاليا. كما ستحصل الشركات البريطانية على دعم لمدة 6 أشهر لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، رغم أنه لم يتم وضع الهيكل المحدد لهذه الخطة.

وستقدم الحكومة دعما ماليا إضافيا من خلال إلغاء الزيادة في ضريبة الشركات التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، وربما تتراجع عن الزيادة في رسوم التأمين القومي. وهناك أيضا محادثات لخفض الضرائب والرسوم العامة. في الوقت نفسه وعلى جانب العرض، تحرص الحكومة على تسريع وتيرة تنمية المصادر المحلية للطاقة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة، مع قيام بنك إنجلترا المركزي بتوفير سيولة نقدية قيمتها 40 مليار جنيه إسترلبيني لدعم موردي وموزعي الطاقة في البلاد.

والأمر المؤكد في هذه المرحلة هو أن الحكومة تعتزم تغطية هذه النفقات الإضافية من خلال التوسع في الاقتراض، بعد أن تراجعت بشكل خاص عن ضريبة الأرباح الاستثنائية على شركات الطاقة وضرائب التضامن التي تم الحديث عنها خلال الشهور الماضية.

ويقول العريان أن هذا التوجه ينطوي على خطورة كبيرة لأن التوسع في الاقتراض الحكومي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قيمة العملة وكلاهما يغذي مخاطر الركود التضخمي. وكلما تراجعت الأسواق عن شراء أدوات الدين الحكومي، زادت الضغوط على بنك إنجلترا المركزي لكي يرفع أسعار الفائدة بوتيرة أقوى.

أما ثاني المخاطر التي تنطوي عليها سياسات تراس المقترحة، فهو الفشل في ضمان تحقيق نمو اقتصادي كاف بسرعة. وهناك بالفعل شكوك في قدرة التخفيضات الضريبية الحالية على زيادة الطلب الاستهلاكي للأسر والإنفاق الاستثماري المستدام للشركات. وهذا هو ما يحدث عندما لا تتزامن إجراءات التحفيز المالي مع إصلاحات هيكلية أكثر شمولا تستهدف تعزيز النمو وزيادة إنتاجية الاقتصاد.
أما الخطر الثالث فيتمثل في احتمال أن تؤدي جهود الحكومة لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري على المدى القصير إلى تعقيد جهود محاربة التغير المناخي التي لم تكتسب الزخم المطلوب حتى الآن.

وأخيرا يتمثل الخطر الرابع في أن جهود الحكومة البريطانية الجديدة لتحقيق النمو الاقتصادي، تأتي في الوقت الذي يتباطأ فيه الاقتصاد العالمي بوتيرة أسرع مما يتوقع الكثيرون، فالقوى الاقتصادية الرئيسية بالنسبة لبريطانيا وهي الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو تواجه حاليا مخاطر الركود وإن كان بدرجات متفاوتة.

والخلاصة هي أن تركيز حكومة تراس الجديدة على نمو الاقتصاد أمر صائب، ونجاح منهجها بالتحديد سيعتمد في جزء كبير منه على كيفية التعامل مع ثلاثة مخاطر مازالت بعيدة عن الحل، وخطر رابع خارج عن سيطرتها تماما.

MENAFN23092022000130011022ID1104916187


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.