Tuesday, 27 September 2022 04:59 GMT

«حماس».. التناقض وحكاية الازدواجية

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

تداول‭ ‬الناشطون‭ ‬والمتابعون‭ ‬بيانا‭ ‬صادرا‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬الذي‭ ‬تبارك‭ ‬فيه‭ ‬الخطوة‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬التطبيع‮»‬،‭ ‬وتعلن‭ ‬فيه‭ ‬تأييدها‭ ‬للتوجه‭ ‬التركي،‭ ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬نصرة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

الغريب‭ ‬والمثير‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬حماس‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬نبه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬استغلال‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬للموقف‭ ‬التركي،‭ ‬لاختلاف‭ ‬الأسباب‭ ‬والمبررات،‭ ‬والظروف‭ ‬والمسوغات،‭ ‬كما‭ ‬تزعم‭ ‬في‭ ‬بيانها‭.. ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تقدم‭ ‬للشعوب‭ ‬العربية‭ ‬عموما،‭ ‬والخليجية‭ ‬خصوصا،‭ ‬حكاية‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬التناقض‭ ‬الفكري،‭ ‬والازدواجية‭ ‬الإيديولوجية‭. ‬

الأغرب‭ ‬والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬معا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬نفي‭ ‬البيان‭ ‬وما‭ ‬جاء‭ ‬فيه،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬عليه،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬نفت‭ ‬وتحركت‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬موقف،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬خروج‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وعندنا‭ ‬هنا،‭ ‬للتشكيك‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬البيان،‭ ‬وأنه‭ ‬مفبرك‭ ‬ومزور،‭ ‬وأنه‭ ‬منسوب‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفتيت‭ ‬الموقف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الحمساوي،‭ ‬والمطالبة‭ ‬بعدم‭ ‬تداول‭ ‬البيان،‭ ‬استدلالا‭ ‬بالحديث‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭: ‬‮«‬كفى‭ ‬بالمرء‭ ‬كذبا‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬سمع‮»‬‭..!! ‬

بيان‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬باختصار‭.. ‬تناقض‭ ‬فاضح،‭ ‬وأسلوب‭ ‬موغل‭ ‬في‭ ‬الحيلة‭ ‬والخداع‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء،‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وكيف‭ ‬يكون‭ ‬التبرير‭ ‬لدولة‭ ‬ما‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬فيما‭ ‬نفس‭ ‬الأمر‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬والتنكيل‭ ‬بها،‭ ‬بكل‭ ‬وقاحة‭ ‬وازدراء،‭ ‬ونكران‭ ‬للمعروف‭ ‬والدعم‭ ‬التاريخي‭ ‬المتواصل‭.. ‬والجواب‭ ‬هو‭ ‬المصلحة‭ ‬الحزبية‭ ‬لا‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

أدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬لن‭ ‬يستسيغه‭ ‬ولن‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬مؤيدو‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬ومناصروها،‭ ‬ولكن‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭ ‬والفكر‭ ‬الحر‭ ‬العادل،‭ ‬يستوجب‭ ‬أن‭ ‬تنكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأمور،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬الشباب‭ ‬العربي‭ ‬عموما،‭ ‬والخليجي‭ ‬خصوصا،‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬وسيطرة‭ ‬الفكر‭ ‬الحماسي‭ ‬والنهج‭ ‬الجهادي،‭ ‬مع‭ ‬حركات‭ ‬وجماعات،‭ ‬تمارس‭ ‬التناقض‭ ‬والازدواجية،‭ ‬وتحرض‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬دولها،‭ ‬والشباب‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتها،‭ ‬تحت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬نصرة‭ ‬ومناصرة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬

حينما‭ ‬قامت‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬بإعلان‭ ‬إقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬محددة،‭ ‬وبينت‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬موقف‭ ‬واضح‭ ‬ومعلن‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬انتهاكات‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والتأكيد‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الثابت‭ ‬والراسخ‭ ‬بدعم‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وبحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وعاصمة‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬كانت‭ ‬الماكينات‭ ‬الحمساوية،‭ ‬ومعها‭ ‬المنابر‭ ‬والأبواق‭ ‬الإيرانية،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬تقصف‭ ‬ببياناتها‭ ‬دولنا‭ ‬ومجتمعاتنا،‭ ‬وتعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬خيانة‭ ‬وتجاوزا،‭ ‬وكيل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التهم‭ ‬الباطلة‭.. ‬ولكن‭ ‬حينما‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬التركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تبدلت‭ ‬البيانات،‭ ‬وتغيرت‭ ‬المواقف،‭ ‬وتحولت‭ ‬التوجهات،‭ ‬وانقلبت‭ ‬العبارات‭ ‬والكلمات‭..!!‬

دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ليست‭ ‬بحاجة‭ ‬لدروس‭ ‬ومواعظ‭ ‬وبيانات‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬وماكيناتها،‭ ‬ولا‭ ‬تغريدات‭ ‬وتعليقات‭ ‬من‭ ‬مؤيديها،‭ ‬ولكن‭ ‬كلمة‭ ‬الحق‭ ‬والوطنية،‭ ‬والولاء‭ ‬الصادق‭ ‬والانتماء‭ ‬المخلص،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬ندعو‭ ‬له‭ ‬ونطالب‭ ‬به‭. ‬

ليس‭ ‬أوقح‭ ‬من‭ ‬الازدواجية‭ ‬سوى‭ ‬الكذب‭ ‬والتبرير‭.. ‬وليس‭ ‬أوقح‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬سوى‭ ‬التصديق‭ ‬به‭ ‬وتأييده،‭ ‬بل‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭..!!‬

MENAFN19082022000055011008ID1104726949


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية