Wednesday, 28 September 2022 03:24 GMT

اللاجئات الأوكرانيات ومُعاناة العيش بعيداً عن الوطن

(MENAFN- Swissinfo)
في الأسابيع القليلة الماضية، كان معظم الأشخاص الذين عبروا الحدود الأوكرانية يغادرون البلاد. إلا أن أعداد الأوكرانيين الذين يعودون مرة أخرى إلى وطنهم آخذة في الازدياد. © Ti-press

يغادر المزيد من اللاجئين واللاجئات من أوكرانيا سويسرا الآمنة للعودة إلى ديارهم. وبالنسبة لهؤلاء، فإن شعورهم بأنهم اقتلعوا من جذورهم على أثر غزو روسيا لبلادهم شعور مرير وأشد وبالاً من ويلات الحرب نفسها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2022 - 09:00 يوليو, 19 أغسطس 2022 - 09:00

اختصاصي هو رواية القصص وفَك رموز ما يحدث في سويسرا وحول العالم من خلال البيانات والإحصاءات. أقيمُ كمُغتربة في سويسرا منذ عدة سنوات، وكنت أعمل سابقًا في الصحافة مُتعددة الوسائط في التلفزيون السويسري العمومي الناطق بالفرنسية (RTS).

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الفرنسي
  • Deutsch (de) 'In der Schweiz war ich in Sicherheit, aber ich dachte nur an die Ukraine'
  • 中文 (zh) “我在瑞士,人身是安全的,心却只想着乌克兰”
  • Français (fr) «En Suisse j'étais en sécurité, mais je ne pensais qu'à l'Ukraine» (الأصلي)
  • Pусский (ru) «В Швейцарии я была в безопасности, но думала лишь об Украине»
  • English (en) Ukrainian refugees struggle with life away from home
  • Italiano (it) 'In Svizzera ero al sicuro, ma pensavo soltanto all'Ucraina'
  • (uk) «У Швейцарії я була в безпеці, але думала лише про Україну»

عادت ألينا دوبينا إلى وطنها أوكرانيا في نهاية شهر يونيو المنصرم، بعد قرابة ثلاثة أشهر قضتها في سويسرا. ورغم أنها وجدت شقتها سليمة واجتمع شملها مع عائلتها من جديد، لكن الكثير في حياتها قد تغيّر.

قبل الحرب، كانت هذه السوبرانو الشابة تمارس الغناء مع الأوركسترا الفيلهارمونية في تشيرنيهيف، شمال البلاد. أما اليوم وبعد عودتها، فقد أصبحت عاطلة عن العمل لأن معظم أعضاء الأوركسترا قد فروا إلى أجزاء أخرى من أوروبا. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فمنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، غادر أوكرانيا ما يقرب من ستة ملايين شخص - 90% منهم من النساء والأطفال.

وتعرضت مدينة تشيرنيهيف، التي كان عدد سكانها يبلغ قرابة 300 ألف نسمة قبل الغزو الروسي، إلى دمار هائل. واليوم، تتعرض المنطقة للهجوم بوتيرة أقل مما كانت عليه في الربيع، ومؤخراً تعرضت للقصف بالصواريخرابط خارجي .

وتقول دوبينا لـ SWI swissinfo.ch عبر الهاتف وبمساعدة مترجم أوكراني: 'إن مشاعري معقدة. لقد عدت إلى ربوع البلاد التي أحبها كثيراً، لكنها لم تعد أوكرانيا نفسها التي عرفتها.'


مغنية السوبرانو ألينا دوبينا قبل الحرب. Alina Dubyna

وحتى اليوم، سّجّل لجوء أكثر من 60 ألف أوكراني إلى سويسرا، لكن وتيرة تدفق الوافدين الجدد أخذت تتباطأ. وصرّحت وزيرة العدل كارين كيلر سوتر لصحيفة أرغاور تسايتونغرابط خارجي في منتصف يوليو الماضي بأن المزيد والمزيد من الأوكرانيين يعودون إلى وطنهم. وقالت: 'إنهم يعبرون باستمرار عن رغبتهم في المساهمة في إعادة إعمار أوكرانيا' .

ووفقاً لآخر الإحصاءات التي نشرتها أمانة الدولة للهجرة، فقد غادر سويسرا رسميّاً، بحلول نهاية شهر يونيو، ما يقرب من 500 لاجئ يحملون تصاريح إقامة من فئة Sرابط خارجي . نذكر هنا أن هذه التصاريح كان قد تمّ تفعيلها خصيصاً للأشخاص الفارّين من الحرب في أوكرانيا. كما أن أعداد الأوكرانيات والأوكرانيين العائدين من سويسرا آخذة في الازدياد، لكن المجموع الحالي للمغادرين غير معروف.

يُسمح للمواطنين الأوكرانيين بالتواجد في منطقة شنغن بدون تأشيرة لمدة 90 يوماً. وكما أوضحت آن سيزار، المتحدثة باسم SEM، فمن المحتمل أن يكون اللاجئون الذين لم يقوموا بتسجيل أسمائهم رسمياً قد غادروا هم أيضاً سويسرا'، كما كان الحال بالنسبة لدوبينا.

محتويات خارجية كيف تساعد سويسرا العائدين والعائدات 

عندما يُمنح اللاجئون واللاجئات في سويسرا تصريح إقامة من فئة 'اس' S، يتم توزيعهم على الكانتونات الموكلة الاهتمام بهم؛ كما تتم إدارة طلبات المساعدة على العودة من قِبَل الكانتونات المعنية بالتشاور مع برن. ومؤخّراً، أعلن الكانتونان الناطقان بالألمانية زيورخ وأرغاو أنهما سيقدمان مساعدة مالية للعودة بقيمة 500 فرنك سويسري لكل شخص بالغ، و250 فرنكاً سويسرياً لكل طفل، وبحد أقصى 2000 فرنك سويسري لكل أسرة. ولكن، كتحديث لقيمة هذه المبالغ، صرّح عضو حكومة مدينة زيورخ ماريو فهر في يوليو بأن السلطات الفدرالية يجب أن تساهم بشكل أكبر في المساعدات المقدمة للعودة.

End of insertionدمار تشيرنيهيف

وكانت دوبينا قد غادرت إلى سويسرا على أثر الدمار المأساوي الذي حلّ بوطنها. ففي بداية الحرب، قامت القوات الروسية بمحاصرة منطقة تشيرنيهيف وبقصفها قصفاً عنيفاً. واتجهت دوبينا مع صديقها إلى الريف لاعتقادهما بأنهما سيكونان أكثر أماناً هناك، وقصدا قرية إيفانيفكارابط خارجي ، حيث يعيش والدا صديقها الشاب. لكن قرية إيفانيفكا لم تسلم هي أيضاً من التعرّض للقصف والضربات الجوية، ووصلت تقارير مروّعة من القرى المجاورة مثل قرية يهدنةرابط خارجي التي قام الجيش الروسي بغزوها واحتلالها.

وأدى وقع الصدمة على دوبينا بسبب ما كان يحدث، إلى موافقتها، ولو على مضض، على الانضمام إلى قافلة من النساء والأطفال متجهة إلى العاصمة كييف. وهناك، تلقت رسالة من صديقة أوكرانية هربت إلى سويسرا - كانت العائلة المضيفة لهذه الصديقة في كوجي، في كانتون فو، تعرض إيواء دوبينا أيضاً. ووصلت دوبينا إلى كانتون فو في بداية شهر أبريل الماضي.

محتويات خارجية شعور الأقارب السويسريين بانعدام الحيلة

تعيش الفنانة الأوكرانية-السويسرية أوكسانا كورنليوك في سويسرا منذ 20 عاماً. وتتذكر كيف أنها شعرت بالعذاب وبانعدام الحيلة عندما بدأت الحرب في أوكرانيا؛ فوالداها اللذان في السبعينيات من العمر، يعيشان في لوتسك، في شمال غرب أوكرانيا. وباعتبارها ابنتهما الوحيدة، فإن جلّ همّها كان يكمن في كيفية جعلهما يأتيان للعيش معها في غراندسون، كانتون فو. وأوضحت كورنليوك لـ SWI swissinfo.ch : ' لم تكن لوتسك المنطقة الأكثر تضرراً في البلاد ، لكن قرب موقعها الجغرافي من بيلاروسيا ( الحليفة لروسيا) كان بمثابة تهديد ينذر بالخطر '.

وكانت كورنليوك تتصل بوالديها كل يوم محاولةً إقناعهما بالمغادرة. في البداية، رفض والدها رفضاً قاطعاً هذا الأمر. ولكنه، كما تقول: 'عندما أخذ يرى انتشار نقاط التفتيش في بلدته، اعترف بأن الوضع أصبح خطيراً'. وفي منتصف شهر مارس، أخبر ابنته أنه استطاع العثور على حافلة متجهة إلى بولندا، حيث سيكون من الممكن التوجّه من هناك إلى سويسرا. عندما هبط والدا كورنليوك في جنيف، شعرت العائلة بارتياح كبير.

وفي الوقت الذي أخذت فيه والدة كورنليوك تشعر بالاستقرار، كانت معنويات والدها تتراجع نتيجة شعوره بالذنب تجاه مواطنيه، لكونه يعيش في الخارج بأمان بينما لم يُسمح للرجال الأوكرانيين الأصغر سنّاً بمغادرة البلاد. وكان يشير إلى أن منطقته في أوكرانيا لا تحيط بها أخطار محدقة لكونها منطقة لم تتأثر بشكل مباشر بالحرب.

تتذكر كورنليوك أنه كان يسألها باستمرار 'ماذا أفعل هنا؟' وأنه كان يكافح هنا من أجل إيجاد معاييره في الحياة. كان بطبيعته اجتماعياً، لكنه لم يستطع التحدث بكلمة واحدة بالفرنسية. كما كان الحصول على الرعاية الصحية مرهقاً ومجهداً بالنسبة له وكان يتهيّب مضايقة الناس. كان شديد التعلق بوطنه الذي شدّه الشوق والحنين إليه بشدة. وتقول كورنليوك: 'إنه يرغب في الموت هناك حيث ولد'. وتضيف قائلة: 'المرة الأولى التي رأيته يبكي فيها كانت في سويسرا. دموعه لم تكن تنهمر حزناً على مآسي الحرب، ولكن أسفاً على شعوره بأنه جرى اقتلاعه من وطنه'.

بعد حوالي شهر ونصف من إقامته في كانتون فو، بدأ والد كورنليوك يتحدث عن نيته في العودة إلى المنزل. في البداية حاولت كورنليوك المماطلة وتأخير حدوث هذا الأمر - ولكن مع مرور الوقت أثار موقفها هذا غضب والدها. 'لقد هدد بالمغادرة، بمساعدتي أو بدونها. في تلك المرحلة وعدت بمساعدته كيفما استطعت ' عل حدّ قولها، رغم أن رغبته هذه حطمت قلبها.

MENAFN19082022000210011054ID1104726985


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.